التجمع الوطني الديمقراطي يُسير موكب احتجاج الى السفارة السودانية بالقاهرة استنكاراً لمأساة العيلفون

استقبل السودانيون بالقاهرة أنباء المأساة المؤلمة التي وقعت في (العيلفون) بحزن شديد وغضب أشد, وتحولت فرحة العيد الى مأتم كبير .. وكانت الأنباء قد تواترت هنا بأن عدداً من مجندي الحملات الاخيرة من الطلاب يتراوح بين المائتين والثلاثمائة طالب قد حاولوا الفرار من معسكر السليت قرب العيلفون الخميس الماضي بعدما علموا بأنهم سيرحلون الى جوبا للاشتراك في الحرب الدائرة في الجنوب.. طلب الطلاب من قيادة المعسكر الاذن لهم بالذهاب لوداع أهلهم وقضاء عطلة العيد معهم فمنعوا حيث خرجت مجموعات منهم فارة في اتجاه النيل الازرق, فتعرضوا الى اطلاق النار عليهم.. لم يعرف حتى مساء أمس عدد القتلى والجرحى لكن المؤكد وفقاً لمعلومات من الخرطوم ان خمسة وخمسين جثة قد انتشلت من النيل وان مئات الأسر التي لديها أبناء في المعسكر قد هرعت الى العيلفون لتفقد ابنائها الذين انقطعت اخبارهم وان جواً من الحزن والتوتر يسود العاصمة السودانية اذ ان غالبية مجندي معسكر العيلفون من ابناء العاصمة.. وفي القاهرة دعا الامين العام للتجمع الوطني الديمقراطي مبارك الفاضل المهدي الى اجتماع استثنائي للمكتب التنفيذي وقيادات التجمع في القاهرة حضره ممثلون لجميع الفعاليات السودانية ورئيس الوزراء السابق الصادق المهدي.. اعرب المجتمعون عن استنكارهم وغضبهم الشديد للطريقة التي تعاملت بها السلطات مع الحادث المأساوي والتعتيم الاعلامي الذي فرضته بحيث لم يعرف المواطنون وذوو الطلاب حتى الآن الحقائق والظروف التي صاحبت الموقف الأليم.. وقال الصادق المهدي ان حادث العيلفون المؤلم هو قمة المأساة التي فرضتها الحكومة على شباب السودان وهو يكشف عن استمرار نهج الحكومة وسياستها القائمة على الاستهتار بأرواح المواطنين, ويسقط كل دعاويه عن السلام الذي تحقق في الجنوب.. وقال ان المقصود من قرارات الحكومة الحمقاء واللاانسانية بتجنيد طلبة الثانوية لعام 1997 وعددهم 65 الف طالب بالقوة ورهن مستقبلهم في الدراسة الجامعية لسد النقص في القوى البشرية المقاتلة هو حماية النظام وسياساته الحزبية الضيقة.. وقال ان انقضاض النظام على هؤلاء الطلاب من فلذات اكبادنا هو آخر حلقة من حلقات العدوان على شعبنا, وكانت النتيجة هي فرار الجزء الأكبر منهم الى كل الآفاق داخل السودان وخارجه.. هذا وقد قرر الاجتماع الاستثنائي ان يبعث برسائل ادانة واحتجاج الى السكرتير العام للأمم المتحدة كوفي عنان والأمين العام لجامعة الدول العربية عصمت عبدالمجيد والسكرتير العام لمنظمة الوحدة الافريقية والى رؤساء مجموعة الايجاد والمنظمات الدولية المعنية بحقوق الانسان ومنظمة العفو الدولية.. كذلك قرر الاجتماع ان يسير الامهات السودانيات والطلاب السودانيين في القاهرة موكباً صامتاً الى السفارة السودانية ليقدم مذكرة الى الحكومة السودانية عن طريق السفارة يدين ملاحقة قوات النظام للطلاب ونقلهم بالقوة الى الجنوب واطلاق الرصاص عليهم وقتل عدد كبير منهم وغرق بعضهم وهم يفرون عن طريق المراكب في النيل. كذلك طالب الاجتماع بوقف التجنيد القسري واطلاق سراح المجندين بالقوة من الطلاب وباعلان الحقائق كاملة على الشعب وبمحاكمة الجناة الذين تسببوا في الحادثة وقتلوا بدم بارد طلاباً سودانيين. ومن جانب آخر علمت (البيان) ان وفداً من التجمع الوطني الديمقراطي سيسافر الى جنيف ليحضر اجتماعات اللجنة العامة لحقوق الانسان التابعة للأمم المتحدة والتي ستنعقد في جنيف ما بين 14 و16 ابريل الجاري وسيحمل الوفد تقريراً شاملاً عن انتهاكات النظام لحقوق الانسان, وحول مأساة العيلفون التي نتجت عن قرارات السلطة بتجنيد طلاب دفعة 97 ودفعها الى الجنوب للمشاركة في حرب ترفضها أغلبية الشعب السوداني. هذا وقد بعثت المنظمة السودانية لحقوق الانسان من القاهرة برسالة عاجلة الى السيدة ماري روبنسون المفوضة السامية لحقوق الانسان والى المفوض بالسودان ولمنظمة العفو الدولية حول مأساة العيلفون وطالبت المجتمع الدولي بالتدخل الفوري التزاماً بالمواثيق والعهود الدولية لايقاف المأساة المستمرة في السودان. كذلك علمت (البيان) ان التجمع الوطني الديمقراطي سيعقد مؤتمراً صحفياً يدعو له وسائل الاعلام العالمية والمصرية مطلع الاسبوع المقبل يوضح فيه الحقائق حول مأساة العيلفون. القاهرة ـ عبدالله عبيد

تعليقات

تعليقات