معركة الانتخابات الثانية عشر في الهند: ضعف الاحزاب يؤدي الى عدم الاستقرار السياسي - البيان

معركة الانتخابات الثانية عشر في الهند: ضعف الاحزاب يؤدي الى عدم الاستقرار السياسي

تعقب الانتخابات الهندية الحالية الأزمة السياسية التي شهدتها حكومة ائتلاف الجبهة الموحدة التي كانت تضم 13 حزباً وانتهت بحلها في نوفمبر العام الماضي . وهذه الأزمة إذا كانت الاخيرة فانها ليست الاولى حيث سبقها خمس حالات من تحالف لتشكيل الحكومة, فعقب سقوط حكومة حزب بهارتيا جناتا التي جاءت بعد انتخابات 1996 وجدت احزاب الائتلاف نفسها أمام تحد يتمثل في الحيلولة دون تغلب جناتا عن عجزه في تكوين الحكومة وتكوين أخرى وأدى دعم حزب المؤتمر للجهة الموحدة إلى تمكنها من تشكيل الحكومة لكنها لم تدم طويلاً, فكما كان انضمام المؤتمر ودعمه سبباً في تشكيلها كان انسحابه سببا في تصدعها وسقوطها ذلك لأنها كانت تعتمد كلية في استمرارها في السلطة على تأييد حزب المؤتمر. ويعود سحب المؤتمر لتأييده عن حكومة جوجرال الى اصراره على المطالبة باقالة ثلاثة وزراء من أعضاء حزب دارفيدا مونتيرا كازاغام التاميني الاقليمي المشارك في الحكومة بعد أن أشار تقرير قضائي الى تورطه في اغتيال رئيس الوزراء الأسبق ورئيس حزب المؤتمر راجيف غاندي في 21 مايو 1991, وأمام رفض الائتلاف لطلب المؤتمر وفشل محاولات اثناء أي من الطرفين عن مطلبه في مقابل استمرار الحكومة لم يجد الرئيس الهندي كوشوريل وامان نارايانان بداً من حل البرلمان بعد فترة من التأني, وقد جاء القرار على عين الرئيس الهندي والعديد من السياسينالذين كانوا يرغبون في أن تتجنب البلاد تكاليف الانتخابات المبكرة الاقتصادية والاجتماعية. ولعل معارضة اجراء انتخابات مبكرة في الهند التي وجدت مبرراً لها في هذه التكاليف الباهظة أرادت تثبيت ذلك وتجنيب البلاد هذه الكلفة فاقترح رئيس البرلمان الهندي برونوسانجما ادراج فقرة في الدستور الهندي تنص على عدم جواز حل البرلمان قبل مرور فترة خمسة أعوام على انتخابه وهي المدة الدستورية المطلوبة للبرلمان. وقال وقئذ أن هذه الفقرة كانت مطروحة للنقاش أمام البرلمان المنحل حيث كانت تهدف الى تحقيق الاستقرار السياسي في البلاد لاسيما في وقت تسعى فيه الهند لتحقيق وتنفيذ بعض البرامج الاقتصادية. وظاهرة حل البرلمان الهندي قبل اكمال دورته الدستورية (خمس سنوات) لم تكن معروفة في الهند قبل عام 1971, وكانت أنديرا غاندي التي اغتيلت عام 1984 هي أول من قام بحل البرلمان مبكرا عام 1971 ثم تم حله بعد ذلك في أعوام 1979 - 1991 - 1997. ويبين تاريخ الحكومات الهندية السابقة أن جميع الحكومات الست التي تولت الحكم في الهند والتي لا تنتمي لحزب المؤتمر منذ عام 1977 فشلت في اكمال المدة المقررة لها. ويعد موراجي ديساي الذي تولى الحكم في مارس 1977 أول رئيس وزراء للهند لا ينتمي لحزب المؤتمر, عقب الانتخابات التي اجريت عقب انهاء حكم الطوارىء الذي فرضته أنديرا غاندي غير ان حكومته سقطت بعد عامين من توليها السلطة في أغسطس 1979 بسبب الخلافات بين الاحزاب التي تساندها. أما أول حكومة أئتلافية تتولى حكم الهند فكان يترأسها تشا ران سينج الذي خلف موراجي يساي في الحكم ولكن هذه الحكومة مالبثت أن سقطت في غضون أسابيع بعد أن سحب المؤتمر تأييده لها. أما الحكومة الثالثة فكانت برئاسة في سينج الذي استقال بعد أن سحب حزب بهارتيا جناتا تأييده لها في نوفمبر 1991 بعد أقل من عام. ومن عام الى بضعة أشهر فلم تكن الحكومة الرابعة (من غير المؤتمر) اسعد حظا من سابقتها, فقد أدى سحب المؤتمر لهذه الحكومة التي ترأسها تستاندرا شيكار في مارس 1991 بعد بضعة أشهر من توليها السلطة. الحكومة الخامسة كانت من نصيب حزب بهارتيا جناتا ولم يتعدى عمرها 13 يوما, وهي التي فشلت في الفوز باقتراح للثقة من قبل البرلمان في مايو 1996. أما الحالة السادسة فهي حكومة الجهة الموحدة التي ترأسها جوجرال رئيس الوزراء المؤقت حاليا- بعد أن سحب المؤتمر تأييده لها كما سبق. المساومات المحمومة في أعقاب سحب المؤتمر دعمه للحكومة الأخيرة في نوفمبر الماضي بدأت مساومات محمومة غداه استقالة الحكومة الهندية برئاسة اندير كومار غوجرال, فحاول كل من حزب المؤتمر والمعارضة القومية ممثلة في حزب بهارتيا جناتا الحصول على دعم محتمل لتشكيل ائتلاف مستقر لكن محاولات الاثنين باءت بالفشل تماماً كما فشلت محاولات رأب الصدع بين حزب المؤتمر والجهة الموحدة. ويرى المراقبون أن حزب المؤتمر قد عرض نفسه للخطر باسقاطه الحكومة لأنه لن يكون بمنأى عن انهيار داخلي حالة خسارته الانتخابات لاسيما وأن خصمه اللدود الممثل في حزب بهارتيا جناتا يسعى الى شراء الولاءات بما لديه من امكانيات مالية ضخمة. ولا تستبعد أن تزيد حدة المساومات والاستقطابات عقب الانتخابات من قبل جناتا.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات