الامارات تطالب بتنفيذ قراري محكمة العدل بشأن أزمة (لوكيربي): 52 دولة ساندت رفع الحظر عن ليبيا وأمريكا وبريطانيا تتمسكان به

طالبت دولة الامارات العربية المتحده المجتمع الدولي بضرورة الاخذ بنتائج القرارين الصادرين مؤخرا عن محكمة العدل الدولية بشأن المسألة الليبية المتعلقه بأزمة حادث تحطم الطائره الامريكية فوق لوكربي باسكتلندا عام 1988 وذلك باعتبارهما ملزمين ويفسحان الطريق لتسوية نهائيه لهذه الازمة . وفي بيان أدلى به السفير محمد جاسم سمحان المندوب الدائم للامارات لدى الامم المتحدة في اجتماع لمجلس الامن فى ساعة متأخره من الليلة قبل الماضية طالب مجلس الامن الدولي باتخاذ الاجراءات اللازمة بما ينسجم مع نتائج قراري محكمة العدل الدولية بما فيها اعادة النظر في تدابير العقوبات المفروضه على ليبيا والتعليق الفردي لها الى ان يصدر حكم محكمة العدل الدولية النهائي والذي يشكل الفاصل الاساسي في هذه القضيه كما طالب مجلس الامن باتخاذ الترتيبات الاولية العاجله والتي تستثنى بعض الرحلات الجوية المخصصة للاغراض الانسانيه من وإلى ليبيا وخاصة تلك المتعلقه بالاخلاء الطبي ونقل الادوية والمساعدات العينية ورحلات الحجاج فضلا عن رفع تدابير جزاءات على استيراد الطائرات وقطع الغيار والصيانة والمعدات المستخدمة في الزراعة والخدمات الاخرى لما تشكله من أهمية بالغة في تأمين الاحتياجات الانسانية الاساسية للشعب الليبي. وقال ان قرارى مجلس الامن 748 /1992/ و 883 /1993/ فرضا بموجب الفصل السابع من الميثاق تدابير جزاءات قسرية على ليبيا شملت حركة الدبلوماسيين والتنقل الجوى وتجميد الارصدة والاموال وحظر استيراد المعدات وغيرها وذلك لمجرد محاولات البعض اقران ليبيا بالارهاب ليس استنادا على توفر الادلة القانونية وانما فقط لتحفظها على اثنين من مواطنيها المشتبه فيهما فى معتقلاتها طلبا لاخضاعهما لمحاكمات عادلة. ونوه الى ان ليبيا اثبتت حسن نواياها الصادقة في معالجة هذا الخلاف بالطرق السلمية فأعلنت في بادئ الامر ادانتها القطعية لكل انواع وصور الارهاب وابدت استعدادها للتعاون الكامل مع الجهود الدولية للقضاء على هذه الظاهرة كما اكدت على التزامها في تنفيذ القرار 731 لسنة 1992 واستعدادها للتجاوب مع كافة المساعي الرامية الى حل هذا النزاع مع الدول المعنية الاخرى بالمفاوضات والتسوية القضائية كما قبلت طوعا تسليم المتهمين المشتبه فيهما لاخضاعهما لمحاكمات عادله خارج اراضيها بحيث تتوفر بها الحيادية والنزاهة القانونية وتكفل الحفاظ على سيادتها الوطنية. واكد السفير محمد سمحان على ان نظام الجزاءات الذي اجيز لمجلس الامن اللجوء اليه بموجب الفصل السابع من الميثاق لمعالجة بعض حالات الامن والسلم الدوليين اثبت فشله نظرا لان اجراءاته في هذه الحالات تجاوزت مساراتها المحدودة والمنحصرة في اهداف تغيير السياسات الخاطئة التي تتبعها بعض الدول المخالفة لقرارات الشرعية الدولية. و اضاف ان تقرير بعثة تقصي الحقائق التي اوفدها الامين العام برئاسة وكيله فلاديمير بتروفسكي الى ليبيا خلال الفترة من 13 الى 18 ديسمبر الماضي عكس بكل وضوح حجم الخسائر البشرية والمادية التى لحقت بالشعب الليبي ولا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والزراعة والانتاج والاستثمار والتنمية وذلك من جراء تدابير العقوبات المفروضة على ليبيا. واكد على ان هذه التدابير والاجراءات الدولية المفروضة على ليبيا لم يعد لها ما يبررها من الناحية القانونية لا سيما بعد صدور قراري محكمة العدل