مسؤولون وقادة مخابرات سابقون يشككون في أي محاولة للاطاحة بصدام - البيان

مسؤولون وقادة مخابرات سابقون يشككون في أي محاولة للاطاحة بصدام

شكك مسؤولون وخبراء أمريكيون وعملاء بارزون بوكالة الاستخبارات الأمريكية في فعالية وجدية أي محاولة أمريكية للإطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين وقالوا في استطلاع أجرته صحيفة (لوس انجلوس تايمز) أمس ان مثل هذه العملية قد تستغرق خمس سنوات وتتكلف مليارات الدولارات ولن تكون حصيلتها سوى الفشل الذريع. نقلت صحيفة (لوس انجلوس) عن عدد من المصادر الاستخبارية الأمريكية قولها ان محاولة قلب نظام حكم الرئيس العراقي صدام حسين لاتبدو (مجدية ولا فعالةس كما تبدو لمن ليسوا مشاركين في هذه المحاولة عن قرب) , وقالت الصحيفة ان محاولة كهذه قد تستغرق من ثلاث إلى خمس سنوات, وربما أطول من ذلك, وقد تكلف كل سنة من هذه السنوات خمسة مليارات دولار, بل أشارت الصحيفة بناء على أحاديث مع عدد من المسؤولين الاستخباريين الأمريكيين السابقين والحاليين وخبراء في شؤون الشرق الأوسط والعراق إلى ان (مضاعفة هذه الميزانية مرتين أو ثلاثاً قد لايجعلها) أكثر مضمونية, كما يتوجب أن (تشارك دول محالفة رئيسية في هذا الجهد عن طريق استضافتها لبعض القائمين فيه أو تعاونها من أجل انجاح المهمة, وهو أمر مشكوك فيه حالياً) . ونقلت الصحيفة عن مسؤول الـ (سي آيه ايه) الذي كان مكلفا في الثمانينات ترتيب انقلاب ضد حكومة أفغانستان التي كان يدعمها السوفييت آنذاك, قوله انه لايعرف (أحدا في الأوساط الاستخبارية الأمريكية مقتنعا بأن من الممكن لعملية سرية أن تقلب نظام الحكم في العراق) . وحذر المسؤول الاستخباري السابق من أنه حتى إذا (نجحت المحاولة, فليست هناك ضمانة في أن تكون النتائج محمودة) مشيرا الى ما يحدث في أفغانستان من فوضى وتسيب الآن) . ويقول مقال الصحيفة الذي أعدته محررة الشؤون الدولية في الصحيفة الأمريكية, روبن رايت, ان وكالة الاستخبارات الأمريكية تبنت (في السنوات الست الماضية اربع محاولات سرية على الأقل للتشويش على الحكم في العراق أو تعطيل قدراته, ولم تنجح الا بشكل هامشي في أي منها) , ومع ذلك فإنها تقول ان (العمل السري ضد النظام العراقي) بات الحل الذي يكثر الحديث عنه في واشنطن هذه الأيام, وكانت تقارير عديدة قد ذكرت ان وكالة المخابرات المركزية الأمريكية قد درست عدة خطط للقيام بعملية سرية ضد النظام العراقي منذ اندلاع أزمة المفتشين الدوليين عن الأسلحة العراقية في شهر أكتوبر الماضي, وفضلا عن ذلك تزايدت الدعوات, خصوصا من الأعضاء المحافظين في الكونجرس الأمريكي أثناء الأزمة الأخيرة وبعد التوصل الى اتفاق عنان الأخير, من أجل توجيه جهود الادارة الامريكية لإطاحة الرئيس العراقي واعلان ذلك هدفا صريحا للسياسة الأمريكية. وكان أول من أطلق هذه الدعوات السناتور آرلن سبيكتور, الرئيس السابق للجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ, الذي قال في الشهر الماضي انه لاحل لمشكلة عمليات التفتيش على الأسلحة العراقية الا باطاحة الرئيس العراقي صدام حسين, ويوم الأحد الماضي, أطلق زملاء لسبيكتور في مجلس الشيوخ من الحزبين دعوات مماثلة, فقد صرح زميله الجمهوري جون مكين من لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ بأنه ما دام (صدام حسين في السلطة, فإننا سنواجه بهذا التحدي المتمثل في حماسته اللامنتهية للحصول على واستخدام أسلحة الدمار الشامل) . ودعا زميله الديمقراطي بوب كيري بشكل أوضح الى اطاحة صدام حسين حين قال في برنامج تلفزيوني الأحد الماضي انه (ينبغي تغيير الهدف في العراق والقول صراحة اننا نريد استبدال هذا الحكم الديكتاتوري بحكم ديمقراطي) . غير ان الصحيفة الامريكية تشدد على أن غالبية المراقبين السياسيين والمهتمين بالشؤون العراقية, بل ومسؤولي الـ (سي آي ايه) يعتقدون ان القيام بمجهود سري لإطاحة صدام حسين هو (عمل غير