ردود فعل أمريكية غاضبة على تقريرها حول حقوق الانسان: الأمم المتحدة: اجراءات تطبيق عقوبة الاعدام في الولايات المتحدة عشوائية وضد الأقليات والمختلين عقلياً

انتقد المسؤولون الامريكيون واعضاء الكونجرس بشدة التقرير الذي أصدرته لجنة حقوق الانسان التابعة للامم المتحدة في الآونة الاخيرة والذي توصلت فيه الى أن الولايات المتحدة تطبق عقوبة الاعدام بشكل غير منصف وينطوي على تمييز ضد الطبقات الفقيرة والأقليات في المجتمع الامريكي, ومن المتوقع ان يزيد هذا التقرير من التوتر الموجود أصلا في علاقات الولايات المتحدة بالمنظمة الدولية, خاصة وان المنظمة تسعى الى اقناع الكونجرس الامريكي بتسديد الديون المستحقة على واشنطن التي تزيد عن مليار دولار. واشار تقرير اللجنة, التي تتخذ من جنيف مقرا لها, بالتحديد الى ان بعض الولايات الامريكية تطبق عقوبة الاعدام بشكل عشوائي وتمييزي وتشمل الاحداث والمختلين عقليا, وان هذه الممارسات تتناقض مع التزامات الولايات المتحدة بمقتضى عدد من الاتفاقات الدولية. واضاف التقرير ان على الحكومة الفدرالية الامريكية الكف عن تنفيذ عقوبة الاعدام وان تسعى الى اجبار الولايات المتخلفة على التقيد بالقانون الدولي والمعايير الدولية التي تحكم تنفيذ عقوبة الاعدام. وكان تقرير اللجنة قد أعد من قبل بكري والي نداي, وهو محقق من أصل سنغالي متخصص في شؤون الاعدام, قام بمهمة لتقصي الحقائق في الولايات المتحدة في اكتوبر الماضي, وهي المهمة التي أثارت حفيظة الكثير من اعضاء الكونجرس الامريكي. وكان رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ, السناتور المحافظ جيسي هيلمز, قد وصف مهمة نداي بأنها (مسرحية سخيفة) تقوم بها الامم المتحدة, وقال مارك ثيسون, المتحدث باسم السناتور هيلمز, انه من الاجدر على الامم المتحدة التحقيق في الانتهاكات التي تحدث في دول مثل بورما والعراق وكوبا والصين بدلا من (اضاعة الوقت والمال في التحقيق داخل الدولة الاكثر حرية في العالم) . واضاف ثيسون ان هذا التحقيق (يظهر مدى غرابة وبعد الكوكب الذي تعيش فيه الامم المتحدة) , داعيا اللجنة الى ارسال نسخ من التقرير الى كل المواطنين الامريكيين حتى يروا كيف تنفق أموالهم من قبل هيئة تحتاج بشكل ماس الى الاصلاح من أعلاها الى اسفلها, على حد قوله. وفي واشنطن اصدرت وزارة الخارجية الامريكية بيانا وصفت فيه تقرير لجنة الامم المتحدة بأنه غير دقيق وغير منصف, وانه اخفق في ادراك المدى الذي تذهب اليه السلطات الامريكية في التقيد بحكم القانون. ونفى البيان ان تكون الممارسات الامريكية تتعارض مع أي قانون دولي أو اتفاقية دولية. وكان المحقق نداي, وهو مسؤول سابق في منظمة العفو الدولية التي تعنى بحقوق الانسان, قد ذكر في تقريره ان (الضمانات وبعض القيود المحددة المتعلقة بعقوبة الاعدام لا يتم احترامها بشكل كامل) في الولايات المتحدة, وان (غياب التمثيل القانوني للكثير من المدعى عليهم في قضايا الاعدام أمر مقلق) . واضاف التقرير المؤلف من 54 صفحة ان (تطبيق عقوبة الاعدام في الولايات المتحدة.. تضفو عليه العشوائية) وان (قضايا العرق والخلفية الاثنية والوضع الاجتماعي هي التي تحدد على ما يبدو من الذي ستطبق بحقه عقوبة الاعدام) , كما ورد في التقرير. واشار التقرير ايضا الى ان عقوبة الاعدام في الولايات المتحدة قلما تنفذ بحق البيض الذين يرتكبون جرائم القتل, وان