ندوة فلسطينية لاستخلاص دروس الأزمة العراقية الأمريكية - البيان

ندوة فلسطينية لاستخلاص دروس الأزمة العراقية الأمريكية

استخلصت ندوة سياسية عقدت بغزة وشارك فيها ممثلون للسلطة الوطنية والتيارات والقوى الفلسطينية وممثل روسيا اهم دروس الازمة العراقية الامريكية ولخصتها في اندلاع انتفاضة عربية ودولية ضد الغطرسة الامريكية وبزوع نجم تعدد الاقطاب الدولية وزوال حقبة الهيمنة الامريكية كقطب دولي وحيد. واعتبر المشاركون ان العراق نجح عالميا وخرج رابحا من الازمة بفضل ادارته الدبلوماسية الجيدة للازمة. وانتقد المشاركون موقف السلطة من تعاطف وتأييد الشارع الفلسطيني للعراق. وحددت الندوة اسباب الازمة واجملتها في نزوع الادارة الامريكية لاحتواء العراق وضربه لصالح اسرائيل بدافع من اللوبي اليهودي واعتبار الرئيس كلينتون المواجهة مع العراق مخرجا من ازمته الداخلية. وأكدت الندوة ان احتمالات ضرب العراق ما زالت قائمة وان الازمة تمثل انتفاضة دولية ضد التفرد الامريكي. وقال الدكتور زياد ابوعمرو رئيس اللجنة السياسية في المجلس التشريعي ان احتمالات ضرب العراق لها اسباب اولاها ان الادارة الامريكية ما زالت ترى في العراق مركز استقطاب واستنهاض لامكانيات الامة العربية خاصة وان العراق لم يخضع بعد للهيمنة الامريكية رغم الحصار ورغم العقوبات المفروضة عليه. واضاف والسبب الثاني فيكمن في ان اللوبي الصهيوني داخل الكونجرس ما زال يلعب دور المحرض على الحملة ضد العراق ليس فقط من اجل اجهاض امكانية نهوض قوة عربية تشكل خطرا على اسرائيل لكن ايضا لحرف الانتباه عن الازمة التي تعترض عملية السلام. وقال بكلمات اخرى اراد اللوبي الصهيوني من وراء الازمة العراقية اراحة اسرائيل واعطائها بعض الوقت لاستعادة توازنها. واشار الى وجود هاجس حقيقي لدى بعض الاوساط في الادارة الامريكية والتي تؤكد ان العراق ما يزال يحتفظ ببعض اسلحة الدمار الشامل وعنده القدرة على انتاجها, وقال ان الرئيس كلينتون وجد في العراق مخرجا لتصدير ازمته الداخلية وفضائحه الجنسية. وقال نبيل عمرو النائب في المجلس التشريعي ان الولايات المتحدة حاولت خلال الازمة ملء الفراغ الناجم عن غياب الاتحاد السوفييتي كقطب آخر في الحياة السياسية الدولية, واضاف ان القرار الامريكي جاء بمنطق انه الذي يحدد مصائر الشعوب. واكد عمرو ان رد الفعل الدولي والاقليمي والعربي على ازمة الخليج الاخيرة جاء اشبه بالانتفاضة الدولية على التعسف الامريكي في قيادة الازمات وادارة الوضع الدولي, واعتبر ان الازمة اظهرت الادارة الامريكية انها غير قادرة على التصرف بدون كوابح غير انها في النهاية حققت الجزء الاكبر مما ترغب فيه خاصة حل مشكلة القصور الرئاسية العراقية مع بعض التغييرات في شكل اللجنة وعملها. وتحدث اليكس تشيستياكوف ممثل روسيا لدى السلطة الفلسطينية عن الموقف الروسي من الازمة وقال ان الجهود الروسية في البداية كانت تهدف للحيلولة دون الوصول الى الخيار العسكري ومعالجة الازمة داخل اروقة الامم المتحدة