في مناسبة الذكرى الاربعين للوحدة المصرية ـ السورية: 14 شرطا للشيوعيين المصريين لانجاز الوحدة - البيان

في مناسبة الذكرى الاربعين للوحدة المصرية ـ السورية: 14 شرطا للشيوعيين المصريين لانجاز الوحدة

استمراراً لتمحيص(البيان)لفكرة القومية العربية, ومدى صمودها ـ صمود الفكرة حتى الآن رغم كل المعطيات السلبية الراهنة, تواصل في هذه الحلقة الثانية استطلاع اراء المثقفين والسياسيين العرب . وتتوجه هذه المرة الى المثقفين المصريين بوصف القاهرة كانت قطب لوحدة سياسية لم تنجز حتى النهاية... هؤلاء على جميع انتماءاتهم السياسية مازالوا يغمضون اعينهم كما يقولون ويحلمون بالوحدة المشتهاة مؤكدين آنه لا تعارض مطلقاً بين ما يعتنقونه من معتقدات سياسية واتمام الوحدة. ... فما هي آراء هذا القطاع من المثقفين العرب تحديداً...؟ ماركسي عنيد مثل حسين عبد الرازق القيادي البارز واحزاب التجمع المصري, ويساري قديم مثل عبد العال الباقوري رئيس تحرير الاهالي... وإسلامي قيادي شاب مثل أبو العلا ماضي وكيل مؤسس حزب الوسط تحت التأسيس... ثم ماركسي قديم وإسلامي حاليا مثل الدكتور محجوب عمر كلهم يتفقون على أن تجربة الوحدة المصرية السورية تجربة جميلة حافلة بالدروس... بعد أربعين عاما نستخلص منها عمقا في فكرة الوحدة بشكل عام. 14 شرطاً للشيوعيين! ... بداية يحدد عبد العال الباقوري رئيس تحرير جريدة الأهالي اليسارية أن الشيوعيين لم يكونوا ضد الوحدة... وإنما كانوا مع وحدة فيدرالية غير إندماجية, وضعوا لها شروطا, بالضبط 14 شرطا... الشيوعيون لم يكونوا ضدها, بل كانوا معها... وأيا ما كان الرأي الآن بعد مرور 40عاما على الوحدة المصرية السورية في 1958, فإنها تظل أجمل وأفضل تجربة وحدوية قامت في الوطن العربي حتى حينه... صحيح أنها حملت سلبيات كانت بذرة لفشلها إلا أن الانفصال في 1961 كان مؤامرة شاملة, اشتركت فيها أطراف متعددة, عربية وخارجية. وعن قابلية فكرة الوحدة يؤكد عبد العال الباقوري أنه لا مفر أمام هذه المنطقة من شكل ما من أشكال الاتحاد قد يرقى بعدها إلى وحدة ذات مستوى أعمق, ولكن المنطقة الآن بحاجة الى شكل محدد واضح وصريح من التوحد, يجب علينا أن نحدد أفكارنا بما نعنيه من كلمة الوحدة العربية: أولا مطلوب على الأقل سوق عربية مشتركة وبشكل عاجل... بحيث يتاح للمواطن العربي العمل والانتقال بحرية في أي قطر من الاقطار العربية, لابد أيضا من أن يحدث اتفاق على الحدود الدنيا في المواقف السياسية, وبالذات في القضايا الأساسية. مثل القضية الفلسطينية, فلا نجد بلداً عربياً يقيم تحالفات مع اسرائيل, ولا نجد مبادرة مثل التي أقدم عليها رئيس مصر السابق أنور السادات, ولكن يكون هناك اتفاق على حد أدنى. كما حدث في اعقاب هزيمة 1967 عندما رفعت اللاءات الثلاث... الآن نحن نحتاج إلى لا تنازل عن القدس, لاتنازل عن أي أرض احتلت في 1967, لابد من الدولة الفلسطينية, وحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره, وإقامة دولته المستقلة فوق أرضه... الحدود الدنيا في القضايا الاساسية ستؤدي بالتأكيد بعد مرحلة معينة من العمل المشترك إلى شكل من أشكال الوحدة... ومنوط بدور المثقفين, الذين عليهم أن يستعيدوا مرة ثانية دورهم في الدعوة الى الوحدة والدفاع عنها. فكرة الوحدة العربية وفكرة القومية العربية لم تمت ولن تموت, مهما ادعى البعض مؤخراً بسبب ظروف سياسية معينة... فمازالت فكرة الوحدة والقومية العربية حية وستظل حية. حسين عبد الرازق القيادي البارز في حزب التجمع ورئيس تحرير مجلة اليسار يعتبر الوحدة المصرية السورية حدثاً تاريخياً بمعنى الكلمة... بمعناها الدقيق, وليس حسب المبالغات السائدة