البيان تستطلع اراء 9 قياديين يمنيين حول (الأزمة الحكومية): الهمداني: لاخلاف.. مقبل: الأزمة مزمنة

هل هناك أزمة حكومية في اليمن أم لا؟, هل استقال رئيس الوزراء اليمني الدكتور فرج بن غانم بالفعل ام انه سافر لرحلة علاج سيعود بعدها ... كيف يبدو المشهد وسط هذه الاجواء, اسئلة كثيرة تطرح نفسها بالحاح على الساحة السياسية اليمنية التي تعج بالاسئلة. (البيان) القت بهذه الاسئلة وغيرها على مائدة 9 قيادات فاعلة في السلطة والمعارضة والبرلمان, سعيا لـ (تشخيص الازمة) وسبل الخروج منها بعد تحديد العلة وواجه القصور ومعرفة المطلوب لاعادة الامور الى نصابها. فماذا قال هؤلاء عن الازمة الحكومية وكيف شخصوها. الأزمة... اشاعة الدكتور عبدالهادي الهمداني نائب مدير مكتب رئاسة الجمهورية رئيس الدائرة السياسية للمؤتمر الشعبي العام الحاكم قال بأنه لا يوجد خلاف في الحكومة ولا أزمة حكومية وكل ماهناك ان بن غانم سافر للعلاج واجراء بعض الفحوصات الطبية وقضاء اجازة العيد وقال ان الكل حاول التكهن بأمور خاصة واستغرب جدا من تفسير الناس لسفر بن غانم بهذه الطريقة والأمور مستقرة حاليا والاوضاع طيبة, وحول ما اذا جرت تغييرات وزارية وما يتردد بعرض المؤتمر على الاصلاح للمشاركة قال الهمداني: في حدود علمي انه لم يحدث ذلك ابدا لأن حزب الاصلاح عرض عليه المشاركة في الحكومة حسب المقاعد التي حصل عليها في انتخابات 97م ولكن الاصلاح فضل المشاركة في المعارضة والمؤتمر احترم رغبتهم تلك ولم يكرر العرض. الأزمة دائمة وقال علي صالح عباد امين عام الحزب الاشتراكي رئيس مجلس التنسيق الاعلى لأحزاب المعارضة: الحكومة دائما في أزمة واستغرب السؤال حيث لم يمر شهر واحد منذ الانتخابات المزورة الا وحديث المواطن اليمني الذي يكتوي بلهيب الغلاء وتردي الاوضاع يتمثل بالمطالبة بعودة السلطة الى الصواب وتحكيم العقل في بناء الدولة المؤسساتية والتنازل عن الممارسات التي تمتلئ بها المؤسسات والوزارات من فساد وزيادة افساد والازمة الحقيقية لا تكمن في الاختلالات اليومية داخل الحكومة لكنها في الاختلالات الكبيرة التي نتجت عن الحرب ومازالت السلطة متمسكة بعدم الانصياع للمطالب المشروعة لابناء الوطن. وأي معالجات جزئية لن تؤدي الا الى ازمة اخرى وادخال البلد في طواحين الازمات وقد أكدنا مطالبتنا مرارا بالمصالحة الوطنية واعادة ممتلكات الحزب. أخطاء ماض علي عبدالله ابو حليقة رئىس لجنة الشؤون الدستورية والقانونية في البرلمان اليمني عضو اللجنة العامة للمؤتمر الشعبي أجاب: ليس هناك أي ازمة سياسية تواجه الحكومة اليمنية الحالية واذا قيل بأن هناك أزمة سياسية في الحكومة فانا اعتبره تقييم أخطاء... كما اني اعترف ان هناك تداعيات وسلبيات وهي من الماضي منذ قيام الوحدة اليمنية مايو 90 والازمة السياسية ومحاولة اعلان الانفصال في مايو 94 ومن جراء المؤامرات التي افتعلها السياسيون وما أوجده الانفصاليون من حرب ضد اليمن ووحدته وهذا كله أثر تأثيرا في مختلف المجالات, وأوجد تداعيات وسلبيات في عمل الحكومة. وحول قدرة الحكومة الحالية على تجاوز هذه التداعيات والسلبيات قال: قد لا تستطيع الحكومة الحالية تجاوزها خلال فترة محددة لكن المؤشرات التي نلمسها يوما بعد يوم تنبه بأن هناك تقدما للاصلاح لمختلف الاختلالات التي وجدت من جراء الازمة السياسية ومحاولة اعلان الانفصال. وفيما يتعلق بسفر الدكتور فرج بن غانم رئيس الحكومة اشار ابوحليقة ان الاخبار ذكرت