البيان تنشر مذكرة نقيب المحامين النارية الى المجالي:الحكومة الاردنية (تبلع) نهائيا مشروع صناديق الادخار

(بلعت)الحكومة الاردنية في تطور متوقع مشروعها المثير للجدل لتنظيم صناديق الادخار, بعد الضجة والاعتراضات التي واجهها هذا المشروع من قبل كافة الفعاليات السياسية والنقابية والمصرفية والمشتركين في هذه الصناديق الذين يصل عددهم الى نحو 150 الف مشترك واعلن الدكتور عبدالله النسور نائب رئيس الوزراء لشؤون الخدمات وزير الاعلام الاردني ان الحكومة غضت الطرف نهائيا عن مشروع تنظيم صناديق الادخار بعد الضجة التي اثارها. وعلمت (البيان) ان قرار الحكومة هذا جاء لتجنب هزة مالية قد تقصف بسوق عمان المالي اذا اقرت الهيئات العمومية لهذه الصناديق حلها وتسييل موجوداتها لتوزيعها على المشتركين قبل وضع يد الحكومة عليها خاصة وان هذه الصناديق تمتلك استثمارات يبلغ حجمها نحو نصف مليار دولار حسب تقديرات النسور نفسه. وجاء التراجع الحكومي بعد ان رفع المجالي حسين مجلي نقيب المحامين الاردنيين مذكرة الى رئيس الوزراء عبدالسلام المجالي تضمنت رأيا قانونيا بشأن مشروع قانون صناديق الادخار وذلك على طلب من مجلس النقباء. (البيان) حصلت على نص مذكرة المحامي حسين مجلي الى رئيس الوزراء الدكتور عبدالسلام المجالي وفيما يلي اهم ماجاء في هذه المذكرة: - ان مشروعية الدولة كلها مستمدة من كونها تمثل فعلا ارادة الجموع النضوين داخل المجتمع المدني الذي تمثله بحيث لاتفرض الدولة نفسها بالقهر او القسر وبحيث يكون من وظائفها الاساسية اقامة السلم الاجتماعي باعتماد الوفاق مبدأ اساسيا في تصريف شؤون المجتمع وباقامة مجتمع يسوده الوفاق والتآلف بين الافراد والجماعات وبذلك تتأسس دولة الحق والقانون وتقوم مشروعية الدولة وشرعيتها وعليه فان القانون اي قانون اذا لم يعكس ارادة المستفيدين منه فان هذا القانون ومن يفرضه يفقد المشروعية. - ان كل قانون يقوم على تنفيذ فكرة وهذه الفكرة تنطلق من مبدأ راسخ هو الحفاظ على الحقوق وحماية هذه الحقوق وعندما تتعلق الفكرة بالحقوق الخاصة فان القانون المدني هو المرجع في تنظيمها وعندما تكون فكرة القانون مرفوضة اصلا من كل الجهات التي جاءت الفكرة لتنطبق عليها فان الفكرة نفسها تفقد المشروعية لان القانون يجب ان يعكس ارادة من ينطبق عليهم والا فانه سيكون قانون القمع والقهر لارادة الناس الذي ينطبق عليهم. ان كل قانون سواء تعلق بحقوق مدنية او سياسية او اقتصادية او ثقافية يجب ان تعكسه طموحات الناس الذين ينطبق عليهم ويجب ان يكون صدوره بناء على مطالب من ينطبق عليهم وليس انعكاسا لرفض كافة من ينطبق عليهم لأن من اهم حقوق الانسان حقه في تقرير مصيره الاقتصادي والاجتماعي والسياسي والثقافي والحكومة اية حكومة يجب ان تنطلق في سلوكها وسياستها وفي ادارتها لشؤون الدولة وفي مجمل ما تقدمه من احترام حقوق الناس في تقرير مصير وفق اختيارهم. ان التشريعات تتولى وضع القواعد التنفيذية للنصوص الدستورية والقانونية المقررة والحالية للحقوق الخاصة والملكية الخاصة دون دور النصوص القانونية هو دور المنفذ للادارة الدستورية والقانون المدني واذا تدخل الشرع تحت ستار التنظيم لينتقص من الحقوق او ليفرض القيود على استعمال هذه الحقوق فان ذلك يشكل اعتداء على هذه الحقوق التي يجب حمايتها في مواجهة التشريع لأن الشرع لا يجوز له ان يمنع او يقيد الا التصرفات الضارة بالمجتمع واذا تجاوز المشرع ذلك فانه يمكن وصف سلطته بأنها تدخل في نطاق الانحراف باستعمال السلطة التشريعية لأن التشريع الذي يخرج من غاية كفالة الحق والذي ينتهك الاقرار الدستوري للحق يقضي بعدم دستوريته طالما انتقص من الحق او قيده او صادره. ان اموال صناديق الادخار واموال صناديق التقاعد هي اموال مسحوبة من اسواق وتسهم اسهاما كبيرا في تخفيض التضخم لصالح الناس وخاصة الفقراء والعاطلين عن العمل. ان اقبال المستفيدين من هذه الصناديق عليها يدل على ثقة المدخرين بوسائلهم الخاصة وليس بوسائل الحكومة دون التدخل بهذه الصناديق ليضرب الثقة بها وما المعارضة الشعبية لمشروع الحكومة بهذا الشأن الا تعبيرا عن فقدان الناس عن ثقتهم باجراءات الحكومة. ان صناديق الادخار وصناديق تمثل اجراءات مباشرة من المدخرين ومشروع الحكومة يمثل القضاء على وسائل المواطن لمعالجة مشاكله المتعلقة بماله الخاص بطريقته الخاصة واخضاعه لمتاهات الادارة وترهلها التي تشكو منها الحكومة نفسها كما ان مشروع قرار الحكومة سيحرم المدخر من امكانية حل مشاكله من خلال مدخراته. ان مشروع الحكومة (سيتطفل) على مدخرات المواطنين من خلال رواتب ومكاتب وسيارات ولوازم الهيئات الحكومية المسؤولة عن صناديق الادخار والتقاعد وكلها لا لزوم لها وغير موجودة في التنظيم الحالي وخلصت المذكرة تحديد منتجين رئيسيين قالت انهما ستترتبان على المشروع وهما: ان المدخرات اموال مسحوبة من التداول وسحبها يعني تخفيض الاسعار وتخفيض الاسعار وسيلة هامة للسيطرة على السوق ولو نجحت الحكومة في مشروعها فان اموال التضخم المنحلة ستجد طريقها للسوق وتساهم في التضخم وبذلك فان المشروع سينظم الاضرار بالمجتمع. لو نجح مشروع الحكومة فلن يدخر معها احد وستكون المبالغ المسحوبة مبذولة للتداول وتكون الحكومة قد قضت على اختيارات الناس الخاصة وتدخلت بشؤونهم الشخصية وكانت المبالغ المسحوبة هي آخر مبالغ تتوفر للحكومة بكل ما يعني ذلك من قطع الروابط بين الحكومة والناس. وجاء في نهاية مذكرة المحامي حسين مجلي المرفوعة الى الدكتور عبد السلام المجالي مطالبة النقابات المهنية بسحب مشروع صناديق الادخار والتقاعد فورا واعتذار الحكومة عن الضرر الذي لحق بالناس لأن الحكومة القوية هي التي تعتذر عن الخطأ ومساءلة المستشارين الذين اشاروا على الحكومة بهذا المشروع. عمان ـ خليل خرمة

تعليقات

تعليقات