مدلولات زيارة عرفات لمتحف (المحرقة) المزعومة:بقلم: جيم هوجلاند

سؤالان واجابتان ومبدأ حياة, هذا ما تثيره دعوة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لزيارة متحف الهولوكست في واشنطن. فهل هي عاصفة سياسية في فنجان يحركها الزعيم الفلسطيني الساعي وراء الدعاية. وهل رغبة عرفات في زيارة مكان خصص لضحايا أسوأ عملية إبادة جماعية لشعب عرفها العالم هي بمثابة فتح رمزي مهم في جدار الرعب والعداوة بين العرب واليهود يجب متابعته للوصول للسلام؟ نعم, بالطبع. الآراء تحتوي كل منها على درجات عالية من الحقيقة او الاحتمال. ويمكننا ان نطلق على ذلك قانون هوجولاند فكلا الامرين عادة ما يكون شيئا حقيقيا في الحياة وخاصة في السياسة, فالشخص المتردد هو الخاسر. الا ان السرعة مضيعة والبنس الذي توفره هو بنس كسبته. الا ان الماهر في امور البنس غبي في امور الجنسية, وعندما سألت مؤخرا احد معارفي الشخصيين وهو فرنسي عما اذا كانت الصحافة الامريكية وقحة في تصوير نماذج ثابتة او السخرية من الفرنسيين؟ وان الامر ذو حساسية زائدة؟ كانت اجابتي ان كلا الامرين صحيح وحقيقي ياصديقي فالجدل حول اعتزام عرفات زيارة متحف الهولوكست هو منظر جانبي للحدث الرئيسي وهو لقاءات الرئيس الامريكي كلينتون مع عرفات ورئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو الا ان هذا الحدث والذي تختلط فيه العاطفة مع البروتوكول يعكس الخطوط العريضة للتأزم في مفاوضات السلام التي يبدو كلينتون غير قادر وغير راغب في التوصل لحل لها (نعم, كلا الامرين حقيقي) فلقد بدأ الامر بواحدة من تلك المبادرات ذات المغزى وان كانت ذات نغمة صماء على الصعيد السياسي وهو ما أحبط الدبلوماسيين الامريكيين وذلك عندما لزمت اسرائيل جانب العناد وحاول الفلسطينيون التملص من التعهدات. ألن يكون الامر مفعما بالعواطف اذا ما استطاع عرفات زيارة المتحف؟ هذا ما قاله احد مساعدي عرفات لمنسق عملية السلام دينيس روس مفعما بالعواطف. هذا ما ردده روس مرة اخرى وفورا اصدر بعدها ما يلز ليرمان رئيس مجلس متحف الهولوكست دعوة رسمية لعرفات بالزيارة. فالامر سيكون مؤثرا قال احد مساعدي عرفات طالما انه يحصل على معامتله المعتادة في البروتوكول باعتباره شخصية مهمة جدا., الا ان الامر لايبدو مفعما بالعواطف بالنسبة الى والتر ريتشى مدير المتحف وغيره من زعماء الجالية اليهودية ولقد شبه والتر دعوة عرفات رسميا لزيارة المتحف بمثابة عناق هتلر. وسحب ليرمان دعوته , ولكن بعد التعرض للضغط , عرض مرافقة عرفات اثناء زيارته للمتحف شخصياً. ومهما يكن القرار النهائي, فإن ماحدث يؤكد التناقض الضروري الذي تمضى به عملية صنع السلام, فهذا الاحساس بالازدواجية والتناقض هو المفقود في توجه نتانياهو وهو الشخص الذي يمسك بمفتاح السلام. فهناك حالة وقضية قوية تحول دون تشريف عرفات بتوجيه الدعوة لزيارة المتحف, فلقد شارك في التخطيط لعمليات عنف ضد الاسرائيليين والامريكيين, كما انه لايمكن الاعتماد عليه مطلقا فيما يتعلق بالالتزام بكلمة فضلا عن ان الزعماء العرب الآخرين تبرأوا منه لدعمه العراق خلال حرب الخليج. فزيارته لمتحف الهولوكست كانت ستبدو اقل اثارة للرأي العام لو انه قام بالفعل بزيارة لنصب يادفاشيم التذكاري في القدس او لمتاحف الهولوكست والنصب التذكارية الاخرى في اسرائيل. فهو لم يفعل شيئا من ذلك بالرغم من ان افنير شاليف مدير يادفاشيم ابلغ وكالة الاسوشيتدبرس بأنه سيكون شرفا له وللمتحف ان يستضيف عرفات. ونقل عن شاليف وغيره من مسؤولي النصب التذكارية والمتاحف الاسرائيلية ترحيبهم وموافقتهم على زيارة عرفات لمتحف واشنطن. ويبدو موقفهم لي بمثابة صدى صوت لاجابة سمعتها من رئيس الوزراء الاسرائيلي الاسبق اسحق رابين قبيل بداية المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية العلنية عندما سألته كيف سيقبل بأخذ تعهدات من عرفات. وقال رابين بابتسامته الساخرة المألموفة اننا لانستطيع اختيار من نصنع السلام معهم, فالفلسطينيون لم يختاروا ملائكة لقيادتهم, فالاشخاص الذين يسمع لهم الفلسطينيون هم من يجب علينا التفاوض معهم. وبشكل متواز, يجب ان يسود ذلك الرأي في الامور الاحتفالية والاساسية, فمن الصعب علينا الاعتقاد بأن زيارة الى يادفاشيم او متحف الهولوكست بالقدس ستترك احدا غير متأثر او غير سعيد بها, فعلى عرفات ان يقدم الاحترام لضحايا واحدة من ابشع جرائم التاريخ, وعليه ألا يفشل في تعلم الدرس او الهام الآخرين, ولقد كان نتانياهو صدى صوت لمشاعر رابين عندما اضطر للتعامل مع عرفات, الا ان تحركاته التصادمية الصارمة تقطع بشكل تراكمي فرصة من اجل التوصل لاتفاق يمكن ان يكون دائما, فهو يحتاج للاقوال والافعال ليعكس تفكير رابين العميق عندما قال ان السلام يجب ان يمشي على قدمين, وتذكر الماضي لايجب ان يعوق المستقبل, وربما اكثر من اي شخص آخر يحتاج عرفات لزيارة كل متاحف الهلولوكست في العالم, وكما قلت دوما, عليك ان تحب جارك وتحمل معك عصا كبيرة. كبير كتاب الواشنطن بوست *

تعليقات

تعليقات