(جدل واسع حول بند التعددية الحزبية (الضائع): الخرطوم انشغلت بمعنى (التوالي السياسي - البيان

(جدل واسع حول بند التعددية الحزبية (الضائع): الخرطوم انشغلت بمعنى (التوالي السياسي

طغى (ضياع) بند التعددية الحزبية في دستور السودان خلال (مشواره) بين القصر والبرلمان على الساحة السياسية السودانية امس, مع احتدام الجدال حول دلالات تعبير التوالي السياسي) الذي حل محل نص التعددية الحزبيه في مسودة الدستور . وفيما تكشفت معلومات عن ان التعديل المثير للجدل ادخل خلال اجتماع بالقصر الجمهوري الاسبوع الماضي, هدد كاتب اسلامي من على منبر صحيفة (الانباء) الحكومية بــ (اهدار) دم قطب المعارضة الصادق المهدي ومحمد عثمان الميرغني وحذر من ان (الخرطوم ستلعلع رصاصاً) كما تعهد فيما بدا تحركا مبكرا لصقور النظام (لوأد) التعددية بــ (توليع) العاصمة (اذا تمت المساومة على الشريعة) . فقد انشغلت الاوساط السياسية الفعالة والمنتديات السودانية التقليدية والساحة السياسية بالنص الغامض حول التعددية في مشروع الدستور, فيما اعتبره مراقبون نجاحا لمخطط حكومي بالهاء الناس عن الازمة السياسية والاقتصادية الخانقة التي تمسك بخناق البلاد. وهكذا طغى الحديث عن النص الغامض على التصريحات والاسئلة امس. وفي هذا السياق قال محجوب عروة ناشر صحيفة (الرأي العام) اليومية وهو من الاسلاميين المغضوب عليهم من جماعة الترابي وتم اقصاؤه عن التنظيم منذ اربع سنوات, ان بعض السياسيين مغرمون باستحداث بعض الكلمات, وكلمة (التوالي) هذه التي بحثنا عن تفسير لها تذكرنا بكلمة (سندكالية) التي اطلقها الصادق المهدي منذ ثلاثة عقود مع ملاحظة اختلاف مصادرهما العربية والانجليزية, اما المحامي غازي سليمان الذي يتزعم تجمعا لاعادة الديمقراطية فقد قال ان تغييب عبارة (التنظيمات السياسية) مؤسف للغاية واصفا تعبير (التوالي السياسي) بانه مبهم ولا يعني مطلقاً التنظيم السياسي (واضاف ان هذا التعديل اضر ضررا بليغا بامكانية الحل السلمي لمشكلة السودان بدلا من البندقية. ولكن المحامي محيي الدين عووضه رئىس اللجنة الفنية التي صاغت فقرة مسودة اللجنة القومية, قال ان التعديل الجديد يعطي المواطنين الحق في انشاء التنظيمات السياسية ومنها الاحزاب, ولكنه رأى ان عبارة (وفقا للتدابير القانونية) التي جاءت مع (التوالي السياسي) جانبها التوفيق لانها تطلق يد المشرع وتقدح في الحق المنصوص عليه في الدستور كما اوردته مسودة اللجنة. اما الدكتور حسن مكي القيادي الاسلامي الذي تثير مواقفه من اطروحات الجبهة الاسلامية هذه الايام نقاشات واسعة, فقد اعتبر ان (الموالاة لاتعني شيئا سوى اثارة الجدل حولها. ونفى مكي في حوار مع صحيفة (الرأي الاخر) تنشره اليوم (الاربعاء) انه يقود تحركا داخل (الحركة الاسلامية كما فعل الخاتم عدلان وسط الحركة الشيوعية, وقال مكي انه ملتزم بالقرار الذي اتخذ باغلبية 134 صوتا داخل الحركة الاسلامية, ولكن رفض الكشف عن تاريخ او مكان الاجتماع, لكنه كان يشير فيما يبدو لاجتماع للجبهة الاسلامية التي يتزعمها الدكتور الترابي . واضاف مكي القول (ان الذين يعتقدون انني حين اتحدث عن (حرية التنظيم و(حرية الموالاة) خرجت عن الخط المتفق عليه , فانني اذكرهم بذلك الاجتماع) , وقال ان الذين يتحدثون عن (حرية الموالاة) وضد (حرية التنظيم) هم الخارجون عن اجماع الحركة الاسلامية, ودعا مكي الحركة الاسلامية الى الدخول في حوار عميق في اجواء التعددية, معتبرا انها اذا استطاعت ان تنجح في هذا الحوار فهذه شهادة المحاكمة الحضارية, وان سقطت فالتسقط غير