الخصخصة... الحل السحري أم سيد الكوارث للاقتصاد المصري؟

منذ توقيع مصر لاتفاقها مع صندوق النقد الدولي اوائل التسعينات وتبنيها لبرنامج الاصلاح الاقتصادي وما تبعه من بدء لتطبيق برنامج شامل لخصخصة الشركات العامة... منذ ذلك الوقت وربما قبله وحتى هذه اللحظة والجدل لايتوقف حول جدوى الخصخصة ... البعض يراها الحل السحري لكل مشاكل مصر الاقتصادية وربما الاجتماعية... والبعض يراها شرا مستطيرا ومقدمة لكل الكوارث... هذا الجدل ليس مقصورا فقط على الاحزاب السياسية المؤيدة والعارضة او حتى على اساتذة الجامعة والخبراء والمسؤولين السياسيين لكنه ايضا موجود في الشارع المصري وربما داخل المواصلات العامة نفسها. (البيان) يعتمد فتح ملف الخصخصة مرة اخرى عبر نقاشات مستفيضة مع الخبراء والمسؤولين... المؤيدين والمعارضين وفي مقدمتهم د. جودة عبدالخالق الاستاذ بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية ود. محمود سالم مستشار وزير قطاع الاعمال العام والدكتور محمد السهرتي مستشار رئيس هيئة سوق المال والدكتور شريف البارودي استاذ الاقتصاد بجامعة عين شمس... والآن الى الحصيلة... د. جودة عبدالخالق: القطاع الخاص غير الرشيد تدخل بعد انسحاب الدولة القاهرة ـ ايمن شرف الدكتور جودة عبدالخالق استاذ الاقتصاد في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة وهو واحد من اهم اساتذة الاقتصاد في مصر بدأ بالتنويه في تناوله لقضية الخصخصة والبعد الاجتماعي الى ان ما سيقوله هو وجهة نظره الشخصية كاستاذ جامعي منشغل بالبحث في السياسات الاقتصادية في مصر والعالم ككل وثانيا كمواطن مصري يجد واجبا على نفسه ان ينشغل بهموم وطنه وان يبدي رأيا بشأنها وله بالمقابل حق تبني آراء معينة وبالتالي الدفاع عنها يقول: ابدأ بتحديد المقصود بكلمة الخصخصة, ولماذا يعني البعد الاجتماعي؟ والربط بينهما!... الخصخصة تعبير متداول وان كان غريبا على اللغة العربية فلا يمكن اشتقاق التعبير طبقا لصحيح اللغة العربية, ولكن باختصار المقصود به نقل الملكية العامة الى ملكية خاصة... من القطاع العام الى القطاع الخاص, زمان حدث ما يسمى التأميم في الخمسينات والستينات, ونستطيع ان نقول ان الخصخصة بشكل عام هي نقيض عملية التأميم الذي هو تحويل الملكية الخاصة الى ملكية عامة ولكن الخصخصة لا تقتصر على نقل الملكية فقط وانما قد تتضمن اما جعل الادارة في يد القطاع الخاص مع بقاء الملكية في يد الدولة وتعني هنا خصخصة الادارة فقط, او حتى ايجار منشآت معينة او خطوط انتاج معينة, كما هو حادث في بعض الشركات المصرية. اذن الخصخصة تتضمن سلسلة من الاجراءات مضمونها تقليص دور الدولة في ادارة المشروعات الانتاجية وان يؤول هذا الدور الى القطاع الخاص, بنقل الملكية ومعها الادارة للقطاع الخاص, او ببقاء الملكية ونقل الادارة اليه, او بتأجيرها فروع انتاج مصانع ومنشآت او خطوط انتاج... فيما يتعلق بالبعد الاجتماعي كما افهمه هو كل ما يتصل باشباع الحاجات الضرورية للناس, كبشر يحتاجون الى طعام ومأوى وملبس, بالاضافة الى التعليم كخدمة, والعلاج كخدمة ايضا ويحتاجون للاحساس بالامن والاطمئنان والاحساس بانهم يشاركون في العملية السياسية كمواطنين وليس كرعايا... احتياجات الناس اذن في حدها الادنى هي الطعام والشراب والملبس ومن الممكن توسيع الاحتياجات قليلا لتشمل التعليم والعلاج, ثم بدرجة اكبر اتساقا مع مفهوم الانسان الذي كرمه الله ــ جل وعلى ـ بأن نضيف المشاركة في اتخاذ القرار... وبالتالي المطلوب لتحقيق العدالة الاجتماعية اشاعة نوع من اقتسام عائد النشاط الاقتصادي في المجتمع, توزيع الدخل والفقر والغنى الى اخره وتوليد فرص عمل للشباب القادم حديثا الى سوق العمل, ويسعى الى حياة كريمة ومستقرة ويتضمن ايضا تأمين المجتمع في مواجهة المجتمعات الاخرى. حتى لا يكون ضحية عدوان وتسلط من المجتمعات الخارجية, وهذا هو البعد الدولي في العدالة الاجتماعية... السؤال حاليا هو لماذا كثر الحديث عن الخصخصة؟ ولماذا نسمع بشكل متكرر ان الخصخصة هي الحل لكل مشاكل المجتمع؟ اتذكر بهذه المناسبة في صغري وانا من اعماق الريف المصري في الوجه البحري, حينما لم تكن الخدمات الصحية متوفرة على مستوى القرى الصغيرة كان هناك ما يسمى (شربة وحقن) يذهب مريضا باي مرض الى الوحدة الصحية او الى الطبيب فيقول لك (شربة وحقن) اقول بالتداعي ان الناس تتصور ان الخصخصة هي (الشربة والحقن) لكل الامراض الاقتصادية في المجتمعات الحديثة... وبالمناسبة اود التحذير من ابتلاع هذا (الطعم) فالخصخصة قد تكون مفيدة في مجالات وظروف معينة, ولكنها بالتأكيد ليست وسيلة الشفاء لكل المشاكل الاقتصادية والاجتماعية للمجتمعات. لماذا كثر الحديث عن الخصخصة في السنوات الاخيرة؟ في الحقيقة هذا جزء من موجة تجتاح العالم منذ الثمانينات والتسعينات. واعتقد انها ستستمر لفترة من الوقت, وهذا وضع طبيعي لان الحياة لا تعرف الثبات عن وضع او ظرف معين, وانما هي دائمة التغير... في الخمسينات والستينات كان الحديث عن التأميم ونقل الملكية الخاصة الى الدولة, في الثمانينات والتسعينات هناك اتجاه عكسي ولكن العامل المحرك لذلك هو المؤسسات الاقتصادية الدولية وفي مقدمتهما صندوق النقد الدولي, والبنك الدولي للانشاء والتعمير اللذان قدما الخصخصة بالمعنى الذي حددته كضرورة لعلاج المشكلات الاقتصادية المتفاقمة في دول العالم المختلفة, وبالذات في دول العالم الثالث او في الجنوب اذن صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ومعهما منظمات المعونة المختلفة مثل الوكالة الدولية الامريكية للتنمية USAID هم وراء التوجه نحو الخصخصة لانهم يرون ان الاصل هو الملكية الخاصة والاستثناء هو الملكية العامة, وهي وجهة نظر اصيلة عن الخصخصة لديهم المهم ان الحديث عن الخصخصة ظهر في اطار ما يسمى سياسات الاصلاح الاقتصادي كمجموعة اجراءات لتعديل الوضع الاقتصادي في البلاد المختلفة بالنسبة لبرنامج الخصخصة المصري هو برنامج حديث نسبيا ظهر في التسعينات, في اطار مجموعة سياسات يطلق عليها برنامج الاصلاح الاقتصادي وهو (اسم الدلع) اما جاز التعبير ولا يعني انه اصلاح بالضرورة حتى لا يتصور البعض ذلك فالاسم الرسمي له هو برنامج الاصلاح الاقتصادي والتكييف الهيكلي الذي بدأ في 1991 على ثلاث مراحل: الاولى من مايو 1991 حتى مارس ,1993 الثانية من مارس 1993 حتى اكتوبر ,1996 الثالثة من اكتوبر 1996 ويقدر لها ان تنتهي في اواخر 1998 واوائل 1999 وبرنامج الخصخصة جزء من كل , جزء من برنامج الاصلاح الاقتصادي... ولكن ما مكونات برنامج الخصخصة؟ البرنامج تضمن التزام الحكومة المصرية في المعاهدات الدولية والاتفاقات مع صندوق النقد الدولي على تحويل الملكية العامة الى ملكية خاصة, وهنا نميز بين نوعين من المشروعات: مشروعات قطاع الاعمال العام ومشروعات القطاع العام... الاولى هي المشروعات الانتاجية التي جرى تحديدها وتعديل قانون قطاع الاعمال العام بصدور القانون 203 بسبب وجود عقبة قانونية في سبيل تحويل الملكية العامة الى خاصة وللتخلص منها تم اصدار القانون 203 لسنة 1992 وهو قانون قطاع الاعمال العام, اهم ما تضمنه هذا القانون السماح من حيث المبدأ ببيع جزء أو كل من احدى شركات القطاع العام, ووضع هيكل هرمي تأتي الشركة التابعة في قاعدته تعلوها الشركة القابضة وفوقها المكتب الفني لقطاع الاعمال وفوق كل ذلك تأتي وزارة قطاع الاعمال العام... في البداية كان لدينا 314 او 315 شركة تم تقييمها, من خلال السنتين الاخيرتين تم تقييم حوالي 300 شركة ووجد ان اصول هذه الشركات: المعدات والمباني والمرافق والخطوط الانتاجية والاسم التجاري والسمعة الى آخره قيمتها السوقية حوالي 200 مليار جنيه مصري ومن المهم ان نعرف ان الدخل القومي لمصر حاليا في حدود 250 مليار جنيه, لكي نقدر نسبة هذه الشركات, ما تم حتى الآن في اطار برنامج الخصخصة يبلغ 92 شركة, طبقا لتصريحات الدكتور عاطف عبيد وزير قطاع الاعمال, وحصيلة بيع هذه الشركات وصلت 7.5 مليارات جنيه والباقي ينتظر البيع, وقد اتخذ القرار بتحويل 5.5 مليارات جنيه من الــ 7.5 مليارات جنيه الى الحكومة لسداد الدين الداخلي والمعلومات والارقام مصدرها تصريح لوزير قطاع الاعمال منشور في جريدة الاهرام 25 يناير 1998... كان التصور في البداية ان الجميع يسلم بمعاناة القطاع العام من عدة مشاكل, والجميع متفق ايضا على ضرورة اصلاح وعلاج مشاكله, وكان المقصود من القانون 203 اصلاح القطاع الام ولكن في التطبيق الفعلي لبرنامج الخصخصة لم يكن ما حدث هو الاصلاح وانما كان البيع... وينبغي ان نلاحظ اهمية الاصلاح لان القطاع العام يمثل عرق وجهد عدة اجيال من الشعب المصري لان القطاع لم ينشأ من العدم في الخمسينات والستينات وانما المشروعات التي تم تأميمها في تلك الفترة كانت موجودة من قبل من ايام طلعت حرب وربما قبله في القرن التاسع عشر وفي الخمسينات والستينات وبعدها حدث توسع كبير حتى المشروعات التي تم تأميمها واحدد انني اتكلم عن الاصول الانتاجية التي تكونت من خلال عرق ملايين الكادحين من المصريين على امتداد الارض المصرية من اقصاها في الشمال الى اقصاها في الجنوب... وبالتالي المطلوب هو الاصلاح وما حدث كان البيع... هل هذا سيؤثر بشكل ايجابي او سلبي على البعد الاجتماعي, مسألة محل نقاش احسمها بكلامي التالي: انما عموما فيما يتعلق بالبعد الاجتماعي تبنى برنامج الخصخصة المصري عدة آليات او وسائل لتخفيف الاثر السلبي للخصخصة اولا: التدرج بمعنى عدم التسرع في بيع الوحدات الانتاجية, كما حدث في بعض البلاد... ثانيا: تحويل جزء من رأسمال المشروعات الى العمال, ممثلين في اتحادات ملاك الاسهم في الشركات المختلفة... ثالثا: الاحتفاظ بنصيب حاكم للحكومة في بعض الشركات, رابعا: ابتداع نظام المعاش المبكر لتعويض العاملين الذين سيخرجون الى سوق العمل في اطار الخصخصة... ونأتي الى عيب خطير حيث لا يمكن ان نهمل اهمية وضع قيود على ملكية الاجانب... فالمرافق الانتاجية قد تكون بالغة التأثير على مقدرات المجتمع والمثل يقول (ما حك جلدك مثل ظفرك) فلا يمكن ان نتوقع من الاجنبي ان يراعي ويرعى الشأن الوطني والاجتماعي كما يرعاه المواطن... وهذا الكلام ليس بدعة, فالولايات المتحدة الامريكية تضع الضوابط على ملكية الاجانب المانيا تضع الضوابط, انجلترا تضع الضوابط, وكل بلاد الله تضع ضوابط على ملكية الاجانب, بالنسبة لاستخدام حصيلة البيع وتكلمت عن 7.5 مليارات جنيه مصري, التي حول منها 5.5 مليارات الى سداد الدين الداخلي... واشبه هذا القرار بشخص كان لديه مصنع ولديه عمال وانتاج وارباح ثم باع مصنعه وقرر ان يشتري فيللا في (دريم لاند) التي يعلنون عنها حاليا باعتبارها ارض الاحلام تستطيع ان تتخيل وضع ذلك الرجل ماذا سيكون؟ تحول من منتج الى مستهلك وبالتالي نأخذ بالنا ان هذه الاصول المباعة اصول انتاجية وكان يجب ان توجه حصيلة البيع لاقامة مشروعات انتاجية جديدة, حتى نزيد من الطاقة وفرص العمل والرواج في المجتمع... من ناحية اخرى تقييم الاصول يثور حوله كلام كثير, بالطبع جهاز المحاسبات يجري تقييمات ويراجع احيانا اللجان التي تقوم بها, ونستطيع القول ان وجود جهاز المحاسبات كحارس امين في عملية التقييم مفيد, ولكن عملية التقييم في غياب (الشفافية) قد تفتح الباب للفساد على مصراعيه, وتصبح هناك فرصة امام بعض العناصر ان تتربح على حساب الصالح العام... النقطة الاخيرة في تحفظاتي على عملية الخصخصة او البيع هي ان برنامج الخصخصة المصري لا يضع حدودا فاصلة لما سيتم بيعه في نهاية المطاف ومالا سيتم بيعه ونحن لا نعلم حتى الان ماهي الشركات التي ستباع في نهاية المطاف وماهي المشروعات التي لن تباع؟ واعطى مثالا قرأنا وسمعنا تصريحات متكررة على لسان المسؤولين المصريين من اصغرهم الى اكبرهم انه لن يباع اي بنك من بنوك قطاع العام الاربعة ومع ذلك الآن اتخذ قرار بالبيع وبالفعل استقر الرأي على احد بنوك القطاع العام المهم ان نراعي ان التبرير الاولي لعملية الخصخصة كان لمعالجة مشاكل القطاع العام, ثانيا: توسيع قاعدة الملكية, ثالثا: التخلص من نزيف الخسائر واذا قلنا ذلك فلا يمكن فهم ان ما بيع حتى الآن هي (المشروعات الرابحة) وفي مقدمتها بنوك القطاع العام التجارية... وهي اشبه بالشرايين والاوردة في جسم الانسان هي التي ينتقل خلالها ذلك السائل السحري: الدم يمد الانسان بالطاقة اللازمة للحركة وللانتاج... فبنوك القطاع العام الاربعة تحصل على اغلب ودائع المواطنين وتقدم اغلب القروض لرجال الاعمال... ومن يسيطر على هذه الكيانات يمكنه ان يؤثر تأثيرا كبيرا, نافعا في بعض الحالات او ضارا في حالات اخرى واقول ايضا انه بلغة المشاكل الدولية المعاصرة: ليس هناك ترسيم للحدود لبرنامج الخصخصة المصري... الحدود التي تفصل بين ما يباع ومالا يباع... ماهي اذن تأثيرات البرنامج على البعد الاجتماعي؟ اود ان ابدأ بنقطة محددة في هذا الخصوص ... اولا تخصيص 5.5 مليارات جنيه من عائد البيع لسداد الدين العام من حيث الادارة الاقتصادية الرشيدة خطأ فاحش... لاننا من خلاله (نسيل) اصول انتاجية لتستخدمها في تمويل الانفاق الاستهلاكي ولنعلم ان الدين الداخلي في مصر كان 157.8 مليار جنيه في يونيو 1997 ولكن الجزء المهم فيه وهو اذون الخزانة وهي ديون قصيرة الاجل ارتفعت من 33 مليار جنيه في يونيو 1997 الى 42.6 مليار جنيه في سبتمبر 1997 واكرر لكي تدققوا معي في المعنى... اي بعد ثلاثة شهور بالتمام والكمال زاد الدين حوالي 10 مليارات جنيه, اي انه بلاعة بلا قرار واستخدام عائد الخصخصة في سداد الدين ينطوي على اهدار شديد للمقدرات الاقتصادية, وهنا مربط الفرس كما يقولون في تأثير الخصخصة على البعد الاجتماعي, اعتقادي الذي اصوغه في شكل افتراضات اذا كانت الخصخصة ستلقى بالعمال الى قارعة الطريق فهي تضر بالبعد الاجتماعي... اذا كانت ستفتح الباب لاثراء الساسة وبعض رجال الاعمال على حساب الشعب مالك هذه الاصول بحكم الدستور فهي تضر بالبعد الاجتماعي! واذا كانت ستسلم الاصول الانتاجية المملوكة لملايين المصريين لحفنة من القطط السمان سواء الاجانب او المصريين فهي تضر بالتأكيد بالبعد الاجتماعي واذا كانت ستحل احتكار القطاع الخاص محل احتكار القطاع العام فبالطبع تضر بالبعد الاجتماعي واذا كانت ستعني انحسار وتراجع الدولة فبالتأكيد هذا سيضر بالبعد الاجتماعي! واختم ملاحظاتي بان اخطر ما يهدد البعد الاجتماعي في ظل الخصخصة هو ان معدل الادخار ينخفض ومعدل الاستثمار ينخفض وبالتالي لا يعني انسحاب الدولة دخول القطاع الخاص لكي يملأ الفراغ اللهم الا للاستثمار بناء على المضاربة في البورصة, او على انشاء الفيلات والقرى السياحية الفاخرة, كما يطالعنا الاعلام صباح مساء... ولذلك انتهر الفرصة لأقول علينا ان نضع ملف الخصخصة المصري قبل ان يفوت الآوان.

تعليقات

تعليقات