لقاء اوهايو حول ضرب العراق يتحول الى كارثة اعلامية

تحولت اول محاولة جدية من قبل الادارة الامريكية لحشد تأييد الامريكيين لضرب العراق, الى (كارثة اعلامية) على حد وصف معظم المعلقين والمراقبين . واصطدم ثلاثة من كبار رموز الادارة الامريكية وهم وزيرا الدفاع والخارجية ويليام كوهين ومادلين اولبرايت ومستشار الامن القومي ساندي بيرجر باحتجاجات صاخبة واستهجان ومقاطعات اثناء اجتماع مفتوح في حرم جامعة اوهايو الولائية في مدينة كولمبوس بالتعاون مع شبكة سي ان ان, الذي بثته على الهواء مباشرة وافسحت المجال للاتصال تلفونيا لطرح الاسئلة على المسؤولين الامريكيين من داخل الولايات المتحدة وخارجها, وكان المسؤولون الامريكيون يهدفون من وراء ترتيب هذا الاجتماع, الذي يقال ان البيت الابيض هو الذي اقترحه على سي ان ان, بدء تحضير الشعب الامريكي عمليا لامكانية شن عمليات عسكرية ضد العراق, ولكن النتيجة النهائية لهذه المحاولة كشفت, كما قال بيرغر, عن ان (البيت الامريكي منقسم على نفسه فعلا بهذا الصدد) . وتوترت اولبرايت التي عادة ما تظهر رابطة الجأش حين قوبلت بعبارات استهجان في الاجتماع الذي حضره نحو ستة آلاف شخص اثناء شرحها السياسة الامريكية بشأن العراق. وقد بدأ المحتجون من أعلى مدرجات الساحة الرياضية في جامعة ولاية أوهايو في الاحتجاج عندما كانت أولبرايت تتحدث عن الخيار بين الحل السلمي أو العسكري للموقف في الخليج وأنه يعود للرئيس العراقي صدام حسين وحده. وقالت أولبرايت: (إن الدلائل تتزايد على أن صدام حسين قد استمر في إخفاء المواد المستعملة في تصنيع أسلحة الدمار الشامل) وذلك منذ نهاية حرب الخليج في عام 1991. وقالت: سيبقى الحل السلمي هو خيارنا الافضل لكنه يجب ان يكون حلا حقيقيا وليس مزيفا) غير ان اصوات الاحتجاج بعد هذه العبارة بثوان غطت على صوتها. وقاطعت اصوات الاحتجاج اولبرايت هنا مرددة : واحد, اثنين , ثلاثة, اربعة نحن لانريد حربك الفارغة) . وهتفت مجموعات من الشبان المعادين للحرب (لانريد حربكم العنصرية) وردد اخرون ( لا للحرب... لا للحرب ) . واستمرت مقاطعات الجمهور عدة مرات وباصوات مرتفعة جدا بدا وانها فاجأت الوزيرة الامريكية التي اضطرت الى اختصار كلمتها بعد ان توقفت عن الكلام عدة مرات وناشدت الجمهور بمساعدة مقدم البرنامج برنارد شو , ان يتوقف عن مقاطعتها وهي مستعدة للتحدث اليهم على انفراد لكن الجمهور كان اكثر عدا ء وتحديا لاولبرايت من غيرها وهو ما بدا على ملامح وجهها الذي تجهم للطريقة التي استقبل بها جمهور الاجتماع ما قالته وهو ما بدا انها لم تكن مستعدة له. و قوبل وزير الدفاع وليام كوهين ومستشار كلينتون لشؤون الامن القومي ساندي بيرجر باستهجان مماثل اثناء محاولتهما شرح موقف الولايات المتحدة من تهديد العراق بضربة عسكرية اذا لم يفتح الرئيس العراقي صدام حسين مواقع الاسلحة المشتبه بها للتفتيش الدولي. ورغم المقاطعات المتواصلة والتحديات للمسؤولين الامريكيين الثلاثة فانهم واصلوا كلامهم وشددوا على ان الرئيس العراقي صدام حسين يمسك بمفاتيح حل الازمة الحالية بين الامم المتحدة بيديه وبامكانه انهاء هذه الازمة غدا اذا وافق على السماح للمفتشين الدوليين بحرية الوصول الى جميع المواقع العراقية التي يرغب في تفتيشها المفتشون الدوليون وفي الوقت نفسه حدد المسؤولون الامريكيون الثلاثة بوضوح مرة اخرى الاهداف التي ترغب ادارة الرئيس كلينتون في توجيهها من وراء توجيه ضربة عسكرية الى العراق. واعاد المسؤولون الامريكيون الثلاثة القول ان اهدافهم هي تقليص قدرة العراق على اعادة بناء اسلحة الدمار الشامل لديه ووسائل اطلاقها وتقليص قدرته على تهديد جيرانه ورفض هؤلاء دعوات من جهات امريكية اخرى باستخدام القوة البرية من اجل اطاحة الرئيس العراقي من الحكم وقال وزير الدفاع الامريكي ان ذلك (سيكون عملية اكبر بكثير مما نؤيد وسنكون مضطرين فيها الى استخدام اعداد كبيرة من القوات الامريكية وهو امر لانعتقد انه مهم للمصلحة القومية الحيوية الان ومع ذلك فان المسؤولين الامريكيين قالوا ان ذهاب صدام هو افضل من بقائه