الدولية الاخيرين واللذين اكدا على ان هذه القضية ذات صفه قانونية واختصاصها يعود لمحكمة العدل الدولية. وقال لقد حرصت دولة الامارات العربية المتحدة على الانضمام الى الاسرة الدولية فى تعبيرها عن أسفها الشديد ازاء وقوع الفاجعة الانسانية الاليمة من جراء حادث تفجير الطائرة الامريكية (بان ام) فوق لوكربي عام 1988 وهانحن وبمنابسة انعقاد هذه الجلسة نجدد موقفنا الثابت في ادانة الارهاب بكل اشكاله وصوره لما يشكله من ظاهرة خطيرة على مسألة امن واستقرار الدول ومستقبل البشرية وسعادتها. و اضاف ان دولة الامارات العربية المتحدة واذ تجدد تأييدها لموقف ليبيا فى حل هذه الازمة القائمة اسوة بغالبية دول المجتمع الدولي وخصوصا بعد صدور قراري المحكمة الاخيرين فانها تأمل من الدولتين المعنيتين التعاون والتجاوب مع كل هذه المساعى الحميدة والخيارات المتاحة من اجل تسوية هذه الازمة على اساس مبادئ الميثاق والقانون الدولي. ومن جانب آخر تحولت جلسة مجلس الأمن المخصصة لبحث قضية لوكيربي الى مرافعة سياسية دولية ضد العقوبات المفروضة منذ أكثر من 6 سنوات على ليبيا. وشاركت 52 دولة في الجلسة التي شهدت ما يشبه الاجماع على رفض العقوبات, في حين تفردت أمريكا وبريطانيا وحدهما بالتمسك بهذه العقوبات. وكان وزير الخارجية الليبي عمر مصطفى المنتصر اول المتحدثين في الجلسة التي حضرها اقارب ضحايا طائرة بان ام التي تحطمت فوق لوكيربي باسكتلندا عام 1988. وقال الوزير الليبي ان قرار محكمة العدل الدولية بنظر طعنها في العقوبات على ليبيا يتطلب وقف سريان العقوبات واضاف ان (الاصرار على عدم وقف العقوبات المفروضة على شعب بأكمله بل وعلى شعوب المنطقة كلها طيلة ست سنوات يكاد يصل الى حد الانتهاك الواضح لمعاهدة 1948) التي تحظر عمليات الابادة الجماعية. وقال الوزير الليبي الذي ارتدي الزي الوطني لبلاده (ان ليبيا تكرر بكل قوة امام مجلس الامن والعالم كله انها لم تكن المسؤولة عن التحطم المأساوي لطائرة بان امريكان فوق لوكربي والخسائر الفادحة في الارواح الناجمة عنه) واضاف ان (العقوبات اصبحت غير ذات موضوع وفيها نظر ما دامت المحكمة قد قبلت اختصاصها بنظر المسألة التي قامت القرارات (المتعلقة بالعقوبات) على اساسها) وكان النقاش مناسبة للدول العربية والافريقية ولدول عدم الانحياز للاعراب عن مساندتها لليبيا في المطالبة برفع الحظر المفروض علىها. كذلك دعت الدول الـ 52 الى تبني تسوية اقترحتها طرابلس تقضي بمحاكمة المشتبه فيهما من قبل محكمة العدل الدولية في لاهاي او في بلد محايد. وقال مندوب الجامعة العربية حسين حسونة (آن الاوان لرفع المعاناة عن الشعب الليبي لذلك تطلب جامعة الدول العربية من مجلس الامن الدولي تعلىق القرارين رقم 748 و 893 الى ان تصدر المحكمة حكمها) . وأكد مساعد مندوب منظمة المؤتمر الاسلامي محمد ابو من جهته ان (المجتمع الدولي يقف بأكمله وراء ليبيا) داعياً مجلس الامن الى اتخاذ (اجراءات شجاعة بتعليقه الحظر الجوي) . ودعا السفير الروسي سيرجي لافروف الى (تسوية) تضمن التوصل الى حل مقبول من جميع الاطراف المعنية. وأكد المندوب الروسي قناعة حكومته بأن ليبيا حققت تقدما ملحوظاً في تنفيذ قرارات مجلس الامن وأعلنت عن استعدادها لتسليم المتهمين وتقدمت بمبادرات لمحاكمتها من شأنها ان تسوي الازمة بالطرق السلمية. وقال ان التسوية السريعة لازمة لوكيربي من شأنها ان تساهم في مراجعة ظاهرة الارهاب الدولي. وطالب ممثل روسيا مجلس الامن باتخاذ اجراءات عاجلة تستثني بعض الاجراءات الانسانية في