بعد 30 عاما على اغتياله: حلم كينج مازال (سرابا) لمعظم الافارقة الامريكيين

ثلاثون عاما انقضت على مقتل الزعيم الامريكي الاسود مارتن لوثر كينج برصاص جيمس ايرل راي في الرابع من ابريل ,1968 والحلم الذي راوده وملايين الامريكيين السود ما زال سرابا. مدينة ممفيس في ولاية تنسي ومعها الولايات المتحدة كلها تحتفل بهذه الذكرى الىوم السبت تخليدا لداعية الحقوق المدنية الذي منح جائزة نوبل للسلام . وقد خاض مارتن لوثر كينج حتى اللحظة التي سقط فيها بالرصاصات القاتلة وهو في التاسعة والثلاثين معركة لا هوادة فيها من اجل العدالة والمساواة بين الاعراق وهي معركة ما زال حوالى 34 مليون امريكي من السود او 12,1 من مجموع الشعب الامريكي يقاتلون من اجلها... وهم يخشون ان يكون الحلم قد بات ابعد مما كان. في هذا الاطار تقول جوان والاس بنيامين مسؤولة منظمة (ناشونال اوربن ليج) احدى ابرز المنظمات الامريكية السوداء :(على الرغم مما تحقق خلال العقود الماضية فان المساواة ما زالت حلما بالنسبة للامريكيين السود.. حلما ما زال ينتظر) . والرئيس الامريكي بيل كلينتون نفسه اعترف في خطاب له في سان دييجو في يونيو الماضي ان المسألة العرقية في الولايات المتحدة ما زالت على ابواب القرن الواحد والعشرين, مشكلة مستعصية تبحث عن حل. ودعا كلينتون الامة الامريكية الى (حوار صريح) بهذا الشأن, معتبرا ان (المشكلة العرقية رغم قدمها تبقى الابرز بين كل مشاكل التمييز العنصري والاحكام المسبقة في مجتمعنا الحالي) . وكان مارتن لوثر كينج جاهر بحلمه خلال المسيرة التاريخية التي نظمها السود عام 1963 في اوج الكفاح من اجل الحقوق المدنية في الولايات المتحدة الممزقة باسالىب الفصل العنصري. يومها كان الحلم يبدو وكأنه على قاب قوسين او ادنى في اذهان دعاة الحقوق المدنية. في تلك المسيرة قال كينج (احلم ان يتمكن احفاد العبيد ذات يوم من ان يجلسوا على مائدة واحدة مع احفاد اسيادهم في ظل اخوة حقيقية) . واضاف (احلم ان يعيش اطفالى الاربعة ذات يوم في بلد لا يحكم علىهم فيه من لون بشرتهم وانما من خلال شخصيتهم) . والىوم, 74 في المئة من الامريكيين السود, في سن الخامسة والعشرين وما فوق, انهوا دراستهم الثانوية و13 في المئة انهوا دراستهم الجامعية مقابل 8% عام 1980 وفق الارقام الرسمية, لكن الكثير من الحرفيين السود من كل الانحاء يلاحظون ان البيض ما زالوا يشككون في قدراتهم وكفاءاتهم. واذا كان متوسط دخل العائلة السوداء قد ارتفع خلال السنوات الاخيرة فان معدلات اخرى ما زالت شاهدا على التمايز: وفيات الاطفال والبطالة والجريمة التي تبلغ عند السود ضعفي ما هي علىه عند البيض. وفي الاوساط الفقيرة في المدن تبدو فرص العمل وكأنها سراب كما يلاحظ عالم الاجتماع وليام جوليوس ويلسون. وتبدو المفارقات غريبة في عدد من الولايات حيث تضطر السلطات ان تنفق على المساجين السود اكثر مما تنفق على طلبة الجامعة منهم. واذا كان 72 من البيض يملكون بيوتا فان 45 في المئة فقط من السود يحظون بنعمة شراء منزل خاص. ويرى ليني ستاينهورن الاستاذ في جامعة واشنطن المتخصص في حركة الحقوق المدنية (ان امريكا تقدمت كثيرا منذ غياب مارتن لوثر كينج فهناك الكثير من القوانين حول المساواة اعتمدت وهناك مبادىء اخلاقية ترسخت ضد التمييز والفصل العنصري.. لكن الشيء الذي لم يتغير هو ان البيض ما زالوا لا يريدون العيش مع السود, والبيض ما زالوا يرفضون ارسال اطفالهم الى المدارس مع الاطفال السود وما زالت بعض مواقع العمل مقسمة وفق الاعراق) . وختم ستاينورن ان مبادرات الرئيس كلينتون حول المسألة العرقية (تعطينا انطباعا خادعا بان شيئا ما قد حدث فيما لم يتغير في الواقع شيء) . ــ أ.ف.ب

تعليقات

تعليقات