تقارير البيان: تخليدا لذكرى شهداء قرى المثلث والجليل فلسطين تحتفل بيوم الارض

يحتفل عرب فلسطين 1948 اليوم بذكرى انتفاضة يوم الارض (30 مارس 1976) تعبيرا عن تمسكهم بعروبة اراضيهم ورفض قرارات اسرائيل باغتصابها واقامة مستوطنات يهودية على انقاضها . ويخلد الاحتفال بذكرى يوم الارض شهداء انتفاضة قرى المثلث الاخضر والجليل الذين هبوا للدفاع عن اراضيهم التي صادرتها اسرائيل وانتزعتها منهم وتقدر بنحو 22 الف دونم. ففي يوم الارض منذ 22 عاما شهدت قرى المثلث صدامات مسلحة بين قرى المثلث وقوات الاحتلال الاسرائيلي وانضم عرب الجليل لدعم اخوانهم واستشهد العشرات, وعرفت الانتفاضة بيوم الارض واصبحت مناسبة سنوية للتعبير عن الحق المشروع للفلسطينيين في ارضهم وتمسكهم بممتلكاتهم ورفضهم للمخططات الصهيونية الرامية لاقتلاعهم من فلسطين. وفي هذا اليوم تشهد فلسطين المحتلة من اقصى شمالها إلى اقصى جنوبها وعلى امتداد مساحتها التاريخية ملحمة نضالية متجددة دائما مع تجدد هذه المناسبة. وفي هذا اليوم تشتد الارادة والصلابة والعزيمة النضالية العربية ويتعاظم الاصرار على التصدي الشامل لمخططات واجراءات الاحتلال الاستيلائية, الاستيطانية, التفريضية, التهويدية المنفلتة. وعلى هذه الارضية بالغة الاهمية فان ذكرى يوم الارض التي تحل اليوم تكتسب اهمية خاصة متميزة تنطوي على جملة من الدلالات الوطنية. في اعقاب عدوان يونيو 1967 والاستيلاء على ما تبقى من الاراضي الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة, ازداد اصرار سلطات الاحتلال على سلب الاراضي العربية وتهويدها في مختلف انحاء فلسطين, فعلاوة على مشاريع المصادرة والتهويد في الضفة والقطاع, وضعت سلطات الاحتلال مشروع تهويد للجليل العربي المحتل, وكان ذلك في الاول من مارس 1976 حيث اعد متصرف اللواء الشمالي في فلسطين المحتلة 1948 انذاك (يسرائيل كينج) وثيقة سرية جدا سميت باسمه وتضمنت مجموعة اقتراحات عنصرية حول كيفية احباط ما وصفه انذاك بـ (خطر التزايد السكاني العربي) . واقترح كينج بناء على مقولته توطين اليهود في المناطق التي يشكل العرب فيها اكثرية وتقليص التجمعات السكانية العربية القائمة وذلك بواسطة تقييد وتقليص وحصر ما اسماه (بالتوسع السكاني العربي) واقترح في الموضوع الاقتصادي والعمل فصل العمال العرب العاملين في المنشآت الصناعية والورش اليهودية في منطقة الشمال بهدف خلق البطالة في الوسط العربي. وعلاوة على كل هذا, فقد انطوى مشروع تهويد الجليل على تهويد لمستقبل السكان العرب الذين يشكلون الاكثرية في هذه المنطقة التي تبلغ مساحتها 1.5 مليون دونم, وتمتد من حدود لبنان الى مرج بن عامر, الامر الذي قض مضاجع قادة الكيان الاسرائيلي باستمرار. ورغم مرور اثنين وعشرين عاما على مشروع تهويد الجليل ليسرائيل كينج, الا انه مازال ساري المفعول حتى الآن, ومازالت السلطات الاسرائيلية تعمل بروحه, حيث اقامت مركزا حكوميا لمقاومة التهديد الديموغرافي العربي ــ هآرتس 19/3/98. وجاء في مشروع تهويد الجليل على لسان سلطات الاحتلال ما يلي: (ان القضية الخاصة بالجليل هي قلة السكان اليهود بالنسبة لغير اليهود ــ اي العرب ــ الذين يؤلفون 70% من مجموع السكان, ففي عام 1973 كان عدد غير اليهود في الجليل 147 الفا مقابل 62 الف يهودي, وفي اطراف الجليل كان عدد العرب 40 الفا يسكنون في ضواحي حيفا, وفي عكا وطمره وشفا عمرو) ولاتزال هذه المعادلة مستمرة حتى اليوم. اما اهداف مشروع تهويد الجليل كما وردت في (الكتاب الاسود عن يوم الارض) فهي كما يلي: (تغيير الوضع الديموغرافي بين السكان العرب واليهود بواسطة مشروع تطوير بعيد المدى يتضمن الاهداف التالية: 1 ــ تحويل اقليم الجليل الجبلي الى منطقة ذات اكثرية يهودية. 