وزير خارجية بريطانيا أمام الجمعية (الانجلوعربية): خطة من ثلاثة أجزاء لاحياء سلام الشرق الاوسط - البيان

وزير خارجية بريطانيا أمام الجمعية (الانجلوعربية): خطة من ثلاثة أجزاء لاحياء سلام الشرق الاوسط

كشف وزير خارجية بريطانيا روبين كوك عن خطة اوروبية لاعادة احياء عملية السلام وتنشيطها في الشرق الاوسط واوضح ان الخطة تقوم على اجزاء ثلاثة هي : 1) تقديم خمسة تدابير فورية لاعادة الثقة بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي منها اعادة انتشار اسرائيلي كبير وفتح مطار غزة والتزامات امنية محددة. 2) تقديم مساعدات عملية من الاتحاد الاوروبي بما في ذلك المساعدة على تعزيز الاقتصاد الفلسطيني ومكافحة الارهاب. 3) تجديد النشاط الدبلوماسي وتقوية الدور الاوروبي بما في ذلك الزيارات المرتقبة للمنطقة من قبل كوك ورئيس الوزراء البريطاني. وأكد الوزير الذي كان يتحدث في الذكرى الخمسين لتأسيس الجمعية العربية ــ البريطانية ان هناك (شراكة قوية مبنية على اساس تفاهم عميق) بين بريطانيا والعالم العربي مضيفا ان حكومة بلاده ستعمل على تعزيز هذه العلاقات وتقويتها. واضاف: والاسس التي تقوم عليها العلاقات بين بريطانيا والعالم العربي هي اسس متينة وقوية فنحن مرتبطان معا بصلات التجارة والمصالح المشتركة والشراكة العملية الفعالة والاساس التي تقوم عليه صداقتنا هو تاريخنا المشترك هذا التاريخ الذي يتيح للواحد منا ان يفهم الآخر والذي يشكل مصدر المحبة القائمة بين شعبينا, ومضى الوزير يقول: (ولكن صلاتنا الوثيقة هذه انما تعود الى زمن ابعد بكثير من خمسين عاما, فقد ابتدأت بعثاتنا التجارية الى المغرب في عام 1551 عندما وصلت السفينة التجارية البريطانية (لايون) الى مياه المغرب, ولنا تمثيل متواصل في الجزائر منذ عام ,1580 وقمنا بتوقيع اول اتفاقية دبلوماسية مع عمان في عام 1646 وتعود معاهداتنا التجارية مع تونس الى عام ,1658 انه تاريخ طويل وعريق حقا, واضاف ان اوروبا مدينة دينا كبيرا لما اكتسبته من الثقافة والحضارة العربية فنحن نعد بالارقام العربية وهناك عدد كبير من العلوم, من علم الفلك والطب وغيرهما انما تعود لوصولها الى العلوم العربية وخيول السباق الاصيلة التي اسعد برؤيتها كلما سنحت لي الفرصة متحدرة من اصل عربي) . العمل معا لكن الوزير تحدث عن قضية اللاجئين العرب في بريطانيا قائلا: دعوني اتكلم عن قلق خاص, اكثر من ربع مليون عربي يعيشون في بريطانيا فنحن نرحب بهم اجمل ترحيب وهم يساهمون اسهاما هاما في مجتمعنا المتعدد الاعراق وفي اقتصادنا وفي حياة امتنا, والواقع ان هذا القدر الكبير من العرب الذين يعيشون هنا هو الذي اثار القلق احيانا بين اصدقائنا في الحكومات العربية من حيث انتماء عدد من هؤلاء الى جماعات المعارضة العربية التي اتخذت من بريطانيا موطنا لها وعلاقات هذه الجماعات مع الجماعات الارهابية. بريطانيا تدين الارهاب ادانة تامة كاملة, فنحن انفسنا نعاني من هذه الآفة بالقدر الذي يعاني منه الآخرون, ونحن نستخدم كل الوسائل التي تحت تصرفنا في الكفاح الدولي ضد الارهاب فمن غير المعقول وغير الانصاف ان يقال بأن بريطانيا تأوى الارهابيين. وزاد (عندنا التزامات قانونية بخصوص اللجوء السياسي فنحن ملتزمون بميثاق الامم المتحدة المتعلق باللاجئين ونحن ندرس درسا دقيقا كل طلبات اللجوء السياسي بموجب شروط الميثاق, ونحن ملتزمون ايضا بحرية ابداء الرأي فلا يمكننا ان نعامل الاجانب المقيمين في بلدنا معاملة مختلفة عن معاملة مواطنينا مهما اختلفنا معهم بالرأي حول ما يقولونه) . ومضى يقول (ونحن نصغى لقلق اصدقائنا العرب ونحاول