جدال صاخب حول التعددية والوفاق واتفاق السلام: (المؤتمر الوطني) يبدأ مناقشة القضايا

الخرطوم : يوسف الشنبلي بدأ المؤتمر الوطني وهو التنظيم السياسي الوحيد بالسودان مداولاته العامة امس بمناقشات ساخنة وحادة حول اتفاقية السلام والتعددية, وكان اول المتحدثين احمد عز الدين من ولاية الخرطوم والذي طالب باعادة النظر في اتفاقية السلام مع الجنوبيين, خاصة البند الخاص باسلحة العائدين من الغابة ومناطق القتال الاخرى وتجريدهم منها, خاصة بعد أن استخدمها الزعيم الجنوبي كاربينو وقواته في الهجوم على مدينة (واو) قبل اسابيع, واضاف ان حجة ابقاء الاسلحة في ايدي المتمردين العائدين يجب انه يرفضها المؤتمر باعتبارها تهديدا دائما للسلام في اي وقت, كما دعا الحكومة الى المبادرة باعلان الوفاق مع زعماء المعارضة الشمالية كما فعلت مع القادة الجنوبيين المتمردين, وذلك باعتبار ان جمع اهل السودان هم الضمانة الوحيدة لعدم تمزيقه, كما حذر من ان تؤدي الاتفاقية لانفصال الجنوب. وبينما ايد عدد كبير من المتحدثين وجهة النظر هذه فان عدداً آخر من الجنوبيين شددوا على رفض فكرة تعديل اتفاقية السلام, ومنهم جوزيف لاقو عضو مجلس التنسيق لحكم الجنوب, الذي قال ان الاتفاقية التي وقعتها الحكومة وليس المؤتمر.. واعتبر ان التداول حولها في هذا المكان أمر غير مفيد, وعلى المؤتمرين الالتفات لغيرها موضحا ان الاطراف التي وقعت على الاتفاقية هي التي تلغيها. وأكد زكريا أتيم من (أبيي) بجنوب السودان بأن من يريد الوحدة يجب ان يرفض الانفصال وممارسة سلام حقيقي. وأضاف بأن على الحكومة حسم مشكلة (أبيي) التي لم تتحدد تبعيتها حتى الآن لولاية بحر الغزال أم ولايات كردفان وظلت معلقة بلا حسم لمصيرها أو مصير المواطنين فيها وهل هي تابعة للجنوب ام شمال السودان. ودعت علوية عبد الفراج ــ أعالي النيل ــ الى التمسك بعملية السلام وذكرت ان مهرها غالي وقالت ان السلام اصبح كلمتنا الاولى والاخيرة ولا يعني ذلك بالضرورة الانفصال. وقال جيمس كويت لام ــ بانثيور أنه يرفض التعديلات على اي بند في اتفاقية السلام ودعا الى إفهام الجنوبيين ماهية النظام السياسي باعتبار أن أغلبهم لا يفهم الطرق التي يجري بها التداول والتصعيد للأعضاء وعلاقته المباشرة وتساءل السفير احمد عبد الحليم عضو المؤتمر عن المبادرات التي قام بها النظام السياسي وطالب بترسيخ القيم والمبادىء في المجتمع اولا لتنبع منه بدل توجيهه بها وقال لكي يكون المؤتمر مبادرا وفيما هل اصطحبنا من القيم والمبادىء ما يجعل المؤتمر مدنيا حقا والدولة هي أداته وخادمته. وأشاد بمبادرة الشريف الهندي للوفاق وقال انها كسب لم تحققه لجان التعبئة بالمؤتمر ولكن جاء من خارجها. وقال محمد أبو فاطمة ــ بكسلا انه يتمسك بفكرة المؤتمر ويرفض الحزبية التي ظلت تستغلهم في شرق السودان وتحتكر الدين, وقال ان الذين ينادون بالحزبية, هم في الحقيقة, الذين لم يكتووا بنيرانها فالانقاذ كانت كما قال أولاً نظام سياسي يمكن أبناء السودان من حكم أنفسهم, وزاد: (انتهى العهد الذي كان يسلط فيه علينا حكام من خارج مناطقنا) . وقال: (لا نريد انفصالاً ولا نريد أحزاباً) . وتحدث أكوى دي دينج عن عدم معرفة نظام المؤتمرات في الجنوب حيث يوجد أمناء لكن من دون أمانات أو مؤتمرات. وذعا بيل ليل قائد قوات الأنانيا إلى التمسك بمبدأ السلام واتخاذ الاتفاقية فرصة للخروج من مأزق الجنوب الذي ظل يعطل تقدم السودان منذ الاستقلال ورفض فكرة تعديل الاتفاقية وقال ان وتمرد (كاربينو) يجب ألا يصبح ردة في الاتفاقية فكما حاربنا بشرف يجب أن نصالح بشرف وطالب أبناء الجنوب بالارتفاع فوق المسؤولية. أما يوسف كالو عضو اللجنة المركزية للحركة الشعبية قطاع جبال النوبة فقد حذر من نتائج المعاكسات التي يواجهونها خاصة المجموعات العائدة من قواتهم والتي تعاني منذ أن جاءت من العرى والفقر والجوع ولا تجد مساعدة مما يقلل من فرص الدعوة للسلام الداخلي. وقال حميد البديري ومحمد يعقوب إبراهيم ان الحزبية ان كانت بشكلها القديم فهي مرفوضة. ودعت تماضر حسن عبدالله إلى الغاء الأحزاب بدلاً من حظرها فقط واللجوء إلى المنابر المفتوحة للجميع, وطالب التجاني سراج حاج أحمد - ولاية دارفور - المؤتمر ببسط فكرة المؤتمر لكل الناس وأشاد بمبادرة الهندي لكنه دعا الحكومة ألا تبادر هي قائلاً ان على قادة المعارضة الرجوع للسودان وابتدار الوفاق بأنفسهم ان أرادوه حتى لا تفسر الدعوة بانها تأتي من ضعف. وتقدم ابراهيم السنوسي باقتراح يقفل باب التداول واجازة خطاب الدورة وخطاب الأمين العام مع اصطحاب المقترحات التي تقدم بها الأعضاء لتضمينها في الصياغة. وقد شهدت الجلسة المسائية جدلاً حيث تقدم الدكتور غازي صلاح الدين الأمين الحالي للمؤتمر بورقة تحوي عدداً من التعديلات في النظام الأساسي من بينها ايجاد ما يعرف بمجلس أمانة المؤتمر ككيان ينوب عن المؤتمر في الحالات التي يغيب فيها الأخير لظروف تجعل من المتعذر انعقاده, وذلك لمتابعة صياغات السياسة العامة وممارسة الرقابة على الأجهزة الأدنى, ويكون مجلس الأمانة بمثابة هيئة للشورى ينتخبها الاجتماع العام مما يعرف بالكليات الولائية والفئوية (النقابات) والقومية, وتتكون هيئة الشورى على المستوى الاتحادي (المركزي) من 600 عضو, من الولايات ومائة عضو آخر من القطاعات و150 من المؤتمر العام ساعة انعقاده, ثم تضم 100 لإكمال العدد بالاختيار الحر لبعض الشخصيات. ومن مهام مجلس الشورى اجازة الخطط ومحاسبة الأمين العام واختيار المجلس القيادي.

تعليقات

تعليقات