تقارير البيان: لغم لكل ثلاثة مصريين والضحايا بالجملة، القاهرة ماتزال تدفع ثمن الحرب العالمية

رغم مرور نصف قرن على الحرب العالمية الثانية الا ان مشكلة الغامها المدفونة في ارض مصر مازالت تشكل قلق كبير لمصر لخطورتها وتؤكد الاحصاءات الدقيقة ان خمس ألغام العالم مدفونة في صحاري مصر, وان لغما واحدا هو نصيب كل ثلاثة مواطنين مصريين, هذا بخلاف تعطل عمليات التنمية باستصلاح الاراضي, فيما يعني الابقاء على مساحات شاسعة صحراوية في عدة محافظات مصرية شمالية وشرقية. قتلى ومصابون وطبقا لتصريح للواء عبدالمنعم سعيد محافظ مرسى مطروح (غرب الاسكندرية) فان خسائر مصر من الالغام فادحة, فخلال الفترة من الحرب العالمية الثانية وحتى الان لقي 272 عسكريا مصرعهم بسبب انفجار الالغام بالصحراء الغربية, كما قتل بسببها 418 من المدنيين في حين وصل عدد المصابين الى 7611 مصابا عسكريا ومدنيا. ويضيف محافظ أكبر منطقة في مصر تعاني من الألغام: ان انفجارات الالغام أدت الى اصابة 1400 شخص واستشهاد 300 من مناطق العلمين والمجاورة لها, هذا فضلا عن مئات الاغنام والابل والدواب التي انفجرت فيها الالغام والمعروف ان هذه تمثل ثروة حيوانية حياتية بالنسبة لـ 70% من سكان هذه المناطق. الخسائر تمتد الى حرمان عشرات المدن والقرى والمراكز المصرية من أية مشروعات تنموية أو خدمية طالما ان الالغام تهددها, كما تعوق النشاط السياحي والزراعي واستغلال هذه المساحات للتنمية العمرانية والتوسع السكاني وغيرها, وفي ذات الوقت فالآلاف من المواطنين الذين يعيشون بالقرب من مناطق الالغام يشعرون بتهديدها واحتمالات انفجارها في أي وقت لا سيما ان الكثير منها مختف تحت الارض مقدمات المشكلة قصة الالغام المصرية كما يقول الدكتور نور عبد المنعم الخبير الاستراتيجي باكاديمية ناصر العسكرية بالقاهرة تعود الى المعارك السابقة على معركة العلمين الشهيرة في الحرب العالمية الثانية, وتنتشر في مناطق عديدة مجاورة كالسلوم وسيدي براني, ومرسى مطروح, ورأس الحكمة, بالاضافة الى العلمين, ويبلغ اجمالي مساحات مناطق حقول الالغام في الصحراء الغربية المصرية 4.262 الف هكتار (الهكتار 38.2 فدان). ومنذ انتهاء حرب اكتوبر وحتى الاعوام الأخيرة نجحت مصر في ازالة وتطهير 11 مليون لغم, تكلف ازالتها قرابة الـ 90 مليون دولار وشملت مساحات حوالي 5.78 الف هكتار, أما في سيناء فقد تم ازالة ثمانية ملايين لغم, وتطهير 5.24 الف هكتار وذلك ضمن اجمالي الألغام التي تمت ازالتها وتقدر في الصحراء الغربية وحدها بــ 5.2 مليون لغم. ويضيف الدكتور نور أحمد عبد المنعم ان هناك مشكلات جوهرية تواجه مصر لازالة هذه الألغام بعضها فنية, وأخرى مادية, وسياسية. أما عن الكلفة المالية الباهظة لازالة الالغام من مصر, فهي تتراوح ما بين 200 الى 300 مليون دولار اي اكثر من نصف مليار جنيه مصري والمعروف هنا أن تكلفة ازالة اللغم الواحد تصل الى 1000 دولار ولا تقل عن 300 دولار في حين أن تصنيع وزراعة اللغم لا تزيد عن 30 دولارا, وهناك الغام رخيصة جدا عن ذلك. وفيما يتعلق بالمشاكل الفنية فإن مصر حتى الآن تفتقر الى وجود خرائط توضيحية مبين عليها أماكن الألغام بالضبط للتمكن من ازالتها, وفي نفس الوقت لم تقدم الدول الغربية المتسببة اي دعم او معلومات او خرائط لهذا الغرض وهو ما زاد من تعقيد المشكلة, فضلا عن ذلك فان هناك مشكلة فنية اخرى تتعلق بأن نسبة كبيرة من الالغام في مصر مدفونة تحت الرمال الى اكثر من ستة أمتار, اضافة الى ان الالغام المزروعة تتحرك