تدابير الجزاءات المفروضة على ليبيا كالسماح باستيراد طائرات الاسعاف الجوي والسماح باستيراد قطع الصيانة والغيار للمعدات الزراعية والطبية والسماح برحلات الاجلاء الطبي دون اي معوقات. أما المندوب الدائم للصين فقد وصف نظام الجزاءات على ليبيا بأنه جائر وعقد من مسألة خلاف لوكيربي وطالب برفع هذه الجزاءات بأسرع وقت ممكن. وأعلن بأن حكومة بلاده تؤيد كافة المبادرات المقدم من كل من جامعة الدول العربية ومنظمة الوحدة الافريقية في سبيل تسوية هذه القضية بالطرق السلمية والقانونية. واكدت فرنسا من جهتها ان (على ليبيا ان تنفذ مطالب مجلس الامن) . الا ان السفير الفرنسي الىن ديجاميه فتح الطريق امام تسوية محتملة وقال (ان اي اقتراح يتلاءم مع القرارات الدولية وتوافق علىه الحكومات المعنية مباشرة يستحق البحث) . لكن الولايات المتحدة وبريطانيا بدتا متشددتين جدا ازاء استمرار العقوبات. وفي هذا الخصوص, قال السفير الامريكي بيل ريتشاردسون قال ان قرار محكمة العدل (لا يشكك بأي حال في قانونية افعال مجلس الامن المؤثرة على ليبيا او في اسس القضايا الجنائية المقامة ضد المشتبه بهما) واضاف انه (على العكس مما تؤكده الحكومة الليبية فان المحكمة لا تدعو الى اعادة النظر في قرارات مجلس الامن او ايقافها. لقد اوضحت المحكمة انها لا تعالج الجوهر او اسس القضية) وخلف ريتشاردسون نصبت لوحة تبيانية علىها اسماء جميع ضحايا الطائرة واعلام 21 دولة هي التي ينتمون الىها. وقال السفير البريطاني جون وستون في كلمته المعدة انه (على الرغم من كل محاولات تعكير المياه فان الحقيقة البسيطة تظل ان ليبيا علىها التزامات دولية لم تمتثل لها بعد) . واضاف ان (مزاعم ليبيا ان الحكم (الصادر عن محكمة العدل) يعفي ليبيا من التزاماتها بتسليم المتهمين لمحاكمتهما في اسكتلندا او الولايات المتحدة هي ببساطة (مزاعم) زائفة0) وشكك هو وريتشاردسون في صحة الجدل الليبي بان العقوبات ادت الى معاناة انسانية قائلين ان ليبيا تتمتع بواحد من اعلى معدلات دخل الفرد في افريقيا. وقالا ان العقوبات صممت بحيث تقل اثارها على الليبيين العاديين ولم تؤثر على صادرات ليبيا من النفط. واشارا الى تقرير للامم المتحدة يظهر ان ليبيا لم تستفد بالكامل من الاستثناءات المقررة من العقوبات لمواجهة حالات الطواريء الانسانية. وقبل بدء الجلسة وقف اعضاء المجلس دقيقة حدادا على ارواح ضحايا الطائرة فضلا عن 17 شخصا اخرين لقوا حتفهم في تفجير طائرة ركاب فرنسية فوق النيجر عام 1989 يزعم ايضا ان عملاء للمخابرات الليبية كانوا وراءه. وجلس بعض افراد اسر ضحايا الطائرة الامريكية في شرفة الزوار بالمجلس ولاحظ بعض المتحدثين وجودهم. وكان السفير البريطاني حاول القيام بحركات استعراضية حيث عقد قبل افتتاح الجلسة الرسمية مؤتمرا صحافيا بمشاركة ممثلين عن عائلات ضحايا الطائرة. لكن هذه العائلات انقسمت على نفسها حول الموقف الذي يتعين اتخاذه من المقترحات الليبية الرامية الى تنظيم محاكمة الليبيين المشتبه فيهما في بلد محايد. وايد مندوبو عائلات 35 ضحية بريطانية تنظيم المحاكمة في لاهاي. وكان مندوبو عائلات 198 ضحية امريكية دعموا الموقف الحازم لواشنطن الذي يطالب بتسليم الليبيين الى الولايات المتحدة او بريطانيا لمحاكمتهما. وقال البريطاني الدكتور جيم سوير الذي فقد ابنته في الاعتداء انه يعتبر (ان ثمة فرصة فريدة للبحث في تسوية) فيما وصف المتحدث باسم عائلات الضحايا الامريكية جورج ويليامز الموقف الامريكي بانه (غير قابل للتفاوض) .

تعليقات

تعليقات