مضمون النتائج ويستغرق وقتاً طويلاً وامكانيات مالية وبشرية ضخمة) . ونقلت الصحيفة عن مسؤول استخباري أمريكي رفض الكشف عن هويته القول ان (جهدا كهذا لن يتم قبل انتخابات (الكونجرس) الأمريكي في نوفمبر المقبل, بل ولا حتى بعد سنة من الآن) كما نقلت عن المسؤول في وزارة الخارجية الامريكية عن مكتب مكافحة الإرهاب بول بريمر قوله ان أي جهد سري من هذا القبيل (قد لايكتب له النجاح اذا لم يكن جزءا من استراتيجية أوسع تتضمن جوانب سياسية واقتصادية وعسكرية متناسقة مع بعضها بعضاً, ويعني هذا حسب المسؤول الأمريكي, تشديد العقوبات الاقتصادية على العراق عبر القيام بعمليات اعتراض بحرية للتجارة غير المشروعة مع العراق, وتوسيع منطقتي الحظر الجوي المفروضتين على شمال العراق وجنوبه لتشمل جميع الأجواء العراقية, وطرد العراق من عضوية الأمم المتحدة, وفي الآن ذاته, حسب بريمر (تقوم الـ سي آيه ايه بعمليات سرية بالتعاون مع معارضين وعملاء عراقيين داخل العراق لارباك النظام وزعزعته) . وتشير الصحيفة الأمريكية الى ان الميزانية التي يجب رصدها لعملية كهذه ستكون ميزانية ضخمة جدا, وتضيف ان المبالغ التي رصدتها الولايات المتحدة في الفترة ما بين عامي 1992 و1996 لمساعدة المعارضة العراقية وحدها من أجل تقويض نظام الحكم العراقي, لا قلبه بلغت 100 مليون دولار. غير ان الخبراء يعتقدون بأن الإطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين جهد يتطلب أضعاف هذا المبلغ, وقد تصل تكاليفه إلى عشرة مليارات دولار على مدى عشر سنوات, ويرى هؤلاء أيضا ان الولايات المتحدة لن يكون بمقدورها الإطاحة بالنظام في بغداد بمفردها, فبالنسبة لأفغانستان لجأت إدارة الرئيس السابق جورج بوش الى السعودية للإسهام في تمويل العملية, وإلى باكستان كمنطلق للنشاطات, كما حصلت على الأسلحة من الصين ومساعدات أخرى من مصر, إضافة إلى تأييد سياسي واسع النطاق من العديد من الدول الغربية. وحتى مع كل هذا, يعتقد الخبراء بأن أي خطة من هذا القبيل ينبغي أن تكون شاملة بحيث تتضمن تقويض (الآلة الدعائية) للرئيس العراقي وإنشاء آليات موازية لها, وزرع (خلايا مستقلة) مسلحة لتحدي أجهزة أمن الرئيس العراقي التي تعتبر الركن الأساسي للنظام في بغداد, وزعزعة سير الحياة اليومية للنظام بحيث يكون التحدي واضحا بشكل كبير. ويشير الكثير من الخبراء إلى أن هذه الأنشطة ينبغي أن تشمل العراق بأكمله مع تركيز خاص على المنطقة الوسطى من البلاد حيث الغالبية السنية من السكان والقبائل الموالية للرئيس العراقي, ويكون الهدف منها تقويض سلطته وإظهار مواطن الضعف و(تشجيع الانتفاضة الشعبية ضد صدام حسين أو تمرد أفراد دائرته الضيقة) بحجة أنهم سيزولون بزواله. لكن المشككين في مثل هذه الخطة يثيرون العديد من التساؤلات حول امكانية نجاحها من الناحية العملية والمشكلات الكثيرة التي قد تعتريها, ويشيرون بالتحديد إلى الانقسام الذي تعاني منه الفئات العراقية المعارضة, وخاصة الاقتتال الدائر بين الفصائل الكردية الذي وفر المبرر للرئيس العراقي لإرسال قواته إلى منطقة كردستان واستعادة أجزاء منها عام ,1996 وهي الخطوة التي أجبرت عناصر وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (سي آي ايه) على الفرار من المنطقة. وعلاوة على ذلك, فإن دعوة الرئيس السابق جورج بوش للعراقيين من الشيعة للانتفاضة ضد الرئيس العراقي في أعقاب حرب الخليج, ومن ثم تخلي الولايات المتحدة عنهم والسماح لقوات النظام بسحقهم, قوضت بشكل كبير مصداقية أية دعوة أمريكية للإطاحة بالنظام. ولايرى المراقبون إمكانية أن تقدم الدول الغربية الأخرى الدعم لمثل هذه الخطة, خاصة وأن العديد من الدول, مثل فرنسا وروسيا, توصلت الى اتفاقات نفطية مبدأية مع العراق سيباشر العمل بها فور رفع العقوبات المفروضة عليه, وهي الاتفاقات التي قد يتجاهلها أي نظام جديد في بغداد. واشنطن - مهند عطا الله

طباعة Email
تعليقات

تعليقات