شيراك يحدد الدروس المستفادة من الازمة العراقية الامريكية - البيان

شيراك يحدد الدروس المستفادة من الازمة العراقية الامريكية

اجرت صحيفة (لوموند) الفرنسية حوارا مع الرئيس الفرنسي جاك شيراك نشرته في عدد الخميس الماضي تناول فيه اهم الدروس المستفادة من الازمة العراقية الامريكية, وركز شيراك على ضرورة التزام العراق بالاتفاق الموقع مع كوفي عنان السكرتير العام للامم المتحدة لتفويت الفرصة على التربص الامريكي لضرب بغداد, ورفض شيراك في الحوار الاتجاه الانجلو ـ امريكي للحصول على تفويض دولي بضرب العراق (اوتوماتيكيا) , تحت اي ظرف, وشدد على ضرورة رفع الحصار عن العراق واسقاط سياسة الاحتواء المزدوج لكل من ايران والعراق واعادتهما الى الاسرة الدولية معترفا بوجود ازدواجية معايير تتبناها واشنطن ضد العرب انحيازا لاسرائيل. ولاهمية الحوار تنشر (البيان) نصه الكامل: ما هي العبرة الواجب استخلاصها من هذه الازمة الاخيرة ـ وهي حلقة في سلسلة الازمات المتكررة ـ مع العراق, ومن انفراجها الذي كان لفرنسا فيه دور نشط؟ ـ عندما تتحلى فرنسا بالارادة وتعلم الى اين تسير, فهي قادرة على اسماع صوتها. وهي تحظى بالاحترام, ودورها مهم. واذكر ثلاثة امثلة على ذلك. في شهر يونيو 1995, وحيال وضع حرج في البوسنة, قررنا ان نستجيب للاوضاع, وان ننشيء قوة الرد السريع. وكان علينا ان ندافع عن الفكرة, ولا سيما في مواجهة الرفض القاطع الصادر في البداية عن الكونجرس في الولايات المتحدة الامريكية. ولقد انشأنا هذه القوة, وغيرنا بذلك مجرى الامور. وهو الامر الذي سمح بابرام الاتفاق الذي تم توقيعه فيما بعد في ديسمبر في باريس. المثال الثاني: اطلعني وزير الخارجية يوم الاربعاء الماضي على ما دار في الاجتماع الاخير لوزراء الاتحاد الاوروبي, فابلغني قرارهم بالتخلي عن فكرة وضع مشروع قرار حول حقوق الانسان في الصين امام لجنة حقوق الانسان في جنيف هذه السنة, بسبب التقدم الذي لوحظ في الموقف الصيني. ولقد حصلنا على هذا التقدم لاننا عرفنا ـ منذ العام الماضي ـ كيف نباشر بحوار بناء مع بكين. ولابد من متابعة هذا الحوار من اجل تحقيق المزيد. المثال الثالث: المسألة العراقية. لقد تقدمت فرنسا بافكارها, واقترحت سبيلا. وكونها قد اسمعت صوتها يدل على ان ثمة احتياجا لفرنسا في العالم, لان فرنسا بلد غربي دون شك, ولكنها بلد مستقل في رأيه وتصرفه. ما يصح على العراق يصح في حالات اخرى هل من دروس فورية مباشرة عدا ذلك, يمكن استخلاصها؟ ـ لقد اثبتت الازمة العراقية انه يمكن التوصل الى توفير احترام القانون, وهو الامر الذي كنا نصبو اليه, عبر الدبلوماسية, وليس فقط بالقوة. والامر الذي يصح في المسألة العراقية يصح ايضا في العديد من المجالات. وكان على عاتق فرنسا في هذه الازمة, بصفتها عضوا دائما في مجلس الامن مسؤوليات والتزامات خاصة: فرض احترام كل قرارات مجلس الامن ولا سيما تلك المتعلقة بالقضاء على اسلحة الدمار الشامل التي يمتلكها العراق. واذكر في هذا الصدد بان اللجنة الخاصة للامم المتحدة (الانسكوم) قد دمرت خلال سبع سنوات من الاسلحة اكثر مما دمر القصف الجوي خلال عملية (عاصفة الصحراء) (اي