عبد الاحد جمال الدين: التجربة الحزبية بمصر رائدة والدليل تنوع الصحف

تتهم احزاب المعارضة.. الحزب الوطني الحاكم بانه سبب تدهور الديمقراطية في مصر.. كما تعتبره حزبا بلا قواعد جماهيرية والدليل عدم تواجده في الشارع السياسي كما ينبغي, في المقابل يرى الحزب الوطني انه الاجدر, وانه الحزب الذي تختاره الجماهير في كل المواقف وتنحاز اليه في كل معاركه.. ماذا يقول عن ذلك د. عبد الاحد جمال الدين رئيس المجلس الاعلى للشباب والرياضة السابق.. وعضو الامانة العامة للحزب الوطني فضلا عن كونه رئىسا للجنة الشؤون العربية في مجلس الشعب. د. عبد الاحد جمال الدين.. بصفتك أحد السياسيين البارزين هل من الممكن ان نعرف وجهة نظركم في تجربة التعددية الحزبية المطبقة في مصر منذ 22 عاما؟ ــ التعددية الحزبية منذ ولادتها في مصر تمثل نموذجا جيدا للعالم العربي وهي تجربة تستدعي الانتباه ومثل يحتذى به لأن مصر لديها عدد كبير من الاحزاب التي تملك تمثيلا بمجلس الشعب والشورى ولها صحفها المعبرة عن توجهاتها والمدافعة عن ارائها. ولا شك انها تجربة حقيقية نتمنى لها مزيدا ً من الازدهار والترسيخ بحيث تدعم ركائز الديمقراطية وتتسع دوائر الآراء المختلفة التي هي في الاصل تعتبر جوهر الديمقراطية والهدف من اقامة التعددية الحزبية. ورغم حدوث تجاوز في بعض الاوقات في الممارسة لكن كل عناصر التجربة ينصهرون جميعاً في بوتقة المصلحة الوطنية العليا. الشباب السياسي لكن د. عبد الاحد دعني اسألك عن التعددية الحزبية وانت في بداية شبابك السياسي هل هي تلك التي كنت تحلم بها أو تجدها الآ ن في مصر؟ ــ قطعا هناك اختلاف لأن التعددية تأخذ أشكالاً مختلفة لكن لو عدنا الى شبابنا السياسي كما تسميه أو تاريخنا القديم ففي ذلك الوقت كنا في مستهل ثورة يوليو وقد كنا في ريعان شبابنا ونادينا بضرورة تطبيق التعددية الحزبية في بلادنا واذكر عندما كنت طالبا في كلية الحقوق أن اعتقلت انا وبعض زملائي في مارس 54 لاننا كنا نطالب بمزيد من الحريات السياسية وضرورة تطبيق التعددية الحزبية. واعتقد ان ما نسير عليه الان يرضينا ويعمق الديمقراطية يوما بعد يوم لاننا نحن الى مزيد منها. تجارب الغرب لو تمت المقارنة بين التجربة المصرية بتجارب امريكا وفرنسا وانجلترا وغيرها من الدول التي ازدهرت فيها التجارب الحزبية وأصبح تداول السلطة بين الاحزاب امراً طبيعياً يعبر عن شعوبها بكل ديمقراطية بصرف النظر عن توجهاتها السياسية.. فسوف نجد ان الوضع مختلف بمعنى عدم وجود أي فرصة للتداول هنا في مصر.. فما هو تقديرك لذلك؟ ـ أولاً أوكد لك ان لكل مجتمع تجاربه وتاريخه ولكل مجتمع تطور معبر ولا يجب ان تخدعنا المظاهر المختلفة التي نراها في مختلف الصور الان التي تأخذ شكل الديمقراطية لان كل دولة لها ظروفها ولها امكاناتها ومكوناتها الاجتماعية وكذلك كل دولة لها ظروفها الاقتصادية التي تدفع بعجلة سياستها ولا ننسى موروث الثقافة والحضارة اعتقد ان كل هذه الامور تمنعنا من عقد مقارنات لكن علينا ان ندرس تجارب الآخرين دراسة جيدة مع الوضع في الحسبان انه من المستحيل ان يكون هناك نموذج في بلد معين يصلح ان يطبق في بلد آخر ولا يمكن ان ننقل تجربة دولة الى دولة اخرى لان هناك عوامل كثيرة تعوق هذا على رأسها الدستور والقانون والعادات والتقاليد. لكن قد يحدث تقارب في المكونات الاجتماعية والجميع يهدف الى تعميق الديمقراطية؟ ــ نعم قد يحدث تقارب لكنك لو درست تجارب الغرب نفسها بالمقارنة مع انفسهم تجد ان ما يتم في فرنسا يختلف عما يتم في المانيا وما يتم في هذه الدول يختلف عن امريكا وعن الهند وكل ما سبق يختلف عما يتم في الدول الافريقية وعليه يمكن ان نقارن انفسنا بالدول التي نتشابه معها في الظروف الى حد كبير, ومصر في هذا السياق ذات تجربة رائدة بدليل مانراه في هذا التنوع الحزبي وفي الصحف المختلفة التي تعبر عن كل الآراء وانه لم يقصف قلم ولم يحجر على رأي حتى اصبحت ممارسة سليمة ووصلت النموذج الذي نرتضيه لمجتمعنا. التداول بعض المفكرين يقولون ان الديمقراطية الحقيقية هي التي تؤدي الى تداول السلطة بين الاحزاب وليس الابقاء على حزب اغلبية وآخرين يطلق عليهم المعارضة؟ من هم المفكرون؟ ــ د. يونان لبيب رزق ود. رؤوف عباس وأحزاب المعارضة وغيرهم. مع احترامي لهم هذا كلام غير صحيح فجميع الدول بها معارضة وبها حزب حاكم وتوجد اغلبية ولو لم تكن اغلبية لما اصبحت في الحكم والمعيار صندوق الانتخاب ونحن لا نريد ان نقف عند اشكال ومسميات ولنضرب مثالاً ففي فرنسا احزاب ديجولية في المعارضة وفي بريطانيا كذلك.. كيف نقول لاتوجد معارضة والنظام الديمقراطي يعتمد على اغلبية تحكم واقلية في المعارضة. لكن يادكتور اين صفة التداول فالبلدان التي تضرب بها المثل بها تداول سلطة بين الاحزاب..!! ــ المعارضة في مصر يجب ان تزداد التصاقا بالشارع وتحصل على اصوات أكثر ويكون الفيصل هو صندوق الانتخاب ولا يمكن باي حال ان يترك لها الحزب الحاكم السلطة ويقول لها نعمل تداول. بما انك ذكرت المعارضة ماهو تقييمك لادائها وهل تلعب دوراً فاعلاً؟ ـ المعارضة المصرية وطنية ولها في نفسي كل التقدير والاحترام وهي لاشك تدعم المسار الديمقراطي في مصر ولابد من احترام رأيها الآخر الذي يصب في النهاية لصالح الوطن ولاشك ان المناقشة العامة للآراء المختلفة سواء على صفحات الصحف أو في اللقاءات المباشرة تثري الحياة الحزبية وانا اذكر ان الصحف القومية كثيراً ما تتناول موضوعات تنتقد فيها بشدة وتنبه وتحذر من أي خطر أو فساد, وكل هذا جزء اساسي من النظام الديمقراطي المعمول به في مصر بقيادة الرئىس مبارك. أليس هناك اختلاف كبير بين الحزب الوطني والمعارضة؟ ـ عندما تتوحد الافكار والرؤى كلنا نكون سعداء وعلى وجه الخصوص في المشاكل القومية الكبرى وهذا يحدث كثيرا في مجلس الشعب وفي موقفنا من قضايا الارهاب والسياسة الخارجية نجد ان كل الصفوف والفصائل الوطنية تتحد (وانا اطلق عليهم فصائل لشدة الارتباط بمصلحة الوطن) وهذا هو التلاقي الذي يتم في معظم الديمقراطيات الغربية. نريد ان نوضح الخلاف في وجهات النظر بين المعارضة والحزب الوطني وليس محاور الالتقاء؟ ـ توجد فعلاً اختلافات في وجهات النظر لكنها تصب لمصلحة مصر والأمة, والحادث ان هذا يتفق وهذا يختلف مع الاخر حتى نصل الى مساحة من الاتفاق العام, وكثيرا ما تجد معارضين في الحزب الوطني نفسه. هل معنى هذا ان هناك من يختلف مع الرئيس مبارك بصفته رئيسا للحزب الوطني؟ ـ نعم هناك من يختلف مع الرئيس مبارك وكل انسان له الحق في التعبير عن نفسه باي صورة من الصور ويقول رأيه بكل حرية والرئيس مبارك يستمع لكل الآراء ولايأخذ قراراً في قضية الا بعد سماع كل الآراء بصدر رحب وبكل الصبر والسماحة ويستفيد بكل الاراء المختلفة. كيف تمارس الديمقراطية داخل الحزب الوطني؟ ــ اتمنى ان كل من لا يعرف التجربة الخاصة بالحزب الوطني ان يحضر بنفسه ويشاهد الحوارات التي يعقدها الرئيس مبارك بصفته رئيسا للحزب وبصفته رئىسا للجمهورية ليرى الاختلافات في الرؤى والمناقشات التي تتم داخل الحزب وان هناك تباين في الكثير من وجهات النظر في القضايا السياسية وبصفة خاصة في القضايا الداخلية, وكذلك في السياسة لانها تتعلق بمصالح قومية عليا وتقوم على مبادىء هامه متمثلة في احترام القوانين والاعراف الدولية وعدم التدخل في شؤون اي دولة وثوابت في العمل السياسي الخارجي بعكس السياسة الداخلية التي يحدث فيها اختلافات كثيرة جدا وهو الامر الذي يلاحظ في الهيئة البرلمانية للحزب وفي المؤتمر القومي العام والان على سبيل المثال هناك انتقادات حامية توجه لبيان الحكومة من اعضاء الحزب الوطني بمجلس الشعب وكل هذا لا يفسد للود قضية ويصل بنا الى حالة الاتزان في بعض الامور الخاصة. احزاب الصحف نعود ثانية للمعارضة ونقول بان هناك اتهاما دائما لها بانها احزاب لا تملك سوى الصحف ولا تلعب دوراً فاعلاً في الحياة السياسة.. فماذا تقول؟ باعتبارك احد قيادات الحزب الوطني وشاهد على تطور التعددية الحزبية؟ ـ هناك احزاب لها تاريخ مثل الوفد الذي كان يحكم مصر قبل ثورة يوليو بفترة وهناك احزاب انفصلت عن التكوينات التي كانت قديما مثل الاتحاد الاشتراكي لكنها موجودة تحت مظلة احزاب اخرى مثل العمل والتجمع والناصري كل هؤلاء كانوا يمثلون القاعدة العامة للتنظيم السياسي الواحد, وحقيقة هم يلعبون دوراً وصحفهم تقدم الكثير وتساهم في كشف سلبيات كثيرة لصالح مصر. بعض قيادات الحزب الوطني تقول ان المعارضة تضم بعض المرتزقة؟ ـ لا أحد من الحزب الوطني يقول ذلك. ـ هناك بعض الانشقاقات التي تتم في بعض الاحزاب حتى تحول الامر الى ظاهرة... فهل للحزب الوطني تدخل في ذلك ومارأيك فيها؟ ـ ليس للحزب الوطني اي علاقة بهذا الكلام ولكن في رأيي ان الانشقاقات تعود الى التجربة الداخلية الخاصة بكل حزب وقدرة الحزب في الممارسة الديقراطية وبالنسبة للحزب الوطني لو حضرت معنا تجد اوفر قسط من الحرية والديمقراطية في ابداء الآراء المختلفة. نريد ان نقف على تحليل الظاهرة وندلل ببعض الامثلة. ـ اقول لك ان التحليل العام نتيجة للممارسة الداخلية للحزب اما الاحزاب الاخرى فلن ادخل في تفاصيلها لاني لا اعلم شيئا عما يدور بداخلها وليسأل فيه كل مسؤول عن حزبه. هل من السهل ان تختلف مجموعة مع رئىس الحزب وتفكر في الانشقاق ثم تأسيس حزب؟ ـ هذا الكلام ليس ممكنا والا لن تصبح هناك قيمة للانتماء الحزبي بمفهومه السياسي والعلمي الذي يعني ان تتعارف مجموعة من الناس على برنامج سياسي معين وفي داخل هذا البرنامج ممكن تختلف الاراء في الوسائل الهادفة لتحقيق الحزب وليس اي خلاف يمنح الحق والنور الاخضر لهذا الشخص او تلك المجموعة ان تنشق وتؤسس حزباً معيناً. هل تظن ان الاختلاف يولد الانشقاق؟ ـ اذا كان هناك ايمان حقيقي بمبادىء الحزب الذي انتمي اليه فلا يمكن ان انشق عنه لانني قد جمعني توافق واتفاق بأعضائه وهناك برامج تحكمنا واهداف نريد تحقيقها, وعندما يحدث اختلاف يجب ان ننصاع جميعا لرأي الاغلبية وعليه فيجب ان يلتئم اي خلاف قد يتفاقم ويتحول الى انشقاق وكما قلت لا مفهوم حزبي بدون انتماء حزبي وهو المتعارف عليه في كل احزاب العالم. لقاهرة ـ أحمد فرغلي

تعليقات

تعليقات