نافذة : كلينتون يواجه خيارات محدودة

عاد منسق عملية سلام الشرق الاوسط دنيس روس من جولته الاخيرة على دول في الشرق الاوسط خالي الوفاض وهو مايضع ادارة الرئيس الامريكي بيل كلينتون فورا في ازمة جديدة لناحية ما ينبغي عليها ان تفعله لتفعيل عملية السلام المتجمدة منذ ما يقرب من عامين في المنطقة والخيارات التي يواجهها كلينتون بعد عودته الى واشنطن من رحلته الى افريقيا, وهي الاطول في تاريخ الرئاسة الامريكية الى القارة الافريقية, هي خيارات محدودة: هل يرضخ الرئيس الامريكي لنهج رئيس وزراء اسرائيل بنيامين نتانياهو المفضل المتمثل في التنازلات الطفيفة والتقدم المحدود والتوترات العالية ومعاودة ارسال روس الى المنطقة عدة مرات اخرى؟ ام يغير الرئيس كلينتون من هذا النهج ويحاول ممارسة ضغط حقيقي على نتانياهو باعلانه في القريب العاجل عما تراه الولايات المتحدة اسسا لا رجعة عنها ينبغي على الطرفين الالتزام بها من اجل اعادة العملية السلمية الى مسارها؟ ورغم ان روس احرز بعض التقدم الطفيف في محاولته ردم الهوة بين الموقفين الاسرائيلي والفلسطيني من المقترحات الامريكية, خصوصا ما يتعلق بكيفية قيام اسرائيل بانسحابها الثالث من الاراضي الفلسطينية المحتلة في الضفة الغربية, فإن هذا التقدم لم يصل الى حد احداث الاختراق الذي تسعى اليه واشنطن على المسار الفلسطيني. واقرت وزيرة الخارجية مادلين اولبرايت امس بأنها تحدثت الى روس في طريق عودته, وانه ابلغها ان ماتم احرازه لايكاد يصل الى حد الكفاية للخروج من المأزق الحالي. وتدرك واشنطن, كما يقول المراقبون السياسيون هنا ان المأزق الحالي لم يلحق الضرر بموقف اسرائيل في المنطقة فحسب, بل وبالموقف الامريكي, خصوصا وان سياسة واشنطن من ايران مازالت تمر بأزمة صوغ سياسة جديدة من هذه الدولة, كما ولعدم انتهاء الازمة مع العراق والامكانات المفتوحة على مصراعيها على تلك الجبهة. ويتمثل جزء من قلق الولايات المتحدة ازاء عملية السلام الشرق اوسطية في ان نتانياهو قد يكون يناور من اجل كسب الوقت عن طريق تقديم تنازلات طفيفة وعرض الانسحاب من قدر اقل من الاراضي الفلسطينية انما متواصلة الاجزاء, اما قلقها الرئيسي فيتمثل في ان نتانياهو قد اتخذ قرارا استراتيجيا بأن مواجهة واشنطن اسهل عليه من مواجهة المتطرفين في ائتلافه الحاكم الذي يعارض اي انسحاب من اراضي الضفة الغربية. وهذا كما يقول المسؤولون الامريكيون, هو الذي يفسر لماذا يتقدم نتانياهو باقتراحات مكتوبة للرئيس كلينتون في الاسبوع الماضي يعلن فيها استعداداه الانسحاب من نسبة 10 او 11 بالمئة من اراضي الضفة الغربية, ثم يعود وينفي ذلك امام مجلس وزرائه, ويسارع الى رفض الاقتراح الامريكي بالانسحاب من 13 بالمئة ويصفه بأنه غير مقبول لدواعي امنية. ورغم ذلك, فإن المراقبين في واشنطن يعتقدون ان كلينتون ونائبه آل جور, الذي يشارك بشكل نشط في جميع القرارات التي تتخذها الادارة داخليا وخارجيا الآن على اعتبار ان ذلك سيؤثر على حظوظه السياسية في انتخابات الرئاسة الامريكية عام 2000, لا يعتقد ان مواجهة مفتوحة مع نتانياهو او مع مؤيديه في الولايات المتحدة هي النهج الافضل للتعامل مع هذه الازمة, ولهذا كما يقول هؤلاء عدل كلينتون عن رأيه في الاسبوع الماضي واوفد روس الى المنطقة ثانية بعد ان كان قرر في الاساس السماح لوزيرة الخارجية مادلين اولبرايت بالقاء خطابها المنتظر الذي كان من المفروض ان تعلن فيه الوزيرة الامريكية المقترحات الامريكية وتلمح الى ان نتانياهو هو الذي يرفض هذه المقترحات, وبالتالي هو الذي يتحمل مسؤولية تعطيل عملية السلام, ولهذا ايضا, يقول المراقبون السياسيون, قد يكون كلينتون مستعدا لان يوفد روس مرة اخرى الى المنطقة في محاولة ثانية وثالثة ورابعة. وواقع الامر كما يقر مسؤولو البيت الابيض ان الولايات المتحدة ليست لديها خطة ناجزة كاملة, وان كل ما تحاول فعله هو التوصل الى اقتراح حل وسط يكون مقبولا من الطرفين يتضمن افكارا يمكن ان تعيد عملية السلام الفلسطينية الاسرائيلية الى مسارها ويعتقد المسؤولون الامريكيون ان نتانياهو يحاول الابقاء على ما يستطيع من ارض الى المرحلة النهائية من المفاوضات لانه يعتقد بأن كل انسحاب يقوم به الآن سيقوي من الموقف الفلسطيني التفاوضي ويقرب الفلسطينيين الى اقامة دولتهم المستقلة التي يطالبون بها, وهو ما سيجعل من معارضته اقامة تلك الدولة شبه مستحيلة اذا قدم التنازلات الارضية التي يطالب بها الفلسطينيون الآن, غير ان هؤلاء المسؤولين يعتقدون ان نتانياهو (قد يقبل في اللحظة الاخيرة المقترحات الامريكية هذه فقط اذا لم يتبق امامه اي خيار بديل) . ويضيفون انه اذا قرر كلينتون ان يمضي قدما في طرح المقترحات الامريكية, فإن معظم الاسرائيليين بل واليهود الامريكيين سيجدون فيها مقترحات متوازنة ومتواضعة وقريبة من مواقف حكومة نتانياهو ويجادل بعض هؤلاء بأن اعلان المقترحات الامريكية سيؤدي الى وضع ضغوط ادبية وسياسية على نتانياهو تدفعه الى قبول المقترحات على ان يغامر بمواجهة مع الرئيس الامريكي ويعتقد هؤلاء ايضا ان مواجهة كهذه ستضع علاقة اسرائيل بالولايات المتحدة في الميزان, خصوصا في عهد رئيس يعتبر حتى الآن الاكثر دعما لاسرائيل في التاريخ. ويقول هؤلاء ان على كلينتون في نهاية الامر ان يقرر ما اذا كان نتانياهو جادا في اتجاه السلام فعلا, وما اذا كان بوسع الولايات المتحدة بالنظر الى جميع مصالحها في الشرق الاوسط, ان تطرح خطة وان تعمد اذا رفضها اي من الطرفين الى اجراء مراجعة لسياستها في المنطقة وسحب يدها من العملية بكليتها. واشنطن - مهند عطا الله

تعليقات

تعليقات