احزاب مصر تقدم وصفتها لمحاربة الارهاب

في أعقاب مذبحة الأقصر الدامية في 17 نوفمبر الماضي عاد شبح الارهاب الاسود الى الواجهة من جديد مقدما نفسه كخطر داهم يوشك ان يقتلع الاخضر واليابس ويهدد مسيرة التنمية والاستقرار في مصر. والقت المذبحة ايضا بظلال كثيرة من الشك على المقولة التي رددتها القيادات الأمنية بان موجة العنف انحسرت وأن ما يحدث من عمليات هي مجرد فقاعات في الهواء تقوم بها الفلول الهاربة) . (البيان) فتحت ملف الارهاب عبر استطلاع شامل لاراء الاحزاب والقوى السياسية والقيادات الأمنية في مصر بحثا عن سبيل للخروج من النفق المظلم للإرهاب الاسود, واستراتيجية شاملة للقضاء على هذا الداء. وفي هذا السياق, دعا رفعت السعيد ــ أمين عام حزب التجمع ــ الى استئصال كل من اسماهم بـ (المتأسلمين) ودعا الى عقد اجتماعي جديد يفتح الطريق امام هذا العلاج, أما الدكتور نعمان جمعة ــ نائب رئيس حزب الوفد ــ فدعا الى تنمية الصعيد وعدم التعامل مع مواطنيه كمواطنين درجة عاشرة. رجب هلال حميده, عضو مجلس الشعب وامين عام حزب الاحرار, اعتبر من ناحيته ان الحوار هو الحل. وفي سياق الاستطلاع قال الخبير الدولي في مكافحة الارهاب اللواء الدكتور احمد عز الدين انه مع الحوار وضد التفاوض مع الارهابيين. وهنا محصلة آراء الحزبيين والاكاديميين الذين استطلعت (البيان) آراءهم. منتصف العصا د. رفعت السعيد اعتبر ان الدولة لن تفلح مطلقا في القضاء على الإرهاب ما دامت تصر على سياسة (امساك العصا من منتصفها) .. ويشرح مواجهة الفكر يجب ان تكون فكرا بدءا من المدرسة الى الاذاعة والتلفزيون والصحافة.. نحن بحاجة الى مجهود كبير تتكاتف فيه كل القوى لتغيير هذا المناخ المهيأ تماما لافراز عناصر العنف والارهاب.. لكن المثير أن مؤسسات كبرى كالصحف القومية تفتح صفحاتها لكتابات متأسلمة تبرر في كثير من الاحيان اعمال العنف. ومن ثم فان السؤال الآن في ملعب الحكومة: متى تكف عن سياسة مسك العصا من منتصفها؟! المواجهة عندنا لا تزال قاصرة.. فنحن نواجه بالأمن فقط.. صحيح رجال الأمن يقدمون تضحيات كبيرة لا يمكن إنكارها.. لكن الأمن وحده لا يكفي.. ورغم ذلك فنحن نطالب بتحسين الآداء الأمني وايقاف اي محاولة للاسترخاء وأن يظل دوما يقظا قادرا على المبادرة لكنه مهما فعل لن يستطيع وحده.. فهناك مناخ عام يجب تصويبه وتخليصه من الظلاميه والتأسلم. فهذا هو المناخ الذي يفرخ لنا إرهابيين. استئصال المتأسلمين وسألنا السعيد ماذا يعني بتعبيره (المتأسلمون) الذي يصر على اطلاقه في كلامه وكتاباته فقال انه يرفض أن يسمي التيار الذي نحن بصدده الأصوليين فهم حسب رأيه ليسوا كذلك.. كما هم ليسوا بسلفيين اي الراغبون في الاقتداء بالسلف فنحن لا نعتقد فيهم ذلك.. فرفض ايضا تعبيرات الصحوة الاسلامية او التيار الاسلامي او الاسلاميين وعلى هذا فسوف أظل أطلق عليهم وصف (المتأسلمون) .. وينبغي علينا أن نميز بين العنصر الايماني والسياسة فإذا تلازم الاثنان كنا أمام ظاهرة غريبة والا اعتبرنا المذابح التي تشهدها الجزائر حاليا