حدث وحديث: فيلم هندي: بقلم - مجدي مصطفى

اذا كانت مشاهدة الافلام الهندية تتطلب من الجمهور استعداداً كبيراً لقبول الاسطورة واضفاء المنطق على اللامنطق فان الحياة السياسية الهندية تتطلب هي الاخرى قدراً اكبر من هذا الاستعداد. فعلى مساحة تبلغ 3.3 ملايين كيلو متر مربع يعيش 970 مليون نسمة اي خمس سكان البشرية تقريباً ويتوقع وصولهم الى المليار نسمة في عام 2000. وسط هذه الكثافة السكانية الهائلة التي تقطن هذه المساحة الشاسعة من الارض تعيش المتناقضات في كل شيء, دولة تطالب بمقعد دائم في مجلس الامن يعيش 40% من سكانها تحت خط الفقر! برنامج نووي مقلق بدأ منذ مطلع السبعينات ونسبة أمية تتعدى الــ 48% من عدد السكان! ديمقراطية وتداول سلمي للسلطة, وبقرة تعبد ويتبرك ببولها وروثها الى حشد من اللغات يتجاوز الــ 19 لغة الى جانب 874 لهجة محلية وفسيفساء عرقية, ومتحف للديانات والعقائد! هذه مجرد قسمات بسيطة في الصورة الهندية بالغة التناقض التي سحرت القوى الاستعمارية قديما فكانت اول الاماكن المحتلة وآخر الاماكن المحررة, سحر البهارات وشمس الشرق استهوت آسياد البحار فمكثوا فيها قرونا عديدة. التغير حلم يطمح اليه من عانى كآبة الصور المتينة والمفروضة ولكن هذا الحلم تحول الى كابوس في (الفيلم) السياسي الهندي لانه لم يعد شيئا ذا قيمة, الرغبات الوطنية الكبرى ابان حملة الاستقلال عن انجلترا ارتبطت بغاندي ونهرو الذي ابقى اسم صديق جزءا من عائلته فالحقه بابنته انديرا ليرثه راجيف, لكنه اصبح الان باهتا مع ظهور اجيال جديدة بهموم جديدة. ما أثقل تركة الكاريزما على من يأتي بعدها في عالمنا الثالث الذي يتوق دائما للالتفاف حول قائد؟! ننظر حولنا فلا نجد الا الاشباه والمقلدين بسخف, وعنصر الزمن يعمل دائما, وحظنا ان نعيش في زمن يخلو من هؤلاء. عواجيز المؤتمر كعواجيز الافراح في عرفنا العربي, ينظر اليهم على انهم ثقيلو الظل فاقدو الحيوية ناهيك عن القدرة السياسية. لوح متشددو الهندوس بديمقراطية (البقر) المقدس الذي هدموا من أجله مسجدا للمسلمين عام 1992, فارتعد المؤتمر ولاذ بإيطالية احكمت لبس الساري وتحدثت الهندوسية وتقمصت دور حماتها, واستدعت حفريات الذاكرة لدى أجيال افقدها الجوع والبطالة ذاكرة الامس ناهيك عن اول امس انها الهند.. ادفع روبية تكون حزباً , استثمر في حزب تملك دولة, فطنت اليها عيون بهارتيا جناتا, لعبها بذكاء فاستمال رجال الاعمال وارضى البسطاء بشعارات رنانة. كثيراً مايصاب مشاهدو الفيلم الهندي بالملل لاسيما قبل النهاية, وهكذا تبدو نتيجة الانتخابات وما يعقبها من محاولات ائتلافية تستغرق 12 يوماً بالتمام والكمال منذ بدء الانتخابات في 16 فبراير الجاري وحتى اعلان النتائج النهائية التي قد تمتد الى الثاني مارس المقبل وربما تتمد.

تعليقات

تعليقات