النواب يهددون بمقاطعة الجلسات وإقالة الحكومة: سخط عارم في صفوف البرلمان الفلسطيني

دشن اعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني دورتهم الثالثة امس بشن هجوم عنيف على ما اسموه (سطوة) السلطة التنفيذية وتجاهلها لقراراتهم وانشطتهم وهدد هؤلاء الاعضاء باتخاذ مواقف اكثر حزما تجاه السلطة بتشكيل كتلة معارضة ومقاطعة الجلسات ومحاولة اسقاط الحكومة . وساد جو من الاحباط اعضاء المجلس التشريعي الذين اعربوا عن خيبة املهم لما حواه خطاب الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في افتتاح الدورة في وقت اعتبروا انفسهم اكثر شرعية من السلطة التنفيذية, كما شكك الاعضاء في جدوى المجلس وجدول اعماله. وكشف الاعضاء لــ (البيان) عن خطة لمواجهة هذا السخط المرفوض من (جانبهم) ومن جانب الشارع الفلسطيني على حد قولهم. وقال النائب وجيه ياغي هناك عدد من القوانين تم انجازها في الدورة الثانية وكذلك قرارات تزيد على المائتين وتوصيات تنظم حياة الناس لكن لم ينفذ منها الا اقل القليل ومما لا يكاد يذكر. وتساءل ان لم تنفذ أغلبية القرارات والقوانين فما معنى ان نبدأ اعمالنا في دورة ثالثة ونصدر قوانين وقرارات جديدة (ان هذا لا معنى له) . وطالب ياغي نواب التشريعي بأن يفكروا في القيام بعمل اكثر وضوحا وجرأة واوضح لابد للاخوة الاعضاء من جميع الاتجاهات من تقرير شيء اذا لم تعتمد القوانين واعماله. وقال انا اميل الى تعليق العمل في المجلس التشريعي كضغط على السلطة التنفيذية. ويرفض النائب ياغي فكرة الاستقالة الجماعية للمجلس ككل مؤكدا انها غير واردة عمليا, واضاف الاستقالة معناها الهروب من المسؤولية كما ان الشعب الذي انتخب نواب المجلس هو الذي يقرر ذلك من عدمه, وتساءل مجددا ما قيمة ان نبدأ دورة ثالثة ونبحث قوانين جديدة ونبذل الجهد ونضيع الوقت في حين ان القوانين التي تم انجازها في الدورات السابقة بقيت ساكنة في ادراج رئيس السلطة التنفيذية؟ واضاف ياغي عمليا لا توجد معارضة حقيقية داخل المجلس التشريعي والسبب ان المجلس من لون واحد والدليل ان احمد قريع يحصل على اغلبية الاصوات (55) صوتا و(8) اصوات ساقطة من اصل (78) صوتا في المجلس. واضاف ان الهيئة المنتخبة اليوم هي ذات الهيئة التي تولت المجلس في الدورتين السابقتين وهم من حركة فتح ذات الاغلبية في المجلس. وشدد ياغي على ان الاجراءات المرضية ليست في تغيير وزراء او اشخاص, وقال لا انظر حتى في حل الوزارة ويضيف ان الاجراء المنقذ هو اعتماد سياسة اصلاح اداري لكل الوزارات والمؤسسات من خلال تطبيق القوانين. واعتبر النائب عن غزة ان الكرة الآن في ملعب السلطة التنفيذية التي وعدت مرارا باحداث تغييرات جدية, ويعتبر نائب آخر هو الدكتور موسى الزعبوط ان المجلس في صراع مع السلطة التنفيذية قائلا لا نستطيع التسليم بسهولة وان ما يحدث داخل المجلس يقصد منه ان يصبح داجنا ولا يتعرض للتنفيذية والا يتطرق الى قضايا متعلقة بممارساتها كسوء الادارة والفساد والرشوة. وقال الدكتور الزعبوط نحن أكثر شرعية من السلطة التنفيذية لاننا منتخبون من الشعب مباشرة, واضاف في تقديري يجب الا نستسلم واذا تركنا المكان وبعدنا عنه نكون قد اخطأنا بالبعد عن مجال خدمة الشعب, ويرفض الزعبوط فكرة الاستقالة من المجلس رغم اقراره ان استقالة الدكتور حيدر عبدالشافي من المجلس التشريعي تمثل تعبيرا واضحا لما آل اليه الحال من سوء, وقال نحن لن نستطيع عمل اي شيء خارج المجلس. وحول خطط المعارضة في مواجهة ما يتعرض له المجلس من الغاء وتهميش لدوره, كشف الدكتور الزعبوط ان المعارضة داخل المجلس تفكر جديا في اخذ مواقف جماعية يكون لها تأثير كبير ونوه الى امكانية توحيد المعارضة