تلك التي اخرجت العراق من الكويت). ولو كنا وحدنا لما نجحنا. وفي الواقع فان تعبئة الالية العسكرية الامريكية, وتعبئة الالية الدبلوماسية, ولا سيما الفرنسية, سمحتا معا بالوصول الى حل يحول دون ضربة كانت ستترتب عليها لا محالة نتائج جسيمة. كنهاية الانسكوم مثلا وبالتالي انشطة الرقابة: كان الامر سيتيح بالتالي للعراق مجددا تطوير اسلحة الدمار الشامل. كما كان من شأن ضربات عسكرية ان تؤدي الى رحيل كل العاملين في الامم المتحدة والقائمين على المساعدة الانسانية وبالتالي الى انتهاء هذه المساعدة. ولا شك تدركون نتيجة ذلك. فمن شأن تطورات كهذه ان تغذي مشاعر ادانة الغرب, بدءا بمشاعر الشعوب العربية والاسلامية قاطبة. واؤكد مرة اخرى على ان تعبئة الوسائل العسكرية الامريكية مع تعبئة الوسائل الدبلوماسية الفرنسية المتضافرة مع جهود الاخرين قد أدت مجتمعة الى نجاح مهمة كوفي عنان, الذي يستحق كل ثناء, وانني اشيد بالمواهب التي تجلت لديه كالقدرة على التفاوض والمثابرة والفطنة.ولقد تمثلت الشخصية الفرنسية الفذة في هذا الصدد بالجمع بين الحزم والانفتاح مع الاخذ في الحسبان باستمرار ما قد يترتب على القرارات المتخذة من عواقب تطال الشعب. سؤال حول الحظر العراقي. كم من الوقت قد تدوم هذه العقوبات التي تعاقب شعبا وتوفر نظاما؟ لقد ابديتهم عموما معارضتكم المبدئية لتدابير الحظر. ـ يصدمني ان تطال العقوبات الاقتصادية دوما اكثر الناس حرمانا واضعف فئات الشعب. فهي تجعل الحياة عسيرة للغاية على أفقر الناس ولا تؤثر على من يتخذ القرار ولا تطال المسؤولين. وانني اعترف بان هذا صوت العاطفة الذي يتحدث, وانه لا بد من اسماع صوت العقل ايضا. فالعقوبات نوعان: عقوبات من طرف واحد او عقوبات يقرها مجلس الامن. اما العقوبات من طرف واحد فاقول لكم بكل صراحة انني اعارضها معارضة حازمة. واما العقوبات التي يقرها مجلس الامن وفرنسا عضو دائم فيه, فهي صادرة عن الشرعية الدولية. وهذه العقوبات لا بد ان توضع في أطر محددة وان تكون متناسبة مع مسبباتها وان تكون مدتها الزامية محدودة, وان تستند الى معايير دقيقة. وفي حال العراق, ما هو المخرج, اذا أخل العراق غدا بالتزاماته هل سيتكرر كل ما حدث؟ العراق مركز للزلازل ـ العراق بلد مهم جدا, يقع على تخوم العالمين الفارسي والعربي وعلى ما يكن اعتباره مركز الزلازل الارضية من حيث موارد الطاقة وللعراق بالتالي دور هام يلعبه في التوازن الاقليمي وهو غير قادر اليوم على القيام بهذا الدور. وبالتالي فلا بد من ايجاد السبيل الى عودة العراق الى كنف الاسرة الدولية, مع الاحترام التام للقانون الدولي. اما بشأن العراق, فعليه ان يلتزم بقواعد اللعبة بشكل واضح لا يقبل الشك. فهذا هو السبيل الوحيد الى رفع الحظر وبعد ذلك تتم عودة هذا البلد الى كنف الاسرة الدولية. وهو مطلب شرعي. بهذا المعنى وجهت رسالة الى الرئيس صدام حسين في الثاني من فبراير قلت له فيها بوضوح انه ما من طريق اخر غير طريق احترام قرارات مجلس الامن والا فسوف يدخل بلاده في خضم الحرب والدمار. ولقد عددت في رسالتي تلك, كل الشروط التي بدا لي من الضروري استيفاؤها, وهي عينها الشروط التي كانت موضع الاتفاق الذي توصل اليه كوفي عنان. ومساهمة مني في توفير كافة فرص النجاح لهذا الاتفاق الذي حصل عليه عنان, فلدي النية بان ارسل مجددا رسالة للرئيس صدام حسين اقول فيها ان كل شيء ممكن, ولا سيما رفع العقوبات وعودة العراق الى الاسرة الدولية,ولكن الامر يفترض طبعا ان يلتزم بقواعد اللعبة. ** وماذا لو تكررت القصة نفسها بعد ثلاثة اسابيع؟ ـ ان مجلس الامن عاكف حاليا على مناقشة القرار الذي يصدق على الاتفاق الموقع في بغداد بين الامين العام للامم المتحدة ونائب رئيس الوزراء العراقي طارق عزيز. ويثير هذا النقاش مجددا مشكلة جوهرية الا وهي مشكلة الطابع الفوري (الاوتوماتيكي) للضربة العسكرية في حال اخلال العراق بالتزاماته. والسؤال موضع البحث هو التالي: ماذا يحصل ان لم يضطلع العراق بدوره حسب قواعد الاتفاق؟ على العراق ان يدرك حينئذ انه يجازف باخطر العواقب. الا اننا نعتبر انه لا يجوز قبول الطابع الفوري (الاوتوماتيكي) للضربة العسكرية. ونعتبر ان توجيه ضربة عسكرية فعل في غاية الخطورة, ارجو الا ينقسم المجلس حول هذا الامر. لقد كنت طوال هذه الازمة على اتصال برؤساء الدول والحكومات المعنية. لقد ظللنا حتى الان صفا واحدا. ولن نقسم مجلس الامن بسبب مسألة مصطلحات. الا انني اود تأكيد موقف فرنسا تأكيدا رسميا حول هذه القضية الرئيسية. واهم ما في الامر بنظري, بغض النظر عن الكلمات, وايا كانت العبارة التي يقع عليها الاختيار في نهاية المطاف, هو ان اي اخلال محتمل من قبل العراق بالتزاماته سوف يؤدي الى اشد العواقب. أقول ذلك بجدية من يدرك خطورة الاوضاع عندها سيتعين على مجلس الامن ان يجتمع ليقيم, كما يتعين عليه, السلوك العراقي, ويسجل ـ اذا ما استدعى الامر ـ حادثة الخرق, واذا ما تثبت المجلس من هذه الحالة فعندها تعتبر كل الخيارات ممكنة. التفاهم مع كلينتون كامل هل تكون هذه الخيارات ملزمة لفرنسا, والى أي مدى؟ ـ سننظر عندها بالامر حسب الاوضاع ونرى ماذا يقول المجلس. لقد قلتم ان انفراج الازمة كان حصيلة تأثير مزدوج. الانتشار العسكري من ناحية والجهود الدبلوماسية من ناحية اخرى. هل تم تنسيق الامور وتنظيمها فيما بينكم وهل تم توزيع للمهام؟ ـ ليس تماما فالمسألة ليست مسرحية مكتوبة سلفا, الا انني كنت على اتصال يومي بكل الذين لديهم مسؤوليات بصفة او بأخرى او الذين يمكن ان يتأثروا بالاوضاع. تمت اتصالات مع الرئيس كلينتون طبعا ومع اعضاء مجلس الامن, ولا سيما الرئيس يلتسين والقادة الصينيين, بطبيعة الحال, وكذلك الامر مع كل المسؤولين الاوروبيين والعرب تقريبا. ولقد اشرتم بالحديث الى الولايات المتحدة الامريكية. ومن الملفت للانتباه عدم توجيه اي نقد امريكي الى فرنسا. لماذا؟ ـ لاننا لم نكن ابدا على تعارض مع الرئيس كلينتون. وفي حقيقة الامر كان كل منا يستخدم وسيلة مختلفة للتعبير عن نفس الارادة لدى كلينا في بلوغ هدف سلمي. وكنت على اقتناع, بما انني اعرف الرئيس كلينتون معرفة جيدة, انه لن يوجه ضربة عسكرية دون تفكير متعمق بالامر ودون انتظار اللحظة الاخيرة.