تقارير (البيان) : معابر قطاع غزة مصيدة لاعتقال الفلسطينيين

يشعر الشبان الفلسطينيون بالخوف والمخاطر الحقيقية عند وصولهم الى معابر قطاع غزة سواء اكانت رفح على الحدود الجنوبية مع مصر او بيت حانون على الحدود الشمالية مع اسرائيل . ويكون الفلسطينيون بين قبضتي السلطات الاسرائيلية حال وصولهم الى المعابر حيث يخضعون للتدقيق الامني الاسرائيلي الذي يؤدي بعد لحظات الى اعتقالهم بسبب انشطة سابقة نفذوها وبسبب ان اسماءهم ما زالت مدرجة في قوائم تظهر على اجهزة الكمبيوتر على المعابر. وأدت هذه الظـروف الى اقناع العديد من المواطنين من التفكير في السفر الى الخارج حتى لو حصلوا على موافقة امنية مبدئية من الجانب الفلسطيني او حتى الجانب الاسرائيلي وتعطلت مصالحهم ومجريات حياتهم سواء بفقدان مقاعد دراسية او فرص عمل او اعمال تجارية واحيانا اشتداد المرض واقتراب الاجل والامتناع عن السفر للعلاج في الخارج تحسبا من مصيدة الاعتقال على المعبر في رفح. وكذلك يحصل مع العمال الذاهبين للعمل داخل الخط الاخضر. رامي المدهون ـ 23 عاما ـ خرج للعمل ولم يعد منذ 14 مارس الماضي ويقول شقيقه هاني بعد تدقيق وفحص من مختلف الاجهزة الامنية الفلسطينية تبين ان السلطات الاسرائيلية اعتقلته على معبر بيت حانون وما زال موجودا هناك ربما لتقديمه للمحاكمة ولم نتمكن من الاطمئنان عليه حتى اليوم. ويقول ذوو سامي عثمان انهم فقدوا ولدهم منذ اكثر من 130 يوما حيث اعتقلته السلطات الاسرائيلية حينما كان عائدا من مهمة تجارية في مصر وتم ذلك على معبر رفح. واكد شقيقه ان سلطات الاحتلال الاسرائيلي لم تسمح فقط سوى لوالدته بمشاهدته اثناء انعقاد احدى جلسات محاكمته. في معبر بيت حانون (ايريز). وحسب احصائيات المركز الفلسطيني لحقوق الانسان بغزة فان سلطات الاحتلال الاسرائيلي اعتقلت خلال العام الماضي على معبري رفح في قطاع غزة والكرامة في الضفة الغربية ومعبر بيت حانون 151 فلسطينيا منهم 48 من قطاع غزة وكانت ذروة ذلك في الفترة من اول نوفمبر وحتى فبراير 98 حيث اعتقل 12 مواطنا على معبر رفح وحده. وتنص الاتفاقية الامنية الموقعة بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي في القاهرة في 1994م على التواجد الاسرائيلي غير المرئي على الجناح الفلسطيني في المعابر واحترام كرامة المسافرين وتسهيل اجراءاتهم. كما نصت المادة (10) من المرفق الاول من الاتفاقية بعنوان الممرات على انه لا يسمح باستجواب اي مسافر يشتبه به والقبض عليه قبل ابلاغ الطرف الاخر وانه يطلب الى شرطي فلسطيني الاجتماع بالشخص المشتبه به على ان يتم نقله فيما بعد وبرفقته جميع الادلة الخاصة بالاشتباه الى الجانب الفلسطيني لمتابعة القضية. وتضرب السلطات الاسرائيلية بكل هذه النصوص والاتفاقات مع الجانب الفلسطيني عرض الحائط وتعمل ما يحلو لها وتنفذ ممارسات العنف في التفتيش والتحقيق والقاء القبض على الفلسطينيين حتى بدون ان يكونوا قد ارتكبوا مخالفات ويكفي مجرد ان يكون اسم المسافر واردا في الكمبيوتر. وواقع الحال واعترافات ضباط الحواجز الاسرائيليين تؤكد باستمرار ان تلك القوائم تعد من قبل السلطات الاسرائيلية لأي سبب سواء كان أمنيا او حتى تجاريا. ومؤخرا قررت السلطات الاسرائيلية منع التجار الذين لم يسددوا ما في ذمتهم من ديون لحساب امثالهم من الاسرائيليين منعهم من دخول اسرائيل او معبر رفح للسفر للخارج وذلك بتسجيل اسمائهم ضمن قوائم الكمبيوتر اياها. ويقول جمال زقوت مدير عام اللجان التخصصية في وزارة الشؤون المدنية ان اسرائيل تنتهك اتفاقية المعابر سواء بمنع العديد من المواطنين من السفر او باعتقال اخرين دون وجود اسباب محددة لهذا الاعتقال اضافة الى اخضاعها للعديد من المواطنين للتحقيق والاستجواب على المعابر بصورة مرعبة. واضاف ان الجانب الفلسطيني يقوم بالاحتجاج لدى الجانب الاسرائيلي على هذه الممارسات الا اننا نتلقى فقط منهم وعودات لفظية دون الخروج بنتائج ملموسة على ارض الواقع. وطالب زقوت الجانب الاسرائيلي بمراجعة بنود بروتوكول المعابر واحترام كرامة الانسان الفلسطيني وحسب الاتفاقات الموقعة. واوضح ان الامر يتطلب اعادة النظر بطبيعة التواجد الاسرائيلي في المعابر خصوصا من حيث كثافة الانتشار في الجناح الفلسطيني مؤكدا على ان الاتفاقية تنص على الحضور غير المرئي للجانب الاسرائيلي مع ضرورة تسهيل الاجراءات المقدمة للمسافرين على المعبر. ويؤكد هشام عبدالرزاق مسؤول ملف الاسرى: اعتقال العديد من المواطنين على المعابر وان هذا يخالف الاتفاق الموقع بين اسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية مشيرا الى انه لا يجوز اعتقال اي فلسطيني على المعابر واوضح ان المطلوب من الاسرائيليين تقديم تقرير عن حالة اي مواطن فلسطيني قبل اعتقاله لكن اسرائيل لا تلتزم بذلك. واوضح عبدالرازق ان من يتم اعتقالهم يقدمون للمحاكمة غالبا وقال هنا حقيقة المشكلة لان المعتقل تجرى محاكمته واعتقاله في سجون اسرائيل. ونوه خليل ابوشمالة مدير مؤسسة الضمير لرعاية الاسرى والمعتقلين بغزة الى ان دوافع الاعتقال على المعابر تأخذ اكثر من سبب وتدعى السلطات الاسرائيلية انها تعتقل لدوافع امنية واضاف ويتم الاعتقال دون سابق انذار وحسب رؤية وتحديد الجانب الاسرائيلي للشخص المراد اعتقاله حيث ان عددا من المعتقلين يحولون الى الاعتقال الاداري. جدير بالذكر ان كل شخص سبق واعتقل لدى السلطات الاسرائيلية قد سجل اسمه على الكمبيوتر خاصة اذا كان يعارض اتفاق اوسلو وهذا يعني ان اكثر من 200 الف مواطن فلسطيني محكوم عليهم بالسجن داخل اراضيهم خاصة مع الظروف السياسية الحالية. غزة ـ ماهر ابراهيم

تعليقات

تعليقات