العاهل الأردني خلال لقائه بالسفراء العرب في الإمارات : جهود عقد القمة العربية لم تتوقف، سياسات العراق السلبية كسرت ظهورنا في العالم العربي

دعا الملك حسين بن طلال عاهل المملكة الاردنية الهاشمية الشقيقة الدول العربية الى انتهاج خطاب عربي واحد تتحدث به امام العالم يوضح للمجتمع الدولي ان المصلحة تتضمن وجود معايير وموازين تعتمد في كل الحالات. وقال خلاف لقائه أمس بقصر المشرف مع سفراء الدول العربية المعتمدين لدى الدولة ان الازمات التي تتعرض لها الامة العربية تثير التساؤلات من الموقف العربي الموحد الذي من شأنه صيانة الحقوق والدفاع عن قضايا الأمة. ولا تزال تبذل في هذا الاتجاه واعرب عن اعتقاده بضرورة تركيز الجهود على الحوار الثنائي المباشر حتى تحقق القمة النتائج المرجوة منها. وقال ان التنسيق مطلوب بين جميع الدول العربية وهناك دور لكل دولة كما تقوم الشقيقة مصر بدور رئيسي في هذا المجال. وأوضح الملك حسين ان زيارته لدولة الامارات وسلطنة عمان تستهدف بحث السبل الكفيلة بالوصول الى حل للمشاكل والاخطار التى تواجه الامة العربية من خلال الحوار المباشر. ونفى ماتردد عن انه يحمل خطة من عدة نقاط وقال ان مباحثاته ترمى الى الحديث في كل المشاكل. وحول الازمة العراقية الاخيرة مع الامم المتحدة قال (اننى اعتقد ببساطة ان هذه الازمة كان يمكن ان نتلاشاها من خلال التقيد الكامل والتنفيذ الحرفي لقرارات مجلس الامن وبعد ذلك لدينا الامل في ان يؤدى الحوار الى تعميق الالتزام ويسهل المجال لان يخرج العراق وشعبه بالذات من المعاناة) . ويذكر ان وسائل الاعلام نقلت عن الملك حسين أخيرا دعوته الى ضرورة اجراء حوار بين القيادتين العراقية والامريكية. وقال العاهل الاردنى ان حديثه الاخير لم يأت الا على خلفية معاناة الشعب العراقى (ويجب ان نكون حريصين في العالم العربى على ألا نترك للدساسين فرصة للصيد في الماء العكر) . وأكد انه لا يستطيع ان يتكلم نيابة عن أحد الا اذا كان مفوضا منه. واعرب عن اعتقاده بأن المرحلة المقبلة اذا ما التزم العراق ستشهد تمهيدا للمرحلة الثانية وهى رفع المعاناة. وأعرب عن اعتقاده بان صاحب الحق في اجراء أى تغيير في أى بلد من بلدان العالم هو الشعب نفسه وهو الذى يستطيع ان يقرر ويختار. وأضاف (ان سياسات العراق السلبية كسرت ظهورنا في العالم العربى وان شاء الله البحث الصريح في كل القضايا سيوصلنا الى ما نريد) . وأعرب عن تفاؤله بمستقبل الامة العربية وقال انه لا يوجد محل للتشاؤم لديه سواء في العقل أو القلب وان الشعب العربى يستحق ان نعمل من أجل غد افضل له. وعلى صعيد القضية الفلسطينية أكد الملك حسين ان الاردن يدعم بكل الطاقات الموقف الفلسطينى وقال (نحن نريد ان يكون الاردن جدارا متينا للشعب الفلسطينى حتى يمارس حقوقه المشروعة على ترابه الوطنى وحقه في اقامة دولته وعاصمتها القدس) . وأكد انه لا بديل عن السلام من أجل عودة الحقوق المشروعة للشعب الفلسطينى وكذلك بالنسبة للجولان وجنوب لبنان. وأوضح ان زيارته لدولة الامارات تستهدف تقديم الشكر لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة على مواقفه تجاه الاردن. وأشاد بالانجازات الهائلة التى حققتها دولة الامارات في مختلف المجالات وقال ان هذه الانجازات الكبيرة دليل على الصدق والعمل والعطاء غير المحدود. وكان خالد ملك سفير دولة فلسطين عميد السلك الدبلوماسى لدى الدولة قد ألقى كلمة باسم السفراء العرب رحب فيها بالملك وأشاد بالجهود التى يبذلها من اجل القضية الفلسطينية والامة العربية. وحضر اللقاء سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الاعلام والثقافة وأعضاء الوفد المرافق للعاهل الاردني. في الوقت ذاته أعلن الملك حسين بن طلال عاهل المملكة الاردنية الهاشمية ان الرد الوحيد على ما أعلنه الرئيس الامريكى بيل كلينتون من أن قرار مجلس الامن رقم 1154 يعطى الولايات المتحدة حق القيام بعمل عسكرى ضد العراق في حال عدم التزامه بالتعهدات يتمثل في التنفيذ الحرفي الكامل لما اتفق عليه. وقد حذر قرار مجلس الامن العراق من (أوخم العواقب) إلا انه لم يمنح واشنطن الحق في توجيه ضربات تلقائية. وقال