من أماكنها بسبب جرف الرمال المتحركة والعوامل الجوية والمناخية وهو ما يفقد الوسائل الايضاحية جدواها في هذه الحالة. ويشير د, عبد المنعم ان اجمالي الالغام في مصر يصل الى 23 مليون لغم تتوزع بين شبه جزيرة سيناء والصحراء الغربية وخليج السويس, وتتحمل مسؤوليتها المباشرة دول الحلفاء, ودول المحور في الحرب العالمية الثانية ومن ثم من الضروري وعبر وسائل الدبلوماسية والسياسية ان تلعب هذه الدول دورا جوهريا في تخليص مصر من هذه الألغام. مساعدات محدودة وفي المقابل, فان حجم المساعدات الدولية والغربية التي تتلقاها مصر لازالة الألغام مازالت محدودة ولا تتناسب مع خطورة وعدد هذه الألغام والاحتياجات المالية الباهظة لدفعها. وتتمثل هذه المساعدات في منحة بريطانية قدرها نصف مليون جنيه استرليني قدمتها لمصر عام 1996 للمساهمة في شراء معدات وأجهزة حديثة لازالة الالغام, في حين ساهمت ايطاليا فقط بمنحة تدريبية لعدد من الخبراء والعسكريين المصريين المتخصصين في مكافحة وازالة الالغام, أما المانيا, وهي صاحبة أكبر نصيب من هذه الألغام فعرضت انشاء مشروعات زراعية بسيطة بمنطقة العلمين بينما لم تعد بأي مساعدات مالية وفنية أخرى. ورغم أن المسؤولين المصريين يؤكدون جدية الاتصالات والمشاورات التي تجريها القاهرة مع العواصم الغربية المعنية, الا أنه لم يعلن عن نتائج عملية لهذه الاتصالات, ومازالت كل الدول الغربية المتسببة في مشكلة الألغام لم تقدم مبادرات لازالتها من مصر استجابة للقوانين الدولية والاعراف الانسانية في هذا الشأن وتقصر دورها على مساعدات لا تفي أو تكفي لازالة 23 مليون لغم تقريبا. الخارجية المصرية ولأن لقضية الألغام في مصر بعدها الخارجي والدولي التقت (البيان) بالسفير محمود كارم مساعد وزير الخارجية المصري لشؤون نزع التسلح والذي كشف عن اتصالات تجريها مصر منذ عدة أشهر مع الأمم المتحدة من جهة, والدول الغربية, المتسببة في زرع هذه الألغام من جهة اخرى للمشاركة الفاعلة والسريعة في حل مشكلة الألغام وازالتها, وحتى الآن نجحت مصر في كشف خطورة هذه الألغام وإظهار حجم المشكلة, ولاسيما ــ وهذه مفاجأة ــ أن القائمة التي أصدرتها الأمم المتحدة مؤخرا لا تتضمن اسم مصر كدولة من اكثر الدول المتضررة من الألغام في العالم. في هذا السياق توجهت مصر الى الدول المتسببة في زرع الالغام بعدة مطالب للتعاون وحل هذه المشكلة أهمها ضرورة أن تقدم هذه الدول الدعم ماديا, وتكنولوجيا وفنيا لمصر لرفع هذه الألغام خاصة وان الامكانيات المصرية رغم نجاحها في ازالة 11 مليون لغم لا تؤهلها لهذه المهمة. كما طلبت مصر ــ حسب السفير كارم ــ رسميا من اسرائيل وبريطانيا والمانيا تسليمها الخرائط الخاصة بالالغام التي زرعت في سيناء من 1967 ــ 1982 وفي منطقتي العلمين والصحراء الغربية, ودعت مصر أيضا الى أن تقوم هذه الدول بتحمل النفقات المادية لازالة هذه الألغام. ويشير مساعد وزير الخارجية المصري أن هذه الاتصالات تتم بشكل ودي للمساهمة في ازالة هذه الألغام, وقال أنها تتم منذ فترة وتحقق نتائج ايجابية, وفي نفس الوقت هناك سلسلة من القرارات الدولية الصادرة عن الجمعية العامة للأمم المتحدة تدعو الدول المتقدمة بتقديم المساعدات المادية والفنية للدول التي تعاني من مشكلة الألغام, وكذلك هناك برامج تقوم بها الأمم المتحدة في 13 دولة ــ ليس منها مصر ــ لازالة الألغام فضلا عن صندوق دولي للمساعدة في ازالة الالغام يعمل لهذا الغرض انشىء منذ عامين. القاهرة ـ مكتب البيان

تعليقات

تعليقات