حملة تمشيط واسعة وأزمة بين الجنوبيين المتصالحين: الخرطوم تعترف بانشقاق كاربينو وتتعهد بغسل(عار الخيانة) بدمه

أقرت الخرطوم رسمياً أمس بانشقاق اللواء كاربينو كوانين وانضمامه مرة أخرى إلى المعارضة الجنوبية المسلحة التي يتزعمها العقيد جون قرنق . وأطلقت الخرطوم على الاثر حملة تمشيط واسعة بحثاً عن أعوان كاربينو الذين اعتقلت عدداً منهم, في وقت تواترت فيه أنباء. وجاء ذلك وسط علامات عن تزايد التوتر بين الفصائل الجنوبية المتصالحة مع الخرطوم, برز خصوصاً خلال اجتماع جمع قادة هذه الفصائل مع الدكتور رياك مشار رئيس حكومة الجنوب, الذي أقر بوجود خلافات بينه وبين كاربينو. ففي أول تصريح رسمي قال اللواء جورج كنقور نائب رئيس الجمهورية ان (عار الخيانة والغدر لن يغسله إلا دم كاربينو كوانين) ويعد هذا اعترافاً على أعلى المستويات بتورط كاربينو في الهجوم على مدينة (واو) وتملصه من اتفاقية السلام التي وقعها مع الحكومة, وجاءت تصريحات كنقور في اجتماعات يعقدها هذه الأيام الجنوبيون الموالون للحكومة بالخرطون لتأكيد ولائهم للاتفاقية. إلى ذلك صرح العميد اروك طون أحد القادة الجنوبيين الثلاثة الذين تحالفوا مع الحكومة لـ (البيان) ان كاربينو اشترك بشكل واضح في الهجوم على واو, لكنه اعتبر (ان انضمامه إلى حركة قرنق فيه الكثير من المحاذير لخلافات عميقة بينهما, وان امامه فرص تأسيس حركة مستقلة أو اللجوء إلى أمريكا إذا توفرت شروط معينة, وأضاف ان كاربينو ما زال داخل السودان وانه أجرى اتصالا لاسلكيا مع زوجته في نيروبي يفهم منه ضلوعه في احداث واو وزاد المسؤول الجنوبي بالقول: (لقد ثبت تماماً ان كاربينو تمرد... وستتم اتخاذ اجراءات ضده بتوجيه اتهام بشأن الحرب إليه) . وكان كوانين ترك حركة قرنق عام ,1991 وفي ابريل الماضي قام هو وخمسة آخرون من زعماء فصائل التمرد بالتوقيع على اتفاق سلمي مع الحكومة. وعاد بول إلى صفوف الجيش السوداني برتبة لواء.. وفي الشهر الماضي عين نائباً لرئيس المجلس الجنوبي الانتقالي الذي يرأسه غريمه القديم رياك مشار. إلى ذلك, قال أحمد ونوس محمد خير وزير الثقافة والشؤون الاجتماعية بولاية بحر الغزال ان كاربينو شارك في الهجوم على واو يوم 27 يناير. وأضاف المسؤول ان بول سحب من معه بمن فيهم زوجته قبل يوم واحد من تنفيذ العمليات. وقال ان مئات المتمردين قتلوا في الهجوم على واو الذي قالت الحكومة ان قواتها صدته في ست ساعات. ووسط هذه الأجواء, واصلت صحف الخرطوم, نشر الأنباء التي تؤكد انشقاق كاربينو, حيث ذكرت إحدى الصحف ان الجيش السوداني التقط اتصالا لاسلكياً بين كاربينو وقرنق ليلة الهجوم على واو حيث قال الأول (يجب تقديم مهر الفتاة اشول خلال هذا اليوم) وكان رد قرنق (ادفعوا مهر اشول ولو كان ذلك ألف بقرة أو ألفين وينبغي بذل كل ما يمكن في سبيل هذه الفتاة وباي ثمن وفوراً) . وتعني (اشول) بلغة الدينكا واو. من ناحيتها أوردت صحيفة (الوفاق) ان كاربينو انتزع قبل الهجوم بأيام سيارة لاندكروزر حمراء من والي بحر الغزال قائلا له ان الحكومة قادرة على تعويضه وانه يحتاجها لمهام ضرورية وعاجلة, وأضافت الصيحفة ان كاربينو انطلق بالسيارة التي كانت مجهزة بالوقود والزاد إلى الضفة الأخرى من واو بعد أن خسر المعركة وأشارت ان طائرة عسكرية صغيرة كانت تمشط المنطقة قامت بقصفها, كما صرح المهندس محمد أحمد طه مسؤول صندوق تمويل عمليات للسلام للصحيفة بأن كاربينو طلب منه توفير أربعة مليارات جنيه سوداني لعمليات خاصة بالسلام غير ان طه قال انه اعتذر له نافيا ما يتردد بان كاربينو أشهر أمامه مدفعه طالبا توفير 18 مليار جنيه ومن الأدلة التي تم الكشف عنها ان كاربينو قام بسحب 18 من زوجاته من واو إلى نيروبي عن طريق الخرطوم إلى ذلك, ذكرت صحيفة (الأنباء الرسمية) ان سلطات الأمن بالخرطوم قامت باعتقال بعض أفراد قوات كاربينو, كما أوردت الصحيفة ان أربعة من القيادات السياسية الجنوبية المعروفة في ولاية بحر الغزال شاركوا في الهجوم على واو وكذلك مدير شركة مدينة (أويل) برتبة عقيد. في غضون ذلك وجه عدد من قادة الفعاليات السياسية الجنوبية انتقادات عنيفة للدكتور رياك مشار رئيس مجلس تنسيق الولايات الجنوبية لما وصفوه بـ (التساهل الذى ابدته الحكومة وقادة الفصائل الموقعة على اتفاقية الخرطوم للسلام تجاه العائدين من حركة التمرد والسماح لهم بحمل السلاح). كما انتقدوا خلال اجتماع تنويرى عقدوه بديوان الحكم الاتحادي تاخير تشكيل حكومات الولايات الجنوبية وطالبوا الدكتور مشار بالتوجه فورا الى الجنوب للوقوف بنفسه على احوال المواطنين هناك. وكشف الدكتور مشار خلال الاجتماع عن خلاف حقيقي بينه وبين كاربينو حول ديمقراطية الممارسة ولكنه قال انه ابدى التزامه بحل تلك الخلافات مع الحكومة وجبهة الانقاذ الجنوبية بالطرق السلمية. كما اتهم هؤلاء القادة وهم من جناح (الجنوبيون بالداخل) الذين لم يلتحقوا بالمتمردين الدكتور مشار وقادة الفصائل العائدة من الغابات بانهم تكالبوا على المناصب إلى درجة الغدر والخيانة كما فعل كاربينو, وقد أقر مشار في الاجتماع بان بعض السياسيين والقادة الجنوبيين يهددون بالرجوع إلى الغابة والتمرد إذا لم يتم تلبية رغباتهم في التشكيلات الوزارية على الحكومة الجنوبية وحكومات الولايات, وأضاف مشار لاسترضاء (الجنوبيين من الداخل) بأنه سيعيد النظر في الترشيحات التي قدمها قبل احداث واو إلى رئيس الجمهورية حتى لا تكون قاصرة على الفصائل القادمة من الغابة. على صعيد متصل بالازمة قال متحدث باسم الجيش السوداني هو الفريق عبدالرحمن سر الختم ان الحكومة قررت تجريد عناصر (الجيش الشعبي) الذين يفرون إلى مناطقها من أسلحتهم وتجميعهم في مواقع يسيطر عليها الجيش السوداني, بعد ما كان الاتفاق ينص على احتفاظ المتمردين الفارين بأسلحتهم. ويؤكد المتمردون الجنوبيون انهم تمكنوا من ايهام الحكومة السودانية بفرار آلاف من عناصرهم وانضمامهم إلى قواتها خلال الأشهر الماضية حتى يشاركوا في الهجوم على مدينة واو ثاني مدن الجنوب السوداني في ولاية غرب بحر الغزال. كما أعلن الدكتور رياك مشار انه تقرر تشييد معسكرات خارج المدن لاستيعاب العائدين بعد استلام أسلحتهم. الخرطوم ـ يوسف الشنبلي

تعليقات

تعليقات