رئيس البرلمان طالب النواب بعدم التركيز على بند التعددية: جدل (التوالي) يحشر الترابي في الزاوية الضيقة - البيان

رئيس البرلمان طالب النواب بعدم التركيز على بند التعددية: جدل (التوالي) يحشر الترابي في الزاوية الضيقة

حشر نواب (المجلس الوطني السوداني (البرلمان) , الزعيم الاسلامي النافذ حسن الترابي في زاوية ضيقة خلال مداولاتهم حول الدستور الجديد . وحاول الترابي, وهو رئىس البرلمان عبثاً الدفاع عن التعديلات التي ادخلت (خلسة) في مسودة الدستور وانطوت على تعبيرات غامضة بشأن التعددية الحزبية, مبديا في الوقت نفسه تبرما من تركيز النواب في مداخلاتهم على البند المتعلق بالتعددية. واجاز المجلس الوطني في جلسته امس (الخميس) برئاسة الترابي السمات العامة لمشروع الدستور في مرحلة العرض الثاني, حيث يبدأ المجلس اعماله اعتباراً من غد السبت في لجان متخصصة, عددها اربع في مرحلة العرض الثالث للدستور. وخاطب الترابي جلسة المجلس الذي انعقد في هيئة عامة, حتى يتسنى لغير الاعضاء من المختصين والمهتمين بالدستور من حضور الجلسات, مطالبا المتحدثين الا يصوتوا على مادة بعينها في مسودة الدستور المقترح, وان يشمل الحديث السمات العامة للدستور (مثل وحدة القيادة في البلاد وسلطة التشريع والسلطان الاتحادي والولائي) . وعلى غرار الجلسات الماضية ركزت غالبية المداخلات من قبل النواب على انتقاد (التعديلات) التي طرأت في مسودة الدستور التي وضعتها اللجنة القومية المكلفة بوضعها. كما تركزت انتقاداتهم خصوصا على العبارة (المبهمة) التي ادخلت في البند المتعلقة بالتعددية الحزبية وكان ابرز المداخلات في هذا الجانب تلك التي قدمها الدكتور عصام احمد البشير الذي قال ان الاصل في الدستور ان يعبر عن جملة من القضايا على رأسها هوية الأمة وملبيا لآرائها واتساع دائرة الحريات وان تصاغ تلك المعاني بوضوح, كما ينبغي ان يمكن الشعب من تحقيق ممارسة السلطة, واضاف انه يرى ان ما قدمته اللجنة القومية في مسودتها بشأن سمة الحريات العامة وفي تمليك السلطة, كان أوفى بالمقاصد في هاتين القضيتين, وطالب ان يكون الدستور في عباراته والفاظه مبينا للمقاصد والموجهات العامة, وقال اذا كان كثير من النواب يغيب عنهم ذلك فإن عامة الشعب سيغيب عنهم بصورة اكبر, مشيرا الى أن الانسان لا يستفتى عن شيء يجهله. واضاف ان السمات العامة للدستور بعد تعديل المسودة جاءت في أغلبها اضعافاً لسلطة الشعب مشيرا الى أن كلمة (توالي) التي وردت في المادة 27/1 من الدستور لا تنص صراحة من ناحية لغوية على معنى التعددية وهي بهذه الصفة تثير بلبلة وإرباكا كان من المفترض الا تحدث. واضاف النائب عصام البشير ان هذه الكلمة بالتحديد لم ترد في النصوص التي اعتمدتها لجنة الدستور (وان كان المراد بها التأجيل فإن التأجيل يكون باستخدام الالفاظ التي لا توجد شكوك حولها) . وتوقع البشير ان تثير هذه الكلمة جدلا واسعا اثناء مناقشتها في عمل اللجان اذ أنها وردت بما يفيد أنها تقصد اكثر من معنى. وقال ان كيفية اختيار الوالي ورئيس الوزراء والسلطات الممنوحة لرئيس الجمهورية قد أضعفت من دور البرلمان كجهاز رقابي وتشريعي مما يعطل عملية النصح والتناصح الواجبة بمقتضيات الدين. وأوضح العضو احمد موسى في حديثه ان هنالك كثيرا من المواد الواردة في المسودة غامضه لدى النواب, وقال ان مسألة الحريات نريدها ان تكون واضحة, وفي ظل الدستور اذا لم نجد الرقابة سوف تنتهك هذه الحريات الفردية والجماعية, وحول اختيار الولاة قال نريد