العاهل الاردنى في تصريحات لوكالة أنباء الامارات وتليفزيون الامارات العربية المتحدة من ابوظبى ردا على سؤال عن طبيعة المعلومات الوثيقة التى تحدث عنها اخيرا بشأن امكانية اجراء حوار عراقى أمريكى انه لا يتحدث نيابة عن العراق أو ان لديه تكليفا بالقيام بأى مهمة ولكنه استند في حديثه الى ما لمسه في المواقف العراقية عبر المأسى التى حدثت منذ عام 1990 عن رغبتهم في حوار مباشر مع دول العالم وفي طليعتها الولايات المتحدة الامريكية ليس من خلاله أو من خلال أى دولة عضو في مجلس الامن ولكن بشكل مباشر. وقال الملك حسين انه امام هذه الازمات المتكررة يكون التساؤل المطروح هو لماذا لا يكون هناك مثل هذا الحوار لتعزيز المواقف المتخذة في مجلس الامن أو في غيره وكذلك بالنسبة للالتزام الدقيق والشامل والكامل بكل ما اتفق عليه. واضاف انه يرى ان هذا الاسلوب هو الافضل (بدلا من اعتماد أساليب بوليسية وتفتيشية لانه مالم يكن هناك التزام من الجهة المسئولة سيبقى هناك سؤال في الاذهان هل هذا الكلام صحيحا أم لا أو ان هناك مناورة ) . وقال (اذا أردنا ان ننتهى من موصوع أسلحة الدمار الشامل فالحوار يمكن أن يؤدى الى التفاهم على أوضاع معينة مقبولة من قبل الجميع وبالتالى تكون ملزمة) . واضاف الملك حسين قائلا (أما إذا حدث اى خلل في موضوع الالتزام فعندئذ يكون للعالم كله موقف أما انعدام الحوار فهو ليس وسيلة لحل المشاكل في نظرى) . وقال العاهل الاردنى ان الحوار سيسهل من كيفية الانتقال من الوضع الحالى بالنسبة للشعب العراقى ومعاناته. واضاف (انه لايجوز لاى كان في هذا العام ان يفرض على شعب نوع الحكم ومن يكون في الحكم والشعب هو الذى يقرر هذا بذاته ويقرره عادة في ظروف يكون مرتاحا فيها الى حد ما) . وقال ان الامر المطروح (هو كيف نرفع المعاناة عن هذا الشعب لما فيه مصلحة الجميع للحفاظ على وحدة العراق وسلامة اراضية وسيادته عليها) . وحذر من ان اى خلل قد يحدث (يمكن ان يكون أسوأ من البلقان ومن البلقنة ومن أى وضع اخر عشناه حتى الان ويكون خطرا علينا جميعا) . وقال انه لاتوجد لدية معلومات حول الحوار ولكنه يستند الى الواقع وضرب مثلا بالاجتماع الذى جرى بين طارق عزيز نائب رئيس الوزراء العراقى وجيمس بيكر وزير الخارجية الامريكى السابق قبيل حرب 1991 والذى لم يؤد الى النتائج المطلوبة. وردا على سؤال عما اذا كانت مباحثاته مع صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة قد تطرقت الى مستقبل العمل العربى المشترك وكيفية تحقيق وحدة الصف خاصة وان صاحب السمو رئيس الدولة يحرص على التضامن العربى ويدعو الى المصالحة والتآزر قال الملك حسين انه بحث مع صاحب السمو رئيس الدولة في كل الامور والقضايا وقال (ان مواقفنا مواقف واحدة) . ونفى الملك حسين ان يكون لديه مشروع من اربع نقاط خلال زيارته لدولة الامارات وسلطنة عمان وطالب بأن تكون الثقة المتبادلة هى الاساس في التعامل بين الدول العربية (وان يبادر أى واحد منا له اى ملاحظة أو سؤال بالاتصال بأخيه للاستفسار عن حقيقة ما يجرى حتى نتحاشى ما حدث فيما مضى) . وحول امكانية نجاح مبادرة سلام الجيران التى طرحتها تركيا بين العراق وجيرانه رغم التقارب الاسرائيلى التركى وموقف الدول عربية المعارضه لهذا التقارب قال الملك حسين (ان مصلحتنا ان تكون علاقاتنا جيده مع تركيا ويجب ان نضع الاسس التى تحدد مسيرتنا المشتركة في المستقبل) . ودعا العاهل الاردنى الى وجود أسس متينة للتفاهم وألا تكون المواقف موسمية مرتبطة بوضع أو موقف معين. وطالب بأن يكون التنسيق الذى تم في القمة الاسلامية بطهران في ديسمبر الماضى مستمرا وضرب مثالا باتفاق الدول الاسلامية على محاربة الارهاب في وقت تشوه فيه صورتنا في العالم كمسلمين من قبل جهات لها اغراض وربما ايضا نتيجة بعض التصرفات الطائشة التى ليس لها علاقة بالاسلام أو المسلمين. ودعا الدول الاسلامية الى الاتفاق على اسلوب للتعامل فيما بينها حتى يكون لها موقف قوى تجاه العالم. وأعرب عن أمله في ان يتم بحث موضوع اسلحة الدمار الشامل في المستقبل حتى نعيش ونحن في منأى عن الخوف من امتلاك أى كان مثل هذه الاسلحة واستخدامها.

تعليقات

تعليقات