انه سافر في رحلة علاجية وسيعود إلى اليمن بعد الرحلة العلاجية تلك. وبخصوص دعوة المؤتمر الشعبي (الحزب الحاكم) إلى حكومة مصالحة وطنية اجاب ان دعوة المؤتمر الشعبي مرتبطة ببرنامجه الانتخابي في الانتخابات البرلمانية في 97 واوضح ابو حليقة بانه ليس لديه اي تفاصيل حول هذه الدعوة. ابن غانم كفء عبدالوهاب الآنسي عضو المجلس الاستشاري الامين العام المساعد للاصلاح تحدث اولا عن ازمة الحكومة الحالية وسفر الدكتور بن غانم قائلا: اتمنى ان يستمر بن غانم في رئاسة الحكومة لكونه يحظى بتأييد وثقة من قبل كثير من القوى السياسية الداخلية وربما القوى الخارجية كونه رجل تكنوقراط وشخصية مستقلة سياسيا وبحكم ايضا الكفاءة التي يتمتع بها, والتي هناك ضرورة للاستفادة منها كما ان الخصائص التي يتمتع بها بن غانم لا توجد لدى اي شخص آخر, وحول الخلافات بين بن غانم ووزرائه اجاب الانسي: اذا كان هناك اي خلافات حول بعض الوزراء لابد ان يلجأ الجميع للحوار لان هذا هو الحل في حسم الخلافات. وفيما يتعلق بالتغيير الحكومي اشار الآنسي إلى ان بن غانم هو اكفأ شخص تحمل رئاسة الحكومة في حالة التغيير, والامر اولا واخيرا يقع على عاتق المؤتمر الشعبي وتحت مسؤوليته كونه حزب الاغلبية المريحة في البرلمان اليمني وهو المعني بتشكيل الحكومة الجديدة, رغم ان هذا التشكيل سيأخذ وقتا وجهدا فالافضل هو استمرار بن غانم في رئاسة الحكومة مع ضرورة التفاهم والحوار معه وهو اولى بمصلحة اليمن. وبخصوص المصالحة الوطنية قال الانسي ان مصطلح المصالحة عندما يكون هناك صراع اجتماعي وليس سياسيا لذلك يجب الا نتداول هذا المصطلح, والاشتراكيون هم الذين يرددونه باستمرار, كما ان الغرض من استخدام المصطلح هو الاشعار بأزمة جديدة وبعد ذلك نحتاج إلى وثيقة جديدة وهذا ما يريده الحزب الاشتراكي. وحول دعوة المؤتمر الشعبي إلى حكومة مصالحة وطنية اجاب بان حزب الاصلاح لم يتلق مثل هذه الدعوة ولم يسمع بها والمسؤول الاول عن هذا هو المؤتمر الشعبي العام, اما فيما يتعلق بهموم اليمن فهذا واجب علينا كل من مكان عمله. الفصل الغائب عبدالقدوس المضواحي امين الدائرة السياسية بالتنظيم الوحدوي الشعبي الناصري: في موضوع ازمة الحكومة قال المضواحي ان السبب الرئيسي لازمة الحكومة الراهنة يعود إلى غياب الفصل بين السلطات الثلاث, وتحمل كل هيئة مسؤولياتها وفق الدستور اليمني ومحاسبة كل سلطة من هذه السلطات الثلاث لاخفاقاتها وفقا للدستور وقال المضواحي: ان رئيس الوزراء بن غانم لا يستطيع ان ينجز برنامجه الحكومي الا بالهيئة الوزارية, بالمقابل هناك بعض الوزراء ينفذون غير توجيهاته مثلا رئيس الوزراء لم يكن على علم بسحب قانون الحكم المحلي من البرلمان. وفي هذا الجانب يرى المضواحي امر تعيين الدكتور عبدالكريم الارياني بتحمل مسؤولية رئاسة الحكومة مؤقتا امر طبيعي, كما طالب بضرورة الحوار مع بن غانم وبحث مطالبه كونه شخصية اقتصادية اليمن بحاجة اليها ولا يمكن الاستغناء عنها. طاهر علي سيف عضو مستقل في البرلمان: المعضلة الرئيسية هي في الاختلالات جراء ممارسة السلطة لمهام السلطات الثلاث والجري الدائم وراء اقرار القروض وكذلك عدم الاستماع إلى التقارير التقييمية الصادرة عن مجلس النواب والتي تقدمها بعض اللجان. ولاتزال المركزية الشديدة وغياب الحكم المحلي هما حجر العثرة الذي يقف امام كل خطوة وبرنامج حكومي يرافق نوايا حسنة ونتيجة غياب وتأخير الحكم المحلي واقرار المشروع وكذلك