وجه في الاحداث: كارادازيتش سفاح الصرب يفضح عجز العدالة الدولية

رادوفان كارادازيتش اشهر مجرمي الحرب المطلوبين للعدالة الدولية, والنموذج الاشهر على عجز العدالة الدولية, فلقد ظل طيلة ثلاث سنوات يحبط جهود الغرب لاعتقاله وتقديمه للمحاكمة لدوره في المذابح التي ارتكبها الصرب ضد مسلمي البوسنة . وعاود كارادازيتش القائد السابق لقوات صرب البوسنة هذا الاسبوع هوايته في التلاعب بارادة الغرب والمجتمع الدولي, فمع تجدد الحديث عن ملاحقته لاجباره على المثول للمحاكمة, ظل كارادازيتش آمنا في مخبأ سري محطما الامال المتعاظمة التي غذاها تداول اخبار عن اذعانه واستعداده لتسليم نفسه للسلطات الدولية. اكدت زوجته ليليانا واقرب اصدقائه ان كارادازيتش 52 عاما لا ينوي تسليم نفسه للمحكمة الدولية لمجرمي الحرب في لاهاي, فهو مصمم على بقائه حرا. تقول ليليانا ان ما يتردد عن اعتزام كارادازيتش تسليم نفسه لمحكمة العدل الدولية محض شائعات لا اساس لها من الصحة. وتضيف ان كارادازيتش مستعد لمقاومة اية محاولة لاعتقاله أو توقيفه. وبلهجة تقطر سخرية من العدالة الدولية تقول ليليانا ان زوجها كارادازيتش لم يفوض احدا ولن يسمح لاحد بالدفاع عنه امام المحكمة الدولية لمجرمي الحرب. وتزعم ان تلك المحكمة لديها ادلة كافية تثبت براءة زوجها امام دليل ادانة هزيل. ويقول جوفان زاميتكا مستشاره السابق ان هناك مبالغة شديدة وتضخيما للشائعات حول تسليم كارادازيتش نفسه. ويزعم عدم وجود اي دليل لادانة كارادازيتش الا انه يرفض المثول امام محكمة لاهاي لاعتقاده بانه لن يلقى محاكمة عادلة. ويضيف ان كارادازيتش سيظل مختبئا لمدة طويلة في ملاذ آمن لحين عثوره على المزيد من الوثاق التي تبرىء ساحته وتنفي عنه التورط في المذابح. هناك صعوبة للوصول لادلة لتبرئة كارادازيتش, حتى لو لم يتهم بقتل شخص معين بيديه, فهو متهم اصلا بالمسؤولية عن تنفيذ مذابح وحشية ضد مسلمي البوسنة بوصفه قائدا لقوات صرب البوسنة, وهو المسؤول عن تنفيذ الصرب لتلك المذابح وحملات التطهير العرقي, حيث قام جنوده بعمليات قتل ــ طبقا لاوامره ــ واحراق وموجات من المذابح عبر البوسنة طيلة الاعوام 92 ــ 1995 حيث راح ضحيتها مليون مسلم وكرواتي تم طردهم من منازلهم. وتحدد لائحة الاتهام التي اصدرتها محكمة لاهاي عام 1995 ضد كارادازيتش والتي جاءت في 15 صفحة اتهامه بارتكاب مذبحة وجرائم ضد الانسانية وتنفيذ عمليات ترحيل وطرد جماعي لمسلمي وكروات البوسنة واقامة معسكرات أسر. والغريب والمثير للدهشة ان قوات خاصة من الولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا وهولندا تجري تدريبات منذ اشهر على عملية اعتقال كارادازيتش. ووسط تزايد الشائعات حول اعتزام كارادازيتش تسليم نفسه سارع كبير الوسطاء الاوروبيين في البوسنة كارلوس ويستندورب بأن ايام كارادازيتش اصبحت قصيرة, ووصفت اليزابيث ريهن المبعوث الدولي المسؤولة عن القوات الدولية في البوسنة موقف كارادازيتش بانه ضعيف خصوصا بعد اعتقال شركائه ومساعديه ميلادين راديتش وميروسلاف كفوشا اللذين تعتبرهما القوات البريطانية مجرمي حرب صربيين. وتفيد التقارير بان كارادازيتش وحراسه لازوا بالفرار إلى روسيا البيضاء أو اليونان فيما تشير احدث التقارير إلى وجوده في ملاذ آمن اما في مدينة زابيجال أو مدينة حدودية اخرى. وزعمت احدى صحف بلجراد انها اجرت مقابلة مع كارادازيتش في ملاذ آمن بالبوسنة. وقال كارادازيتش للصحيفة انه مستعد لتوجيه اتهامات لكبار السياسيين في يوغسلافيا بينهم سلوبودان ميلوسوفيتش الرئيس اليوغسلافي. وقالت الصحيفة اليوغسلافية ان كارادازيتش لا ينوي تسليم نفسه أو استجداء العدل الدولية أو تأمين محاكمة عادلة ببساطة لانه لن يمثل امام آية محكمة لمجرمي الحرب. خاص ـ البيان

تعليقات

تعليقات