العلاّمة السيد محمد حسين فضل الله في حوار مع (البيان): لست (المرشد الروحي لحزب الله) والوصف غير دقيق - البيان

العلاّمة السيد محمد حسين فضل الله في حوار مع (البيان): لست (المرشد الروحي لحزب الله) والوصف غير دقيق

العلاّمة السيد محمد حسين فضل الله مرجع بارز على الصعيد الاسلامي, دينيا وسياسيا, وهو تعرض لاكثر من محاولة اغتيال باعتباره الزعيم الروحي للمقاومة الاسلامية في لبنان ضد الاحتلال الاسرائيلي, وفي هذه المقابلة مع (البيان) في منزله في الضاحية الجنوبية من بيروت, يحدد فضل الله موقفه من ابرز القضايا السياسية والاجتماعية المطروحة في العالم العربي والاسلامي, فيؤكد بداية ان وصفه بأنه (المرشد الروحي لحزب الله) ليس دقيقاً بالمعنى التنظيمي, وبينما يدين اي لقاء مع اي مرجع ديني اسرائيلي, يقول انا على استعداد للقاء اي حاخام يهودي لا يملك صفة اسرائيلية, فأنا لا اعترف باسرائيل, ويشير إلى ان عبارة (الشيطان الاكبر) التي اطلقها قادة الثورة الايرانية تعني الادارة الامريكية وليس الشعب, كما ان حوار الحضارات مسألة اساسية وعلى المسلمين الا ينعزلوا في دائرة ضيقة, ويؤكد في مسألة (الارهاب) , ان ما يجري في الجزائر هو ضد الاسلام ومفاهيمه التي لا تبيح تحت اي اعتبار قتل المدنيين والاطفال, ولكن فضل الله يبرىء (جبهة الانقاذ الاسلامية) فهي ايضا ترفض ذلك وتشجبه (وهناك متخلفون ممن ينسبون انفسهم للحركة الاسلامية هم الذين يقومون بذلك, واتصور ان النظام الجزائري الامني قد اخترقهم, ومع ان فضل الله يرفض القول ان الغرب وراء كل مشاكلنا الا انه لا يستبعد ان تكون عبارة (فتش عن امريكا) هي كلمة السر فيما يجري في الجزائر, ويرى السيد محمد حسين فضل الله ان الاسلام الحركي استطاع ان يتحول إلى دولة في ايران والسودان واستطاع ان يحكم تركيا ولو لفترة قصيرة, ويقول ان النظام في السودان طرح الاستفتاء والاتحاد الفيدرالي لحل قضية الجنوب (المسيحي أو الوثني). وردا على سؤال حول ما اذا كان يجوز في لبنان ما يجوز في السودان, يقول ان حزب الله لا يسعى إلى تشكيل دولة اسلامية في لبنان, وبالتالي فالمسألة غير مطروحة, وفي المقارنة بين موقف الغرب من المفكر المسلم رجاء جارودي الذي يحاكم اليوم في فرنسا وموقف الغرب من سلمان رشدي, صاحب الآيات الشيطانية, يقول فضل الله ان هناك كذبة كبرى اسمها الحرية الموضوعية للغرب عندما تكون المسألة متعلقة بالمسلمين, ان مجتمعاتنا تعاني من امية ومن انظمة لا تعرف القراءة. هنا أبرز ما ورد في المقابلة مع السيد محمد حسين فضل الله: يرتبط ذكر اسم سماحتكم مع لقب (المرشد الروحي لحزب الله) إلى أي مدى هذا الربط صحيح؟ ــ ان هذا الربط ليس صحيحا بالمعنى التنظيمي لما يمثل من رابطة عضوية لأنني منذ ان انطلقت في عملي الاسلامي لم ارتبط بأي حزب من الاحزاب, ولكنني اعمل للاسلام الحركي المنفتح منذ ما يقارب الخمسين عاما, واتصور ان الكثير من ابناء الجيل الاسلامي الجديد, عاشوا معي, وعايشوا افكاري وكتبي, ولذلك تجدني اعيش هذه الابوة للجيل الاسلامي الجديد سواء هنا في لبنان أو في العراق وغيرها من البلدان, لكنني لم اكن في يوم من الايام امثل اي تنظيم لا بعنوان المرشدية ولا بأي عنوان آخر. اذا هل يزعجك ان يقال عنك المرشد الروحي لحزب الله؟ ـ ليست المسألة انها تزعجني أولا, وأنما لا احب ان تطلق صفة أو تسمية لا املكها. لقاء الحاخام وشيخ الازهر هل انتم على استعداد للقاء الحاخام الاكبر في اطار حوار الاديان, كما حصل مع شيخ الازهر؟ ــ انا ارفض اللقاء مع أية شخصية دينية يهودية تملك صفة رسمية دينية في اسرائيل, لأني لا اعترف باسرائيل, فلا يمكن ان التقي ببعض رموزها, لان ذلك يعني الاعتراف بالواقع الرسمي لاسرائيل. وقد رفضنا لقاء شيخ الازهر بالحاخام الاكبر الاسرائيلي ورفضنا منطقه الذي كان يقول بأن النبي الكريم التقى باليهود, لانه التقى باليهود الذين لم يغتصبوا أرض المسلمين, وشيخ الازهر التقى باليهودي الذي يمثل العنوان الاكبر لاغتصاب ارض المسلمين, من خلال الذهنية التوراتية الفعلية التي تؤكد ذلك. مستعد للقاء اي حاخام غير اسرائيلي ويضيف السيد فضل الله: واعترف شيخ الازهر بان الحاخام قد طلب منه التحدث مع عرفات كي يضرب التطرف ودعاه إلى ان يعمل على اساس رفض الارهاب والمقصود هنا حماس وحركة الجهاد الاسلامي, وأنا على استعداد للقاء اي حاخام يهودي لا يملك صفة اسرائيلية رسمية في حوار الديانات لاننا حواريون وقد حاور الاسلام اهل الكتاب ولكنه استثنى منهم الظالمين, وورد ذلك في القرآن الكريم (ولا تجادلوا اهل الكتاب الا بالتي هي احسن الا الذين ظلموا منهم) ونحن نعتبر اليهود من اهل الكتاب الظالمين ولذلك لا حوار معهم. هذا يعني انك تقبل بلقاء حاخام أو اكثر من امريكا مثلا؟ ـ اذا لم يكن لهم علاقة عضوية ولو بشكل غير مباشر مع اسرائيل, واذا لم يكونوا من الدعاة لاسرائيل والمنضمين إلى اللوبي الصهيوني الموجود في امريكا فأنا مستعد لذلك. الانفتاح الاسلامي على الغرب بالنسبة لانفتاح الرئيس الايراني السيد محمد خاتمي, في خطابه واحاديثه على الغرب لاستيعابه ثم حديثه عن الشعب الامريكي العظيم, بتقديرك هل يصح تعميم هذا الانفتاح, وخاصة بالنسبة للحركات الاسلامية خارج ايران؟ ــ انا لا اتصور ان هناك مشكلة للحركات الاسلامية في حوارها مع الغرب, على مستوى الشعوب الغربية, لان مهمة الاسلاميين اولا هي الدعوة إلى الاسلام, وافهام الاخرين ما هو الاسلام فكرا وحضارة, ومن الطبيعي ان اللقاء مع الاخرين هو اقرب الوسائل إلى ذلك. ومن جهة ثانية فنحن نعمل على اساس اعطاء الشعوب الغربية الصورة الحقيقية عن المظالم التي تمارسها الادارات الغربية, من السيطرة على اقتصاد العرب والمسلمين ومقدراتهم السياسية والامنية ومواقعهم الاستراتيجية, واتصور ان اللقاء مع الشعوب الغربية يمكن ان يوضح الصورة, بحيث نحصل من خلال بعض المواقع المتقدمة لهذه الشعوب على مناصرين لقضايانا امام اداراتهم. اننا نقرأ في القرآن الكريم انه اذا واجهنا مشاكل مع الاخرين فان الاسلوب الافضل ان نحولّ الاعداء