كثير من القوانين فتكاد علاقة الحكومة بالوحدات الادارية الصغيرة في المحافظة شبه معدومة. ولا يستطيع احد ان يتنبأ بالخروج من الازمات التي تمثل الازمة الحالية جزء بسيط منها نتيجة غياب الترجمة الفعلية في الميدان للمشاريع والبرامج والخطط وهو ما يتكرر دوما كونه لايزال حديث الاوراق. عبده محمد الجندي أمين عام الحزب الديمقراطي الناصري وكيل وزارة العمل قال: معلوماتنا عن الهوامش اي من خارج ما يدور داخل دوامة الاحداث في الحكومة اليمنية وبالتالي ستكون الى التوقع اقرب منها الى الحقائق.. يقال بأن رئيس الوزراء فرج بن غانم طلب ابعاد عدد من الوزراء ولم يستجب له.. وفي رواية اخرى يقال ان هناك خلافا حول تنفيذ الجرعة الثالثة وان الرئيس اليمني علي عبد الله صالح يرى أن الجرعة وتنفيذها في هذا التوقيت سوف يلحق اضرارا بالناس.. وان بن غانم ينظر الى برنامج الاصلاح من زاوية المتطلبات الاولية, وفي هذا الاطار يمكننا وضع المشكلة.. الا ان البعض يرون لا هذا ولا ذاك وان ابن غانم مريض وسافر للعلاج وان ما سمعه من ضجة هو كلام صحافة وجاء في فترة اشيع فيها ان هناك حكومة مصالحة وطنية وان المؤتمر الشعبي سيتنازل عن بعض الحقائب الوزارية لصالح الاشتراكي وبعضهم يقول الاصلاح.. لان المصالحة هي بين الكبار واما بقية الاحزاب مستبعدة من اي حسابات او معادلات لانها احزاب للديكور وليست احزاب للمنافسة. وحول الازمة الحالية داخل الحكومة اجاب الجندي: الازمة هي ازمة صحافة كما اعتقد لان الحكومة بحكم برنامجها السياسي لا تستطيع ان تحكم بأنها نجحت او تستطيع ان تحكم.. ونجاح الحكومة يتطلب اعطاءها الوقت الكافي اكثر من سنه.. وبخصوص التغيير الحكومي المرتقب اوضح الجندي ان التغيير لو حدث فهو سيكون أقرب الى التغيير السياسي الذي يحاكي النفوس وليس أقرب الى التغيير الاقتصادي الذي يحاكي الارقام.. فالحكومة امامها فترة زمنية محددة تستطيع ان تحدد اين نجحت واين تعثرت.. لكن الوقت القصير لا يصلح كمقياس للتقييم والتقويم وبالتأكيد بن غانم من الشخصيات الاقتصادية المشهود لها وفي حكومته كوكبة من الناس الذين اختيروا اما لما فيهم واما لقرار مهم والتغيير ليس لقضايا اشخاص بقدر ما هي قضايا سياسية وان تتمكن اي حكومة من بناء مؤسسات قادرة على تطبيق الخطط والبرامج وربما لانه ليس لدينا المؤسسات والآليات الثابتة. وقال محمد الصبري مساعد أمين الدائرة السياسية بالتنظيم الوحدوي الناصري والمدرس بحامعة صنعاء, الحقيقة ان عدم عودة الدكتور فرج بن غانم تعد كارثة حكومية فقد استطاعت شخصيته التكنوقراطية ان تحظى باجماع من حيث توازنها وإيقافها لبعض ان لم تكن كل ممارسات المتنفذين. وأعتقد شخصيا ان هذه الأزمة جرس إنذار جديد للسلطة والحزب الحاكم بإعادة الاعتبار للقضايا الوطنية في بناء الدولة المؤسسية وبكوادر وطنية ذات كفاءة تستطيع قيادة زمام البلاد وتحقيق البرنامج الوطني المنبثق عن الإطار القومي وبكل حال فإن الازمة الحكومية القائمة تكشف على أن النظام غير قادر على استيعاب اي شخصية وطنية نزيهة وأنه تحول الى نظام ضار لكل الخبرات والكفاءات التي يعول عليها في بناء هذا الوطن الصبور. ولذلك أتوقع أن تؤدي الأزمة الى مزيد من التوترات لان خروج بن غانم بدون وضوح الاسباب التي دعته الى تقديم استقالته واحجام النظام عن حل الخلاف يجعل الأزمة بتأثيراتها المستقبلية كبيرة بالاتجاه السلبي وليس الايجابي. صنعاء ـ عبدالله سعد

تعليقات

تعليقات