على الهامش: الاتفاق والالتزام: بقلم - عمر العمر

كوفي عنان نزع فتيل الأزمة الضاغطة بالسلاح على العراق. إتفاق بغداد لم يطرد شبح الحرب. الضربة الامريكية تبقى عالقة فوق رأس العراق طالما ظلت الاساطيل ترابط في المنطقة . قراءة الاتفاق باعتباره انتصاراً عراقياً يجعل وقوع الضربة حتمياً. الاحساس بالانتصار يدفع النظام العراقي ــ وفق التجربة ــ لجهة التصلب. تنفيذ الاتفاق يتطلب المرونة. وحدة الالتزام ببنود الاتفاق تزيح شبح الحرب. حينما تنفذ بغداد الاتفاق تجبر واشنطن على سحب عتادها الحربي. المرونة ـ وليس التصلب ــ كانت احدى العناصر الاساسية في نجاح عنان. العراق أسند ظهره أثناء المجابهة ــ هذه المرة ــ إلى جدار عربي عريض وصلب. التضامن مع شعب العراق ـ ليس النظام ــ ألهب الحس القومي. المراوغة في التنفيذ تجرد بغداد من جدارها الصلب. امام النظام العراقي فرصة ذهبية للامساك بزمام الحس القومي وممارسة الضغط من أجل رفع الحصار الظالم على شعبه. اتفاق بغداد نقل ساحة المعركة الى امريكا. كلينتون يواجه أمرين احلاهما مر. تنفيذ الضربة لن يكون في الامكان خاصة إذا اوفت بغداد الالتزام. الخيار العسكري مرفوض لدى ثلاثة من الخمسة الكبار. فرنسا وروسيا والصين قوى لها نفوذ على الساحة الدولية. الحرب تفقد امريكا مواطىء اقدام ثابتة في المنطقة العربية. الجمهوريون يتربصون بالرئيس. إعادة السلاح الامريكي صامتاً الى مستودعاته يمنح زعماء الكونجرس فرصة تاريخية. النشاط سيكون محموماً لكشف تخبط كلينتون. الفضائح التي تضغط على مواقع الرئيس لا تحتمل كشف عورات سياساته الخارجية. فاتورة نقل السلاح ذهاباً وإياباً تتطلب تبريراً سياسياً مقنعا. خسارة كلينتون لا تعني بالضرورة مكسباً لصدام. مصالح شعب العراق ليست داخل الولايات المتحدة. النظام الامريكي ليس كالعراقي يسيره رجل واحد او عائلة واحدة او حزب واحد. المعركة السياسية التي خاضها العراق تكشف الفراغ على الصعيد القومي. التضامن مع شعب العراق كان غالباً. رموز الحكم في بغداد عمدت الى تسويقه باعتباره تضامناً مع النظام. الحس القومي كان عالياً في كل الاقطار العربية. الشارع العربي افتقد المرجعية السياسية الملهمة. بعض القيادات تجاوزت المرارات القديمة. وجود المرجعية العربية الملهمة شرط ضروري لاعادة ضخ الدماء القومية في جسد الامة. الساحة لم تكن خالية تماماً من الانكسارات. أحداث معان تزامنت مع مهمة عنان. الاكثر أهمية من الاتفاق هو الالتزام بتنفيذ الاتفاق. ذلك هو المخرج العراقي من الازمة الحالية والخطوة الفعلية لابعاد شبح الحرب.

تعليقات

تعليقات