ولبنان في السابق بين السنة والشيعة وكذا في افغانستان دليل صحوة اسلامية!! قلنا للسعيد ان طرحه يضع تحت مقصلته كل الفصائل الاسلامية بما فيهم المعتدلون ومن ينبذون العنف.. فأجاب بأن المسألة ليست فلسفة وتنظير وكلام معسول.. فالجماعات المتأسلمة الاخوان والارهابيون والجماعات الاسلامية والجهاد وحزب العمل معينهم واحد فالخيمة والوعاء الفكري واحد وزاد (لقد أجهدت نفسي كثيرا في التفرقة بين الاخوان وحزب العمل مثلا ــ وأنا لا أدعي أن أحدا يرتبط بأحد فالخيمة واحدة ــ ومن هنا فمن حقنا ان نتعامل على أساس الخيمة الفكرية في الحديث والسياسة.. ودعني استطرد قليلا لأسأل من أين يأتي التطرف؟ ان القول بأن الجماعة معها الحق في أن تدعى أنها جماعة المسلمين وأن كل خارج عن تعاليمها يعتبر غير ذلك هو أساس التطرف.. ويمكن لنا أن نقرأ هذا الكلام في رسائل وأحاديث حسن البنا وكتب سيد قطب وشكري مصطفى ــ أحد أتباع سيد قطب ــ هذا الحال رأيناه من قبل ذلك في حال الخوارج..! ان تسييس الدين خطأ في حق الدين والبشر. فالدين إلهي والسياسه فعل انساني ومن ثم فان الخلط بينهما هو خلط بين الانساني والإلهي. ماذا تقول لواحد يقول القرآن دستورنا أو الإسلام هو الحل؟ أيضا فإن (تديين) السياسه يقود صاحبه الى الاعتقاد بما يقول ومن هنا يأتي التكفير او الاعتقاد بأن الجماهير معه. إن الاخوان المسلمين هم أول من طالبوا بتسييس الدين وطالبوا بحل الأحزاب السياسية.. بزعم أنه لابد من توحيد هذه الأمة لتوحيد السلطة. حسن البنا قال إن الإمام ظل الله في الأرض وسيد قطب قال: الاخوان جزء منفصل عن هذا الشعب. وعمر عبد الرحمن في ميثاق العمل الاسلامي قال: الامامة موضوعه لخلافة النبوة والخليفة مهمته وراثه النبوة.. ومن ميثاق الجماعة الاسلامية السعي لاعادة الخلافة وإمارة المتغلب بالقوة والسيف.. ومن ثم فإن تعدد الاحزاب مرفوض عندهم فهناك حزب الله وحزب الشيطان. توزيع ادوار ويرى السعيد انه لا يوجد فصيل معتدل وآخر متشدد فقط بمجرد توزيع ادوار... معتبرات هذه الجماعات المتأسلمة لا تنبذ العنف؟! هل ان ما اسماه بيانات الاستهلاك المحلي ليست كافية! وزاد يقول ان جريدة الشعب لسان حال هذا التيار تبارك عمليات الارهاب وتطلق وصف الشهداء على المجرمين مرتكبي هذه الحوادث.. والحزب نفسه يدين على استحياء مثل هذه الجرائم التي لا تستهدف حزب بعينه.. بل تعصف بالوطن كله.. ان حزب العمل خصوصا بعد بروز دور عادل حسين وسيطرته على مقاليد الأمور, يدعو الى حكومة دينية. فهل تطالبني ان اشركه في قواعد لعبة الديمقراطية التي لا يؤمن بها.. وأنا واثق من انقلابه عليها فور قفزة الى السلطة. هل هذا منطق عقلاء؟! لا للحوار وسألت البيان السعيد عن امكانية طرح حوار لاحتواء اعمال العنف والارهاب. فرد بالقول (عن اي حوار نتحدث.. ومع من!! لقد اعلنوا مبادرة ايقاف العنف وتعهدوا بايقافه.. فإما أنهم يملكون تنفيذها ولم يفعلوا لأنهم أرادوا إما أن نسترخي أو نخدع ثم يوجهون ضربتهم وأما لا يملكون تنفيذها.. ومن ثم فما جدوى الحوار اذن؟! إن كانوا