بعدما واجهت عاصفة في البرلمان والنقابات: الحكومة الأردنية (تتملص) من قانون الادخار

سعت الحكومة الاردنية امس لتهدئة الضجة الكبيرة التي اثارها مشروع قانون يعطي الحكومة حق الاشراف على صناديق ادخار النقابات والشركات , لكن مساعيها ذهبت ادراج الرياح مع اتجاه بعض المؤسسات لتصفية مدخرات موظفيها كاجراء احترازي لاجهاض المشروع الحكومي في مهده. وقد سعى رئيس وزراء الاردن بالوكالة عبد الله النسور الى تهدئة خواطر القطاع الخاص بقوله ان مشروع القانون ما زال قيد البحث لافتا الى ان (الحكومة لاتقصد وضع اليد على توفيرات الناس ولم تقصد ادارتها او تبيان طريقة الاستثمار فيها) . واعتبر ان مشروع القانون الذي ما زال قيد الدرس لدى البنك المركزي, ينحصر (في تنظيم هذا القطاع من قبل مالكيه وليس من قبل الحكومة) . واضاف: (انا اعتبر ان هذه القضية نالت اهتماما وطنيا وانا اجد ايجابية في هذا الاهتمام وهذا يدل على ان المجتمع يسير نحو التقدم بحيث ينظر الى امور ما كانت تلفت نظره في الماضي, فكل المواطنين منشغلون بصناديق الادخار وينطلقون من مبدأ عدم تدخل الحكومة في حرية الاقتصاد وهذا شيء مبارك. لكن النسور قال بوضوح انا اعلن هذا بصفة رسمية نحن لا نريد ان نتدخل ولا قلنا ولا حرفا في هذا فاذا شاء القطاع الخاص ان ينظم هذا المرفق الذي يحوي على ما يزيد على 250 مليون دينار بصورة شفافة وواضحة وتمنع الخطأ من قبل ادارات الصناديق نفسها يعني وضع آلية ذاتية في داخل القطاع الخاص فهذا جيد واذا ارادوا غير ذلك ولا يريدون مثل هذا القانون وان من المصلحة عدم تنظيم هذا القطاع في الوقت الحاضر الى ان ينجلي الامر في يوم ما وتتأكد قناعة من وجوب تنظيم هذا القطاع فنحن نرحب ولا نلزم ولا نصر ولا نتمسك ولم ار انا شخصيا ولا اي عضو في الحكومة مسودة قانون بهذا المعنى ونحن نتحدث عن غائب غير موجود, انا شخصيا لم اره وبالتالي ليس صحيحا ان هناك قانونا نريد فرضه على المجتمع وجاءت توضيحات النسور بعد ان قدّم 68 نائبا مذكرة طالبوا فيها الحكومة (بعدم التدخل في صناديق الادخار) التي تقدر موجوداتها ب 250 مليون دينار (نحو 350 مليون دولار). ويمّول هذه الصناديق نحو 150 الف شخص من العاملين في القطاعين العام والخاص. وقد استأثر مشروع القانون الجديد الذي اعده البنك المركزي باهتمام مجلس النواب في جلسته قبل الاخيرة في الدورة الحالية حيث شدد جميع النواب المتحدثين على ضرورة وقف تدخل الحكومة في صناديق الادخار ورفع يدها عنها. وفي هذا السياق عبر النائب عبدالله العكايلة باسم 68 نائبا عن رفضهم لتدخل الحكومة في صناديق الادخار مطالبا برفع اليد عنها. وقال العكايلة: لن يؤدي تدخل الحكومة الا الى حل هذه الصناديق وارباك الوضع الاقتصادي والامني في الدولة وطالب العكايلة باسم النواب الموقعين على العريضة الحكومة بترك الصناديق لهيئاتها الادارية والعامة المعنية بها والحرص على سلامة سيرتها. الى ذلك قرر صندوق موظفي البنك العربي, اكبر المؤسسات المالية في الاردن, (تسييل) موجوداته التي تقدر بــ30 مليون دينار (42 مليون دولار) وتبعته في ذلك عدة صناديق كان آخرها صندوق ادخار موظفي شركة مصفاة البترول الذي يمتلك 12 مليون دينار (17 مليون دولار) موزعة على 3600 عامل. وأمس أكد محمد عبد الله نائب مدير عام شركة الجوهرة للاستشارات ان التأثير السلبي على السوق المالية بدأ يتراجع مشيرا الى ان (السوق امتصت الهزة التي نشأت عن مشروع القانون) . واعرب عن اعتقاده ان الحكومة لن تمضي قدما في تمرير مشروع القانون نظرا للمعارضة المتزايدة في صفوف القطاع الخاص. عمان ـ خليل خرمة

تعليقات

تعليقات