حاليا في اعتبار أي شيء تاريخيا... لأنه لأول مرة تقام وحدة بين دولتين عربيتين كنواة لتحقيق الوحدة العربية وهي أمر ضروري للأمة العربية. أن تستعيد وحدتها مهما كانت العقبات... أهمية التجربة التاريخية بين مصر وسوريا أنها قامت بارادة شعبية في مواجهة الاستعمار والامبريالية العالمية وإسرائيل والرجعية العربية... لكن التجربة لم تستمر وحدث الانفصال, وكل منهما يعطينا دروسا غاية في الاهمية, أولها أن بدء الوحدة من أعلى وبشكل اندماجي, ووحدة سياسة في البداية هو أمر إن لم يكن مستحيلا فهو صعب التحقيق, وهو في جميع الحالات غير صحيح, وأن المنهج الذي يطرح أن تتم الوحدة العربية سواء بين بلدين أو أكثر أو بين الدول العربية جميعا بشكل تدريجي ومن خلال عمل طويل المدى, يبدأ بالاقتصاد وبالتدريج, والعمل الثقافي المشترك وصولا الى نوع الوحدة المرجوة. وهذا لا ينفي وجود مقومات الوحدة في الوطن العربي, كما تم التعارف عليها كالتاريخ المشترك واللغة والاتصال الجغرافي والمصلحة الواحدة... لكن هناك أيضا عوامل أخرى يحتاج التغلب عليها إلى جهد, حيث ان طول فترة الانقطاع ترك خلافات بين الدول, ودرجة النمو وحتى مستوى الوعي والثقافة, وأحيانا تناقض المصالح الوقتية بين بعض الدول, ووجود الاستعمار واسرائيل, وقوى معادية للوحدة... كل هذه العوامل ليس من السهل التغلب عليها بضربة واحدة... وإنما نحتاح لجهد طويل المدى يضع في اعتباره الاوضاع الاقتصادية والسياسية والثقافية أيضا... هذا هو الدرس الاساسي للوحدة... وعن وجود تناقض بين اليسار وفكرة الوحدة منذ أربعين عاما, ينفي حسين عبد الرازق أي تناقض, وينفي وجود أي فكرة جوهرية في الفكر الماركسي أو الاشتراكي بشكل عام ضد الوحدة القومية... كون أن الدولة السوفييتية كان لها موقف في لحظة معينة ضد الوحدة العربية بمفهوم معين, فهي مسألة تخص القيادة السوفييتية وقتها... ولا تخص الفكر الماركسي أو الاشتراكي, وليس صحيحا ما يحاول البعض من تناقض بين القضية القومية والقضية الطبقية, ومن الظلم أن ينسب هذا إلى الفكر الاشتراكي عموما... وعن المعارضة لفكرة الوحدة أو التحفظ عليها من قبل بعض الشيوعيين المصريين والسوريين, يرصد حسين عبد الرازق أنها كانت معركة لها ظروفها, معركة كانت مستعرة بين التيار القومي بقيادة عبد الناصر وبين التيار الماركسي الموجود في العالم العربي, وليس كل هذا التيار... حتى موقف الشيوعيين السوريين كان منطلقا من رفض فكرة حل الأحزاب... واليوم يتأكد أن فكرة حل الاحزاب والقضاء على التعددية والابقاء على الحزب الواحد ليست خطأ فقط فيما يخص الوحدة, ولكنها خطأ بالنسبة لأي بلد في أي ظرف... لأنه رغم كل الانجازات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية, والحرب الضروس التي خاضتها مصر ضد الاستعمار, واستطاع السادات نتيجة لغياب الديموقراطية في خمس دقائق أن يقدم بالانقلاب المضاد, وانتقلت مصر من قيادة حركة التحرر الوطني الى حليف للولايات المتحدة الامريكية وإلى الخصخصة وخلافه... أعتقد أن غياب الديمقراطية ثبت أنه خطأ وأن أي إنجازات بدون ديمقراطية مهددة بالانهيار, وليس فقط فيما يخص قضية الوحدة, بل التطور, تجربتنا وتجربة الاتحاد السوفييتي نفسها, وهو الدولة الاشتراكية الأولى في العالم وأحد القطبين الرئيسيين في الصراع العالمي بعد الحرب العالمية الثانية جزء أساسي من انهيارها هو غياب الديمقراطية... وهي قضية ليست نظرية, وليست خاصة ولا اعني بذلك أن الموقف الذي اتخذه الحزب الشيوعي السوري كان صحيحا, أن يقف ضد الوحدة دفاعا عن التعددية الحزبية الموجودة في سوريا في ذلك الوقت... ولكن أقول أن هذه الرؤية كانت سليمة في