يملكون ويخادعون فكيف نبتلع مخططهم!.. ان الحوار يكون من يقبل الآخر فيتحاور معه لكنهم يعتبرون ان المجتمع الحالي طاغوت. كافر يتعين ازالته فكيف يمكن الحوار معهم وهم لا يقبلون وجوده. الرأي الآخر: شهادة عادل حسين يبين عادل حسين ــ أمين عام حزب العمل ــ حواره معنا برفضه لطريقة التعامل مع التيار الاسلامي باعتباره فصيلا واحدا.. وعندما بادرناه بأن هذه الرؤية تستند الى أن الوعاء الفكري لكل هذه الفصائل واحد.. صاح قائلا: إذن المقصود هو الاطار الفكري العام.. اي القرآن والسنة التي تحكم جماعة المسلمين.. ومن ثم فإن من يوجه سهامه الى كل الفصائل الاسلامية من هذا المنظور من حيث لا يدري يطعن في الاسلام ذاته.. وهذا ما يقع فيه عن قصد بعض أهل اليسار وفي مقدمتهم د. رفعت السعيد في كثير من الأحيان. ويضيف حسين: لم يعد مقبولا أن نأخذ كل دعاة الحل الاسلامي باعتبارهم شيئا واحدا وأظن ان هذا الحكم السطحي غير واقعي.. فالتيار الاسلامي يضم كثيرا من الفصائل. ومجال الاختلاف في الاجتهاد فيما بيننا متعدد ويكاد يكون فريضة اسلامية.. وعلى هذا فإن القول بأن كل اتجاه في مصر خارج من عباءة الاخوان المسلمين هو قول غير صحيح. ويؤكد حسين: الاسلاميون معنيون قبل غيرهم بالقضاء على الارهاب هذه الظاهرة الخطيرة التي تهدد أمن وسلامة المجتمع.. لكون مرتكبيها ممن يعملون تحت شعار اسلامي ومن ثم فأعمالهم المرفوضة تمثل نتوءا بارزا يشوه نصاعة الثوب الاسلامي. غير ان حسين قال ان هناك شبه اجماع على أن الإرهاب ظاهرة عالمية.. وهكذا ممكن ان نقوله ان منطقتنا العربية وأمتنا الاسلامية لم تكن أول بقاع الارض التي تبتلى بهذا الخطر الداهم.. ولهذا فنحن نؤكد ان من يسعى لوصم الاسلاميين بالارهاب هو كاذب أشر وزعمه باطل.. فضلا على أنه يخدم أهداف الأعداء من حيث لا يدري.. ويكفي هنا الاشارة الى المحاولات الرديئة التي تقوم بها الدعايات الصهيونية لادانة العمليات الاستشهادية التي تقوم بها عناصر حزب الله والجهاد وحماس في الأراضي المحتلة ضد الغاصب المحتل. ويرى حسين ان الحوار هو الحل الوحيد للقضاء على الارهاب, لكنه قال ان ذلك لا يستدعي تخلي السلطة عن هيبتها وتجلس للتفاوض مع الخارجين على القانون وتقدم تنازلات لهم في مقابل وقف أعمال العنف, مشيرا الى أنه يتحدث عن البادرة التي أعلنها بعض قيادات الجماعات من خلف الأسوار والتي لم تتعامل معها السلطة بالقدر اللازم من الجدية وبما لا نفهم الدوافع والمبررات وأظن أن المنطق والحكمة يجعلنا نعترف بأن جزءا مهما يطرحه هؤلاء الشباب مشروع هل يختلف احد على ضرورة وقف عمليات التعذيب في السجون واهانة آدمية الانسان؟ هل يختلف أحد على ضرورة الافراج عمن تبرأ ساحتهم امام القضاء؟ من دون اعادة اعتقالهم بأسباب يعلم الجميع أنها ملفقة.. وكذا سياسة القبض العشوائي وتوسيع قاعدة الاشتباه.. كل هذه أمور تصب بنزينا يزيد النار اشتعالا ينبغي ان نتداركها بالفعل اذا ما ترسخ لدينا ايمان أكيد بضرورة تجفيف منابع الارهاب.. وأعود الى مبادرة قيادات الجماعات في السجون وأتساءل ما هو الضرر الذي سيقع اذا أخذنا هذه المبادرة مأخذ الجدية؟ على العكس اننا ربما نساعد في مثل هذه الحالة ببروز تيار الاعتدال داخل بعض القيادات التي اكتسبت خبرة اكبر على مر السنين ويمكنها ان تلعب بمالها من نفوذ ومصداقية في احتواء اعمال العنف وزاد حسين يقول: (لقد قبلنا مبدأ التفاوض مع الصهاينة الاعداء المحتلين في ظل ميراث العداوة بسبب احتلالهم لارضنا واغتصابهم لفلسطين والقدس فكيف لا نمد يدنا ليد تنتمي الينا وهي جزء من نسيج امتنا حتى ولو أخطأت كيف نغلق أمامها باب التوبة. منطق الحوار وردا على سؤال حول ما اذا كانت هذه المبادرات هي مجرد مناورة لالتقاط الانفاس وكسب الوقت قال عادل حسين: أنه لا يقر نظرية التآمر في تحليل المبادرة.. وزاد (لماذا لا نقول أن جيلا من الزعامات غيب خلف القضبان وبعدت المسافة بينه وبين القاعدة وتلاشت خطوط الاتصال ومن ثم افتقدت الأجيال الجديدة لمن يملك البوصلة في توجيه حركتها وتهدأة ثورتها وعلى ذلك تحولت الى بركان قابل للانفجار في اي اتجاه دون عقل أو تمييز.. ومن مصلحة الوطن وأمن سلامة المجتمع أن نعطي القيادة فرصة الالتقاء بقاعدتها لضبط ايقاع حركتها من جديد) . وسألنا حسين عن دوره في حزب العمل في مواجهة الارهاب فقال ان كل تكليف بواجبات يلزمه حقوق.. فاين الحقوق التي منحت لنا كي يمكن محاسبتنا) وزاد نحن ندين وكل الفصائل الاسلامية ورموز الاعتدال كمحمد عمارة وطارق البشري وفهمي هويدي والاخوان المسلمين الأحداث الارهابية) . دورنا محدود قلت لحسين ان هذه مجرد إدانة بالبيانات ونحن نسأل عن مواقف عملية) فأجاب (نحن ممنوعون من الحركة أكثر من ذلك. ومثل هذا السؤال ينبغي أن يوجه الى الحكومة التي تمنع وتحذر وفق قانون الطوارىء عقد مؤتمرات جماهيرية من دون الموافقة الأمنية التي غالبا ما ترفض.. واستكمالا للرؤية في هذا الإطار فإن مطلب كل القوى الوطنية والمعارضة المصرية بغض النظر عن الاسلاميين يطالبون.. وبح صوتهم.. بتوسيع قاعدة الديمقراطية واطلاق الحريات وتكريس مبدأ تداول السلطة... الخ. هذه القائمة من المطالب التي كانت آخر المحافل التي طرحت فيها في ديسمبر الراهن قبل أيام خلال مؤتمر أحزاب المعارضة.. كما أننا نطالب بمنح الشرعية لكل الجماعات اليسارية والاسلامية حتى نعمل في النور والشارع هو الحكم والفيصل من خلال انتخابات حرة نزيهة تأتي بمن يشاء الى مقعد السلطة.. أنا هنا أتحدث بعناوين سريعة اذا ما احتجنا تفصيلها فلن تكفينا عشرات الصفحات لكن الكل يعلمها ويتغاضى عنها عن عمد في كثير من الاحيان ويردد الاسطوانة المشروخة عن الاحزاب وغياب فاعليتها في الشارع. حقيقة الأمر مللنا الحديث في هذا الموضوع ولكننا نظن أن الحادث الأخير الذي وقع في الاقصر ــ رغم كارثته ــ ربما أفلح في ايقاظ السلطة لتغيير استراتيجيها في التعامل على الأقل مع الأحزاب الشرعية القائمة. تداول السلطة ضياء الدين داود ــ أمين عام الحزب الناصري ـ النظام القائم مطالب بفتح الباب عمليا أمام امكانية تداول السلطة سلميا باعتبارها جوهر الاصلاح السياسي