ان تكون هذه المسألة مصوبة للشعب مباشرة, واضاف ان الذين يتربصون بالخارج من السودانيين في المعارضة والتمرد اخرجتهم السلطة والثروة. من جانبه تساءل العضو الجنوبي لادا جوزيف لمعنى (التوالي) وهل هي تعني التعددية ام شىء آخر وطالب بانتخاب ولاة الولايات المتحدة اسوة بانتخاب رئيس الجمهورية مباشرة في الشعب ودعا ان يحمل الدستور نص يمنع الذين خاضوا الانتخابات وفشلوا في احراز نتيجة ان يترشحوا للمنافسة في نفس الدائرة الا بعد عامين على الاقل وقال لابد من تسميات واضحة لبعض القطاعات ذات معنى سياسي اذ ان تسمية قطاع ما بقطاع المرأة لا معنى له. ودعا حبيب عمر امام ـ الجزيرة ــ الى تضمين الدستور نصوص واضحة لاغموض فيها وتحديد مصادر الحلال والحرام في اطار العمل لكسب العيش طالما طبقنا الشريعة وطالب بتثبيت اسماء المحافظات والولايات في الدستور بحدودها الحالية وتوضيح كيفية تعديلها وزيادتها وقال ان حق اختيار الوالي يجب ان يأتي من استفتاء سكان الولاية وليس بتصويت اعضاء مجالسها لصالحه كما دعا الى تقنين وضعية محددة وصلاحيات للمجلس الوطني في الدستور وانشاء هيئة منفصلة عن هيئة المظالم. واوضح العضو يوسف سليمان (الضعين) ان كلمة توالي لاوجود (معنى) لها في كل القواميس العربية بأنها تعني التعدد بل جاءت تعريفاتها في تكل القواميس لتقيد التتابع والاضطراد. ورد عليه الترابي بأن عليه النظر لمعناها المقصود في الدستور من القرآن وذكر تحديدا الآية الكريمة (الذين آمنوا بعضهم أولياء بعض) . صدق الله العظيم. ودعت د. خديجة كرار (المرأة) الى تنزيل حقيقي لنظريات الحكم الاتحادي على ارض الواقع استثناء على مفهوم الحرية الجديدة في الدستور. واحتج الجيلي عبد الرحيم ــ تقلي ــ على اقفال الصوفية في الدستور حيث جاءت المواد من 13 ــ 18 تتحدث عن الفنون والعلوم والشباب والمجتمع دون اشارة لهذه الشريحة الهامة وقال ابو القاسم محمد ابراهيم ــ وزير التنسيق بمجلس الوزراء بأن علينا النظر الى وثيقة الدستور باعتبارها مرحلة جديدة لتحول الارادة الشعبية الرافضة لكل انواع الوصاية الحزبية والطائفية والا تساوم فيها أحدا بالداخل او بالخارج. وتساءل العضو فضل السيد يوسف فضل السيد ــ ربك ــ قائلا في ظل كلمة توالي التي لا اعرف ماذا تعني هل نحن مع التعددية ام متمسكون بنظام المؤتمر اذا وضعنا في الاعتبار ان الشعب السوداني كامل الوعي بحقيقة من يمثله. وطالب اللواء (م) عثمان يعقوب ـ القطاع الامني الدفاعي ــ باسناد امر حماية الدستور للقوات المسلحة خاصة ما يتعلق بالتقسيم العادل للسلطة والثروة في الولايات واعطائها حق التحري والتحقيق في حالة حدوث تجاوزات وطالب بتقنين مادة في الدستور تحاكم الخونة والمارقين عن الدستور. وقال يس عمر الامام احد ابرز قادة الجبهة الاسلامية القومية ان مشروع الدستور مشروع متضرر يتيح امكانية انشاء احزاب وفق ما يفهم من كلمة توالي واضاف بأن الذين تحدثوا عن تعجلنا في امر الدستور وقفوا اربعين عاماً دون ان يتفقوا على شيء ورفض ما اثاره بعض النواب حول تعديلات تعرضت لها المسودة الاصلية في القصر وقال لا تعديل حدث ولكن ان افترضنا فان حق وضع مسودة الدستور يملكه رئيس الجمهورية وبامكانه الاستعانة بمن شاء لجنة او غيرها وله الحق في ان يناقش هذه اللجان فيما توصلت اليه دون ان يلزمه رأيها. وتساءل العضو الاب قاوس فلو فرح عن مكان الاديان السماوية في الدستور المقترح, وقال ان المسودة تحتاج الى اعادة الصياغة يكتبها الشعراء والادباء