باريس أعربت عن ارتياحها لتعاون بغداد: حملة المانية ضد العراق عقب تفتيش القصور بنجاح

تفاوتت ردود فعل فرنسا والمانيا من اختتام عمليات تفتيش قصور الرئاسة العراقية بنجاح فيما عكس موقفي البلدين السياسي من النظام في بغداد . وفي وقت اعربت باريس عن ارتياحها لروح التعاون الذي ابداه النظام العراقي مع المفتشين الدوليين كالت الصحف الالمانية حملة منظمة ضد بغداد والرئيس العراقي صدام حسين وابدت استغرابها من تقارب طهران معه. واعربت باريس عن ارتياحها لانتهاء عمليات تفتيش المواقع الرئاسية في العراق التي جرت في ظروف تظهر روح التعاون الجديدة بين الطرفين بحسب المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية آن جازو سيكريه. واوضحت سيكريه ان لجنة الامم المتحدة الخاصة بنزع الاسلحة العراقية (يونسكوم) ستضع قريبا تقريرا تقدمه للامين العام للامم المتحدة كوفي عنان الذي سيرفعه بدوره الى مجلس الامن الدولي في منتصف ابريل. على النقيض تماما جاء الموقف الالماني اذ أعربت الصحف الالمانية الصادرة امس عن تشككها إزاء الفائدة المحققة في منطقة الخليج نتيجة لعمليات التفتيش عن الاسلحة في القصور العراقية أو التقارب الذي يبدو أنه يتزايد حاليا بين العراق وإيران. وتعجبت صحيفة فرانكفورتر ألجيماينه المحافظة في تعليق لها بعنوان ثناء على صدام مما وصفته بالمديح الذي يحصده الرئيس العراقي صدام حسين حاليا من كل جانب في حين أنه هو نفسه الدكتاتور الذي كادت سياسته أن تؤدي قبل أقل من شهر إلى اندلاع حرب في منطقة الخليج. وقالت الصحيفة بأنه في غمرة الفرحة السائدة حاليا يتناسى الكثيرون أن أصعب المراحل التي ستظهر فعلا مدى استعداد العراق إلى التعاون بصدق مع مفتشي الامم المتحدة لم تأت بعد, حيث سيكون من حق المفتشين مستقبلا التوجه إلى أي مكان في العراق لتفتيشه بعد ربع ساعة فقط من إبلاغ السلطات العراقية برغبتهم هذه. وأضافت الصحيفة أنه أحمق من كان يظن أنه سيجد أسلحة في القصور الرئاسية, حيث كان أمام العراقيين - أثناء الاسابيع التي استمرت طوالها الجهود الدبلوماسية للحيلولة دون اندلاع الحرب وغياب مفتشي الامم المتحدة - فترة كافية لتخبئة المعدات العسكرية المحظورة. وطالبت الصحيفة بالتروي حتى يرى المجتمع الدولي نتيجة أعمال التفتيش المفاجئة للمواقع العراقية المشبوهة عندها فقط نستطيع أن نحكم عما إذا كان الثناء الحالي في موضعه أم لا. وحول تبادل الاسرى بين العراق وإيران بعد عشر سنوات من انتهاء الحرب بينهما كتبت صحيفة دي فيلت المحافظة تحت عنوان تقارب غير مرغوب أن هذه العملية ليست ذات طابع إنساني فحسب بل هي سياسية من الدرجة الاولى. واستخلصت من هذا التطور أن التقارب الذي يجري منذ فترة وراء الكواليس بين البلدين يحقق تقدما وإن كان على خطوات صغيرة. وأبدت دهشتها من أن هذا التقارب لم يأت نتيجة لتبدل الهياكل السياسية في البلدين حيث ما زال الحكم في البلدين بيد نفس العناصر التي قادت الحرب التي استمرت عشر سنوات وراح ضحيتها حوالي مليون قتيل. وأرجعت هذا التقارب إلى رغبة كلا البلدين في تحقيق أهداف تتعلق بالسياسة الخارجية حيث لا يفوت صدام فرصة لكسر العزلة الدولية المفروضة عليه إلا وانتهزها وحيث ما زال حكام إيران يمارسون سياستهم الرامية إلى تطبيع علاقاتهم مع الدول الواقعة على الخليج كما ظهر ذلك أيضا في تقاربهم مع السعودية. ورغم ترحيب الصحيفة بالتقارب بين دول المنطقة لانه يمكن أن يؤدي إلى الاستقرار في منطقة ملتهبة بالازمات إلا أنها حذرت الغرب عامة والولايات المتحدة بصورة خاصة من أن تكون مثل هذه التحالفات قد نشأت نتيجة لفشل السياسة الغربية. وتساءلت صحيفة فرانكفورتر روندشاو الليبرالية في تعليق لها بعنوان (سلام على القصور) عما إذا كانت الشكوك التي كانت تراود العالم بوجود أسلحة دمار شامل داخل قصور صدام حسين لا تعدو أن تكون خطأ كبيرا. وأردفت قائلة من صدق أن العراق دمر جميع أسلحته البيولوجية وغيرها سيصيبه العجب عندما تتكشف له خدع صدام الجديدة, ومن يظن أن بغداد في طريقها لتصبح حملا وديعا واهم. ـ الوكالات

تعليقات

تعليقات