شارك فيها المسلمون والاقباط : حملة مصرية (منظمة) ضد مزاعم امريكية باضطهاد الاقباط

صعدت القاهرة بجميع مؤسساتها السياسية والحزبية والدينية من حملتها من واشنطن على اثر مزاعم الاخيرة حول عمليات اضطهاد ديني للاقباط في مصر. وفيما اتهم الدكتور احمد فتحي سرور رئيس مجلس الشعب الولايات المتحدة باستغلال مجلس الامن للبطش والعقاب والكيل بمكيالين. حذر مجلس الشورى من جانبه من محاولات تعبئة الرأي العام الدولي ضد مصر في وقت اعتبر الدكتور اسامة الباز المستشار السياسي للرئيس المصري ان اي حديث يربط المعونة الامريكية لمصر بقضية الاقباط مرفوض شكلا وموضوعا. في هذه الاثناء ساد انقسام بالقاهرة حول دعوة الرئيس المصري وفد مجلس كنائس نيويورك لزيارة مصر والاطلاع بنفسه على الحقائق الداحضة بوجود اضطهاد ضد الاقباط. وفيما أيد البعض الدعوة رفضها البعض الاخر مستنكرا ما وصفه (التفتيش على مصر) . وانضم رئيس مجلس الشعب (البرلمان) المصري الى حملة الهجوم على امريكا التي اتهمها بالازدواجية قائلا ان الولايات المتحدة تستخدم مجلس الامن وسيلة للبطش والعقاب ضد من تريد وذلك في الوقت الذي لم يجرؤ المجلس على اصدار قرارات من الباب السابع لميثاق الامم المتحدة الذي يرتب عقوبات على مخالفتها ضد اسرائيل. ودعا سرور في ندوة عن مستقبل النظام العالمي الجديد التي نظمتها الجمعية المصرية للقانونيين ذوي الثقافة الفرنسية برئاسته في اطار الاحتفال باليوم العالمي للفرانكفونية الى رقابة قضائية على شرعية النظام الدولي الجديد. وطالب اوروبا بالقيام بدور اكبر في تصويب هذا النظام نحو تحقيق العدالة الدولية قائلا انه لا ينبغي ترك العنان لقوة احادية تتحكم في العالم. واوضح الدكتور سرور ان الشعوب العربية هي الاكثر تضررا من النظام العالمي الجديد القائم على الهيمنة الامريكية وحدها وسيطرتها على الامم المتحدة. من جانبه اشار الدكتور مفيد شهاب وزير التعليم العالي والبحث العلمي واستاذ القانون الدولي الى كيل مجلس الامن بمكيالين مدللا على ذلك باصدار قرارات ظالمة وبها اخطأ قانونية على ليبيا كما اصدر قرارات ضد العراق, في حين لا يهتم بقضايا اخرى مثل فلسطين... وقال انه مع الأسف فان مجلس الامن كانت تتحكم فيه دول مثل الاتحاد السوفييتي. واكدت دور مجلس الامن في غاية الاهمية ولا يتحقق الا بتكوين رأى عام لا يجعل الحكومات وحدها تقرر ما تريد مثل ما حدث بشأن الازمة العراقية الامم المتحدة مؤخرا. على الصعيد نفسه ولكن بطريقة مباشرة حذرت لجنة الشؤون العربية لمجلس الشورى في اجتماعها امس برئاسة الدكتور محمد سعيد الدقاق الولايات المتحدة الامريكية من التدخل في شؤون الدول الداخلية وقالت ان هذا التدخل لا يستهدف سوى تلويث المناخ العام وتعبئة الرأي العام العالمي ضد مصر. وأكد اعضاء اللجنة ان السياسة الامريكية في المنطقة في مأزق بسبب ازدواجيتها وعدم عدالتها. وكشف الاعضاء ان التخبط الامريكي في المنطقة ومزاعم اضطهاد الاقليات في مصر يرجع بالدرجة الاولى الى محاولة فرملة النجاحات الكبيرة التي حققتها مصرفي حل مشكلة الصومال وعودة العلاقات الطبيعية مع السودان. وربطوا بين التصرفات الامريكية وبين الجولة التي يقوم بها الرئيس الامريكي بيل كلينتون لأول مرة في ست دول افريقية مرة واحدة. على صعيد متصل اتهم النواب الاقباط بمجلس الشورى المصري بعض اقباط مصر في المهجر بالولايات المتحدة الامريكية بالخيانة لمصر والعمل ضدها. وأكد النواب في رسائل مفتوحة قالوا انهم يوجهونها الى اقباط المهجر رفضهم لتحالف بعض هؤلاء مع اللوبي الصهيوني بالولايات المتحدة للاضرار بمصالح مصر الاقتصادية والسياسية. وكشف الدكتور نبيل لوقا بباوي عضو مجلس الشورى عن تفاصيل هذه المؤامرة من خلال زيارته اكثر من مرة للولايات المتحدة ولقائه مع اقباط المهجر من ناحية وايضا من خلال الحوار الذي تم في القاهرة مع وفد الكنائس الامريكي الذي زار مصر مؤخرا. قال بباوي ان اقباط المهجر المصريين حصلوا على الجنسية الامريكية ولم يزر اي منهم مصر منذ ما