اكتفى بالنظر الى جبل ابو غنيم من بعيد: اسرائيل تجهز على مهمة (كوك) لاحياء عملية السلام

اجهزت اسرائيل على مهمة روبن كوك وزير الخارجية البريطاني لاحياء عملية السلام قبل ان يبدأ. وفيما اعدت له استقبالا عاصفا عقابا على مطالبته بزيارة مستوطنة جبل ابو غنيم رضخ الوزير البريطاني للابتزاز الاسرائيلي وغير موقفه 180 درجة بأن اكتفى بالنظر الى المستوطنة من بعيد دون أن يطأها بقدميه وسط هتافات مناهضه له طالبته بالعودة الى بلده قبل الاجتماع الى رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو وباقي المسؤولين الاسرائيليين. وتراجع كوك عن الزيارة برفقة فيصل الحسيني وسط استهجان الجانب الفلسطيني الذي اتهمه بالخضوع للضغوط الاسرائيلية, ووسط انقسام بالجانب الاسرائيلي بين المناهضين والمؤيد لعملية الاستيطان. فيما انحازت واشنطن الى صف تل ابيب وانتقدت الزيارة. وقال مسؤول بالخارجية الامريكية رفض ذكر اسمه ان واشنطن سبق وان حذرت الحكومة البريطانية من ان هذه الزيارة ستثير جدلا وتبين ان ذلك صحيح على حد قوله, فيما قال داني نافيه سكرتير الحكومة الاسرائيلية ان مهمة كوك بالمنطقة انتهت قبل ان تبدأ. وغادر كوك سيارته على الجانب الفلسطيني من نقطة تفتيش عسكرية اسرائيلية واحتمى من الامطار الغزيرة المنهمرة تحت مظلة كبيرة. واحاط به مصورون صحفيون ويهود يمينيون رددوا هتاف (روبن عد الى وطنك) و(الموت للفلسطينيين) . وعندما سئل عن مغزى زيارته قال (يبدو انها مهمة للغاية بالنظر الى عدد الاشخاص الموجودين هنا) . وقال مسؤولون اسرائيليون ان كوك وصل الى موقع المستوطنة في سيارة تابعة للقنصلية البريطانية دون ان تلحظه مجموعة كبيرة من الصحافيين والمتظاهرين الاسرائيليين الذي كانوا ينتظرون. والتقى كوك مسؤولين اسرائيليين على عجل ثم انتقل بعدها الى الجهة المقابلة على مقربة من بلدة ساحور الفلسطينية للقاء مسؤولين فلسطينيين. وقال النائب الفلسطيني صلاح التعمري ان كوك (اعرب عن تضامنه من الموقف الفلسطيني) ازاء المستوطنة. في غضون ذلك راحت نحو 30 امراة يمثلن منظمة يهودية يمينية تطلق على نفسها اسم (نساء بالاخضر) بالقرع على اوان وهتفن (عد الى بلدك يا كوك والقدس لنا) . وقالت ناديا مطر ممثلة النسوة ان (حار حوما (التسمية الاسرائيلية لجبل ابو غنيم) جزء من القدس كما هي بج بن جزء من لندن, فكيف يجرؤ (كوك) على ان يقول لليهود ما يفعلونه بعاصمتهم) . وغير بعيد من موقع التظاهرة اليمنية كانت مجموعة من حوالي 40 يساريا اسرائيليا يقودهم عضو الكنيست من حزب ميرتس يوسي سريد, تؤيد دعوة كوك لوقف البناء الاستيطاني. ورفع اعضاء المجموعة الذين ينتمون الى (حركة السلام الان) لافتات تقول (ساعدنا يا روبن (كوك) على انقاذ السلام) و (حار حوما ليست القدس) . ونشأ خلاف بين وزارة الخارجية الاسرائيلية ورئاسة الحكومة في شأن زيارة وزير الخارجية البريطاني لاسرائيل. وأصدرت لجنة موظفي الوزارة امس بيانا رفضت فيه الاتهامات بـ (الافتقار الى الاحتراف) في الاعداد لزيارة كوك التي كالها المقربون من رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو للدبلوماسيين الاسرائيليين. ونشأ الخلاف بعدما أخذ المقربون من نتانياهو على وزارة الخارجية عدم توقعها أن يبدي كوك الذي تتولى بلاده حاليا الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي الرغبة في زيارة مستوطنة حار حوما اليهودية التي يتواصل بناؤها في جبل ابو غنيم في القدس الشرقية المحتلة. في الجانب الفلسطيني اتهم فيصل الحسيني مسؤول ملف القدس بالسلطة وفاروق قدومي (كوك) بالخضوع للابتزازات