نافذة: مفارقة (الستلايت) و(حزبية) التعليم: بقلم - عبدالله سعد

عند اعلان دولة الوحدة اليمنية عام 1995 وظف الشيخ عبدالمجيد الزنداني احد دعاة حزب الاصلاح الدعوة الاسلامية لخدمة اهداف حزبه السياسية وطعن في قادة الحزب الاشتراكي, وقال لا وحدة مع الكفار, والحزبية حرام, فالاحزاب تخرج من انابيب مصنع البيرة في عدن والنقابات تصنع في ردهات المصنع, والحرية والديمقراطية لا تأتي الا عند تسخين الرؤوس, هكذا غرست مفاهيم فقهاء حزب الاصلاح في اذهان تلاميذ المعاهد العلمية (الدينية) . وفي استبيان بين تلاميذ اكثر من خمس مدارس ومعاهد في صنعاء حول الوحدة كانت الاجابات ان الروس الحمر هم الذين يحرسون بوابة عدن, وظهرت مشكلة التعليم في اليمن في صدارة الهموم المستقبلية, اما عمليا وفي الممارسة الميدانية فقد انحصرت بين حزبي الاشتراكي والاصلاح, فباسم قضية التعليم وقانون التعليم شهد اول برلمان يمني اعنف المجادلات واكثرها سخونة ومسؤولية لكنه تمخض عن اشكالية اكبر, وانحصر في مساومات ظهرت فيها المصالح الاكثر ضيقا, فحزب الاصلاح رفض توحيد التعليم ورفض قانون التعليم, واشهر سيف المطالبة باغلاق مصنع (البيرة) بداية كل جلسة ووسطها وختامها, وعندما اشار رئيس المجلس حينها د. ياسين سعيد نعمان, بضرورة تقديم مشروع قانون بالغاء المصنع كونه انشىء بقانون كان واضحا ان رد كتلة الاصلاح التي يرأسها حينذاك الاستاذ عبدالوهاب الانسي بعدم جواز تقديم مشروع القانون لانه ببساطة الدستور (كافر) , ولسنا بحاجة إلى الاشارة هنا إلى ان حزب الاصلاح دخل الحرب للدفاع عن الدستور الكافر وتحت شرعيته, وقبلها شارك في الحكومة, اما رئيس كتلة الاصلاح في البرلمان آنذاك الذي تولى معركة محاربة مصنع البيرة هو الذي نشرت الصحف اوامر صريحة صادرة منه عند توليه النائب الاول لرئيس مجلس الوزراء بالسماح بدخول كميات من الخمر عبر مطار صنعاء الدولي للفنادق وحسب لائحة القانون. بسبب المعارك الحزبية حول التعليم, وغياب استراتيجية وفلسفة للتعليم في اليمن اصبحت المدارس والمعاهد اليوم ضرها اكثر من نفعها ففي اليمن اكثر من اربعة مراكز للبحوث في المناهج التربوية التعليمية كلها تديرها خبرات اجنبية لا علاقة لها بالعروبة ولا بالاسلام. واصبح تلاميذ المدارس يرددون (امي اروى) (ابي صالح) , وعند اشتداد الجدل الحزبي بين الاصلاح والاشتراكي حول توحيد التعليم, ساوم حزب الاصلاح باقرار ميزانية المعاهد العلمية مقابل اقرار ميزانية مصنع البيرة, اما قبيل انتخابات 97 البرلمانية حين لوح حزب الاصلاح بمقاطعته الانتخابات والحوار مع الاشتراكي, واتهم الانتخابات بانها مزورة, اكتفى حزب المؤتمر الشعبي باصدار قرار مجلس الوزراء رقم (301) بعدد الدوائر الانتخابية, قضى بدمج ميزانية المعاهد العلمية إلى ميزانية التربية والتعليم, وهذه كانت ابرز الخيوط التي جرت فقهاء حزب الاصلاح إلى خوض معركة انتخابات وهم يهتفون بأنها مزورة ويشاركون باسقاط البطاقات في صناديق الاقتراع سقوطا مريعا. الاحزاب في اليمن لا تمتلك لا استراتيجية ولا الموقف الواضح حول القضية التعليمية والتربوية للجيل, فالاحزاب لم تعد مدارس كما كانت, كان الحزب يعتبر مدرسة طيلة ثلاثة عقود مضت حتى اعلان التعددية الحزبية يستوي في ذلك الاسلامي والماركسي والناصري والبعثي, ولان الاحزاب لم تعد كذلك فقد اتجهت قياداتها للاهتمام بالستلايت الذي اضحت تنهل منه ثقافتها. فاليمن غارق في الماضي السحيق وبتقليب صفحاته, واكثر الناس غرقا هم قيادات الاحزاب وفقهاء السلطة, اما ارخص (السلع) البائرة في اليمن فهم الاطفال وجيل المستقبل. في اوج فترات الاختلاف بين الاحزاب على قانون التعليم في اليمن وتوحيده, قمت باستطلاع صحافي ميداني لابرز المدافعين عن تعليم المدارس وتعليم المعاهد, واظهرت النتائج ان جميع اولاد واطفال الفريقين من كبار المسؤولين والبرلمانيين جميع اولادهم يدرسون في مدارس اهلية خاصة, وبعضها خاصة جدا, باستثناء اربعة من كلا الفريقين, اما اليوم فالنتيجة نفسها يظهرها استطلاع لأولاد قيادات الاحزاب في السلطة والمعارضة, وهكذا فالتعليم في اليمن اصبح ضره اكثر من نفعه تحت رعاية واهتمام احزاب الستلايت.

تعليقات

تعليقات