نتانياهو تخلص من أوسلو في واشنطن

نجح نتانياهو في التخلص من قيود اتفاق اوسلو واستطاع المناورة وابعاد التزامات حكومته بما تم توقيعه في واشنطن بين اسرائيل والسلطة الوطنية الفلسطينية . لقد تركزت محادثات رئيس الوزراء الاسرائيلي في واشنطن على شيء جديد, والجولات التفاوضية التي تحدثت عنها مادلين اولبرايت ستبدأ مما طرحه نتانياهو, وماليس واردا في اتفاق اوسلو. لقد دفع نتانياهو مسيرة التفاوض حول نسب الانسحاب من الضفة الغربية. والحوار الان حول ما اذا كان الانسحاب من 8% او اكثر من ذلك او اقل كما يضغط الاسرائيليون. والوصول الى هذه المرحلة يعني القبول باقل من اوسلو وهو ماكان بعض العرب يرفضونه من قبل ويرون في هذه الاتفاقات تنازلات لايمكن القبول بها. لقد وضع رئيس الوزراء الاسرائيلي الموقف كله في تنازلات اخرى جديدة وربط التنفيذ بعدة شروط صعبة للغاية. وابدى نتانياهو تشدداً جديداً خلال محادثات واشنطن وفي الحقيقة لقد استمع الرئيس الامريكي له, واستغل نتانياهو الظروف الحالية وطرح ما لديه من خطة لا تعطي شيئا لكنها تؤكد على قضية الامن الاسرائيلي, وهي في مفهوم رئيس الوزراء الاسرائيلي تعني الاحتفاظ بالارض لتأمين الامن والسلام معا. وقد جاء لقاء الرئيس الفلسطيني عرفات بالرئيس الامريكي بيل كلينتون وهناك عاصفة في واشنطن تتحدث عن احتمال ترك بيل كلينتون للبيت الابيض بسبب فضائح جنسية واخرى تتعلق بمحاولة وقف مسار العدالة. والمؤتمر الصحفي الذي عقده كلينتون مع الرئيس عرفات, سيطرت عليه اسئلة تتعلق بمصير الرئىس الامريكي وظهر الرئيس الفلسطيني في وضع غريب لايحسد عليه حيث ركز كلينتون على فك الحصار الاعلامي عن رقبته الرئاسية وتأكيد انه بريء من اتهامات محاولة وقف قطار العدالة. وقد خرجت وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت لتؤكد على تحقيق تقدم في مسيرة السلام وان هناك جولات اخرى من المفاوضات. وهذه النتيجة ترضي نتانياهو فقد ذهب الى واشنطن, وجدد مطالبه واضحة وشدد على لاءات اسرائيلية ورفض الانسحاب من الارض مساحات حقيرة, تقول لا لاوسلو صريحة وواضحة, ولامرة اخيرة لمبدأ مقايضة الارض في مقابل السلام. وما طرحه نتانياهو امام الرئيس الامريكي هو الامن الاسرائيلي وضرورة قيام السلطة الفلسطينية بتدمير جميع منظمات الرفض الفلسطيني وتحطيمها بالكامل وتسليم قيادات فلسطينية الى اسرائيل مطلوب محاكمتها. وقد غادر نتانياهو واشنطن واستقبل في اسرائيل باعتباره (البطل) الذي تصدى للولايات المتحدة نفسها للمحافظة على الارض والسلام والامن معا. وما حققه نتانياهو يدعم حكومة ويمنحه المزيد من القوة فقد اعطته زيارة واشنطن ما كان يريده. وهو مستعد لجولات اخرى للتفاوض للتأكيد على استمرار مسيرة السلام, لكن الجرافات الاسرائيلية مستمرة في الاستيلاء على الارض العربية وبناء المستوطنات وابتلاع القدس وتهويدها بالكامل. ولم يصدر عن لقاء واشنطن كلمة واحدة تتعلق بالاستيطان. ولم يظهر ذلك في لقاء عقدته وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت بعد قمة عرفات وكلينتون. وحصاد لقاءات واشنطن يكشف ان الادارة الامريكية غير قادرة على الضغط على نتانياهو في وقت تدخل فيه هذه الادارة منطقة حرب داخلية للدفاع عن نفسها في مواجهة حملة تريد اقصاء الرئيس الامريكي من موقعه داخل البيت الابيض. إذ كلينتون غير قادر على الضغط على اسرائيل في ظروفه الحالية والحزب الديمقراطي الحاكم امام توقعات باخراج الرئيس وصعود آل جور لمنصب الرئاسة وهذا الحزب لايريد اغضاب اللوبي اليهودي الامريكي, لذلك لا يضغط على نتانياهو من قريب او بعيد, لكن المفاوضات ستستمر, ولم لايوافق عليها الجانب الاسرائيلي, انها مجرد جلسات كلام وتصريحات بينما الواقع يرى نشاط سياسة الاستيطان وابتلاع الارض بالكامل وتدشين اسرائيل الكبرى في عصر العولمة والسلام الاسرائيلي بالطبعة الفريدة لاسلوب السيد نتانياهو الامبراطور الجديد في منطقة تعودت على تداول سلطات احتلال, لكن هذه المرة الاحتلال استيطاني ويخطط للبقاء فترة طويلة جدا.

تعليقات

تعليقات