الاسرائيلية وعدم اصطحاب الحسيني لتفقد مستوطنة جبل ابو غنيم كما كان مقررا. لكن في تصريح (بروتوكولي) عقب لقائه مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بغزة امس دعا كوك اسرائيل الى التوقف عن توسيع المستوطنات في الاراضي الفلسطينية من اجل احياء عملية السلام. وقال كوك انه سيوضح للمسؤولين الاسرائيليين خلال لقائه معهم في وقت لاحق اليوم (القلق لدى الاتحاد الاوروبي بسبب توسيع المستوطنات واصرار الاتحاد على انه لابد من وقف هذا التوسيع من اجل احياء عملية السلام) . من جهته اعتبر عرفات ان الموقف الاوروبي (من مصادرة الاراضي وبناء مستوطنات جديدة قوي جدا) معبرا عن قناعته بأن هذا الموقف يشكل (رسالة واضحة الى الفلسطينيين والاسرائيليين والامم المتحدة وكل العالم) . واعلن كوك انه تم الاتفاق خلال الاجتماع مع عرفات على مسألتين (يرى الاتحاد الاوروبي انه من الضروري تحقيق تقدم بشأنهما) وهما تشكيل لجنة فلسطينية ــ اوروبية للتعاون الامني وتمديد المساعدة الاقتصادية للسلطة الفلسطينية. وقال كوك في هذا السياق (توصل الاتحاد الاوروبي والسلطة الفلسطينية الى اتفاق حول تشكيل لجنة مشتركة دائمة وبهدف القيام بجهد يعادل 100% في مجال الامن) . واوضح ان الاتحاد الاوروبي وكجزء من التزامه في هذا المجال (سيقدم مبلغ خمسة ملايين جنيه استرليني) لتمويل تدريب الاجهزة الامنية الفلسطينية. واشار كوك الى ان دول الاتحاد الاوروبي ستمدد مساعداتها الاقتصادية (لعملية السلام وللسلطة الفلسطينية) من اجل تنفيذ المسائل الواردة في الاتفاق المرحلي وهي الميناء والمطار والمنطقة الصناعية في قطاع غزة والممر الامن بين القطاع والضفة الغربية. ووجه دعوة لعقد لقاء على مستوى عال اوروبي ــ امريكي فلسطيني ــ اسرائيلي وذلك بهدف (اخذ المبادرة والعمل على ازالة العقبات) التي تواجه العملية السلمية. والغى كوك زيارة برفقة عرفات كان من المفترض ان يقوما بها الى الموقع الذي ينبغي ان يقام فيه ميناء فلسطيني في غزة وذلك بسبب استغراق اجتماعهم الرسمي وقتا اطول مما هو محدد له. وكان الوزير البريطاني اكد عقب زيارته للعاصمة الاردنية عمان المحطة الثانية بجولته الشرق الاوسطية مساء امس ان هناك مبادرة دولية لمساعدة الشعب العراقي مشددا على ان المشكلة (ليست مع صدام حسين) . كما اشار الى مبادرة امريكية وشيكة لتحريك عملية السلام في الشرق الاوسط. وقال في مؤتمر صحافي مشترك مع ولي عهد الاردن الامير حسن بن طلال عقب محادثاتهما في الديوان الملكي ان بلاده بادرت بالدعوة الى عقد اجتماع بمشاركة (دول الاتحاد الاوروبي والجهات الانسانية والعالم العربي لندرس كي نساعد الشعب العراقي) . مؤكدا ان المشكلة مع صدام حسين وليست الشعب العراقي. اضاف الوزير البريطاني الذي تتولى بلاده حاليا رئاسة الاتحاد الاوروبي الدورية انه اكد للامير حسن ان (الاردن موضع ترحيب في هذه العملية) . وردا على سؤال دافع كوك عن موقف بريطانيا ابان الازمة بين العراق والامم المتحدة الشهر الماضي. وقال (ابدا نحن لم نفقد مصداقيتنا في المنطقة فقد وقفنا الى جانب الامم المتحدة ودعونا الى الحل الدبلوماسي ودعمناه) . من جانبه اعرب ولي عهد الاردن الذي ينوب عن الملك حسين في ادارة شؤون البلاد عن (ترحيب المملكة بعقد مؤتمر لمناقشة الازمة العراقية) . وذكّر بان قرار (مجلس الامن ادى الى حوار مسؤول ونأمل ان يستمر هذا الحوار مع بغداد, اذ لا يمكننا العيش في حالة ازمة مستمرة كما يجب الوصول الى حل بناء مع الفلسطينيين وحول مستقبل الشعب العراقي والمنطقة) . ــ أ.ف.ب غزة ـ ماهر ابراهيمر

تعليقات

تعليقات