السير في طريق يفي بمعارضتنا المشتركة للارهاب من جهة وبالتزامنا باللجوء السياسي وحرية ابداء الرأي من جهة اخرى, وسنسن قوانين تسمح لنا بمحاكمة اولئك الذين يتآمرون في المملكة المتحدة لارتكاب اعمال ارهابية في الخارج, ونحن لن نتردد في رفض اللجوء السياسي لمن يسيء استعمال حق اللجوء لتشجيع الارهاب. وهناك علاقات ود متنامية بين بريطانيا ومنطقة الخليج ونحن سنستخدم رئاستنا للاتحاد الاوروبي لتشجيع قيام تعاون اكبر بين الاتحاد الاوروبي ودول مجلس التعاون الخليجي, واننا نتفاوض بخصوص عقد اتفاقية للتجارة الحرة وهذه من شأنها ان تجلب فوائد جمة على اقتصاد وشركات الجانبين. وقال الوزير من ناحية اخرى ان قضية الشرق الاوسط هي من اهم واصعب القضايا في ساحة السياسة الخارجية كلها وهي تترك صداها وتؤثر تأثيرا كبيرا على منطقة اوسع بكثير من مجرد نطاق المنطقة نفسها التي تحدث فيها, واود في هذه الامسية ان اركز على موضوعين رئيسيين وهما العراق وعملية السلام في الشرق الاوسط, ونحن في كلا الموضوعين نشترك في الاهداف الرئيسية وهي خلق شرق اوسط يشكل فيه الامن والعدالة الاساس الثابت للازدهار. العراق وفيما يتعلق بالعراق, قال الوزير ان الازمة الاخيرة في الخليج كانت في الواقع مواجهة بين العراق والمجتمع الدولي, وكان مجلس الامن للامم المتحدة موحدا في طلبه بأنه يجب على صدام حسين ان ينفذ الوعود التي اخذها على نفسه بعد حرب الخليج وكنا عازمين جميعا بأن تتيح لفريق التفتيش (اونسكوم) حرية الدخول غىر المشروط او المقيد الى اي مكان يريده في كافة انحاء العراق وكنا متحدين في احترامنا للقانون الدولي وفي مصلحتنا المشتركة في العمل من اجل استقرار الخليج, وبدأ هذا النزاع بامتناع صدام حسين عن احترام قرارات الامم المتحدة واني ارجو مخلصا بأن يكون النزاع قد انتهى بصدور قرار مجلس الامن هذا الاسبوع الذي يكرس الاتفاق بين كوفي عنان وصدام حسين. وجميع الحاضرين هنا قد ارادوا حلا سلميا للأزمة الاخيرة ولكن الاستعداد لاستعمال القوة كان الطريقة الوحيدة للحصول على ذلك الحل, وكانت سياستنا مبنية على تناقض ظاهري وهو انه لتجنب استخدام القوة ضده, واني لا اظن ان هناك مراقبا موضوعيا يعتقد بأنه كان يمكن لكوفي عنان ان ينجح في مهمته لو لم يكن مدعوما بتهديد واضح لاستخدام القوة ومثلا ما صرح هو في اعقاب مباحثاته في بغداد بأنه يمكن للدبلوماسية ان تحقق اشياء اكثر عندما تكون مدعومة بالحزم والقوة. ان زيارتي للمنطقة في الشهر الماضي والمباحثات التي اجريتها انا وزملائي مع زملائنا في العالم العربي اظهرت لي بوضوح مقدار الاتفاق في الرأي الذي كان سائدا بيننا, فقد بذل القادة العرب مثل الرئيس حسني مبارك كل ما في وسعهم لاقناع صدام حسين باحترام قرارات الامم المتحدة, وقد اعلن مجلس التعاون الخليجي بوضوح بأنه اذا اهمل صدام حسين قرارات الامم المتحدة فان عواقب هذا الاهمال تقع على عاتقة وحده. ونحن نشترك مع العالم العربي في رغبتنا للتخفيف من معاناة الشعب العراقي فبريطانيا هي ثاني أكبر متبرع للمساعدات للعراق ــ وعندما يسمحون لمساعدانا ان تصل الى الذين هم بحاجة اليها ــ في شمال العراق ــ فاننا نساعد الشعب العراقي للحصول على الغذاء والادوية التي هو بأمس الحاجة اليها. ونحن نقدم له الادوات اللازمة للوصول به الى الاكتفاء الذاتي, ونساعد الشعب العراقي على اعادة اعمار قراه التي هدمتها حكومته والرجوع اليها والى اراضيه الزراعية التي زرعتها حكومته بالالغام. يمتلك العراق المقدرة والامكانيات لأن يكون من اغنى الامم في الشرق الاوسط ولكنه اصبح فقيرا تحت نظام صدام حسين بسبب