نافذة: كلينتون والرأي العام العربي:بقلم - يسري حسين - البيان

نافذة: كلينتون والرأي العام العربي:بقلم - يسري حسين

فشل الولايات المتحدة في الضغط على حكومة اسرائيل لتنفيذ اتفاقيات السلام من اسباب حالة الغضب الملحوظة في العالم العربي ضد عملية(رعد الصحراء)المحتملة ضد العراق . ان هناك حالة رفض عام لمعاقبة العراق بشأن خرق قرارات دولية بينما الولايات المتحدة لا تمارس الموقف نفسه ضد حكومة الليكود التي تعارض علنا الامم المتحدة وتتحدى قوانينها وتقوم بالاستيلاء على الارض والاعتداء على المواطنين الابرياء في فلسطين. ان هناك حالة ظلم واضح وعدم عدالة في مراعاة تطبيق القانون الدولي وهذا سبب الغضب العربي الناجم عن الشعور بالظلم والرغبة في تدمير المنطقة حتى تسود اسرائيل وتطبق السلام الذي تريده وهو نهاية استقلالية الوجود الفلسطيني وفرض الهيمنة الاسرائيلية على المنطقة. ان عملية رعد الصحراء مرتبطة بالمشروع الاسرائيلي بالكامل. ورغم اخطاء فادحة في التحرك العراقي الا ان الرأي العام العربي يرى ان القضية هذه المرة ليست عقاب العراق وانما تقوية اسرائيل وهذا سبب غضب العرب الجامح من اسلوب غير عادل للقضايا الدولية. في القاهـرة تجمع التجمعات الثقافية والسياسية والطلابية وكان الاجماع على ان ضرب العراق ليس المقصود به رأس النظام في بغداد وانما المنطقة كلها من اجل تمرير رؤية جديدة تعطي اسرائيل السيادة والغلبة على عرب ضعفاء لا حول لهم ولا قوة. وخلال لقاءات مع تجمعات للصحافيين والمثقفين كان الاجماع على رفض هيمنة اسرائيل ومقاومة تدشين العصر الاسرائيلي في المنطقة العربية اعتمادا على قوة امريكية كاسحة ومخيفة. وقد تظاهر المحامون امام نقابتهم في القاهـرة واحرقوا العلمين الامريكي والاسرائيلي معا دلالة على تحالف مباشر بين الاثنين ضد المنطقة في محاولة واضحة لكسر ارادتها وتخويفها بهذا الحشد العسكري المرعب. والرأي العام العربي غاضب وهو يطرح نفسه على طاولة المعادلة الحالية بقوة, واذا تمت توجيه ضربات عسكرية الى العراق فان النتائج ستكون خطيرة لان العنف سيسود المنطقة, وستنمو تيارات ترى في القوة الحل الوحيد للحوار السياسي! ان الرأي العام العربي لا يطلب فقط وقف المذبحة ضد الشعب العراقي وانما يطلب تطبيق الحد الادنى من العدل ووقف التهور والتعصب الاسرائيلي واجبار اسرائيل على الرضوخ للسلام وانهاء سياسة الاستيطان والاعتراف بالقرارات الدولية واحترام الشرعية والقانون. لقد دان اعضاء في مجلسي العموم واللوردات في بريطانيا موقف اسرائيل وتحدث برلمانيون عن مسؤولية اسرائيل الحالية عن انهيار التحالف الذي كان قائما في عام 1991 والذي نجح في تحرير الكويت. وتوجه الرئيس الامريكي بيل كلينتون بكلمة الى الرأي العام العربي يطلب فيه تأييد خطواته ضد العراق, وهذه الرسالة توضح مدى القلق الامريكي من غضب عربي قد يعبر عن نفسه اذا تمت الضربة العسكرية بأشكال مختلفة. والحصول على تأييد الرأي العام العربي لن يحدث الا بالرجوع الى الحق والتعامل مع قضايا المنطقة بمفهوم واحد وأسلوب واحد كما قال اللورد برايور الوزير السابق في حكومة مارجريت تاتشر. لقد انزعج هذا اللورد من لغة ذات وجهين تعامل اسرائيل بلطف شديد وتوجه النقد الجارف وتحرك الاساطيل ضد العراق, ولقد تشدد الرئيس الامريكي السابق جورج بوش مع اسرائيل وادرك ان جذب التحالف العربي الى الشرعية الدولية لابد ان يقترن بتطبيق عدالة في التعامل مع القضية الفلسطينية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات