غازي سليمان زعيم تحالف المحامين المعارضين في السودان لـ(البيان) : الوفاق الوطني مثل الحلم الكاذب واستعادة الديمقراطية سلما شبه مستحيلة

برز اسم غازي سليمان الذي يرأس (التحالف الوطني لاسترداد الديمقراطية) ابان انتخابات نقابة المحامين التي تحولت إلى ما يشبه المعركة بين الحكومة والمعارضة . والتي انتهت بفوز مناصري الحكومة وسط اتهامات بالتزوير وادعاءات بكسب الثقة. ويقر سليمان وهو محام بارز ومن الناشطين ايضا في مجال المعارضة والسياسة والكتابة الصافية, بان اسم التحالف الوطني لاسترداد الديمقراطية, يضعه مباشرة في مواجهة الحكومة, لكنه يرى ان امكانات استرداد الديمقراطية سلما في السودان باتت شبه مستحيلة, ودعا من سماهم (بالحالمين الذين ينتظرون الوفاق الوطني) إلى الاستيقاظ سريعا من احلامهم الكاذبة على حد تعبيره. ويقول سليمان المثير للجدل ان مواجهة الحكومة لا تخيفه, وكان دخل في السابق معركة مصرفية ضروس كان يرى انه يخوضها ضد الحكومة ممثلة في مصرفها المركزي وقوانين المصارف, وانتهت هذه المعركة باقصائه من مجلس ادارة المصرف السوداني ــ الفرنسي الذي يقول انه اقامه على قدميه. والان يرى غازي سليمان ان التحالف لاسترداد الديمقراطية هو تحالف برز ابان انتخابات نقابة المحامين, لكنه سيستمر وان اعضاءه اغلبية وانهم ملاحقون من اجهزة الامن. (البيان) التقت سليمان في مكتبة بوسط الخرطوم وخرجت منه بهذه المحصلة. هل تمت بالفعل كما يسمع الناس ملاحقة امنية من قبل الحكومة لاعضاء مجموعتكم في التحالف الوطني لاسترداد الديمقراطية بعد انتهاء انتخابات المحامين. ـ لقد بدأت الملاحقة السياسية بمحاصرة مكاتب المحامين من قياديي التحالف ومنعهم بواسطة قوات الامن من مقابلة الصحافيين وشرح اسباب انسحاب قائمتهم من انتخابات المحامين في رحلة فرز الاصوات بينما سخرت السلطة كل اجهزة اعلامها لقائمة القوى الوطنية الموالية للحكومة, ويتواصل مسلسل الملاحقة من السلطة على قياديي وعضوية التحالف حيث قامت قوات الامن بتاريخ الثاني من يناير الجاري بتفتيش مكاتب ومنازل بعض المحامين وقامت باعتقال آخرين ويعاني بعض المحامين من الاضطهاد باجبارهم على التبليغ لمكاتب الامن يوميا وعددهم يزيد على العشرين محاميا. اعلنت نقابة المحامين ضوابط جديدة لدخول دار نقابة المحامين, ما هو رد فعلكم تجاهها. ــ تمثلت الضوابط الجديدة في منع الدخول لغير المحامين ومنع اقامة الندوات والمنتديات واركان النقاش, أي انه لا يسمح بأن تكون الدار مسرحا للعمل السياسي, والجزاءات التي وضعت للمخالفين, كل ذلك من وجهة نظرنا في التحالف الوطني لاسترداد الديمقراطية نعتبرها اعلانا لحالة الطوارىء داخل دار نقابة المحامين السودانيين. ومن جانبنا في التحالف سوف نصر على دخول الدار مع ضيوفنا وسوف نستمر في اقامة ندواتنا بالطريقة التي نراها مناسبة وسنحترم كالمعتاد خصومنا في الرأي والفكر, لكننا وبالطرق المشروعة والمدنية سنقاوم الاضطهاد, ومن الواضح ان فرض الضوابط والعقوبات من النقابة الجديدة لدخول دار النقابة واعلانهم للائحة الطوارىء في داخلها يتناقض مع ادعائهم بنيل ثقة اغلب المحامين السودانيين لانهم ان كانوا بحق وحقيقة يتمتعون بمثل هذا الثقل في اوساط المحامين لما اضطروا لاعلان حالة الطوارىء داخل دار النقابة. التحالف الوطني لاسترداد الديمقراطية هل هو كيان سياسي أم قائمة خاصة بخوض انتخابات نقابة المحامين ينتهي بنهايتها. ـ التحالف هو احد اشكال المعارضة بالداخل وهو تحالف علني بين القوى السياسية المختلفة للعمل (على المكشوف) لمواجهة سلطة الانقاذ وذلك بغرض اعادة الديمقراطية بطريقة سلمية وهو انتقال حقيقي في فكر المعارضة الداخلية في السودان اذا انتقلت بهذا التحالف بالعمل السياسي من طور السرية الى العلنية. ان مسؤوليتنا في التحالف قد تشعبت الآن مقارنة مع مسؤوليتنا المرتبطة ببرنامجنا لخوض انتخابات المحامين. لقد تضمن برنامجنا آنذاك بندا واحدا وهو العمل على استرداد الديمقراطية, اما الآن فعلينا في التحالف تحقيق اكبر قدر من التماسك بيننا لنقف في وجه اعادي سيادة حكم القانون واستقلال القضاء. ما هو تقييمكم لتجربة انتخابات المحامين, هل صحيح انها كانت مزورة كما تقولون؟ ـ لقد اكدت التجربة وحدة المحامين السودانيين وانحيازهم التام وتمسكهم المبدئي ببرنامج الحد الادنى الذي يمكن اختصاره في كلمتين (استرداد الديمقراطية) كما كشفت انتخابات المحامين السودانيين في جولتيها الاولى والثانية بأن امكانات تطور سلمي نحو الديمقراطية في السودان باتت شبه مستحيلة بل منعدمة, وخير دليل على ذلك هو تورط نظام الانقاذ في عملية تزوير ارادة المحامين السودانيين لصالح القائمة الموالية لبرنامجه. وقد كشفت ايضا هذه التجربة ان امكانات الانقاذ في التعايش مع مخالفيها في الرأي ضئيلة للغاية اذا ما تم اختبارها على ارض الواقع وان اعلى اسقف لديها في التعامل مع خصومها ومخالفيها في الرأي لا يتجاوز الزامها لهؤلاء بالتخلي عن افكارهم والانخراط في صفوفها مما يجعل الحوار مع الانقاذ والتعايش معها استقطابا رخيصا. ومن باب النقد الذاتي لقد اخطأت حين حاولت اقناع الآخرين بامكانية خوض الانتخابات ومحاصرة التزوير.. ولكن كان الرأي ان نمارس الديمقراطية عنوة ومواجهة الى ان نثبت تزوير المزورين. وما صلة تحالفكم الوطني لاسترداد الديمقراطية بالتجمع الوطني المعارض خارج السودان. ولماذا تؤكدون دائما على عدم وجود اية صلة وكأنكم تستنكفونها؟! ـ التحالف بشكله وتنظيمه هو تحالف وطني نبع من داخل السودان ومن شريحه هي احدى شرائح المثقفين بالسودان وقد كان نقابة المحامين دوما هي رأس الرمح في العمل الوطني ولابد لي وانا اتحدث باسم التحالف الوطني لاسترداد الديمقراطية من تأكيد حقيقة: وهي ان التحالف لا يناصر شخصا ضد شخص ولا حزبا ضد حزب بل يناصر مبادىء حقوق الانسان وسيادة حكم القانون وان موقف التحالف من كل التيارات السياسية المتصارعة على السلطة بالسودان يحدده موقف كل منها تجاه هذه المبادىء, واننا نقول للدوائر المعادية للديمقراطية وحقوق الانسان في السودان والتي تتهمنا بالارتزاق وتصنفنا بالعمالة نقول ان هذه الاتهامات لا تستحق الرد عليها لأنها على افضل تقدير تمثل ابتزازا سياسيا رخيصا. بعد انتهاء الانتخابات مباشرة واعلان فوز القائمة المناصرة للحكومة الغت الحكومة العمل بنظام الدمغة والعودة للنظام القديم في ضرائب المحامين وكأن الحكومة ساعدت القائمة المنازعة لكم بهذا القرار ثم نزعت عندما تمت الانتخابات ما رأيكم في كل هذه العملية. ـ هذا التصرف يؤكد وجهة نظرنا القائلة بأن نظام الدمغة البديل لضريبة الدخل المهني على المحامين كان رشوة قدمتها قائمة الاستاذ فتحي خليل للمحامين بغرض كسبهم لمناصرة برنامجها الموالي للسلطة الا انها وبعد ما تأكد لها انحياز المحامين لقضايا شعبهم وتأييدهم لبرنامج التحالف الداعي لاحترام حقوق الانسان واشاعة الحريات السياسية لشعب السودان سارعت بسحب الرشوة بعد ايام من اعلان فوزها الزائف وقررت معاقبة المحامين بالضرائب الجذافية ومضاعفة رسوم تجديد تراخيص المحامين كعقوبة جماعية توقعها عليهم. الساحة السودانية تعج بالحديث عن مبادرات الوفاق بين اهل الحكم والمعارضين ما هو رأيكم؟ ـ غازي سليمان: امكانية الانقاذ في التعايش مع مخالفيها في الرأي, كما ذكرت ضئيلة للغاية عند الاختيار والانقاذ تريد من الناس تركز افكارهم والانخراط فيها لذا اقول للجهات التي مازالت تحلم بوفاق يجمع الانقاذ بالمعارضين يتم في اعقاب تداول سلمي للسلطة ان حلمها للاسف هو سراب وعليها ان تستيقظ من حلمها الكاذب هذا وتعي ان السلطة التي لم تستطيع احتمال تداول ادارة نقابة مهنية كنقابة المحامين لا يمكنها ان تحتمل تداول السلطة مع غيرها. وما تقييمكم للخطوات التي اتخذتها الحكومة لوضع دستور دائم للبلاد.. وهل ترون الدستور يسبق (استرداد الديمقراطية) ام يعقبها؟ ـ الخطوات التي اتخذتها الحكومة لوضع دستور كغيرها من الخطوات التي سارت عليها حكومة مايو (نظام نميري) لوضع دستور للسودان وذلك باصدار مراسيم رئاسية فوقية وتكوين لجان للدستور تفتقد الدعم الشعبي. ومثل هذه الاجراءات هي تجميل لصورة النظام لان البلاد تحتاج لدستور دائم ولكن لا يكون ذلك الا بانعقاد مؤتمر دستوري تمثل فيه كل التجمعات والوان الطيف السياسي السوداني ويتراضون على العيش في سودان واحد متعدد الاعراق والديانات اما صناعة دستور بواسطة مثقفين ودون سند شعبي يعتبر ذرا للرماد وقد رفض الشعب من قبل دستور نميري ومصير هذا كهذا وأرى ان على المثقفين السودانيين الا يشاركوا في تجميل صورة اي نظام يفتقد الى الشرعية الدستورية والسند الشعبي.

تعليقات

تعليقات