الحروب وبسبب حكمه الاناني والعقوبات الاقتصادية التي ترافق تحدي النظام لقرارات الامم المتحدة, ولكن يمكن للعراق ان يعود فينضم الى المجتمع الدولي ويمكن لمجلس الامن ان يبدأ عملية رفع العقوبات الاقتصادية عنه حالما يبدأ صدام حسين بتطبيق قرارات مجلس الامن تطبيقا تاما, وبريطانيا دائما من بين الذين ينادون بأنه يجب ان يكون هناك ضوء في نهاية النفق يتطلع اليه الشعب العراقي بأمل ورجاء. ونحن عاقدو العزم هذه المرة بأن تتاح الفرصة لبرنامج (النفط مقابل الغذاء) لان ينفذ وان يستفيد الشعب العراقي منه الى اقصى حدود الاستفادة وهكذا يمكنني ان اعلن بأن بريطانيا بصفة رئاستها للاتحاد الاوروبي ستنظم اجتماعا لدراسة كيف يمكن لاوروبا وغيرها ان تساعد الامم المتحدة في التنفيذ السريع والفعال للبرنامج الموسع (النفط مقابل الغذاء) لتلبية الاحتياجات الماسة للشعب العراقي. لدى العراق الآن المال الذي يحتاج اليه لشراء الطعام والادوية لسد حاجات الشعب العراقي لديه المال لمساعدة المزارعين العراقيين لاعادة كسب رزقهم ولاعادة الكهرباء والمياه النظيفة الى المجتمعات العراقية ونحن تواقون لان يبدأ هذا العمل, وننوي عرض هذه الفرصة على النظام العراقي كي يستفيد افضل استفادة ممكنة من ذلك المشروع. عملية السلام وتطرق الوزير الى عملية السلام فقال ان من الاولويات الدولية الرئيسية للرئاسة البريطانية للاتحاد الاوروبي هي عملية السلام في الشرق الاوسط, لدينا هدفان واضحان وهما توفير العدل للفلسطينيين وتوفير الامن للاسرائيليين, ونحن نبني اسلوبنا في معالجة هذا الامر على الشرعية الدولية بما فيها قرار مجلس الامن 242 وهو القرار الذي وضعت بريطانيا مسودته تحت حكومة عمال سابقة. وزاد يقول وبريطانيا تعتقد اعتقادا جازما بأن اتفاق اوسلو ومبدأ الارض مقابل السلام يمثلان افضل فرصة للتسوية, وعلينا ان نسير معا في خطوات انتقالية متئدة لبناء الثقة حتى نصل بها الى حل المشاكل الاكثر صعوبة فلن تنجح عملية السلام اذا حاول اي من الجانبين التخلي عن فقرات الاتفاق التي لا تعجبه ولن تنجح اذا ترك الطرفان وحدهما لبحث الترتيبات اللازمة للوصول الى هذه الغاية. ولاوروبا دور هام في عملية السلام في الشرق الاوسط اذ تقدم اوروبا اكثر من ضعف ما تقدمه الولايات المتحدة من مساعدات للفلسطينيين, وبصفة اوروبا انها اقرب جيرة الى الشرق الاوسط من سواها فان لها النصيب الاوفى من التأثر بالنسبة لسلام تلك المنطقة. وهكذا فاني سأبدأ بمجهود اوروبي مكثف لحث السير والتقدم في عملية السلام وفي الاسبوع المقبل سأتكلم مع زملائي الاوروبيين للبحث في كيفية دفع عملية السلام من جديد الى الامام وفي اليوم التالي سأقوم بزيارة للمنطقة لطرح افكارنا حول كيفية كسر الجمود في عملية السلام. وهناك ثلاث طرق يمكن فيها لاوروبا ان تساعد على اعادة عملية السلام الى مسارها اولا, يمكننا ان نفرز القرارات السياسية الفورية التي يجب اتخاذها لازالة العقبات التي تعرقل عملية السلام, ثانيا يمكننا ان نستمر في العمل الفعال الهام لاعطاء الدفع والقوة لعملية السلام, وثالثا يمكننا ان نعطي عملية السلام لكزة مساعدة للامام في الطريق الصحيح وذلك بزيادة الالتزام الدبلوماسي لها. اولا: ازالة العقبات التي تعرقل عملية السلام نعتقد بأن هناك ست خطوات يجب اتخاذها لاعادة عملية السلام الى مسارها الاصلي واستعادة الثقة بين الطرفين. - على الطرفين اعادة اعلان التزامهما باحترام الاتفاقات الموقعة التزاما كاملا لا لبس فيه. - ويجب ان تقوم اسرائيل بعمليات اعادة انتشار واسعة وذات مصداقية وعاجلة. - التزام مواز من قبل الفلسطينيين