يزيد عن 40 عاما وتزوجوا من امريكيات واقاموا مشروعات مشتركة مع اليهود... واكد ان هؤلاء الاقباط دخلوا لعبة اكذوبة وادعاء اضطهاد الاقباط لصالح اللوبي اليهودي. من جانبه كان الدكتور اسامة الباز المستشار السياسي للرئيس المصري قد شن هجوما على هذه الحملة في اجتماع دعا اليه السفير الامريكي في القاهرة قبل اسبوع وحضره عدد كبير من الصحافيين المصريين, ورفض الباز في الاجتماع اعتبار الاقباط اقلية في مصر, وشدد على رفضه التدخل في شؤون مصر تحت هذه اليافطة, وقال: ان مصر لا يهددها ربط المعونة الامريكية بقضية الاقباط حسب ما تعلنه بعض الدوائر الامريكية. فيما له صلة قال الباز كذلك إن بعض الاقباط المصريين الذين يتهمون الحكومة المصرية باضطهاد الاقباط إما متطرفين أو ذوي مصالح شخصية أو مدفوعين من قوى أجنبية. واضاف في حديث أجرته معه صحيفة الحياة إن المزاعم التي تأتي من الاقباط الذين يعيشون في الولايات المتحدة لا أساس لها من الصحة فالمصريين سواء أكانوا مسيحيين أو مسلمين يشاركون في نفس الحقوق والواجبات طبقا للدستور المصري. وقال الباز إن الاقباط في مصر ليسوا أقلية بل هم مصريون قبل كل شيء ولا فرق بين مسلم مصري ومسيحي مصري. وجاء حديث الباز ردا على إعلان شغل صفحة كاملة من صحيفة الواشنطن بوست في الاسبوع الماضي نشره ما يسمى بالاتحاد القبطي الدولي واتهم فيه الحكومة المصرية بممارسة التمييز ضد أقباط مصر. كما انتقد الباز وثيقة تمت الموافقة عليها من لجنة العلاقات الدولية في مجلس النواب الامريكي حول الاضطهاد الديني وانتقدت فيها مصر مع الصين والسودان على أساس أنها دول تمارس الاضطهاد ضد الاقليات. في الوقت ذاته شن فهمي ناشد ممثل حزب الوفد في مجلس الشورى المصري هجوما عنيفا على الكونجرس الأمريكي لتبنيه مشروع قانون يزعم اضطهاد الاقباط في مصر متهما اللوبي الصهيوني في أمريكا بالوقوف وراء هذا القانون. وفيما قال ناشد ــ وهو مسيحي ــ أن الدين الاسلامي الحنيف يدعو الى احترام الأديان السماوية مؤكدا جهل الكونجرس بتاريخ مصر وجه مصطفى كامل مراد رئيس حزب الأحرار وعضو مجلس الشورى انتقادات شديدة للحكومة المصرية بشأن الميزانية الجديدة. وقال ناشد أن المصريين هم أصحاب أول شعار ضد الطائفية وأن ثورة 1919 أكدت هذه الحقائق لتفند الادعاءات التي حاول الاستعمار البريطاني ان يروجها لكسر مقاومة الشعب المصري من خلال محاولة التفرقة بين المسلمين والاقباط. وقال ناشد إن المصريين عرفوا التوحيد قبل ظهور الأديان فأقاموا صرح الحضارة والخصوصية المصرية التي تجمع بين التوحيد والتوحد اي التوحيد بالله والتوحد بالوطن. وفي السياق نفسه قوبلت دعوة الرئيس المصري بدعوة وفد الكنائس العالمي بنيويورك لزيارة مصر بالاستهجان من البعض والاستحسان من البعض الاخر. ورفض عدد من اعضاء مجلس الشورى الزيارة التي قام بها مؤخرا الى مصر وفد الكنائس الامريكية مستنكرين السماح لهذا الوفد بما وصفوه بالتفتيش على مصر.. في الوقت الذي ما زالت واشنطن تعامل السود معاملة غير انسانية. غير ان صحيفة الاهرام شبه الرسمية دافعت عن قرار الدعوة بالزيارة وقالت في تعليق لها ان هذه المبادرة تعكس فكرا سياسيا يتقن فن التعامل مع قواعد واليات العلاقات الدولية الحديثة ومن بينها الدبلوماسية الشعبية وأسلوب الحوار البناء مع القوى المؤهلة وغير المتحيزة سلفا كما أن هذا الفكر يتحرر من عقدة الحساسية غير المبررة من طرح قضايانا الداخلية للبحث والمناقشة على مرأى ومسمع من العالم كله. وطالبت الصحيفة من أولئك الذين يحركون الاتهامات ضد مصر فى الكونجرس والاعلام الامريكى أن يتوقفوا ولو قليلا لتحليل بيان وفد مجلس كنائس نيويورك (الذى أكد عدم وجود اضطهاد دينى ضد المسيحيين وقالت) ان فعلوا فانهم يكونون قد تحولوا من صفوف القوى المناوئة والمتحيزة سلفا الى صفوف الباحثين عن الحقيقة المجردة. والا فان زيارة هذا الوفد يجب ان تكون مقدمة لتحرك مصري شامل يعزل هؤلاء المغرضين ويجردهم من كل منطق وحجة. لقاهرة ـ مكتب البيان

تعليقات

تعليقات