إلى اصدقاء (ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي احسن, فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم), ولذلك فان النهج القرآني ان تحول اعداء امتك ووطنك إلى اصدقاء من دون ان تقدم تنازلات من استراتيجيتك في هذا الامر أو ذاك. ولهذا انا اعتقد ان حوار الحضارات من الامور الاساسية وانه على المسلمين الا ينعزلوا في دائرة ضيقة من اوضاعهم الخاصة بل عليهم ان ينفتحوا دائما, وقلت منذ اكثر من عشرين عاما, ان مشكلتنا ليست مع الغرب الشعبي, وان كنا نختلف معهم في مفاهيمهم, ان مشكلتنا الاساسية مع الغرب الادارات. من هو الشيطان الاكبر؟ اذا امريكا (الشيطان الاكبر) عبارة تنطبق على الادارة الامريكية؟ ـ نحن نعرف الكثيرين من افراد الشعب الامريكي اعتنقوا الاسلام وانفتحوا على المسلمين هناك, ولذلك لا نعتبر ان الشعب الامريكي هو الشيطان الاكبر بل الادارة الامريكية الخاضعة للوبي اليهودي الذي يجعل من سياسة امريكا وخاصة الشرق اوسطية سياسة اسرائيلية. ما يحدث في الجزائر ضد الاسلام دعنا نتحدث عن الارهاب أو ما يسمى بالارهاب وتحديدا ما يحدث بالجزائر. ــ ليس في الجزائر فيما تتحرك به المباحث والمجازر اسلام ولا بنسبة واحد بالمائة, والذي يحدث هو ضد الاسلام, ومفاهيمه التي لا تبيح تحت اي اعتبار قتل المدنيين والاطفال والشيوخ لان الله سبحانه وتعالى يقول في كتابه الكريم: (ولا تقتلوا النفس التي حرم الله الا بالحق) وكل ما يثار من شعارات ليس هو الحق الذي استثناه الله سبحانه وتعالى. نحن نشجب ونحرم وندين كل ما يحدث في الجزائر, لكن السؤال الذي يفرض نفسه علينا هو هل هناك جهة محايدة اعلامية تملك المعلومات التي تقرر من الذي يقوم بمثل هذه الافعال؟ اننا نعرف ان جبهة الانقاذ الاسلامية, وهي العنوان الكبير للحركة الاسلامية في الجزائر, ترفض ذلك وتشجبه ونحن نعرف ان هناك متخلفين ممن ينسبون انفسهم للحركة الاسلامية, هؤلاء هم الذين يقومون بمثل ذلك, ومعظمهم من المراهقين, واتصور ان النظام الجزائري الامني قد اخترقهم بشكل استطاع من خلاله توجيههم نحو ذلك من اجل اسقاط المصداقية الاسلامية لدى الشعب الجزائري عندها يقدم النظام هؤلاء على انهم يقومون بالمجازر ضد اهلهم. انني اتصور ان للنظام يدا كبرى في هذا المجال, بشكل مباشر أو غير مباشر. أبرىء جبهة الانقاذ فقط هذا يعني انك تبرىء ساحة التنظيمات الاسلامية؟ ـ انا ابرىء جبهة الانقاذ الاسلامي اما الاخرون فلا اتصور ان لهم علاقة بالاسلام, بالمعنى الذي يحملون فيه مفاهيم الاسلام, لان مفاهيم الاسلام لا ترتقي بهذا ابدا. واعتبر ان الجزائر قد دخلت مرحلة الفوضى التي دخلناها في لبنان ولكن بشكل اقسى وأكثر وحشية, والمسألة التي نواجهها الان انه لا يعرف من يقتل من, وقد لا نبرىء الصراع الفرنسي الامريكي من خلفيات ذلك, وفي الوقت نفسه لا نريد القول بأن الغرب وراء كل مشاكلنا, لكن الغرب يستغل نقاط ضعفنا من جهة, ويحاول ان يستزيد منها وان يلعب عليها, لذلك نحن نقول دائما فتش عن امريكا ولعل هذه الكلمة يمكن ان تتحرك في الجزائر. النظام الاسلامي السوداني اشرت في حديثك إلى الحكم الاسلامي الذي تحول إلى دولة في السودان, بتقديرك هل يعيش السودان نظاما اسلاميا؟ ـ هناك نقطة يجب ان ندرسها قبل ان نستهلك الاحكام, وهي ان السودان قبل ان يأتي هذا الحكم, كان بلدا يعيش حربا اهلية من خلال المتمردين, وكان يعيش نوعا من انواع الاهتزاز السياسي بالطريقة التي جعلت الارضية السياسية تتحول إلى ارض متحركة في اهتزازات متنوعة. ولذلك جاء هذا الحكم في ظروف صعبة, ومن الطبيعي ان اي حكم كان, عندما يعيش في واقع صعب كالواقع الذي عاشه السودان سابقا ولايزال, لابد له ان يواجه الكثير من التعقيدات في الداخل, التي تعطل عليه خطته. لكنني اتصور ومن خلال ما أملك من معلومات وأنا لا املكها كلها, ان الذين يحكمون السودان الان, يجربون أن يصلحوا من أمره, ويعملوا على الانفتاح فهذا النظام طرح مسألة الاتحاد الفيدرالي واستقبل البابا وتحدث عن الحريات المسيحية داخل النظام العام, ومد يده للمعارضة في حوار معين ومن هنا اجد ان هذا النظام يملك انفتاحا اكثر من اي نظام آخر في السودان لكن الصفة الاسلامية هي التي تزعج محيطه لانهم يخافون امتداد الاسلام الى المنطقة الافريقية وان يقف في لحظة ما أمام المصالح الامريكية. الاتحاد الفيدرالي مع الجنوب هل تعتبر اذا ان المعارضة مخطئة وانه يجب ان تفرض دولة اسلامية على جنوب مسيحي او وثني؟ ـ لقد طرح النظام السوداني الحالي مسألة الاتحاد الفيدرالي ولذلك فان طرحه آمن بالواقع الشعبي على اساس الاستفتاء, أية دولة عربية او غير عربية في العالم الثالث ما عدا ايران تدعو شعبها الى الاستفتاء؟ فليكن هذا الاستفتاء تحت مظلة دولية وليتقبل الجميع النتائج. واعتقد ان مشكلة هذه المعارضة انها وقعت في الخطأ المميت وهو انها تحالفت مع (جون قرنق) الذي اعلن الحرب على كل الانظمة السابقة التي كان يقودها بعض رموز المعارضة فمن المعروف ان خلفية هذا الرجل هي الانفصال, رغم انه حاول اخيرا الحديث عن وحدة السودان ولهذا اتصور ان هؤلاء المعارضين ليسوا ديمقراطيين وان تحدثوا عن الديمقراطية لان بعضهم وعندما كان يتسلم الحكم مارس الضغط على خصومه تماما كما يتهمون النظام الحالي. لا يصح على لبنان اذ كنا منحنا المسيحيين في السودان حق الاستفتاء لاقامة فيدرالية فهل نستطيع تطبيق الامر ذاته في لبنان, اي اذا كانت هناك حركة اسلامية لبنانية وتسلمت السلطة فهل تمنح المسيحيين حق الاستفتاء؟ ـ انا لا اتصور ان هنالك اية فرصة لحكم اسلامي في لبنان, ولذلك فان الحديث عن هذه الافتراضات هو حديث عن شيء لا واقعية له. حزب الله لا يسعى لتشكيل دولة اسلامية؟ ــ لا اعتقد ذلك فان اية حركة اسلامية واقعية عاقلة لا تفكر بهذه الطريقة وان كان هدف الاسلاميين اسلمة العالم الا ان القضية ليست كما تفكر وكما تحلم, وانما ماذا تملك من امكانات لتحويل الحلم الى حقيقة. والاسلاميون في لبنان يمكن ان يقبلوا الحرية كما هي الآن لان ذلك يمكن ان يخدم الاسلام, اكثر مما لو تحركوا بطريقة غير واقعية لتحويل لبنان الى جمهورية اسلامية. جارودي ورشدي والكذبة الكبرى ماذا ترون في موقف الغرب من روجيه جارودي, وسلمان رشدي؟ ـ انني ازعم ان الغرب الاوروبي لا يزال متعصبا ضد الاسلام من خلال كل الرواسب العميقة التي يعيشها الانسان الغربي بفعل كل الدعايات السلبية ضد الاسلام تاريخيا. فالغرب علماني الا انه كاثوليكي من الناحية النفسية والشعورية حتى العظم, واعتقد ان هذه الكاثوليكية ليست هي الكاثوليكية المنفتحة بل المنغلقة التي ربما كانت تتحرك ايام الحروب الصليبية, ولذلك فانا اتصور ان موقف اوروبا في مسألة سلمان رشدي لا ينطلق من فكرة حرية الفكر, بل من كونه المسلم الذي تجرأ على ان يتحدث عن نبي الاسلام بهذه الطريقة المهينة مما يعني انه يفجر شيئا من الاحتقان الاوروبي ضد الاسلام والمسلمين, والدليل على ذلك ان الغرب الاوروبي وقف مع اليهود في منع اي مفكر حتى على مستوى البحث العلمي الاكاديمي من ان يناقش بعض المقولات اليهودية التي اصبحت من المسلمات بفعل الاعلام اليهودي الظاهر وبفعل العقدة التي استطاع اليهود ان يضعوها في ضمير الانسان الغربي والاوروبي بالذات تجاه ما فعله هتلر بهم. انني ارى ان محاكمة جارودي في بلد كان منطلق الحرية في الثورة الفرنسية يعني ان اليهود هم الذين يحاكمونه وان السلطات الفرنسية من خلال القانون الفرنسي الذي جعل اليهود يؤكدونه في مسألة معاداة السامية هو الذي يحاكم جارودي. لذلك نحن نقول ان هنالك كذبة كبرى اسمها الحرية الموضوعية للغرب عندما تكون المسألة متعلقة بالمسلمين. * لاحظنا الحملة الاسلامية العنيفة على سلمان رشدي, وبالمقابل لمسنا الدعم الضئيل نسبيا من قبل المسلمين لقضية جارودي كيف ترى ذلك؟ ــ هناك فرق بين الامرين, فسلمان رشدي اساء بصورة مباشرة الى شخصية النبي الكريم وبذلك فهو اساء الى كل مسلم ومسلمة, وان تستهدف قمة القداسة البشرية بالنسبة للمسلمين لابد ان تحرك لدى الانسان المسلم مشاعر العنف الداخلي, وهو امر يختلف من انسان لآخر. وبالنسبة لقضية جارودي فهي قضية مفكر مسلم يستطيع الدفاع عن نفسه بالاضافة الى ان المسلمين لا يعرفون جارودي كثيرا فهو يعيش في ذهنية المثقفين المسلمين وليس بصورة عامة لدى الشعوب الاسلامية, الا ان سير المحاكمة والضجة الاعلامية جعلت المجتمع الاسلامي يتعرف عليه تدريجيا بحيث بدأت فاعلية التعاطف والمساعدة تكبر يوما بعد يوم. الزواج المدني والعقد المدني * قرأت لك مؤخرا رأيا تقول فيه انك مع الزواج المدني ولكن فيما بعد نفيت هذا الرأي, فما هي حقيقة الموقف الاسلامي من الزواج المدني؟ ــ اعتقد ان بعض الناس لم يقرأوا بدقة ما قلته, فالحديث الذي نشر في احدى الصحف كنت اتحدث فيه عن العقد المدني والزواج المدني, فهذا الاخير نظام يلغي شرط الدين في شرعيته فيمكن للمسلمة بموجبه ان تتزوج من غير المسلم ويمكن للمسلم ان يتزوج ملحدة او غير كتابية, كما ان الزواج المدني يفرض الغاؤه من المحكمة وليس من قبل الزوج بينما الاسلام يشترط شروطا معينة في دين الزوجين كما يشترط الطلاق بيد الرجل الا اذا اعطى العصمة بيد امرأته بطريقة او باخرى في عقد الزواج, لذلك نعتبر الزواج المدني غير اسلامي وضد الاسلام وانا اختلف مع الفقهاء الآخرين الذين يشترطون في عقد الزواج ان يقول: (زوجتك) اما انا فأقول ان العقد ينشأ بأية طريقة في العرف العام تدل على انشاء الزواج بين الطرفين فلو افترضنا ان الزوجة لم تكن في العدة وذهبت والزوج الى منسق العقود في الغرب وعقد لهما فاعتبر الزواج شرعيا ولكن لا يجوز الالتزام بقوانين الزواج المدني فانا لا اشترط ــ كذلك اسلاميا ــ ان يكون موثق الزواج رجل دين بل يمكن ان ينشيء الطرفان زواجهما بأنفسهما من دون حاجة الى سلطة, فالسلطة الدينية تشارك في اثبات الزواج لا في شرعيته, فالزواج في الاسلام عقد مدني لانه لا يحتاج كالزواج الكنسي الى توثيق رجل الدين فتقول المرأة زوجتك نفسي بمهر قدره كذا, ويقول الرجل قبلت الزواج. ويختلف المسلمون في هذه المسألة, اخواننا من اهل السنة يقولون انه لابد من وجود شاهدين لصحة الزواج بينما المسلمون الشيعة لا يفرضون ذلك, فالشاهدان وسيلة توثيق وليس لتأكيد الشرعية وعلى هذا سهل الاسلام الزواج بشكل طبيعي جدا اما اذا ارادت الزوجة حفظ مستقبلها ومهرها فيمكنها ان تقصد السلطات الشرعية الاسلامية لتوثق زواجها. ومن وجهة نظر المذهب الشيعي يشترط في الطلاق شاهدان بعكس اخواننا اهل السنة. الامية العربية أقتبس من صاحب دار نشر قوله انه في مطلع القرن كان تعداد السكان في الوطن العربي 40 مليون نسمة ولديهم ثلاث جامعات فقط وكان الكتاب في ذلك الوقت يطبع منه ثلاثة آلاف نسخة. اليوم يزيد العرب على 250 مليونا ولديهم ما يزيد على 100 جامعة ومع ذلك فان ما يطبع من الكتاب اليوم هو اقل من ثلاثة آلاف نسخة, كيف نفسر هذه الامية العربية؟ ـ مشكلة العالم العربي انه لا يقرأ بشكل عام لا سيما بعد ظهور التلفزيون والفيديو لان هناك امية لا تزال تسيطر على العالم العربي ونحن نلاحظ مثلا انه لا يمكن لأية صحيفة او مجلة او كتاب عربي ان يغذي نفسه بما يوزع من النسخ المنتجة, ومن هنا وقعت الصحافة العربية تحت تأثير الانظمة والشركات الاحتكارية التي تمولها بالاعلانات او بغيرها, لذلك فقدنا الكتب الثقافية الجادة في العالم العربي لان كثيرين من القراء العرب يلجأون الى الكتب الخفيفة وليس الثقيلة فمن غير الممكن ان يطبع كتاب عربي 100 الف نسخة او صحيفة عربية باستثناء بعض تلك الصادرة في الغرب او ما اشبه ذلك, إن هذه هي مشكلة الامية التي تختفي وراء الكثير مما يعتبر ثقافة او علما عند العرب. وكيف نقضي على الامية وهي مشكلتنا دون شعوب اخرى فقد قال لي السفير الروماني في دولة الامارات وهو مستشرق ومؤلف انه يترجم الكتاب العربي الى الرومانية ويبيع منه 40 ألف نسخة بينما الكتاب نفسه لا تزيد مبيعاته بالعربية على ثلاثة آلاف نسخة؟ ـ ان الانظمة التي حكمت العالم العربي ولا تزال تحكمه يحكمها اشخاص لا يقرأون. اجرى الحوار في بيروت: شوقي رافع

طباعة Email
تعليقات

تعليقات