التعددية و(الطوارئ) تتصدران الجدل: المداولات حول دستور السودان انتقلت إلى اللجان المتخصصة

دخلت مسودة مشروع الدستور المقترح مرحلة اللجان المتخصصة بعد إكمال اجراءات الإجازة للقراءة في المرحلة الثانية حول السمات والموجهات للدستور . وفي جلسة إجرائية عقدت صباح أمس تم توزيع أعضاء المجلس إلى أربع لجان ومحاور للتداول المتخصص في جلسات علنية ومفتوحة حتى الخميس المقبل ومن ثم رفع التقارير التي تحوي التعديلات والمقترحات التي يراها الأعضاء وعرضها للتداول في جلسات المجلس العامة المقبل. وشملت المحاضر التي يجري البحث فيها محور الأجهزة والتدابير الدستورية الأخرى ومحور العلاقات الاتحادية ومحور الدولة والموجهات والحقوق ثم المحور الأخير الأجهزة الدستورية. ومن داخل لجنة التدابير والموجهات والحقوق تركز حديث الأعضاء حول دلالات الموجهات العامة لوثيقة الدستور والموقف من التعددية وتحدث الدكتور عصام الدين البشير عن الموجهات وقال ان النصوص الخاصة بالدولة ونظمها في أرجح مدارس الفقه التي تناولت هذا المجال تدعو إلى نصوص واضحة لا لبس فيها ولا غموض حتى لا يلجأ الناس للتأمل أو استلهام الفحوى والمقاصد من النصوص, وتناول إشكالية حرية التنظيم باعتباره من الأصول الكبرى لمفهوم الحرية التي يقرها الإسلام. واضاف الإشكالية نتجت من حذف النص الأول الذي أوردته اللجنة القومية للدستور في المسودة الأولى الفقرة 27/أ (الأصل هو التداول السلمي للسلطة والحق في إنشاء تنظيمات اجتماعية وثقافية وسياسية وعلى الدولة أن توفر لها الحماية وفق النصوص القانونية) . غير ان المسودة قد أدخلت كلمة (توالي) وهي لغويا لاتفيد التعدد وحتى وإن أفادت فإنها تعتبر من الشواذ وهناك مصطلحات استقرت في الأعراف الدستورية في معظم دول العالم فلماذا لانتعامل بها؟ وقال ان كان ذلك مراد به التأصيل فإن التأصيل ينبغي أن يعتمد على إيجاد القاسم المشترك في المعنى الذي يفهمه الحاكم والمحكوم وإلا جعلنا المحكمة الدستورية في حالة انعقاد دائم لتفسير النصوص. وأضاف: بالنظر للنص إن كانت كلمة (توالي) تعني التنظيم فإنها بذلك تصبح مجرد تكرار لا معنى له, وأن الحديث عن وحدة الأمة لايعني وحدة الكيان الواحد فإذا قبلنا بمبدأ (لا إكراه في الدين) فيجب ألا يكون هناك إكراه في السياسة وأكبر إشكال يواجهنا الآن أن كلمة تعددية تقدح في أذهاننا صورة التجارب القديمة وهذا السبب يجب ألا يكون عائقا ويمكن علاجه بتحديد ثوابت. وقال علينا ان نفهم ان مدخلنا للدين هو حرية الاعتقاد ومدخلنا للوحدة هو الحرية ووضع دستور يعبئ كل الأمة, وفي لجنة الأجهزة والتدابير الدستورية انحصر الحديث في المواد 124/125/126 من الدستور وتناول الأعضاء على أهمية النص على تضمين الدستور حق المجلس الوطني في الموافقة أو الرفض لأي قرار يتعلق بإعلان حالة الطوارئ. ورأت مجموعة من هؤلاء إعطاء رئيس الجمهورية الحق في إعلان حالة الطوارئ خلال مدة لاتتجاوز الشهر وتقييد ذلك بعرض الأمر للمجلس إن اقتضت ضرورات مقنعة التمديد لمدد أطول. غير أنه يوجد من يرى أن حق إعلان الطوارئ هو حق رئيس الجمهورية, استنادا على قانون الطوارئ الذي سبق أن أجازه المجلس إذا لم تتعارض نصوص ذلك القانون مع نصوص الدستور بعد إجازته. كما تناولت نفس اللجنة الحالات التي تدفع بها قوات نظامية إلى خارج الحدود ورأى أغلب الأعضاء أن يعطى رئيس الجمهورية هذا الحق ولكن بتقييده بثلاثة شروط كإجراء اقتضته التزامات دولية أو اقليمية بموجب اتفاق سبق أن وقع السودان عليه أو إذا فرضت ذلك حالة من حالات الحرب مع التأمين على أن تتم كل هذه الاجراءات بعد أخذ موافقة أعضاء المجلس على أن تسبق ذلك إعلان التعبئة الشاملة.

تعليقات

تعليقات