واعلانها كتلة واحدة, وانتقد النائب السلطة التنفيذية ورئيسها الذي يحاول انتزاع كل الصلاحيات ويعمل على تهميش واهمال المجلس التشريعي, وقال هذا سلوك خاطىء لان ابوعمار لن يجد افضل من دعم التشريعي له لانه يمثل الشعب في الاراضي الفلسطينية وهو افضل دعامة للسلطة التنفيذية, مع ذلك لا نجد اي تفسير لهذا التهميش. واشار الى ان النواب في حركة فتح انتبهوا ان سوء المجلس ينعكس على الشارع الفلسطيني لانهم يمثلون اغلبية فيه, وقال بدأنا نسمع منهم اصوات عالية اكثر من قبل تعبر عن عدم الرضا ففشل المجلس يعني فشل فتح, والمح الدكتور الزعبوط ان الجلسة المقبلة للمجلس التشريعي ستكون هامة جدا وان النواب متفقون على ان اول نقطة ستكون مناقشة ما آلت اليه قرارات المجلس في الدورتين السابقتين. وقال ان لم يكن لدى المجلس دلائل قاطعة فيجب وضع النقاط على الحروف فيما يتعلق بعمل المجلس وعلاقته بالسلطة التنفيذية, وتوقع الزعبوط ان تكون الجلسة المقبلة حاسمة جدا وسيكون لها تأثير كبير موضحا ان المعارضة سيكون لها دورا كبيرا جدا. وكشف ان خطة نواب المعارضة في المرحلة المقبلة ستبدأ باجراءات مقاطعة جلسات المجلس والخروج من الاجتماعات والمطالبة بحجب الثقة عن الحكومة. اما احمد قريع رئيس المجلس فقال: لقد واجه المجلس عددا لا يستهان به من المشاكل والعقبات بعضها ذاتي متعلق بالاداء سواء على صعيد السلطة التنفيذية او التشريعية. واضاف حول ما هو ذاتي واجهتنا مشاكل تتعلق بالتنسيق والتعاون بين السلطتين واعتبر ابوعلاء ان حداثة التجربة الديمقراطية الفلسطينية والتحول الوطني المعقد من اسلوب الثورة وتبعاتها الى اسلوب الدولة ومتطلباتها من اهم اسباب المشاكل العالقة بين المجلس التشريعي والسلطة التنفيذية. واكد رئيس المجلس ان العمل لن يكتمل دون تعاون وتعامل بين السلطات الثلاث ولن يكتمل دون دعم واضح من الاخ الرئيس عرفات شخصيا ولن يتكرس قانونا واصلاحا على الارض دون فصل حقيقي بين السلطات وارساء حكم القانون. واشار ابوعلاء الى ان امام المجلس التشريعي مهمة استكمال البنية التشريعية التحتية التي تتوقف على انجازها عملية تنظيم حياة الشعب الفلسطيني وقال امامنا عمل متواصل طويل وشاق لا يتوقف ويتطلب تضافر كل الجهود الوطنية ومشاركة شعبية ورسمية واسعة. واضاف كما امامنا مهمة ذاتية تتعلق باستكمال وبناء وتطوير عمل المجلس التشريعي, واكد ابوعلاء ان امام النواب مهمة تطوير ادواته الرقابية وابتكار واساليب عمل جديدة وعلى المجلس مهمة مشتركة مع السلطة التنفيذية لصياغة علاقة تعاون وتكامل مبنية على احترام الارادات والفصل بين السلطات. يذكر ان المجلس التشريعي خلال دورته الثانية التي انتهت امس عقد (27) جلسة عادية وثلاث جلسات استثنائية كما نظمت اجتماعات لجانه والتي تجاوزت (260) اجتماعا نتج عنها أكثر من (72) تقريرا و(92) قرارا في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والقانونية مع التركيز على قضايا القدس واللاجئين والاستيطان. وناقش المجلس التشريعي (35) قانونا وعلى صعيد الرقابة مارس المجلس دوره الرقابي حيث ناقش واقر الموازنة العامة للعام 1997 وشكل لجنة خاصة لدراسة تقرير هيئة الرقابة العامة حول اداء السلطة الفلسطينية وخرج المجلس بتوصيات لمعالجة الفساد والرشوة وسوء الادارة في مختلف اجهزة السلطة الفلسطينية, وفي الرقابة على الوزراء قدم المجلس (183) سؤالا للوزراء والمسؤولين حول مختلف القضايا المتعلقة بعمل الوزارات والخدمات التي قدمت للمواطنين. وتعامل المجلس بأهمية مع خروق واضحة للحريات وحقوق الانسان الفلسطيني وزار السجون الفلسطينية وقدم توصياته التي صيغت في عدة قرارات. غزة ـ ماهر إبراهيم

تعليقات

تعليقات