لتكون كلماتها دافئة وحارة واضاف ان المسودة الحالية بها بعض الغموض مؤكدا اننا لا نخشى من التعددية وعودة الاحزاب, وطالب ان يكون انتخاب الولاة مثل انتخاب رئيس الجمهورية مباشرة من الجماهير بالانتخاب, ونادى ان يتم الوفاق مع المعارضة قبل الدستور حتى لا نفاجأ بدستور جديد, راجيا ان يكون هذا آخر دستور ويستمر لمدة مئة عام وليس مئة يوم. وقال العضو الطيب محمد الغزالي ان المسودة جاءت بها الشريعة الاسلامية والعرف مصدرا للتشريع, وهذا هو غاية بالنسبة للاخوة المسلمين يرتبط بالعقيدة حيث قدم الشعب في سبيلها الغالي والنفيس والشهداء والتجريدات, كما انه مصدر مقبول لدى الاخوة الذين يعتنقون الديانات الاخرى ونعلم كلنا بأنه حينما نولى كمسلمين قيادة وسلطة نتعامل مع هذه السلطة بمسؤولية تنفيذا لاوامر الله ولا خوف اطلاقا ولا نقصان لحقوق غير المسلمين. واعرب عن تمنياته ان يسبق الوفاق تقديم هذه الوثيقة التي جاء فيها ان الدولة تعمل على روح الوفاق الذي يضمن للامة الحرص والضمان, وقال كنت اتوقع من اللجنة القومية للدستور نصا واضحا بالتوالي وان تكون هناك عدة بدائل حتى يختار الشعب في استفتاء عام من هذه المقترحات. واضاف ان هناك حماسا زائدا لحملة الاستفتاء مما يشكل حاجزا للذي يحاول ان يبدي الرأي الآخر, وطالب ايقاف الهجوم على بعض الطوائف والشخصيات ولكنه لم يسمها. وقال العضو محمد عثمان هاشم ان المسودة اكدت على وحدة البلاد وسيادتها, والتأمين على اتفاقيات السلام والتي تصب في محور الوحدة الوطنية, وكذلك تحمل المسودة في طياتها انطلاقة الحرية, كما حملت بعدا آخر للتقاضي وأمنت على النظام الفيدرالي. واشارت الدكتورة خديجة كرار عضو المجلس الى الحكومات السابقة وقالت ان هذه القاعات قد شهدت ثوابت الامة واصولها نهب للتفرق على يد الاحزاب التي تطاولت حتى على شرع الله, واذا كانت هناك بقية تسعى من هذا المنحى فان المسودة ضمانة لاجيال المستقبل والاستقرار واضافت ان اسمى ما فيها هو تحصين السمات بالتدين وقالت ان الوثيقة جاءت ودول الاستكبار تسعى ان تؤسس على اللادينية وعلى التعددية نظاما للحكم وان المسودة رسالة قوية للعالم اجمع اننا لا نخضع لمتطلبات الاستكبار واشارت الى ان بالمسودة انتقاصا من قدرة المرأة. وقال العضو فتح الرحمن عبدالسلام ان هذه فرصة طيبة لتحقيق الدستور الاسلامي وانتقد التوالي وقال انها غير موجودة في القرآن الكريم وقال نريد لغة مبسطة يفهمها العامة والمزارع والراعي. وذكر العضو اسماعيل حسين فضل اننا عانينا كأمة من ظاهرة الدساتير المؤقتة لانها كانت تعبر عن ثقافة فئة مستغربة عن ثقافة الامة وان المشروع الحالي جاء معبرا عن آمال الامة في التأكيد لحاكمية الله والاستخلاف للانسان. وفي ختام الجلسة تحدث الترابي وقال ان ستة اسباع هذه المسودة مأخوذة من المراسيم الدستورية التي اصدرها رئيس الجمهورية وطلب المجلس باجازة تقرير عام عن السمات العامة حيث اجاز المجلس في هيئة عامة التقرير الذي قدمه في هذا الصدد عبدالعزيز شدو نائب رئيس المجلس بالاجماع ومن ثم بدأت الجلسة الثالثة للمجلس بعد خروج الضيوف حيث ادى العضو صمويل ارو بول القسم اثر تعيينه من رئيس الجمهورية نائبا عن الدائرة 235 رمبيك الوسطى التي لم تجر فيها الانتخابات لاسباب امنية. وللمرة الثانية عرض شدو تقرير عن السمات العامة للمجلس لاجازته وتم ذلك بالاجماع لتبدأ غدا السبت مرحلة القراءة الثالثة للدستور المقترح. الخرطوم ـ يوسف الشنبلي

طباعة Email
تعليقات

تعليقات