على الهامش: سيناريو سوداني: بقلم -عمر العمر - البيان

على الهامش: سيناريو سوداني: بقلم -عمر العمر

اعتراف التنظيم الحكومي السوداني بـ (حرية التعبير والتنظيم) خطوة ايجابية في سياق تركيبة النظام الحاكم وتجربته. صيغة الاعتراف غائمة ومبهمة كحال التنظيم المختلق. تمييع النص مقصود عمدا مع سبق الاصرار. النص الغامض اثار جدلا اوسع ولم يحسم قضية التعددية . الاعتراف من قبل النظام بـ (حرية التعبير والتنظيم) يشكل انتصارا للمعارضة. ضبابية النص تعكس سلوك النظام. الاكثر اهمية من ذلك ــ الان ــ حرية التنظيم مطلب اساسي في اجندة المعارضة. النص الغائم انتقل إلى البرلمان ضمن مواد الدستور. شيخ النظام يضمن تمرير الاعتراف المائع. الدستور المرتقب يجب المراسيم الرئاسية وبينها المرسوم قاتل الاحزاب رسميا. الدستور الجديد يمنح النظام هامشا للمناورة المعززة بسند تشريعي لاعادة النظر في صياغة احزاب مخلقة . هدف النظام الاول ايجاد احزاب مروضة يمكن تشكيلها ديكورا يزين وجه النظام امام العالم. احد عيوب النظام الحالي يتمثل في ضعف ذاكرته. نظام نميري جاهد ستة عشر عاما ولم ينجح في اقتلاع الاحزاب التقليدية. الاحزاب السودانية تضرب بجذورها في تربة المجتمع. تنظيم الحكومة الحالية المختلق (المؤتمر الوطني) ليس افضل حالا من تنظيم نميري (الاتحاد الاشتراكي) . كلاهما حزب من ورق تم تجميعه على عجل. فاعلية (المؤتمر الوطني) مثل (الاتحاد الاشتراكي) . وهم رسمي. الحزب في الاصل قائم على الانتماء والمبادرة. هدف النظام الثاني يخضع إلى حجم ضغط المعارضة في المرحلة المقبلة. ثمة مجال وفق الدستور المحتمل لاجراء انتخابات بنهاية عمر البرلمان الحالي. قبيل موسم الاقتراع تعيد السلطة تشكيل خارطة الانتخابات على نحو يكفل لها الهيمنة. تحت الضغط ينحني النظام امام العاصفة مفسحا المجال امام الاحزاب للمشاركة في الانتخابات. المفاجأة واردة ان يخسر النظام. الخسارة لن تكون فادحة. عودة الاحزاب وفق هذه الصيغة تجهض (مقررات مؤتمر اسمرا) . مكاسب النظام الرئيسية تتمثل ــ عندئذ ــ في تفويت مطلب المرحلة الانتقالية. الانجاز الاكبر يتمثل في هروب اركان النظام من المساءلة. ذلك مطلب اساسي اخر تصر عليه فصائل داخل تجمع المعارضة اكثر من تمسكها بالتعددية. هذا السيناريو يفسح المجال امام النظام للادعاء بأنه لم يفشل في الاستيلاء على السلطة والقبض عليها أو يسلمها لأحد تحت التهديد. انجاز السيناريو على هذا الايقاع يضمن لأركان النظام الاحتفاظ بقدر غير قليل من مؤسساتهم. التصفية تحت مظلة الديمقراطية عرضة للمساومة. مدى قدرة الاحزاب على اجهاض السيناريو القابل للتسويق يمثل التحدي الحقيقي للتجمع. تجمع المعارضة مطالب اكثر من اي وقت مضى ان يثبت انه ليس خيمة من ورق.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات