على الهامش: الزواج اللبناني: بقلم - عمر العمر

الكواليس اللبنانية اكثر ثراء دائما من خشبة المسرح. الزواج المدني ليس مجرد قضية اجتماعية محضة. المشروع المثير للجدل ملغوم بالغايات السياسية. (تفجير) الواقع اللبناني الحالي هو المقصود. ليس بالضرورة الانغلاق دائما داخل الدلالة التدميرية لمصطلح (تفجير) على الطريقة اللبنانية. (التفجير) وسيلة بنائية كذلك . الزواج المدني يستهدف تفكيك الطائفية السياسية. الغاء التصنيف السياسي وفقا للانتماءات المذهبية يتطلب إرادة سياسية جامعة. التمترس السياسي وراء المؤسسات الدينية على الخارطة يشل الارادة اللبنانية الغالبة. الزواج المدني يتجاوز قرار الالغاء السياسي بترجمة غاياته على الارض اللبنانية. من الطبيعي ان تنهض بعض المؤسسات الدينية في وجه المشروع. الشظايا الاولى الناجمة عن (التفجير) تحمس المؤسسات الدينية اولا. التصادم لن يكون محصورا بين المؤسسات الدينية والسياسية التي تتبنى تمرير المشروع. النزاع سيكون كذلك داخل معسكر طائفي لمؤسسة دينية. الزواج المدني بذر بذوره وانبت على الارض الواقع اللبناني ابان (الحرب الاهلية) القذرة وبعدها. المشروع يستقطب قطاعا عريضا من الشباب اللبناني. معالجة التعقيدات العالقة لاينبغي ان تفرز تعقيدات اضافية. الموزايكية اللبنانية لا تحتاج الى عناصر فسيفسائية جديدة. التوقيت عنصر بالغ الاهمية في العمل السياسي. الرئيس اللبناني طرح المشروع واللبنانيون اكثر اصطفافا في وجه الفخ الاسرائيلي المطروح هربا من (مستنقع الجنوب) . توقيت طرح الزواج المدني ربما يصيب الاصطفاف اللبناني. الهراوي قاب قوسين من مغادرة (بعبدا) .ليس ثمة سبيل للتجديد او التمديد. الهراوي يود تثبيت نفسه في ملف التاريخ. اي خطوة على طريق تفكيك الطائفية السياسية اللبنانية تشكل انجازا استثنائيا. كل عمل سياسي ينطوي على الشبهة الشخصية خاصة اذا جاء بمبادرة فردية. التجزئة المذهبية تمنح السياسة اللبنانية طابعا مميزا. صراع الترويكا يزيد لعبة الديمقراطية اللبنانية نكهة خاصة. الثراء المتشعب خلف الكواليس يجعل العرض اللبناني على الخشبة السياسية دائما (اثنين مقابل واحد) . نبيه بري يمثل الحصان الاسود غالبا. الحريري دخل السياسة تاجرا . ليس بالضرورة ان يربح السياسي في البورصة السياسية دائما.

تعليقات

تعليقات