الحريري يحدد اربع مواصفات للرئيس: (زلة لسان) المر تثير الجدل وتفتح طريق العسكر لسدة الرئاسة

اثار الرئيس اللبناني الياس الهراوي برفضه للتجديد لفترة رئاسية ثانية معركة جدل واسعة حول الانتخابات الرئاسية المقرر اجراؤها اواخر الصيف المقبل مبكرا واصبحت القضية تتداول بين (الغمز واللمز) والتوقيت الذي يأتي فيه الجدل السياسي بشأن الرئيس اللبناني المقبل مزدحم بالعديد من الملفات الساخنة داخليا وخارجيا وجاء اعلان وزير الداخلية اللبناني ميشال عن تعديل مزمع ادخاله على احدى مواد الدستور بصورة تفسح المجال لقائد الجيش العماد اصيل لحود بترشيح نفسه للرئاسة الاولى. هل تعجل المر وردا على ذلك جاء بيان صادر عن الرئيس الهراوي ليفيد بأنه لا يفكر في ادخال اي تعديل على الدستور وانه ينتظر اللحظة التي تنتهي فيها فترة رئاسته ليذهب من فوره الى منزله وامام ذلك (اضطر) الوزير المر ان يعلن ان حديثه عن احتمال التعديل الدستوري كان غير دقيق وانه كان مجرد اجابة على اسئلة صحافية قبل مقابلة الهراوي. وتتساءل الاوساط المحلية عما اذا كان كلام المر مجرد زلة لسان حيال التعديل رغم انها متأكدة من رصانة المر وجديته. وتوضح الاوساط المحلية الى ان ربما يكون الوزير المر قد باح بسر ما يفكر به رئيس الجمهورية قبل نضوج طبخة التعديل باعتبار الامر مرتبط بطرحه في اللقاء الرئاسي اللبناني الموسع المرتقب مع الرئيس حافظ الاسد. لكن مصادر مطلعة في بيروت تؤكد ان الحديث عن تعديل الدستور ابعد من كونه (زلة لسان) ويقول احد المطلعين: (ان ترقب القمة اللبنانية ـ السورية الموعودة لم يحجب تصاعد التطور الاخر المتصل بمعركة الرئاسة الاولى, وان تطوع الجميع الى التقليل من اهميته, ومحاولة التغطية على ما يجري خلف الكواليس, فالحركة السياسية المكتومة تنشطر في اكثر من اتجاه لتحضير تعديل مزدوج للمادة 49 من الدستور يفتح للترشيحات في كل الاتجاهات. وبعيدا عن زلة لسان المر فقد سبق له واعلن اجتماعه بالرئيس الهراوي: سمعت ان هناك تعديلا مزدوجا للدستور قد يتم, انا دائما اردد انني بجانب الرئيس (الهراوي) , وسأبقى بجانبه والامور مرهونة باوقاتها وانا من مشجعي الجميع ليتقدموا بترشيحاتهم الى الانتخابات الرئاسية. واضاف انه مع كل الطاقات اللبنانية, واولهم الرئيس. الانتخابات الرئاسية لا تعني ان التمديد قائم, ولكننا مع امكان التمديد للرئيس, هذا الموقف عائد الى الرئيس نفسه, ولكن يجب ان تبقى كل الابواب مفتوحة امام الجميع, فليترشح القضاة الكبار والعسكريون الكبار وحاكم مصرف لبنان, لئلا يقال ان التعديل مقصود به هذا الشخص, فليفتح الباب امام الجميع, ولكن اولا للرئيس لانه اثبت انه اتخذ قرارات مهمة وقوية بكفاية. وقيل له: هل ثمة احتمال للتمديد للهراوي؟ فاجاب: طبيعي ان معركة الرئاسة الاولى لم تبدأ ولكن بعد اسبوع او اسبوعين نتحدث بهذا الموضوع. واحدث كلام المر ذاك صدمة في اليوم التالي عندما نفى الهراوي ان يكون بصدد اي تعديل للدستور سواء كان مزدوجا او منفردا. حرب ينفي كلام المر ونسأل النائب بطرس حرب عن حقيقة موقف الرئيس اللبناني حيال ذلك بعد ان كان قد زاره في قصر بعبدا؟ فيجيب بقوله: خلال لقائي بالرئيس نفى كونه يبحث مع نائب رئيس مجلس الوزراء (الوزير المر) في هذا الامر وانه فوجيء به في الاعلام لانه لم يكن موضع بحث معه. اثار نفي النائب حرب لما قاله المر مزيدا من الضبابية حول الاستحقاق الرئاسي, خاصة لجهة تساؤل البعض: هل فتحت ابوابه هذا الاستحقاق فعلا, ما زال الامر مبكرا؟ لكن الامر يبدو مختلفا وبات الحديث عن تعديل الدستور شائعا في النوادي السياسية وان كان الامر يتم غالبا, وحتى الآن على طريقة الهمس والغمز. ويطرح احد السياسيين سؤالا: هل تباحث الوزير المر مع الهراوي في موضوع التعديل الدستوري المزدوج للمادة 49 ام لا؟ وماذا كان موقف الهراوي؟ وهو يجيب قائلا ان: المعلومات الرسمية تقول ان البحث بين الاثنين لم يتطرق الى الموضوع اما المعلومات غير الرسمية فتقول ان البحث تطرق الى موضوع التعديل ذاك الا انه لم يكن للرئيس (الهراوي) موقف منه ربما في انتظار ما قد يطرأ من احداث وتطورات لكي يبني موقفه في ضوئه, لكن يجب ان نأخذ بعين الاعتبار ان الهراوي سبق ان عارض مرارا ترشيح عسكري لرئاسة الجمهورية, وهذا موقف شخصي له اكده امام عدد من زواره, ومن الطبيعي ان يترجم هذا الموقف برفض التعديل المزدوج للدستور. التعديل حق للنواب لكن رئيس مجلس النواب نبيه بري لا يرى الامر كذلك, معتبرا ان لاي وزير او نائب او سياسي الحق في طرح تعديل الدستور ومؤكدا ان ما يطرحه مسؤول بوزن الوزير ميشال المر لا يمكن ان يكون زلة لسان. هذا الكلام قاله الرئيس بري لنواب زاروه حيث جرى التشاور في المستجدات, واكد خلال ذلك انه لن يدخل طرفا فيما يحكى عن تعديل المادة 49 من الدستور مدافعا عن الوزير المر, كان لديه اعتقاد بضرورة تعديل المادة 49 من الدستور اللبناني, فمن الطبيعي ان يتم طرح الموضوع الآن, فهو توقيت طبيعي خصوصا واننا على ابواب فتح الدورة العادية, اي تعديل في الدستور لا يمكن ان يتم الا في خلال الدورة العادية لا في الدورات الاستثنائية, من هنا فان طرح هذا التعديل طبيعي وفي اوانه وحان قطافه. التعديل اتجاه وارد لا تخفي المصادر المطلعة ان ثمة اتجاها نيابيا وسياسيا عاما, يدعمه الرئيس بري, باتجاه تعديل المادة 49 وينقل احد المطلعين عن جهات نيابية وسياسية تتابع عن كثب التطورات المتعلقة بالانتخابات الرئاسية المقبلة قولها: (ان المعنيين بهذه الانتخابات سوف يوعزون الى عدد من النواب لكي يتقدموا باقتراح يرمي الى اجراء تعديل دستوري مزدوج للمادة ,49 تحسبا لكل الاحتمالات وافساحا امام كل الخيارات, اذ ان الظروف المحلية والاقليمية والدولية اذا فرضت التمديد للهراوي مرة ثانية, فان التعديل الدستوري يكون جاهزا لذلك واذا فرضت انتخاب مرشحين من بين القضاة والعسكريين الكبار وموظفين من الفئة الاولى وما يعادلها في جميع الادارات والمؤسسات العامة فان هذا التعديل ايضا يجيز انتخابهم. المهلة المتاحة وتتابع الجهات المطلعة تلك ان امام الهراوي والحكومة (بموجب المادة 77 من الدستور) مهلة اربعة اشهر من تاريخ ابلاغ رئيس مجلس النواب اقتراح التعديل الى الحكومة لتضع مشروع قانون من شأنه أن يطرح على مجلس الوزراء لاجراء التصويت عليه بأكثرية الثلثين واذا نال الاكثرية صدر مرسوم به واصبح نافذا واذا لم ينلها فان الحكومة تعيد عندئذ القرار الى مجلس النواب ليدرسه ثانية, فاذا اصر المجلس عليه فان التصويت يحتاج الى ثلاثة ارباع مجموع الاعضاء الذين يتألف منهم المجلس قانونا, حتى اذا نال هذا القرار هذه الاكثرية, فلرئيس الجمهورية اما اجابة المجلس الى رغبته او دعوة مجلس الوزراء الى حله واجراء انتخابات جديدة خلال ثلاثة اشهر فاذا اصر المجلس الجديد على وجوب التعديل وجب على الحكومة الانصياع وطرح مشروع التعديل في مدة اربعة اشهر, لذلك فان للحكومة ان تضع مشروع التعديل وتطرحه على مجلس النواب خلال اربعة اشهر, وهذه مدة كافية لكي تتخذ موقفا منه تمليه عليها الظروف والتطورات في حينه, اضافة الى اصحاب القرار داخليا وخارجيا. الحريري يتكلم ... المواصفات اولا ماذا يقول رئيس الحكومة رفيق الحريري حيال ذلك؟ يجيب في مجالسه الخاصة بالقول انه لا يهتم بالشخص الذي يأتي بالاسرة الرئاسية الاولى ايا كان بقدر اهتمامه بمواصفات معينة للرئيس يجب ان يكون هو على قياسها, فلا يضع مواصفات على قياسه هو شخصيا. ماهي هذه المواصفات برأي رئيس الحكومة؟ يحددها على النحو التالي حسب ما ينقله المقربون منه: - ان يكون قويا وان يرضى عنه ممثلو المسيحيين والمسلمين. - ان تكون علاقاته جيدة مع سوريا, ولا يعاديها. - ان يكون (عروبيا) اي ان يكون مقبولا من الدول العربية. - ان يتمتع بالنزاهة التي تكسبه مقدرة مهمة جدا في معالجة الازمات التي تتخبط بها البلاد. باختصار افتتح السياسيون ومعهم (جماهيرهم الغفيرة) موسم الاستحقاق الرئاسي الاول. ما زالت المواقف خجولة (!) حيال ذلك خاصة وان ثمة وجهة نظر تدعو لتأخير الامر ريثما يتم اجراء الانتخابات البلدية والاختيارية خلال الربيع المقبل مبدئيا. في لبنان تبقى للانتخابات نكهة خاصة فقد لا تختلف المعايير كثيرا بين انتخاب رئيس للجمهورية, او انتخاب رئيس لبلدية اصغر قرية وهذا لا يعكس ارتياحا بل تعقيدا على المستويات كافة, بلادا وعبادا.

تعليقات

تعليقات