الديمقراطي في هذه المرحلة, والا فإننا نغامر بتعريض المجتمع لمزيد من العنف والارهاب فاغلاق باب التغيير الديمقراطي السلمي هو دفع لقوى التغيير لاستعمال العنف وافساح الطريق أمام العمل السري للجماعات الانقلابية والارهابية. والحكومة مطالبة بتوفير محاكمة عادلة لكل المتهمين في قضايا العنف والارهاب أمام قاضيهم الطبيعي دون اللجوء الى المحاكم العسكرية والاسثنائية. لا للتجاوزات وأهيب برجال الشرطة الا يتجاوزوا القانون في مواجهة الارهاب ــ رمز الخروج على القانون ــ وذلك بوقف القتل خارج القانون واحتجاز الرهائن والتعذيب.. ومن هذا المنطلق أدعو حكومة الحزب الوطني الى عدم المكابرة من أجل صالح الوطن. وذلك بفتح الحوار ليس فقط مع هذا التيار الذي اتخذ العنف سبيلا لتحقيق أهدافه بل مع كل التيارات والقوى السياسية فمصر بحاجة الى عقد اجتماعي جديد بعد ما تخلى النظام الراهن عن كل الثوابت التي يستمد منها شرعيته كإمتداد لثورة يوليو 52. وأنا أرى الحكومة تغذي الارهاب بسلوكياتها وقوانينها المعيبه وتكريسها للطبقية.. ومن ثم فهي تسهم من حيث لا تدرى في تعميق الأزمة وإمدادها جيش الارهاب بالشعرات.. وأكبر دليل على ما أقول قانونها الأخير والذي طبق في اكتوبر الماضي وطرد وشرد بسببه آلاف الفلاحين من البسطاء والأجراء وأين يذهبون؟ وكيف يتكسبون لقمة عيش شريفة في ظل هذه الأجواء؟!.. إن الشباب الذين وقعوا فريسة للإرهاب هم شباب قليلو الخبرة حديثو السن يملأ الاحباط قلوبهم في ظل انتشار الفساد والمحسوبية وتكدس الثروة في يد حفنه من الشياطين السفهاء المبذرين في حين يعيش الملايين تحت خط الفقر.. ما الذي يحكم أن تطلب من شاب تخرج بعد عناء من الجامعة ليجد نفسه بلا عمل بلا مأوى في ظل ما يسمعه عن ملايين تسرق وتنفق في ليال سوداء ببذخ على حفلات وسهرات خاصة لعلية القوم؟ انني أؤكد ان الوقت قد حان لمراجعة النفس وأحس ان الحادث الأخير بكل بشاعته واجرامه يعطي مؤشرا خطيرا ينبغي ان ينبهنا جميعا ان خطر الارهاب الذي يواجه الموت بكل هذا التهور يحتاج لتكاتف وتضافر كل الجهود.. وأعود لأؤكد ان الحكومة مطالبة بعقد مؤتمر موسع للحوار لصياغة ما يمكن أن نطلق عليه ميثاق شرف ومنهاج عمل يحمي السياج الاجتماعي ينبغي ان نتحرك سريعا فالوقاية خير من العلاج. فكر الخوارج د. نعمان جمعه ــ نائب رئيس حزب الوفد ــ مشكلة الارهاب في الاساس مشكلة فكرية نبعت من فساد التفكير عند هؤلاء الشباب وليس من فساد الضمير فالغالب أنهم مخلصون ضالون أساءوا فهم دينهم فضلوا الطريق وهم أشبه بطائفة الخوارج قديما الذين وصفهم الرسول الكريم في حديثه الصحيح بقوله (يحقر أحدكم صلاته الى صلاتهم وقيامه الى قيامهم وقراءته الى قراءتهم. ومع هذا قال عنهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية) . ومن أجل ذلك يجب أن نبذل جهدا في محاورة هؤلاء الشباب ومحاولة اقناعهم بالحجة والدليل الشرعي على أن يقوم بذلك علماء بصراء غير متهمين عند هؤلاء الشباب بأنهم من علماء السلطة او علماء الشرطة. ولهذا فإنني اتساءل لماذا لم تتعامل السلطات بالجدية الكافية مع المبادرة التي طرحها قادة الجماعات الاسلامية لوقف العنف؟ أن السلطات لم تفتح لهذه المبادرة أذنها ولم تعرها التفاتا. وكان ينبغي الترحيب بها واتخاذها نفطة للانطلاق مع هؤلاء الشباب الذين نعتبرهم من أبنائنا فلذات أكبادنا ومهما أخطأوا أو تعدوا فهم كما قال المثل العربي (افضل منك وان كان أجدع).. ويضيف د. نعمان جمعه: في حقيقة الأمر ومن دون دراسة علمية دقيقة يمكن للمرء ان يتلمس بعض الاسباب الواضحة التي فجرت ظاهرة الارهارب في مصر مشيرا الى أن معرفة الداء هي أولى خطوات تحديد الدواء.. ويقول نائب رئيس حزب الوفد: تركز الارهاب في مناطق بعينها ودون غيرها.. فالصعيد منسي. وأي مسؤول لديه قدر من الشجاعة يعترف أن الحكومة تعامل مواطن القاهرة كمواطن سوبر.. ثم يليه المواطن السكندري.. فالمواطن البحراوي.. أما المواطن الصعيدي فيأتي في المرتبة العاشرة.. الصعيد بلا خدمات.. بلا خطط تنمية أو مشروعات أو مصانع.. أغلب قراه لم تعرف المياه النقية ولا الكهرباء. والمدارس على بعد كيلو مترات تتركز في المدن فقط.. هذا برغم أن الصعيد أمد الوطن برجال أفذاذ عبر كل العصور قادوا مشعل التنوير والتنمية والحركة. وفيما يبدو ان الحكومة أدركت هذا الأمر مؤخرا حيث رصدت أكثر من 100 مليار جنيه ووضعت خطة استراتيجية للتنمية الشاملة في صعيد مصر بداية من عام 97 وحتى عام 2017.. فضلا عن مشروعها الراهن في توشكى جنوب الوادي والذي يستهدف اقامة مجتمع عمراني متكامل على مساحة تفوق المساحة الراهنة التي يتجمع فيها كل سكان مصر والتي لا تتجاوز 6% من مساحتها الفعلية.. وفي النهاية لابد من اطلاق حرية عمل الأحزاب الشرعية والنقابات والمؤسسات المدنية ونوادي وهيئات تدريس الجامعات واتحادات طلاب الجامعة لان نشاط كل هذه المؤسسات يجفف منابع الارهاب ويمتص ثورة الغضب في نفوس الكثيرين. حل بمشاركة الجميع المستشار مأمون الهضيبي ــ المتحدث الرسمي باسم جماعة الاخوان ــ لابد من مشاركة الشعب كله بكل طوائفه في البحث عن حل جذري لهذه الظاهرة.. فرغم أننا لا نقر أي سبب أو عذر لهؤلاء القتلة الا اننا نطالب بضرورة اتمام دراسة شاملة لهذه الظاهرة من جميع الجوانب السياسية والاجتماعية والاقتصادية والفكرية.. صحيح ان ظاهرة الارهاب موجودة في معظم دول العالم ولكن بدرجات متفاوته ولكل قطر ظروفه الخاصة. وعندما قلنا للهضيبي بان الاخوان متهمون بأنهم وراء اعمال العنف والارهاب ــ من وراء ستار ـ ومن ثم يجب القضاء على هذه الجماعة غير الشرعية؟ أجاب: سامحهم الله من يدعون هذه الاباطيل الكاذبة.. ماذا نفعل؟ لقد أدانت الجماعة بوضوح ومنذ اللحظة الاولى كل أعمال العنف والارهاب وأكدنا أنها أعمال لا يقرها دين ولا تستند الى أي دليل شرعي وأعلنت القيادات أستعدادها للتعاون في مواجهة هذه الظاهرة وقلنا أعطونا المنابر في المساجد والجامعات ووسائل الاعلام.. لكن أحدا لم يسمع وهناك تعمد واصرار على الصاق هذه التهم الباطلة وأغلب من يرددونها يعرفون قبل غيرهم أنها تهم باطله. .. ثم صمت الهضيبي قليلا ليقول سوف استشهد في اجابتي بما توصلت اليه ندوة عقدت مؤخرا في مركز ابن خلدون ــ وهو مركز علماني آثار الكثيرون اللغط حوله ــ تحت عنوان ظاهرة الارهاب في مصر من 72 الى 97 مما جاء في بيان هذه الندوة كملخص لنتائج ما دار فيها من مناقشات (أن الأمانة العلمية تقتضي ان نعترف بأن الفترة من 82 الى 90 التي حدث فيها تراجع ملحوظ في حوادث الارهاب هي الفترة التي شهدت اتساع الهامش الديمقراطي وتمثيل الاخوان المسلمين في البرلمان وزحفهم السلمي على النقابات المهنية. مما يؤكد ان سياسة احتواء وتسكين التيار الاسلامي السلمي في البناء الديمقراطي تتناسب عكسيا مع العنف المتستر بالدين. ويؤكد ذلك أن بلدانا عربيا قد أكدت تجاربها أن الحوار وتسكين التيار الاسلامي في البناء الديمقراطي قد جنب تلك البلاد خطر العنف الدموي مثل دخول حزب الله وحركة أمل في البرلمان اللبناني والتيارات الاسلامية في الكويت والأردن واليمن وأخيرا المغرب في حين شهدت الجزائر ومصر العكس كما أقر تقرير الندوة أن تنظيم الاخوان المسلمين لم يتورط في اي حادث مسجل ضد الاقباط من 72 الى 97) وأقول انه لم يحدث قبل ذلك ولن يحدث فعلاقة الاخوان بالاقباط جيدة منذ عهد الإمام البنا وحتى يومنا هذا وفي الغد أيضا مهما حاول البعض تشويهها.. ويضيف الهضيبي اذن من اين يستقي هؤلاء معلوماتهم ومزاعمهم؟ أقول لهم اتقوا الله في وطنكم واخوانكم ودينكم. فما هو هدفكم وما هي مصلحتكم أو أنكم تعملون لحساب جهات أجنبية تستهدف زعزعة الوطن واستقراره وتوفير فرصة لافلات الجاني والمجرم الحقيقي مرتكب هذه المجازر الارهابية؟!! ويعود القطب الاخواني الكبير ليشرح رؤية جماعته في محاصرة الارهاب.. لقد سبق أن نبهنا أن معالجة ظاهرة العنف عن طريق الأمن فقط ليس حلا سليما فالعنف يولد العنف وذكرنا أن قضية الثأر في الصعيد يمكن أن يكون لها بذور في نمو هذه الظاهرة.. ولابد من مشاركة الشعب واطلاق الحريات وعلاج متكامل يشترك فيه متخصصون في كل المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والدينية وإذا كان سيادة الرئيس مبارك وصف الأمن في الاقصر بعد الحادثة بـ (التهريج) فالواقع ان هذه الصفة تندرج على التعليم والاعلام والاقتصاد والصحة وغيرها مما يفرز مناخا غير صحي وتظهر له ثمار خبيثه تغذي ظاهرة العنف. لابد من ايجاد قنوات مفتوحة تقطع الطريق أمام اي عمل سري وضرورة معالجة الاقتصاد ومشاكل الجمهور خاصة في الصعيد.. ومن الخطأ أن نلقي العبء كله على وزارة الداخلية الجديدة وكأنها تملك قوة سحرية تغير بها هذه الظاهرة وروافدها. كما أنه من الخطأ ان نحمل وزير الداخلية السابق كل المسؤولية عما حدث طالما عوامل الافساد قائمة في معظم جوانب حياتنا.. ففي الاعلام هذه الافلام الاجنبية التي تتميز بالانحلال والعنف. وهذه الاعلانات الهابطة ثم هذا التفاوت الرهيب في الدخل وتصرفات بعض السفهاء في المال العام من سرقة ونهب. ثم جعل التعليم حقل تجارب وغير مستقر مع تفريغ المناهج من القيم والاخلاق وهذه الجرائم الشاذة التي تطالعنا بها الصحف