مأسوف عليها كما قال واضاف انا اعتبر الحوار مع اليسار واجباً دينياً ولابد من اعطاء محمد ابراهيم نقد سكرتير الحزب الشيوعي الحرية ان يقول كما يفعل الشريف الهندي حاليا. ووسط هذا الجدل, توالت الاسئلة حول الجبهة التي ادخلت التعديل المثير للجدل في المسودة واهليتها لذلك. لكن مصادر قالت لــ (البيان) ان اجتماعا عقد بالقصر الجمهوري قبل يومين من ارسال مسودة الدستور الى البرلمان هو الذي ادخل تعبير (التوالي) السياسي على المسودة. وذكرت المصادر ان الترابي شارك في الاجتماع, لكنها لم تعط ايضاحات حول هوية المشاركين الاخرين بالاجتماع. ووسط هذه الاجواء, ادلى اركان النظام بتصريحات متفائلة روجوا خلالها خصوصا للتعددية على الطرفين. وفي هذا السياق قال مصطفى عثمان اسماعيل وزير الخارجية للصحفيين بان اجازة بند حرية التنظيم السياسي في مرحلتي اللجنة القومية ورئاسة الجمهورية ومن بعد البرلمان يقرب الشقة بين الحكومة والمعارضة. واضاف ان اجازة حرية التنظيمات السياسية تفتح الباب مباشرة للاحزاب او التنظيمات لتنضم الى المؤتمر الوطني (التنظيم السياسي للدولة) او تعمل بمعزل عنه, وقال اسماعيل ان التداول السلمي للسلطة سيضيء معالم سياسة السودان الخارجية باعتبار ان تداول السلطة اصبح من الركائز العالمية في العلاقات الدولية بعد ان تخطت المفاهيم القطرية. من جانبه طرح الدكتور علي الحاج نائب الترابي في التنظيم السياس, ان السودان مقبل على تطورات سياسية كبرى تستوعب كافة القضايا الخلافية وفقا للثوابت الوطنية المتفق عليها, واضاف ان المناخ السياسي اصبح مهيئا تماما لكافة انواع المشاركة, بينما قال احمد عبد الرحمن محمد الامين العام لمجلس الصداقة العالمية ان فرص تحقيق الوفاق الوطني متاحة الان اكثر من اي وقت مضى> ودعا اطراف المعارضة للاستفادة من الانفتاح السياسي الذي تشهده الساحة السودانية, باعتبار ان الكرة الان في ملعب المعارضة, وقال ان مسودة الدستور فيها الكثير من (البشريات) , مطالبا المعارضة ان لا تستعجل الحكم على الدستور قبل عرضه للاستفتاء الشعبي, اما احمد ابراهيم الطاهر وزير العدل الجديد فقد قال في حالة التزام الاحزاب بالضوابط والثوابت العامة يمكنها بعد ذلك ممارسة حقها الذي يكفله لها الدستور. في الوقت الذي يتداول فيه البرلمان دستور البلاد, يتداول المواطنون ايضا ما ذكره الكاتب الاسلامي (اسحق احمد فضل الله) الصحفي بجريدة (الانباء) الرسمية بان الصادق المهدي زعيم حزب الامة ورئىس الوزراء السابق ومحمد عثمان الميرغني زعيم الحزب الاتحادي الديمقراطي رئيس تجمع المعارضة. اذا عادا الى الخرطوم ولم تتم محاكمتها سوف يموتان لان هناك مليون شخص (بطنه محروقة) منهما وفي ايديهم السلاح على حد تعبيره وقال فضل الله الذي يعد برنامجا تلفزيونيا يعج بالخطابية عن القتال في جنوب السودان ان قرنق سيلقى ايضا ذات المصير اذا لم يتبرأ الثلاثة عما فعلوه في الخارج ضد السودان, واضاف ان موضوع الشريعة اذا تم فيه اخذ وعطاء فان السودان سيتحول الى جزائر اخرى, ونقول للناس سوف يسقط دم قريب جدا( وزاد على يقين بان (الخرطوم ستلعلع رصاصاً من اقصاها الى اقصاها وسوف (نولعها) وهذه الكلمة انا اقصدها تماما واضاف يقول انه هناك كثيرون جاهزون لان تثبيت الشريعة يبيح القتال, ولان نقطة الموت تحسم اي جدال, وقا اسحق احمد فضل ان هناك اشياء غامضة في مسودة الدستور المطروحة امام البرلمان, والاشياء الغامضة تفتح منافذ للثعابين والسحالي وتضيع اهداف الاف شهداء الاسلاميين. الخرطوم ـ يوسف الشنبلي

طباعة Email
تعليقات

تعليقات