العقوبة نفذت في 29 شخصا على الاقل ممن يعانون من حالات شديدة في الاضطراب العقلي... منذ عام ,1976 ومضى التقرير الى القول ان الولايات المتحدة هي واحدة من خمس دول فقط تسمح بتنفيذ عقوبة الاعدام بحق الاشخاص الذين يرتكبون جرائم عندما يكونون دون سن الثامنة عشرة, الامر الذي يعتبر انتهاكا لميثاق الامم المتحدة الخاص بالحقوق المدنية والسياسية التي وقعت عليه الولايات المتحدة, والدول الأربع الاخرى هي ايران وباكستان والمملكة العربية السعودية واليمن. ويأتي تقرير اللجنة الذي صدر في جنيف واحدا من سلسلة تقارير تهدف الامم المتحدة من ورائها الى تقييم أوضاع الحريات المدنية وحكم القانون في دول العالم المختلفة, وتتركز معظم هذه التقارير على الانتهاكات في دول مثل ايران والعراق والصين, غير ان الامم المتحدة تقوم بين الحين والآخر بارسال فرق تحقيق الى عدد من الدول (الديمقراطية) . وعلى الرغم من ردود الفعل العنيفة التي صدرت عن الادارة الامريكية وزعامات الكونجرس, فان الكثير مما ورد في تقرير لجنة الامم المتحدة المعنية بحقوق الانسان يتطابق الى حد كبير مع ما يصدر عن المنظمات والجهات الامريكية التي تعارض عقوبة الاعدام, فقد ذكرت دايان رست تيرني, مديرة مشروع عقوبة الاعدام في اتحاد الحريات المدنية الامريكي, ان التقرير يبعث برسالة الى الشعب الامريكي بأن على الولايات المتحدة (ان تتقيد بمعايير حقوق الانسان الآخذة في التطور) وهذا يعني, كما قالت, ان تدرس الولايات المتحدة بعناية ما اذا كانت تلتزم بالفعل بهذه المعايير. وكان المحقق بكري نداي قد زار الولايات المتحدة في الوقت ما بين 21 سبتمبر و8 اكتوبر من العام الماضي, وتضمنت جولته واشنطن ونيويورك وفلوريدا وكاليفورنيا حيث تجول في سجن (سان كوينتين) والتقى برئيس شرطة لوس انجلوس. وذكر نداي ان سلطات السجن سمحت له بزيارة السجن لكنها رفضت منحه اذنا بلقاء المحكوم عليه بالاعدام بناء على طلب تقدم به, كما حاول نداي الاجتماع ببعض اعضاء ادارة الرئيس كلينتون وقضاة المحكمة العليا الامريكية, الا ان محاولته هذه باءت بالفشل, والتقى بدلا من ذلك ببعض المسؤولين من ذوي المناصب المتوسطة. ويأتي التقرير في الوقت الذي تحث فيه الادارة الامريكية المفوضة الجديدة للامم المتحدة لقضايا حقوق الانسان, ماري روبينسون, على اتخاذ مواقف أكثر تشددا تجاه الانتهاكات التي ترتكب في عدد من دول العالم. هذا وقد جاء التصويت على تقرير المحقق نداي خلال جلسة عقدتها الدول الثلاثة والخمسين الاعضاء في لجنة حقوق الانسان في جنيف, وقد صوتت 26 دولة من الدول الحاضرة لصالح التقرير في حين عارضته 13 وامتنعت 12 دولة عن التصويت عليه, وكانت من بين الدول المعارضة الولايات المتحدة والصين واليابان وبنجلاديش وماليزيا وباكستان والسودان اضافة الى دول اخرى. هذا ويتوقع المراقبون ان يعمل تقرير لجنة حقوق الانسان على وضع مزيد من التعقيدات في طريق تحسين العلاقة بين الامم المتحدة والكونجرس الامريكي, خاصة وان دعم اشخاص مثل السناتور جيسي هيلمز أمر حيوي, بالنظر الى ان هيلمز كان أحد المشرعين الامريكيين الذين صاغوا مشروع قانون العام الماضي يقضي بتسديد مبلغ 800 مليون دولار من اجمالي المبلغ المستحق للامم المتحدة, وفي حال سحب هيلمز تأييده لهذا المشروع فمن شأن ذلك أن يؤدي الى عرقلة تلك العملية بشكل كبير. واشنطن ـ مهند عطا الله

تعليقات

تعليقات