مجملها... فكرة أن تتم الاشتراكية أو التحرر الوطني على حساب الديمقراطية خطأ... لأنه بدونها لا يمكن الحفاظ على الانجازات وأنا شخصيا كنت متحمسا جداً للوحدة المصرية السورية وخرجت في المظاهرات وهتفت للوحدة وكنت ضد موقف الحزب الشيوعي السوري ... هناك فرق بين اللحظة وبين التقييم الآن بعد الاربعين عاما اليوم أرى أن نقطة الضعف الرئيسية في تجربة ثورة 23 يوليو كلها هي غياب الديمقراطية.. سواء في التحرر الوطني أو التقدم الاجتماعي والاشتراكية أو في قضية الوحدة... الوحدة إيجابية... والاستعجال اجهضها ... ومن شباب التيار الاسلامي وقياديه أبو العلا ماضي وكيل مؤسسي ــ حزب الوسط المصري ــ تحت التأسيس, والذي ولد في عام الوحدة, أي لم يعايش التجربة مباشرة, ولكنه من خلال مطالعاته ومتابعاته لما كتب عنها يقول الوحدة وانفصالها السريع راجع إلى الاستعجال, وأنها كانت على مستوى القيادات السياسية وليس على مستوى الدوائر الشعبية... ولا ينفي ذلك أن الوحدة أمر حيوي وضروري وحلم عربي قديم وينبغي أن يكون على أسس علمية ومنطقية مجدولة زمنيا, وعن إيجابياتها يرى أبو العلا ماضي أن المحاولات أيا ما كانت نتيجتها لها إيجابيات... إحياء قضية الوحدة في حد ذاته إيجابي, وعندما تتعثر يكون أثرها السلبي أيضا كبير, لأنه يطيل زمن المحاولات التالية, من خلال توجهي الاسلامي نحن مع الوحدة تماما, مع الدوائر المصرية والعربية والاسلامية... مصر أولى دوائر وحدة الأمة ثم الدول العربية, ثم البلاد الاسلامية... وهي لن تتحقق في يوم وليلة أو في لحظة واحدة... ومازال النموذج الاوروبي صالحا للاستفادة منه, ليس بالضرورة النقل الحرفي, ولكن من المهم الاستفادة منه, نبدأ بالتكامل والتعاون بجدول زمني, حتى نصل للوحدة الكاملة... ينبغي تربية قناعات للوحدة في كل الدوائر الشعبية والقضائية والفكرية ويشعر الجميع أنها قضيته ويشارك فيها بدرجة متفاوتة... تبدأ برفع الحدود, بتوحيد الجوازت, إلغاء الجمارك وحبذا لو تبدأ بالجانب الاقتصادي لأنه يصب في احتياجات الناس وحياتهم اليومية... وعن درجة انحسار الفكرة من وجدان المواطن. يرى أبو العلا ماضي أن حرب تحرير الكويت بالتأكيد أثرت سلبا, لكن حلم الوحدة يظل قائما وقابلا للتحقق, تظل أجيال مهما كانت مشاربها ترنو إلى هذا الهدف... الترويج لهذا الكلام يصدر عن وكلاء الغرب لدينا وهم لا يمثلوننا... هؤلاء مع التفتيت وإذكاء العنصرية والفرعونية والفينيقية... حتى يفتتوا الامة التي مازال تيارها الرئيسي مع الوحدة بالتأكيد... وعلى المثقفين ألا يستسلموا لما أصاب الناس من إحباطات, وإن يكونوا قاطرة تقود الامة نحو أهدافها الحقيقية, وإحيائها من جديد وإحياء الامل. مهما كان حجم الاحباط واليأس الذي أصاب الامة في السنوات الاخيرة, اتحاد الامم الاخرى يحثنا للتوحد... حجم الاخطار والتهديدات التي تهددنا في بيوتنا وبلادنا ليس أمامها بديل الا العمل نحو الوحدة... موريتانيا... البداية ... أما الدكتور محجوب عمر اليساري السابق والاسلامي حاليا فيرى أن تجربة الوحدة المصرية السورية رغم سلبياتها والانفصال السريع تظل محاولة عظيمة وتجربة إيجابية ولكنها تعطينا درسا لأي مشروع قادم. ومشروع الوحدة هو اختيار ضروري لمواجهة التحديات المستمرة للعرب, وهو مشروع ممكن مع طول الوقت, المهم أن نبدأ حيث يقف أضعفنا أو أقلنا اقتصاديا واجتماعيا... نبدأ حيث تقف اليمن وموريتانيا... بالضبط مثلما يحدث في الطابور العسكري... أن نضع الاقل سرعة في المقدمة حتى تسير الحركة متواكبة معا... أن نبدأ بالاقتصاد ونؤجل السياسة للمرحلة الاخيرة... أن يكون الاختيار شعبيا وليس قوميا...

طباعة Email
تعليقات

تعليقات