2 ــ ضمان توزيع جديد ــ صحيح للسكان اليهود في الجليل. 3 ــ تعزيز اقتصاد السكان اليهود الذين ينضمون اليهم في المستقبل. وقد أكد المشروع على الطابع الديموغرافي للمنطقة, وعلى ان المهمة الاساسية بالنسبة لسلطات الاحتلال تكمن في تحويل الجليل الى منطقة ذات اغلبية سكانية يهودية. وكان تنفيذ هذا المشروع يقتضي الاستيلاء على المزيد والمزيد من الارض العربية. لقد تعاملت سلطات الاحتلال الصهيونية مع السكان العرب دائما استنادا الى النظرية الصهيونية القائلة: (ما اصبح في يدنا هو لنا, ومالا يزال في يد العرب هو المطلوب, وهو موضوع التفاوض) . وفعلا اقدمت سلطات الاحتلال بعد انشاء الناصرة العليا الاستيطانية على حساب الاراضي العربية التابعة للناصرة وقرى عين ماهل والرينة وكفر كنا والمشهد قبل 30 مارس 76 بعدة ايام, على مصادرة الاف الدونمات الجديدة وحاولت مصادرة الاف الدونمات الاخرى من اراضي الناصرة وقضائها. والنقب ايضا... ان سياسة سلطات الاحتلال لم تقف بطبيعة الحال عند حدود مشروع تهويد الجليل, بل كانت اوسع منه, لذا فقد اقدمت على وضع وتنفيذ مخططات اخرى. يوم الارض محطة نضالية يعتبر يوم الارض الفلسطيني محطة نضالية تستوجب باستمرار وقفة تقييم وافادة من دروسه. عكس يوم الارض ولايزال عمق صراع الاجلاء والبقاء المحتدم على ارض فلسطين المحتلة.. اجلاء أهل فلسطين واصحابها الحقيقيين, بعد مصادرة اراضيهم وممتلكاتهم وتقويض مقومات صمودهم على ايدي سلطات الاحتلال, هذا المشروع الاجلائي الذي تواصل تلك السلطات اصرارها على استكماله. وبالمقابل هناك صراع بقاء أهل فلسطين... تلك المسيرة النضالية الطويلة المستمرة المحملة بقوافل الشهداء التي لا آخر لها, والمليئة بشتى اشكال المعاناة والتضحيات, ولكن الى جانبها الاصرار كل الاصرار على مواصلة الصمود والنضال. جسد يوم الارض وما يزال في ذكراه كل سنة ذلك التلاحم والتكامل النضالي الفلسطيني الذي جسده كل ابناء الشعب الفلسطيني في الارض المحتلة في 30 مارس 76 وفي نفس الذكرى من كل عام في مواجهة بندقية الاحتلال. يعتبر يوم الارض وتعتبر كل الانتفاضات الفلسطينية التي اعقبته والتي توجت بانتفاضة التاسع من ديسمبر 87 ثم انتفاضة الاقصى المباركة انتفاضات شعبية فلسطينية حقيقية مستمرة ضد لصوص الارض والتاريخ في فلسطين. تؤكد حقيقة تواصل الانتفاضات الفلسطينية في الوطن المحتل التي هي رد فعل طبيعي وحتمي ضد مشاريع ومخططات وممارسات القمع والمصادرة والتفريغ والتهويد التي تمارسها سلطات الاحتلال ان الانتفاضة الفلسطينية التي اندلعت في اعقاب قصة النفق وجبل ابو غنيم في الاراضي المحتلة مرشحة كما ذكر اعلاه للتجدد بقوة. وعلاوة على كل ذلك تعزز ذكرى الارض وكل المناسبات الوطنية الاخرى المقبلة والتي تأتي في ظل ذلك الخلل المفجع في معادلة القوى مع العدو, مسألة السعي بكل جدية من اجل تجسيد ذلك التلاحم النضالي وتلك الوحدة الوطنية الشاملة الصلبة. وبصورة خاصة في ظل هذه المرحلة التي تشهد اصرارا اسرائيلي شرسا على مواصلة مخططات المصادرة والتهويد وتصفية المطالب والحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني, وذلك بواسطة ذلك التصعيد الاحتلالي الهستيري لاجراءات القمع والتنكيل ضد اهلنا الصامدين من جهة وعبر تلك المقترحات والمشاريع السياسية التسووية اسرائيلية الصيغة والشروط من جهة اخرى, ولذلك فان تكامل التلاحم الوطني, وصلابة الوحدة الوطنية والجبهة الداخلية للمجتمع الفلسطيني والشعب الفلسطيني هي الشرط الاقوى والاهم ايضا لتواصل الانتفاضة الصمود والتصدي الى ان يحمل المستقبل القريب او البعيد معه آفاقا جديدة في اوضاع المنطقة وميزان القوة مع الاحتلال. عمان ـ نواف الزرو

تعليقات

تعليقات