خمسة سيناريوهات أمام الشيخ سعد بينها (سياسية قلب الطاولة) ، توقعات باستقالة الحكومة الكويتية الاسبوع المقبل

توقعت مصادر مطلعة في الكويت امس ان يتقدم ولي العهد الكويتي ورئيس الوزراء الشيخ سعد العبدالله السالم الصباح باستقالة حكومته بعد استيفاء اجراءات استجواب وزير الاعلام في مجلس الامة الاسبوع المقبل (يوم الثلاثاء) وتأتي هذه التوقعات في الوقت الذي تزايدت فيه حدة الخلاف بين الحكومة الكويتية والبرلمان, وانتشرت الشائعات في معظم الديوانيات بقرب تقديم الحكومة لاستقالتها, وهو الامر الذي دعمته تلميحات رسيمة, اضافة الى تسريبات للصحافة بوجود عدم تجانس في التركيبة الوزارية الحالية. وذكرت صحيفة (السياسة) الكويتية ان ربط الاستقالة بالموعد المتوقع لتقديمها يقع في نطاق خطة حكومية لاتريد ان تعطي انطباعا بأنها تريد اجهاض الاستجواب عن طريق الاستقالة الجماعية, وقبل ان يحين موعده, الى جانب ان الحكومة ترى في الشيخ سعودالصباح وزيرا قام بما ينص عليه القانون حين وضع قضية الكتب الممنوعة, المثار حولها الاستجواب في تصرف النيابة العامة. واشارت الى ان وزير الاعلام تلقى امس الاول اتصالات مكثفة, قام بها وزراء ونواب, في نطاق المجهودات التي يبذلونها بقصد نوع فتيل الازمة عن طريق سحب القضية من النيابة العامة, الا ان الوزير رفض الاخذ بهذا الاقتراح, وابلغ المتصلين به انه مستعد لمواجهة المستجوبين, والتعرض لاسئلتهم, بل ولتحقيقاتهم, ولايرى ان دفوعاته الجاهزة في مجلس الامة الثلاثاء المقبل, تعاني من ثغرات او من عوامل ضعف. في عودة الى استقالة الحكومة بعد تمام الاستجواب, قالت الاوساط المقربة ان ما اصبح معلوما لدى الرأي العام عن الاحوال الداخلية للحكومة الحالية, وهو مانشرته الصحف امس الاول فإن الوزراء يفتقدون التناغم والانسجام والتضامن, بل ويفتقدون التنسيق فيما بينهم في الاعمال, وقالت الاوساط ان هذه الاحوال تؤكد ان الحكومة لاتتمتع بأسباب البقاء, ان لم نقل انها حكومة متفجرة من ذاتها, ومتصدعة, وبالتالي لم تعد صالحة لادارة الشأن العام, ولم تعد اداة للحكم في يد رئيسها يمكنه استخدامها باطمئنان, او الاقلاع بها في اي اتجاه كان. واشارت الاوساط المطلعة الى ان الحكومة الجديدة سوف تكون غير مطعمة برلمانيا, اي لايستوزر فيها النواب, حتى لاتتعرض لتجاذب التيارات, وحتى لاينصرف فيها كل وزير الى العمل بأوامر تكتلاته لا بأوامر الحكومة, وينشب بين اعضائها النزاع, وفقدان الثقة في هذا الجانب المتصل افادت الاوساط المقربة ان جلسة النواب الثلاثاء المقبل ستكون جلسة الاستجواب, وجلسة الحسم, وما يبدو حتى الآن ان وزير الاعلام, المستعد والجاهز للمنازلة البرلمانية, لديه ما سيقوله في هذا الصدد, والذي من شأنه ان يحبط الخطط السياسية للمستجوبين, ويردها اليهم, اذ هو سيقول حتما (تستجوبونني على ماذا؟ ان كان على قضية الكتب فهذه خرجت من يد الجميع واصبحت في يد النيابة, التي ستصل في تحقيقاتها الى الجميع, بما في ذلك الى انا شخصيا. في هذا الاطار ذكر رئيس تحرير صحيفة (القبس) محمد جاسم الصقر ان هناك خمسة سيناريوهات متاحة امام الشيخ سعد يعتمد بعضها على الحركة التي سيقدم التيار الاسلامي على اتخاذها في الشوط المقبل والردود المحتملة من الحكومة عليها. وقال ان السيناريو الاول, يبدو انه الاكثر قابلية للتنفيذ دون الحاجة الى تغييرات جذرية في تركيبة المعادلة السياسية القائمة, يصب في خانة استقالة الحكومة وتشكيل حكومة تغيب عنها بعض ــ وليس كل ــ الوجوه المتنمية الى التيار الاسلامي, او المحسوبة عليه, لصالح ادخال شخصيات معتدلة او مستقلة في التركيبة الحكومية. اما السيناريو الثاني, فهو الاستمرار بالحكومة الحالية حتى مرحلة الاستجواب, وهنا ثمة حالتان: اما ان يستجوب وزير الاعلام من دون الوصول الى مرحلة طرح الثقة, وبهذا تبقى امكانية تأمين مخرج عبر التفاوض واردة بما يفضي الى صيغة حل نهائية قد تتمثل في تنازلات محدودة غير علنية الاثر, مقابل عدم التصعيد الى الحد الاقصى حتى لايوحي ذلك بأن الحكومة كافأت التيار الاسلامي على حملته المضادة, مع ان هناك من يلمح الى ان الوصول الى طرح الثقة غير مقبول مطلقا لدى الشيخ سعد. والسيناريو الثالث, يعتمد على قيام التيار الاسلامي باللجوء الى طرح الثقة, ومهما كانت نتائج طرح الثقة, فإن ذلك سيؤدي حتما, الى مواجهة مع الشيخ سعد الذي يرجح ان يلجأ في هذه الحالة الى تقديم استقالة حكومته وتشكيل حكومة تعتمد على معادلة تحالفات جديدة على ركام التحالفات التي ستفقد صلاحيتها في ظل ماينطوي عليه طرح الثقة من تنكر لاساسيات هذه المعادلة, مما يضطر ولي العهد لاعادة النظر بتحالفاته لبناء جسور بديلة مع قوى سياسية واجتماعية غير الحركات الاسلامية التي ستتحمل اكلافا سياسية باهظة في هذه الحالة. اما السيناريو الرابع, فيتطلب الوصول الى تسوية مبكرة مع التيارات الاسلامية, اي قبل مرحلة الاستجواب, بحيث يتم تقديم كسب لهم على صعيد آخر مقابل التنازل عن هذا المكسب المؤقت المكلف. وآخر السيناريوهات, هو الحل الدستوري لمجلس الامة, اي سياسة قلب الطاولة, وبرغم ان هذا الاحتمال يبدو ابعد السيناريوهات واقلها احتمالا, فإن وصف الشيخ سعد له بأنه اشاعة لايعني بالضرورة انه مستبعد تماما, حيث انه ثمة اشاعات تكون بالونات اختبار تطلق لاستكشاف ردود الفعل عليها, وتأتي عدم رجاحة هذا السيناريو من عاملين: اولهما انه سيذهب بمجلس يكاد يكون مثاليا في عين الحكومة, والثاني ان انتخابات جديدة قد تأتي بمجلس نقيض وهذا امر اثبتته المجالس المتعاقبة. وهذا السيناريو يمكن ان يطبق اذا ما تم تشكيل حكومة جديدة, وواجهت العقبات نفسها التي واجهتها الحكومة الحالية. الكويت ـ انور الياسين

تعليقات

تعليقات