ومجلس الامن وكذلك العمل مع الاطراف المعنية لحثها على العمل في نفس هذا الاتجاه. واشار الى ان الجهود التي بذلتها الاطراف المختلفة ابتداء من روسيا والصين والدول العربية وفرنسا قد اسفرت عن حل الازمة سلميا, وقال تشيستياكوف انه خلال الازمة العراقية كان هناك تنسيق وتشاور مستمر مع القيادة الفلسطينية ليس عن طريق السفارات فحسب بل وفي بغداد. واضاف ان المبعوث الروسي كان يجري مشاورات دائمة ومستمرة مع المبعوثين الفلسطينيين واعتبر الممثل الروسي ان ذلك كان له اكبر الاثر في انجاح التوصل الى حل سلمي للازمة. واكد على ضرورة استيعاب الدروس من الازمة الآن مضيفا ان روسيا ترى ان نظرية تعدد الاقطاب في العالم بدأت تثبت نجاعتها في ظل الازمة خاصة في ظل مشاركة عدة اطراف في ذلك. وقال المهندس اسماعيل ابوشنب نقيب المهندسين وعضو قيادي في حركة حماس بغزة ان الازمة في الحقيقة بين قوى استعمارية تتصدرها الآن الولايات المتحدة بغرض تقسيم العالم العربي ونهب مقدراته وتمرير مشروع التسوية في المنطقة. وقال ان العراق ادار ازمة الصراع ادارة جيدة بتحديه للتفتيش الامريكي وقبوله قرارات الامم المتحدة. واكد ابوشنب ان العراق (قد نجح عالميا وكسب المعركة) كما قال وشدد على ان امريكا اخطأت عندما تجاهلت مشاعر الامة العربية المؤيدة للعراق وشعبه المغلوب على امره في الوقت الذي تتغاضى عن عدم احترام اسرائيل لقرارات الشرعية الدولية التي تجتهد في اجبار العراق على احترامها. وقال الدكتور كمال الشرافي رئىس لجنة الرقابة العامة بالمجلس التشريعي في مداخلته ان الموقف الفلسطيني خلال الازمة انقسم ولاول مرة الى موقفين شعبي ورسمي اراد الا تتكرر المشكلة التي حدثت في حرب الخليج السابقة وقال ان القيادة الفلسطينية كانت متحفظة والآن اكثر تحفظا لانها تريد عدم دعم الضربة العسكرية لكن في نفس الوقت كان هناك مناشدة فلسطينية للعراق بالالتزام بالشرعية الدولية. وانتقد الاجراءات الفلسطينية بحق المبادرات الشعبية تجاه العراق مشيرا الى اهمية هذه المبادرات التي جاءت لتوضح ان شعبنا رغم مشاكله والحصار ما زال يعبر عن ضمير الامة والانتماء القومي العربي الرافض لازدواجية التعامل. اما جميل مجدلاوي عضو المكتب السياسي في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين فقد وجه اللوم للسلطة الفلسطينية وادائها خلال الازمة خاصة تكثيفها للزيارات الى واشنطن واجتماعات اللجان ومحاولة خلق مناخات توحي باستمرار العملية السلمية بدون عوائق. ووصف مجدلاوي الخطوات والاجواء التي سادت اثناء الازمة بانها (جعجعة بدون طحن) وطالب بضرورة اعلان موقف معارض لامريكا واعادة الاعتبار للدور القومي للقضية وشدد على ضرورة الخروج من ظلمات نفق اوسلو. وقال منتقدا الموقف الفلسطيني عامة (انتم تضعون البيض الفلسطيني في السلة الامريكية ثم تطلبون من الدول الاوروبية وروسيا التحرك بصورة اكثر فاعلية) وقال هذا الكلام اخبرنا به مسؤول روسي مؤخرا. غزة ـ البيان

طباعة Email
تعليقات

تعليقات