لبذل مائة في المائة من الجهد الحقيقي لتأمين الامن وتنفيذ الالتزامات الامنية الدقيقة مصحوبة بآلية فعالة لمراقبتها. - وضع حد لكافة عمليات توسيع المستوطنات. - فتح مطار غزة ومجمع غزة الصناعي وانشاء الممر الحر في الجنوب والاتفاق على بدء العمل على الميناء. - اعادة المباحثات بشأن الوضع النهائي حالما يجري تقدم على الساحة العملية التطبيقية. ان هذه التدابير من شأنها ان تعيد بعض الثقة والتفاؤل لعملية السلام, وهي تتطلب الوصول الى حل وسط والى الرؤية الواسعة من الجانبين, ويمكن للفرقاء في عملية السلام ان يخضعوا عملية السلام هذه للامتحان ولكن مثلما قال اسحق رابين علينا ان نعمل لتحقيق السلام وكأن الارهاب لم يحدث ابدا وعلينا ان نشن حربا على الارهاب وكأن عملية السلام لم تحدث ابدا. ولدى بريطانيا علاقات قوية وطويلة الامد مع اسرائيل ونحن ندعم دائما حق الشعب الاسرائيلي بالامن. ويجدر الاشارة بان الشعب الاسرائيلي انتخب الحكومة الحالية لأن نتانياهو وعده بالسلام مع الامن والشعب الاسرائيلي يعلم بانه من دون السلام لا يمكن ان يتوفر له الامن الحقيقي الدائم والشعب الاسرائيلي يريد ان تسير عملية السلام الى الامام وهم قلقون كبقية شعوب العالم على الجمود الحالي الذي آلت اليه عملية السلام والجزء الثاني من الخطة وهو المساعدة العملية فهذه من شأنها ان ترسخ الثقة وتزيد من التفاؤل والاتحاد الاوروبي يوفر المساعدة الآن بتقديم المعلومات العملية الفعالة التي تعطي الناس من الجانبين نصيبا في ذلك السلام, وحال الفلسطيني العادي هو الآن اسوأ بنسبة الثلث مما كان عليه عندما بدأت عملية السلام, والطريقة المثلء لمكافحة التطرف هي مكافحة الفقر وجعل الناس العاديين يرون بانه يمكن للسلام ان يكون له آثار جانبية ونتائج مفيدة على حياتهم اليومية وان تنفيذه هو لمصلحة الجانبين. ومنذ عام 1993 قدمت بريطانيا مع شركائها في الاتحاد الاوروبي ملياري دولار امريكي تقريبا بشكل مساعدات للفلسطينيين وهذه المساعدات لا تفيد الفلسطينيين فحسب بل تفيد أمن اسرائيل ايضا, فنحن نعلم مدى اهمية الامن لاسرائيل ونحن نعلم من خبرتنا مدى الالم الذي يسببه الارهاب وهذا من الاسباب التي دفعتنا الى مساعدة الفلسطينيين في برنامج قيمته ستة ملايين دولار امريكي لمعاونتهم على مكافحة الارهاب. وبالنسبة للجزء الثالث من خطتنا فنحن نبحث الآن بصفة مستعجلة في كيفية اعادة الزخم لعملية السلام من خلال سلسلة من الزيارات والاجتماعات التي سنعقدها في الاسابيع والاشهر المقبلة وفي مطلع هذا الاسبوع بدأ توني بلير هذه العملية بارسال رسائل الى رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو والى الرئيس ياسر عرفات والى الرئيس كلينتون يشدد فيها على الاهمية التي نعلقها على اعادة احياء وتنشيط عملية السلام, وسآخذ معي الرسالة ذاتها الى دول المنطقة عند زيارتي لها بعد اسبوع من الزمن ولكن لن تكتمل الخطة اذا اهملنا المسارين السوري واللبناني واني آمل بأن ازور جميع الدول الرئيسية المعنية بالامر وان ابحث في المسارين السوري واللبناني بالاضافة الى المسار الفلسطيني, وسيقوم رئيس الوزراء بزيارة المنطقة عما قريب وسيشدد في زيارته على التزام بريطانيا باعادة تحريك عملية السلام. وسنقوم ايضا بالبحث في افضل طريقة لجلب اوروبا والولايات المتحدة معا كاصدقاء يعملون من اجل عملية السلام وضم اسرائيل والسلطة الفلسطينية بصفتهما الطرفان الرئيسيان في عملية السلام ثم نبحث كلنا في المساعدات الجديدة التي وافق عليها الاتحاد الاوروبي لتعزيز عملية السلام. بيروت ـ البيان

طباعة Email
تعليقات

تعليقات