وكنت على اقتناع انه لو استطاع ان يستند الى تحرك دبلوماسي يتسم بالحيوية والقوة فسوف يأخذه تماما في الحسبان. لهذا السبب كنا على قدر كبير من التفاهم. وكلينتون رجل دولة مسؤول وذكي. وهو شخص نبيه ومنفتح. ولقد طالبنا كما طالب اخرون بمهمة يقوم بها كوفي عنان لانها كانت مهمة الفرصة الاخيرة. ولم يكن باستطاعتنا ان نقول ان الوسائل الدبلوماسية قد استنفدت فعلا طالما لم تتم تلك المهمة على ايدي الامين العام للامم المتحدة. ولقد وجدنا صعوبة في تحقيق هذا الطلب. ومع ذلك, فبعد عودة الامين العام واطلاعنا على نص الاتفاق, جرت محادثة هاتفية فورية مع الرئيس كلينتون وقد شعرنا معا بالسعادة والانفراج, حتى لو بقينا على درجة من اليقظة. اما الان فلابد للامور ان تسير بسعة. وان يدخل الاتفاق حول المواقع الرئاسية حيز التنفيذ بسرعة فائقة. كما ولا بد ان يطبق بسرعة القرار الجديد ذو البعد الانساني رقم 1153 (النفط مقابل الغذاء) الذي يضاعف الكميات المسموح بها. ولا بد من مباشرة حوار سياسي مع العراق, ولا سيما عبر ممثل الامين العام الذي سيعينه عما قريب في بغداد. هل عودة العراق مهمة بالنسبة للمنطقة ككل؟ ـ لقد اكدت الازمة العراقية ان الرأي العام العربي ينظر الى المأزق الحالي في مسيرة السلام على انه امر لا يطاق. فهو يبعث فيه الشعور بان ثمة ازدواجية في المعايير. وفرنسا لا تقبل بهذا الموت المبرمج لعملية السلام. والضرورة الملحة تقضي بانقاذ العملية السلمية وتحريكها. هذه ارادة سياسية سوف تظل فرنسا تعبر عنها عبر نشاط دبلوماسي قوي. لا شك تذكرون ان فرنسا كانت الباعث على انشاء منصب المبعوث الخاص الدائم للاتحاد الاوروبي الى الشرق الاوسط والذي يشغله موراتينوس. وموراتينوس اليوم في الساحة, له حضوره, ينشط في الميدان للدفاع عن الافكار الاوروبية. مبادرة اوروبية لدفع السلام كيف السبيل الى تحريك مسيرة السلام؟ ـ نظرا للموقف الحازم جدا الذي اتخذته الولايات المتحدة الامريكية حيال العراق, في حين ان الوضع لم يعد في نظر العالم العربي كما كان عام 1990, فيجدر اذا بالامريكيين ان يبادروا بسرعة الى تحرك محفز بشدة للمسيرة السلمية. ولكن يبدو لي ايضا ان الامريكيين الذين كانوا في السابق شديدي التحفظ حيال مشاركة اوروبية في عملية السلام, باتوا اليوم اكثر انفتاحا حيالها. والولايات المتحدة بحاجة لجمع كل المساعي الخيرة من اجل تحريك عجلة السلام في ظل احترام اتفاقات اوسلو وطابا والخليل. انني شديد الحرص على مسيرة السلام, واشعر بالاسى العميق, نعم, بالاسى امام ما أراه من احتضار لهذه المسيرة. واعتقد ان العواقب ستكون في غاية الخطورة. وان كان الامن مسألة ضرورية لاسرائيل فلندرك جيدا انه لن يتحقق الامن من غير سلام. عسى ان يقتفي رئيس الوزراء الاسرائيلي اثر اسلافه ممن تحلوا بالبصيرة. سوف نعكف على اعداد مبادرة اوروبية تأتي مساندة للجهود الامريكية. وعلينا ان نحاول حث الولايات المتحدة الامريكية على الاضطلاع بمبادرة جريئة وان نساعدها كما في الازمة العراقية بافكارنا. كيف كان تقييمكم لتصرف شركائكم الاوروبيين طوال هذه الازمة؟ وما رأيكم بمن يقول انه لما كان بوسع فرنسا تفعل ما فعلته في الواقع, لما كان عليها في هذه القضية ان تتحرك داخل اطار سياسة خارجية يرسمها موقف اوروبي مشترك بين خمسة عشر بلدا؟ ـ لدي رؤيا خاصة بعالم الغد وبالمكانة التي تتبوأها اوروبا فيه. اريد للاتحاد الاوروبي ان يتعزز.وهذا نضال يومي: العملة الموحدة (اليورو) وتوسيع العضوية, كلها خطوات هامة في هذا الاتجاه. يبقى امامنا مجالان لا بد من استكشافهما: الدفاع والسياسة الخارجية. ولكنكم تقولون لي: لو كان هناك سياسة خارجية وامنية مشتركة هل كانت فرنسا ستتحرك بنفس الحرية في الازمة العراقية؟ انا اعتقد انها كانت ستفعل. بل انني مقتنع بذلك. وسوف اشرح الاسباب: ان امة كبرى كفرنسا, بتاريخها الحافل وثقافتها وعبقريتها الخاصة, لا بد ان يكون لها في المستقبل سياسة خارجية قوية ريادية. ويوم تتجلى سياسة اوروبية في الشؤون الخارجية, فسوف تستمر فرنسا في اتخاذ مبادرات ولكنها ستتخذها مع اوروبا وتزداد قوة بهذه المشاركة. لا داعي لان نخيف انفسنا. سوف نحافظ على قدراتنا في المبادرة والتأثير. ان سياسة خارجية مشتركة لن تنزع منا شيئا بل ستضيف الينا وزنا اكبر. ولكن لدينا انطباع مع ذلك ان شركاءنا في الاتحاد كانوا اكثر خجلا منا في هذه الازمة بل وان واشنطن استطاعت اللعب على هذه الانقسامات. ـ لقد كان الرئيس كلينتون فيما يتعلق بالازمة العراقية ينظر بعين اقرب الى التعاطف مع جهودنا للتوصل الى حل دبلوماسي. اما في ظروف اخرى, فقد حدث فعلا مثل هذا الامر. فقد كنا قد اعربنا مثلا عن مقترحاتنا بشأن ادخال اصلاحات على حلف شمال الاطلسي. وفي البداية كان شركاؤنا الاوروبيون قد ساندونا مساندة جيدة وبعد ذلك.. على اية حال.. لا بد لنا من الاستمرار في بذل الجهود دون كلل او ملل فالسياسة الخارجية والامنية, اذا ما كانت اوروبا تستحقها فعلا, وتريدها فعلا, فهي تمثل تقدما نحو الافضل. الا يدل انفراج هذة الازمة على ان ثمة حدود للمغالاة الامريكية في نشاط وحيد الجانب؟ ـ اننا نتجه باتجاه فيه مصلحة الجميع: عالم متعدد الاقطاب. والولايات المتحدة في المقدمة طبعا. اما اوروبا فتترسخ, برغم الصعوبات, في حين تتقدم السوق المشتركة لدول امريكا اللاتينية (ميركوسور) وتتسع, شأنها في ذلك شأن رابطة جنوب شرق اسيا في القارة الاسيوية. هذا ناهيك عن ان القوى الكبرى كاليابان والصين والهند وافريقيا ايضا سائرة على درب التكامل والتنمية. كل ذلك يدفعنا باتجاه عالم متعدد الاقطاب, من حيث القوة السياسية والاقتصادية والثقافية. وكل رهان السنوات المقبلة سيتمثل في معرفة ما اذا كنا قادرين على تنظيم هذا التطور على نحو هادىء وفي ظل احترام الاخرين. فهناك حقا منهجان في التطور: التشنج او الانسجام, والعالم ثنائي القطبين كان وليد ازمة جسيمة, ولقد عاش في حالة من الصدام. ولقد انهار وفتح بانهياره مرحلة انتقالية نعيشها اليوم, يصفها البعض بالعالم وحيد القطب. ولا اتفق مع هذا الرأي. وخير دليل على ذلك التعامل مع الازمة العراقية وهو الدرس الذي يتوجب علينا ان نحفظه في كل ذلك. وتكمن مسؤوليتنا اليوم في ان ندرك ان عملية الانتقال هذه الى عالم متعدد الاقطاب يمكن بل ويجب ان تتم دون تشنج, دون مذلة, دون عدوانية, وخلاصة القول: بانسجام اكبر. باريس ـ البيان

طباعة Email
تعليقات

تعليقات