للعراقيين والعالم ونحن مستعدون للتعاون مع حكومة تلي حكومة صدام من اجل اعادة العراق الى حظيرة المجتمع الدولي المتحضر (ازالة صدام من الحكم ليس هدفنا) . وشدد المسؤولون الامريكيون على ان الولايات المتحدة لاتريد تغيير النظام العراقي ولاتريد احتلال الاراضي العراقية وقال ساندي بيرغز كل ما نريده هو احتواء الرئيس العراقي ومنعه من تطوير اسلحة الدمار الشامل مرة اخرى وتهديد جيرانه بها كما فعل في الحرب العراقية الايرانية وحرب الخليج الاخيرة التي استهدف فيها صدام حسين بصواريخه كلا من البحرين والعربية السعودية واسرائيل. لكن موجة الاحتجاجات الصاخبة التي طرد على اثرها اثنان من المحتجين بالقوة من الاجتماع فان كلمات المسؤولين الثلاثة ضاعت وسط الاحتجاجات. وتبددت مع الاحتجاجات ايضا آمال كانت تراود الفريق الثلاثي في حشد التأىيد الامريكي للضربة. بل وعلى العكس من ذلك فان الاسئلة التي انهالت على الفريق كشفت عن تلك القوة في سياسة واشنطن ازاء العراق. وفي هذا السياق, تلقى المسؤولون اسئلة في غاية الشدة والحرج من نوع لما اذا لا نقوم بمهاجمة انظمة دكتاتورية اخرى تقوم بما يقوم به العراق مثل اندونيسيا او اسرائيل التي تقوم بقتل الفلسطينيين يوميا؟ وردت اولبرايت على ذلك, رغم مقاطعات الطلبة, ان الفرق هو ان صدام حسين استخدم هذه الاسلحة مرارا ضد ابناء شعبه وضد الآخرين, وسأل احد المشاركين كيف يمكن لشعب هذا البلد ان ينام وقادته قد اعلنوا انهم لن يكون بمقدورهم ايقاف صدام حسين ولن يكون بمقدورهم ازالة اسلحة الدمار الشامل لديه وهو ما عبر عنه الرئيس الامريكي بيل كلينتون في خطابه في البنتاجون عندما قال ان كل ما نستطيع ان نفعله هو ان نرسل رسالة الى الرئيس العراقي صدام حسين. واضاف الشاب قائلا بانفعال واضح اذا كنتم تريدون ان ترسلوا رسالة لصدام حسين فافعلوها بعيدا عن الشعب العراقي فانا باسم شعب اوهايو والشعب الامريكي باكمله لا نريد ان تكون رسائلنا الى الرئيس العراقي مكتوبة بدماء اطفال ونساء وشيوخ العراق. وقال إن عليهم أن يتخلصوا من صدام وحده دون ايذاء الشعب العراقي. ورد بيرجر قائلا إن صدام يشكل تهديدا على الناس الاخرين. وقال: (ونحن نريد أن نحل هذه القضية سلميا) . ولكن قال انه توجد على حد قوله بعض الامور الجديرة بالقتال دفاعا عنها وتشمل قضية محاربة العدوان. وقد وجه رجلا متقدما في السن قال انه فقد نجله في حرب فيتنام سؤالا حول اذا ما كانت الولايات المتحدة ستمضي الى منتصف الطريق فقط مثلما فعلت في عام 1991 خلال حرب الخليج الثانية ام انها ستشن هذه المرة هجوما ارضيا سينجح اخيرا في عزل الرئيس العراقي صدام حسين. وردا على السؤال قال بيرجر: ان القرار لا يعتمد على رغبتنا بل على ما هو ممكن وان الهجوم الارضي سوف يكلف الامريكيين عددا كبيرا من الضحايا. واكد بيرجر ايضا ان الادارة الامريكية لا تسعى الى قلب الحكومة العراقية. وردا على سؤال آخر: كيف سنضمن اننا لن نؤذي بعمليتنا المحتملة هذه آلاف المدنيين العراقيين وردت اولبرايت انني اراهنك بأننا نشعر مع الشعب العراقي ونهتم اكثر بكثير من اهتمام الرئيس العراقي بهم. وقد اعد برنامج لقاء اوهايو كجزء من جهود ادارة الرئيس بيل كلينتون لحشد الرأي العام للقيام بعمل عسكري مؤثر ضد العراق في الازمة الراهنة حول مفتشي الاسلحة التابعين للامم المتحدة. ونظمت لقاء اوهايو شبكة سي ان ان التلفزيونية الامريكية وتم الترتيب له على عجل ونقل حيا على الهواء مباشرة الى المشاهدين في شتى انحاء العالم ومنها بغداد. لكن السي ان ان قالت في تقرير لها عن احداث ندوة اوهايو انه رغم ان اجابة اولبرايت استهدفت وضع قناع اخلاقي على وجه الادارة الامريكية واظهار مسؤوليتها تجاه شعب العراق الا ان ملايين المشاهدين في الولايات المتحدة وخارجها اندهشوا للاحداث التي وقعت في اللقاء واكدوا ان القادة الامريكيين يتعين عليهم الاجابة على المزيد من تلك الاسئلة حول ما يعتزمون القيام به تجاه العراق. ووصفت سي ان ان اللقاء بأنه كان منبرا لمعارضة الضربة اكثر منه لتأييدها. واشنطن ـ مهند عطا الله

تعليقات

تعليقات