الهند تسعى لمنع المجرمين من دخول برلمانها

مع بدء العد التنازلي للانتخابات الهندية التي تجري يوم 16 فبراير المقبل تواجه اللجنة العليا المشرفة على الانتخابات تحديا رئيسيا هو ابعاد السياسيين المتورطين في اعمال اجرامية عن هذه الانتخابات. واعلنت مصادر هندية مطلعة ان اكثر من 300 مرشح بينهم رئيس الوزراء السابق ديف جودا وشاراد ياداف زعيم حزب جاناتادال ووزراء سابقون تقدموا في اليوم الثالث لفتح باب الترشيح بطلبات ترشحيهم لخوض سباق الانتخابات. ويؤكد رئيس لجنة الانتخابات ما نشار سنج جيل, ان الفرد الذي تمت ادانته من قبل الدولة لمخالفته القانون لن يسمح له بأن يسن القوانين قائلا انه هو وزملاؤه في اللجنة جفي في جي كرشنامورني وجيه ام ليندو يعطون الاولوية القصوى لوضع حد لتغلغل الجريمة الى السياسة الهندية. وتفيد دراسة للجنة الانتخابات تم نشرها مؤخرا الى ان 1500 مرشح من بين 13 الف و 592 مرشحا تنافسوا على مقاعد في مجلس البرلمان من قبل كانوا قد ادينوا سابقا ولهم سجل اجرامي وان 40 منهم تمكنوا من ان يصبحوا اعضاء منتخبين في البرلمان. اما الوضع في الولايات فهو اسوا من ذلك بكثير فحوالي 700 من اعضاء مجالس الولاية والذين يبلغ عددهم حوالي 400 عضو لديهم سجل اجرامي. ولهذا تقدم جيل بالتماس الى جميع الاحزاب السياسية بالامتناع عن ترشيح اعضاء كانوا قد ادينوا سابقا بارتكاب اعمال اجرامية الا ان رئيس لجنة الانتخابات لا يعتمد على مجرد توجيه النصائح ولكنه طلب من ضباط الشرطة الحصول على اقرار من المرشح يفيد بأنه لم يصدر اي حكم بحقه نتيجة لارتكاب جريمة او مخالفة للقانون, كما ستتم مراجعة طلبات الترشيح للتأكد من عدم السماح لمخالفي القانون من الترشيح للانتخابات البرلمانية. وبالرغم من ان الاحزاب اعربت عن استيائها من تدخل لجنة الانتخابات, الا ان جيل يؤكد انه يحاول فقط التأكد من اجراء انتخابات برلمانية حرة. ونزيهة اكثر ديمقراطية واقل تكلفة. وبحسب تقديرات مركز الابحاث السياسية باي بانانديكار فإن الاحزاب والمرشحين سيصرفون معا مبلغ يتراوح بين 15 ــ 20 مليار روبية على هذه الانتخابات. حافظت اللجنة المكلفة بالاشراف على الانتخابات على سمعتها الطيبة خلال الانتخابات العامة الاحد عشر الماضية ولعبت دورا مهما في ترسيخ جذور الديمقراطية البرلمانية في الهند, ولكن مع مرور السنوات مهما اصبح النظام الانتخابي ملطخا اما بممارسة جندت الاكراه او دفع الاموال. فقد جندت جميع الاحزاب مجموعة من المجرمين والسفاحين لمساعدتهم على تأمين الفوز والمعروف ان هذه العناصر التي تعادي المجتمع وتعمل ضد مصالحه اصبحت تطالب وبشكل متزايد بحصتها في السلطة السياسية. وقد بدأت رحلة اللجنة ضد الفساد على يد تي ان سيشان الذي كان يتمتع بالصراحة مما جعل الاحزاب السياسية تنظر الى اللجنة بكثير من الخوف والاحترام. فلم يتردد ابدا في مواجهة الضغوط التي يمارسها السياسيون ولذلك جاءت الانتخابات الحادية عشرة خالية من اعمال العنف والشغب وخلت نسبيا من التصرفات المخالفة للقوانين من مصادرة صناديق الاقتراع من قبل بعض الاحزاب او توزيع الاموال على شكل رشاوى للمنتخبين. كما حاول لجم تأثير اصحاب المال عن طريق الحد من استعمال السيارات ومكبرات الصوت والصورة الضخمة للمرشحين. كما منع الاحزاب الحاكمة من استعمال آليات الحكومة في حملاتها الانتخابية. ولم يسمح لاي وزير باستثناء رئيس الوزراء ولاسباب امنية من استخدام طائرة حكومية. كما قام جيل باقناع الحكومة الهندية بالسماح بزيادة الحد الادنى لمصاريف المرشح الى مجلس النواب من 450.000 روبية الى 1.5 مليون روبية على ان لاتتعدى المساعدة المقدمة من الحزب هذا المبلغ الا ان جيل لايزال يحاول حتى الان تخصيص وقتا متساويا ومجانيا للاحزاب السياسية لشرح سياساتهم الانتخابية وحشد التأييد عبر الاذاعة والتلفزيون. وذكرت وكالات انباء محلية ان ولاية ( تاميل نادو) الجنوبية تصدرت قائمة الولايات من حيث عدد الترشيحات اذ بلغت 73 ترشيحا الىوم تليها ولاية ( اندهرابراديش) بسبعين ترشيحا وولاية ( اوتاربراديش ) باثنين وستين . ومما يذكر ان اخر موعد لقبول الترشيحات هو يوم الاربعاء المقبل وسيظل باب الانسحاب من الانتخابات مفتوحا حتى الىوم الاخير من الشهر الحالى . يشار الى ان رئيس الوزراء الهندي (ديف جودا ) تقدم بترشيحه عن دائرته الانتخابية بولاية كارناتاكا وكان قد فاز بانتخابات عام 1991 ببطاقة حزب (ساماجوادي جاناتا) _واعلنت سونيا أرملة رئيس الوزراء السابق ( راجيف غاندي) في كلمة جماهيرية بولاية ( جوجارات ) ان الاحزاب السياسية الهندية عدا المؤتمر تكرس الانقسام الطائفي بين مختلف فئات الشعب الهندي وقالت ان حالة عدم الاستقرار السياسي التي شهدتها البلاد في السنوات الاخيرة الماضية اضرت بالاقتصاد . فيما وجه (فاجبايي) الزعيم المتالق من الحزب الهندوسي المتطرف انتقادات حادة للوضع السائد في البلاد وقال( ان تغير الحكومات الفيدرالىة المتعاقبة بنيودلهي في فترة زمنية وجيزة خلال الـ 18 شهرا الماضية لايدل على ظاهرة صحية للديمقراطية )

تعليقات

تعليقات