يوميا. كل هذه الأمور وغيرها كتزوير الانتخابات في كل مجال وسيطرة الحزب الحاكم على كل مقدرات الدولة لابد لها من علاج. ومن أجل ذلك كله يرفع الاخوان ــ وفق رأي الهضيبي ــ راية وشعار (الاسلام هو الحل) لكل المشاكل. لأنه من عند الله العليم الخبير بخلقه والذي يريد لهم العزة والقوة والكرامة والسعادة في الدنيا والآخرة. ولما كانت مصر لها مكانتها وتقديرها في العالم العربي والاسلامي وفي افريقيا ونريد أن تكون رائدة في استقرارها وأمنها وصلاحها السياسي والاقتصادي والاجتماعي. وأن يكون لها دورها في ازالة الخلافات بين بعض الدول والسعي لتدعيم الوحدة واقامة السوق العربية المشتركة والاسلامية ايضا. والاسهام في رسم السياسة التي تحول دون تحكم الغرب في مقدرات دولنا. من أجل ذلك سيظل الاخوان يرفعون هذا الشعار يدعون الله حتى يتم الاقتناع به وسيتحملون ما يقع عليهم من ظلم.. صابرين ومستبشرين بأن الله لن يضيعهم وأنه سينصر دينه (والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون). شاهد من أهلها رجب هلال حميده ــ عضو مجلس الشعب وأمين عام حزب الاحرار ــ يقول انا ابن سابق لهذا الفكر المتطرف الذي يكفر الحاكم والمجتمع.. ومن هذا المنطلق اصرخ بأعلى صوتي لعل أحدا يسمع: لابد من بذل كل الجهود لانقاذ هؤلاء الشباب الذين لا استبعد اختراقهم من قبل الموساد ولهذا فإن مسؤوليتنا تتضاعف لأننا نمر بمرحلة حرحة جدا التهاون سيخلق طابورا خامسا يضربنا من الخلف, كلما شبت مصر للنهوض بمسؤولياتها الوطنية والعربية والاسلامية في مواجهة مخططات الاعداء.. ويضيف حميده: أنني أسأل من يرفض الحوار.. لماذا؟! ما هي مبررات الرفض؟! وأي هيبة يتحدثون عنها لنظام حكم والوطن كله في خطر وشبح الارهاب يحاصره؟!.. الحقيقة التي لا يعرفها الجميع ولا يقولها أحد أن كبرياء السلطة غير المبرر وتعاليها على بعض رعيتها هو الذي يحول دون إتمام هذا الحوار.. والا لماذا تصرفت الحكومة باسلوب مختلف تماما مع من أطلق عليهم (عبدة الشيطان) واهتمت بهم وسائل الاعلام من صحافة واذاعة وتلفزيون.. هل لأنهم سكان مصر الجديدة وأبناء الطبقات الراقية؟!! أعود لاقول أن أغلب هؤلاء الشباب الضالين ينتمون الى شرائح اجتماعية دنيا وفقيرة ولا حول لهم ولا قوة ويجدون عزتهم في تحدي جبروت السلطة التي لا تقيم لهم وزنا ولا تعيرهم أدنى اهتمام وأغلب هؤلاء الشباب يرفعون شعار (ليس لدينا ما نخسره).. فضلا على أن الشرطة ــ وهي ممثل السلطة الاولى ــ خاصة في المناطق النائية وصعيد مصر تمارس كل أنواع الانتهاكات ضد المواطنين الأبرياء وهذا ميراث متراكم عبر سنوات وقد جاء الآن وقت الحصاد المر.. الشرطة اعتادت ان تقتحم القرى بأكملها وتحرق مونتها وتحاصر أهلها وتضرب وتمتهن كرامة رجالها وتسب نساءها كل ذلك ولد إحساسا قاتلا لدى هؤلاء الشباب بأنهم في حالة حرب وعداوة مع السلطة وفكروا في الانتقام وفتشوا عن نقاط الضعف ووجدوها في الأقباط أولا ثم في السياح والآثار والسمعة التي تلصق بهيبة السلطة أمام المجتمع الدولي.

تعليقات

تعليقات