تقارير البيان: الخلاف على الهوية ما زال مستمرا : استفتاء الصحراء أمام مخاطر جدية - البيان

تقارير البيان: الخلاف على الهوية ما زال مستمرا : استفتاء الصحراء أمام مخاطر جدية

بعد توقف دام مدة أسبوع تقريبا, استؤنفت مجددا يوم الأربعاء عملية تحديد هوية سكان الصحراء الغربية في المراكز المخصصة لذلك في الجانب المغربي , وفي معسكرات جبهة البوليساريو بمنطقة تيندوف الجزائرية. ومن المتوقع حسب تقارير الأمم المتحدة, أن تفتتح خلال هذه المرحلة مراكز جديدة في كل من محافظت قلعة السراغنة وسيدي قاسم جنوبي المغرب, وفي مدينة الزويرات بموريتانيا, بهدف استيعاب الطلبات المقدمة من الأشخاص المؤهلين والذين تتوفر فيهم إحدى المعايير الخمسة المتفق عليها, ووفقا للبرنامج الزمني الذي اقترحه كوفي عنان الأمين العام للأمم المتحدة, فان عملية تحديد الهوية, تنتهي في 31 مارس الجاري, لتبدأ بعدها المرحلة الانتقالية التي تقضي باطلاق سراح جميع المعتقلين والأسرى والمختطفين من الطرفين. وتجدر الإشارة إلى ان لجان تحديد الهوية, ومنذ الثالث من ديسمبر الماضي ,1997 أنجزت ما يفوق 34 ألفا من أصحاب الطلبات, تضاف الى 60 ألفا الذين تم تحديد هويتهم في المرحلة الأولى قبل توقف العملية في ديسمبر 1995 بسبب ما وصفته المراجع المغربية بـ (العراقيل المفتعلة التي وضعتها جبهة البوليساريو) . ويذكر ان جبهة البوليساريو التي ظلت ترفض الالتزام بالمعايير التي أقرتها المنظمة الدولية لتحديد من هو الصحراوي, وافقت على هذه المعايير في اجتماع هيوستن (14-16 سبتمبر 1997) الذي أشرف عليه جيمس بيكر وزير الخارجية الامريكي الاسبق بصفته الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في الصحراء, والمعايير الخمسة المصادق عليها تشمل السكان المسجلين في الاحصاء الاسباني لعام ,1974 وأعضاء كل قبيلة صحراوية أو (أفخاذ) هذه القبائل الذين كانوا يعيشون في المنطقة خلال الاحصاء لكن لم يتم احصاؤهم, والأقارب من أصول وفروع عائلات الأشخاص المنتمين الى احدى الفئتين السابقتين, وكذلك الأشخاص من أب صحراوي ولد في المنطقة, وكل شخص منحدر من قبيلة صحراوية اقام بالمنطقة مدة ست سنوات متتالية أو 12 سنة بشكل متقطع. غير ان الجبهة عادت عن موافقتها بعدما فوجئت, عند استئناف عملية تحديد الهوية, بالأعداد الهائلة من المواطنين المغاربة المؤهلين للتسجيل في اللوائح والذين يتوفرون على أحد المعايير الخمسة أو كلها, وفي فبراير الماضي عرفت المنطقة المغاربية تصعيدا خفيا من خلال عودة ملف نزاع الصحراء الى الواجهة, وهو ما تطلب قيام شارل دنبر الممثل الجديد للأمين العام للأمم المتحدة في الصحراء بزيارة مكوكية شملت الجزائر العاصمة وتندوف والرباط ومدينة العيون عاصمة الصحراء المتنازع عليها, كما دعا الأمين العام للأمم المتحدة شخصيا طرفي النزاع للتعاون مع البعثة الدولية في المنطقة (المينورسو) من أجل تفعيل مخطط التسوية السلمية. وكما يبدو فان جبهة البوليساريو مازالت تصر على ان يكون الاحصاء الاسباني لعام ,1974 والذي ضم 74 ألف نسمة فقط, هو القاعدة في تحديد الهوية, مع الموافقة على هامش عددي لايتجاوز عشرة في المائة بدعوى الإضافات الممكنة, نتيجة الخطأ أو الغياب, بينما كانت لجنة تحديد الهوية قد تلقت في نوفمبر 1995 (وهو تاريخ حددته الأمم المتحدة كآخر أجل لقبول الطلبات) ما يزيد عن 140 ألف طلب من صحراويين مغاربة يرغبون في التسجيل والمشاركة في الاستفتاء المزمع اجراؤه نهاية العام الحالي لتقرير مصير الصحراء. والواقع, أن اماكن تجمع الصحراويين في المغرب تكاد تشمل كل المدن المغربية شمالا وجنوبا, وقد ذهبت احصائيات مغربية حديثة الى ان اعداد المواطنين المغاربة المنحدرين من الصحراء يفوق ثلاثة ملايين نسمة, وفيما اعتبرت لجنة تحديد الهوية أن هناك تجمعات كبرى للسكان المؤهلين في قلعة السراغنة وسيدي قاسم وكلميم وطرفاية, اتهمت السلطات المغربية جبهة البوليساريو بممارسة ضغوط نفسية على شيوخ القبائل الذين اعتمدتهم لجنة تحديد الهوية للإشراف على هذه العملية, وذلك من خلال اصدار تعليمات صارمة برفض كل الأشخاص غير المسجلين في لوائح الإحصاء الإسباني, واقدام الجبهة على تغيير جميع المراقبين السابقين وتعيين مراقبين جدد من أعضاء الأمانة الوطنية, وأصحاب المسؤوليات المباشرة فيها. ولاحظت المراجع المغربية أن الشيوخ الممثلين للبوليساريو يقومون بأعمال مخلة للنظام سواء في مراكز التسجيل أو داخل الشوارع مما يعني وجود نية مبيتة تهدف الى نسف المخطط وعرقلة العملية من جديد بأية وسيلة, بما في ذلك خلق الاضطرابات, وكذلك القيام بتوزيع بطاقات مزورة على أشخاص تم تسجيلهم من قبل أو أشخاص لا علاقة لهم بالصحراء وقبائلها.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات