دشن مع منعم مفاعل أنشاص مبارك يدعو مجددا لوضع جميع المنشآت النووية في المنطقة تحت الرقابة الدولية

أكد الرئيس المصري حسني مبارك امس على ضرورة اخضاع كافة المنشآت النووية دون استثناء لرقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية , في اشارة الى اسرائيل الرافضة لاي رقابة من هذا النوع. وقال مبارك اثر تدشينه مع الرئيس الارجنتيني كارلوس منعم ثاني مفاعل نووي تجريبي في مصر (اننا نؤمن بوجوب تسخير العلم لخدمة الانسان وندعم دور الاستخدامات السلمية للطاقة الذرية في دفع عملية التنمية المستزادة وذلك من خلال نقل التكنولوجيا لاغراض التنمية التي تكفل حياة افضل للانسان) . واضاف الرئيس المصري (لتحقيق هذا الهدف يجب ان تتضافر الجهود لدعم دور الوكالة الدولية للطاقة الذرية كجهة دولية للاشراف والتحقق وذلك من خلال دعم نظام ضمانات الوكالة وتعزيز مجال الامن النووي والتخلص من النفايات المشعة وامتثال كافة دول العالم دون استثناء لنظام ضمانة الوكالة وفتح منشآتها للتفتيش الدولي) . واكد مبارك ان المفاعل الجديد الذي تم تدشينه في انشاص شمال القاهرة في مقر هيئة الطاقة الذرية (يخضع لنظام ضمانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية) . وكانت مصر وقعت مع الارجنتين في عام 1993 عقدا لانشاء هذا المفاعل الذي تبلغ طاقته 22 ميغاواط وكلفته 100 مليون دولار. وتملك مصر مفاعلا اخر بطاقة اثنين ميغاواط حصلت عليه من الاتحاد السوفياتي (سابقا) في 1963 وهو موجود ايضا في مقر هيئة الطاقة الذرية في مدينة انشاص. وتأسست هيئة الطاقة الذرية المصرية في العام 1955 بعد عام من اطلاق برنامج الابحاث النووية للاغراض السلمية. واكد الرئيس الارجنتيني من جانبه دعم بلاده (للاستخدام السلمي للتكنولوجيا النووية) مشيدا بجهود مصر (لانشاء منطقة خالية من الاسلحة النووية في الشرق الاوسط) . كما اكد منعم تاييد بلاده استمرار عملية السلام على الاسس التي انطلقت منها من مدريد والاتفاقات التي تم توقيعها في واشنطن وصولا الى تحقيق سلام عادل وشامل في المنطقة. والمفاعل المصري الجديد هو امتداد لمشروعات مصرية في المجال النووي بدأت منذ الخمسينات بعد ثورة 23 يوليو, ولكن لم تمكن لظروف الدولية والصراع العربي ــ الاسرائيلي, مصر من تحقيق طموحاتها التي تهدف لخدمة أغراض سلمية بالنهاية. وسبق إنشاء المفاعل الحالي مفاعل إنشاط بقدرات متواضعة للغاية اذ بلغت طاقته (5.2) ميجاوات, وهو مفاعل روسي. أما المفاعل الجديد فتنقسم مهمته الى ثلاثة أقسام: الأول: الابحاث العلمية, الثاني, انتاج النظائر المشعة, الثالث: مشروع لاستخلاص اليوارنيوم من حامض الفسفوريك. وفيما يتعلق بالبحث العلمي فإن المفاعل المصري سوف يخدم مئات الباحثين والدارسين المصريين لاجراء تجاربهم حول الابحاث العلمية داخل مصر مما يوفر على الدولة أعباء البعثات للخارج. أما المهمة الثانية (انتاج النظائر المشعة) فهو الأمر الذي سيجعل مصر تنتهج استراتيجية (الاحلال محل الواردات) فيما يتعلق بالنظائر التي من أهمها مصدر الكوبالت المشع والذي كانت مصر تستورده من عدة دول منها روسيا, وهو أحد النظائر المستخدمة في المجال الطبي على نطاق واسع كما يستخدم في تشعيع بعض المنتجات الغذائية لحفظها لفترات طويلة. ووفق المسؤولين المصريين بهيئة الطاقة الذرية وعلى رأسهم وزير الكهرباء المهندس ماهر اباظة فإن المفاعل الجديد ملحق به مصنع لانتاج الوقود النووي وهو عبارة عن اليورانيوم المستخلص من حامض الفسفوريك والذي ينتج من عدد كبير من المناجم التي تكثر في جنوب مصر, وشرقها الجنوبي. وهو الامر الذي اشار إليه اباظة بقوله ان المفاعل (يحقق التوازن التكنولوجي بالشرق الاوسط) . ووفق مصادر (البيان) في هيئة الطاقة الذرية المصرية فإن اجمالي تكلفة المفاعل تبلغ 350 مليون جنيها. وقد تعاقدت مصر على انشاء المفاعل مع الارجنتين عام 92 واستغرقت عملية انشائه خمس سنوات ونصف بعد ان كان مقررا له الافتتاح في اكتوبر العام الماضي تأجل لاربعة اشهر لاسباب فنية تتعلق باستكمال تجهيزات المفاعل. وعلى الرغم من اهمية الخطوة الجديدة لاقامة مفاعل مصري جديد فإن مصادر (البيان) تؤكد خضوع المفاعل النووي لتفتيش الوكالة الدولية للطاقة الذرية كما هو الحال لجميع المنشآت النووية المصرية. وفي المقابل فإن انشاء مصر لمفاعل نووي جديد لفت نظر المراقبين وجدد اعتراضات اسرائيلية او امريكية وهو الامر الذي يعني استخدامه فعليا في (الاغراض السلمية) . وعلى الجانب الآخر, وبالقرب من الحدود المصرية من ناحية طابا يقع مفاعل ديمونه الاسرائيلي في صحراء النقب التي يمتد جزءا منه الى مصر, وينفصل عن اسرائيل بسلسلة من الهضاب. وعلى الرغم من ان تدشين المفاعل النووي المصري الجديد يفتح الباب امام الجدل حول القدرات النووية في المنطقة وبخاصة اسرائيل الا انه لايمكن عقد مقارنة بين الامكانات النووية المصرية والامكانات الاسرائيلية التي تتنوع وتتوزع داخل الاراضي المحتلة ما بين نحو ثماني مفاعلات اهمهما مفاعلي ديمونة ونحال سوريك, وعدد من المعاهد البحثية لنووية. ـ أ.ف.ب القاهرة ـ أحمد رجب:

تعليقات

تعليقات