الصادق المهدي في حوار مع (البيان): نعم.. النظام بدأ يتعقل.. لكن المصالحة بعيدة

نرفض التعامل مع لجان الدستور والهندي وابو صالح ثمة جديدة في موقف مصر والخرطوم طلبت وساطتها نعم أنا مسالم واكره العنف في السياسة لا يوجد زواج كاثوليكي كانت هذه اضافة الى قضايا أخرى, ابرز نقاط حوار عبر الهاتف مع رئيس الوزراء السوداني السابق والقطب المعارض الصادق المهدي, طرح خلاله رؤيته لأفاق وسبل حل المسألة السودانية المزمنة, وتطرق بالتفصيل لقضايا المرحلة, وآفاق مستقبلها. وتاليا نص الحوار: اسباب الصيام والكلام التزمت من قبل الصوم عن الكلام.. ما الجديد الذي جعلك تكف عن صومك هذا؟ عندما قلت بأني لن اتحدث عن اي حلول كان هذا في الداخل والتزمت بعدم الكلام لاني وجدت ان النظام لافائدة من الكلام معه.. الآن بعد سنة من الخروج توجد متغيرات كبيرة جداً اهمها ان النظام كان يقول انه يرفض مبادىء الايجاد الستة.. الان قبلها مما جعل موضوع الايجاد يفتح من جديد, في قرارات مؤتمر اسمرا هنالك بند ينص بأن تقبل العارضة آلية ايجاد كوسيلة للتعامل مع الحل السلمي لمشاكل السودان.. ماتكلمت حوله الان متعلق بموضوع الايجاد المتفق عليه من كل المعارضة ضمن مقررات اسمرا وكان مجمداً لان النظام لم يكن متجاوباً مع المبادى الستة, فعندما تجاوب صار هنالك تجديداً لموضوع الايجاد على اساسه تم اجتماع نيروبي 28 اكتوبر الماضي.. انا اتحدث الان ليس عن مصالحة أو عن مشروع جديد انما عن تطوير الايجاد وهو موضوع أصلاً متفق عليه بحيث يتطور الايجاد بحيث يكون شاملاً لكل اطراف النزاع ويكون في اجندته السلام والديمقراطية وان يكون هنالك اشراك لعناصر من جيران السودان كمصر ومن الدول الافريقية ذات الاهمية كجنوب افريقيا كي يكون المجهود اشمل فأنا لست متحدثاً عن مبادرة مني او عن مصالحة بل متحدثاً عن الايجاد كآلية متفق عليها في مقررات مؤتمر اسمرا وارى انها صارت مجالاً للتفاوض. النظام له عدة مشروعات مصالحة كمشروع المصالحة الذي يقوده الشريف الهندي باسم (لجنة الفكر) ومجهود المصالحة الذي يقوده حسين أبوصالح باسم (لجنة الحوار الشعبي) وهنالك أداة التعامل مع الرأي الاخر التي تبنتها الحكومة باسم (لجنة الدستور) المؤسسات الثلاث السابقة مرفوضة لانها تريد تطوير اتفاق مع المعارضة على اساس منطلق من تطوير النظام الحالي.. نحن نتطلع لتبديل النظام الحالي. المهم الذي اريده ان يفهم هو انني عندما التزمت الصوم عن الكلام بالنسبة للحلول السلمية بالداخل ذلك لانني يئست أن يستجيب النظام للعقل, الآن بعد سنة من خروجي بدأ النظام يقدم تنازلات من ضمنها قبول المبادىء الستة للإيجاد. لكن ذلك لا يعني في اي حال قبولنا بمبادرات الصلح الداخلية كما ان كلامي يجب ان لا يفهم كمبادرة شخصية مني, كما هو ليس مصالحة وانما محاولة لتطوير لمبدأ متفق عليه هو الايجاد. مصر والسودان الى اي مدى تحركت مصر تجاه تليين موقف الخرطوم؟ في رأيي ان هنالك جديداً في الموقف المصري.. النظام السوداني أوفد وفداً عالي المستوى للقاهرة في اكتوبر الماضي وتحدث الوفد عن قضيتين فقالوا أنهم مستعدون لتصحيح العلاقات الثنائية بين البلدين ومستعدون لمراجعة مواقف النظام السوداني السابقة لتحقيق حسن العلاقات الثنائية كبند أول.. البند الثاني اثاروا نقطة وهي أن السودان في خطر وهذا الخطر في النهاية سوف يمس مصر ويمس الامن المصري.. القيادة المصرية حملتهم مسؤولية ما حدث من سوء في العلاقات المصرية السودانية فاذا ما راجعوا موقفهم فالقيادة المصرية مرحبة بذلك.. اما عن الخطر المحدق بالسودان فلا توجد طريقة لدرئه إلا باجماع السودانيين وقالت القيادة المصرية للوفد ان النظام السوداني قام باستعداء السودانيين وهذا سبب كبير للمخاطر التي يواجهها السودان.. الوفد السوداني وعد القيادة المصرية بأنه سيقوم أولاً بالعمل على تحسين العلاقات الثنائية بمراجعة ما ارتكبه في حق العلاقات الثنائية بين البلدين.. ثانياً ان يقوم النظام بمخاطبة القوى السودانية على امل الاتفاق معها وطلب من مصر أن تقوم بدور الوسيط في هذا المجال.. نحن علمنا من الحكومة المصرية أن هذا هو التوجه الذي طلبه النظام السوداني.. وقلنا للاخوة بمصر ان الآلية المقبولة للمعارضة السودانية هي آلية الإيجاد وكنا ومازلنا نسعى لتوسيع هذه الآلية لتشمل مصر ودولاً هامة أخرى لذلك نحن نعتقد ان اي مبادرة مصرية لها طابع مواز او منافس للايجاد يمكن أن تؤدي لنتائج غير طيبة لذلك نحن نعتقد ان الاهتمام المصري بالشأن السوداني ينبغي أن يأخذ طابعاً متعاوناً مع جماعة الايجاد ومندرج فيه. وبالفعل في مقابلتي الاخيرة للأخ عمرو موسى وزير خارجية مصر أبدى استحساناً للفكرة. نحن والمهدي محمد ابوالقاسم حاج حمدً المقرب من الزعيم العائد من صفوف المعارضة الشريف الهندي قال انه قابلك مطولاً وناقشك نقاشاً موسعاً.. ما هي خلفيات هذا اللقاء.. وهل يعكس هذا تقارباً مع مجموعة الشريف؟ محمد ابو القاسم حاج حمدً زارني بمنزلنا ولم يقل لي بأي صفة هو زارني وتناول معنا الغداء كعادة السودانيين ولم يكن هناك حوار ثنائي وكان الغداء اجتماعياً وليس غداء عمل, وكعادة السودانيين كان هنالك حوار صريح من كل الاطراف كنا نتبادل أطراف الحديث ولم يكن هنالك أجندة للنقاش وقلت له ما معناه أن المجموعة التي دخلت السودان مع الشريف زين العابدين الهندي الان لا تستطيع الحديث مع المعارضة لانها صارت مصنفة بأنها جزء من النظام ولو أرادت الكلام مع المعارضة لابد من تقديم اوراق اعتماد تجعلها شيئاً مستقلاً عن النظام ولكن حتى اشعار آخر تعتبر المعارضة مجموعة الشريف طرفاً من اطراف النظام وتعاملها على هذا الأساس. وقد احتج حاج حمد على هذا الكلام وقدم حججاً لكن في النهاية كان الحديث كما قلت له, الاطراف الثانية في المعارضة غير مستعدة حتى للحديث معهم معتبرين اياهم جزءاً من النظام ولكني قلت له اننا في حزب الأمة لا نتعامل بأسلوب المقاطعات فكل من يود الحديث معنا نتحدث معه لكن المعارضة عموماً تصنفهم بأنهم رجعوا واندمجوا في النظام وكل ما يقولونه من حديث يعتبر كلام النظام وليس رأياً آخر. لم اقاطع احداً هذا يقودنا الى العلاقات بين الخصوم السودانيين, هل هناك مساحة للحوار الاجتماعي بينك وبين خصومك؟ انا لم يحدث ان قاطعت أحداً.. في الماضي عندما كان هنالك موقف مضاد للشيوعية لكني لم اقاطع الشيوعيين انما كنت اقابلهم فأسلم عليهم.. فانا المسؤول السياسي السوداني الأعلى الذي قابل (قرنق) في وقت كنا فيه بظروف حرب وكان الآخرون يمتنعون عن لقائه انا لا أومن بهذا الأسلوب فمهما كان الخلاف السياسي لا أومن بأن اغلق بابي بوجه الآخرين... ما قاله ابوالقاسم حاج حمد عن هذه الزيارة مسؤول عنه.. لم تكن بالمقابلة أجندات ولكنها كانت اجتماعية حضرها آخرون.. وكل اناء بما فيه ينضح كما اسلفت.. لا احب العنف صرح الترابي هذا الأسبوع للصحف قائلاً أن (الصادق المهدي مسالم ويكره العنف) بماذا ترد عليه؟ نعم أنا مسالم واكره العنف ولم ألجأ لعنف الا لو اضطررت جداً وبعد تردد شديد وهذا للآن جزء من طبيعتي مع انني اطالب بالتربية العسكرية واجتهد أن تكون التربية القتالية والعسكرية جزءاً من تربيته ومع هذا الحرص اجتهد الا اشترك في امر به عنف الا بعد اضطرار وتردد شديدين, وللدفاع عن النفس أو الحق. خسائر الترابي والشيء بالشيء يذكر, ترى كم خسر الترابي شخصياًمن تورط حزبه في حكم السودان؟ اعتقد بصفة عامة ان السودانيين يكرهون القهر هذه حقيقة أولى.. اما الثانية فهي ان اي شعب من الشعوب يكره القهر.. لكن ربما قبلت بعض الشعوب القهر لكي تجني وراء ذلك نتائج كالتنمية الاقتصادية والخدمات.. واشياء من هذا القبيل.. القهر اصلاً مكروه لكنه لدى بعض الشعوب يحدث ان يحقق الحكام انجازات باسلوب القهر وبهذه الصورة ينالون شيئاً من الشعبية بما حققوه من رخاء مستخدمين اسلوب القهر كبينوشيه في تشيلي مثلا.. وفي رأيي ان نظام القهر في السودان حتى الآن غير مقبول لدى الشعب السوداني وكذلك لم يحقق اي نتائج من حيث التنمية ومن حيث الرخاء الاقتصادي, واعتقد ان الجبهة القومية الاسلامية بانقلابها على الديمقراطية أولاً وباقامتها لنظام قهري في السودان ثانياً خسرت شعبياً خسائر كبيرة والدليل على هذا ظهر في اوساط الطلاب.. فعندما قام الانقلاب على الحكم الديمقراطي في السودان فانه كان يمكن للجبهة أن تدعي ان 20% على الأقل من الحركة الطلابية الجامعية والمعاهد العليا تؤيد الجبهة. وكانت الجبهة تملأ رأسهم بانها افضل من غيرها في ادارة الحكم وفي المحافظة على قيم ومصالح اهل السودان.. في عام 89 كان هنالك 20% طلبة منتمون تنظيمياً للجبهة الاسلامية القومية واكثر من هذه النسبة كانو مواكبين للجبهة باعتبارهم مقتنعين بدعايتها بانها افضل من القوى السياسية الثانية.. الأن هذا القطاع لايمكن أن يتجاوز نسبة تأييده للجبهة الاسلامية 5%... لكن الاعلام السوداني يروج أن الآلاف المؤلفة في مرحلتي المتوسطة والثانوي مؤيدون للنظام؟ اتحدث عن قطاع الجامعيين لأن هذا القطاع به حرية نسبية تمكننا من تحديد هذه النسبة المؤيدة, القطاعات الأخرى- التعليم المتوسط والثانوي ليس- به هذه الحرية ولا يعملون بالعمل العام فهم مسخرون كطلبة يتحركون وفق ارادة اساتذتهم وادارتهم.. ليس هنالك مقياس يمكن ان تقيس به موقفهم لذلك لا أود الحديث عنهم.. اود الحديث عن قطاع الجامعيين لأن من هم دون ذلك ليس لهم منظمات ليس لهم نشاط وليس لديهم حرية نسبية لكن الجامعيين وطلاب االمعاهد العليا لديهم كل ذلك بالاضافة لجرائد الحائط وأركان النقاش, لذلك حكمنا على انحسار تاييدهم للجبهة.. لا أستطيع ان اتحدث اي حديث قاطع حول مقدار خسارة الجبهة شعبياً لأن هذا سوف ينجلي يوماً ما في الانتخابات لكني اتحدث عن ان هنالك دليلاً في قطاع الجامعيين على تآكل تأييدهم للجبهة وفقاً للمقاييس الموضوعية في اوساطهم.. على كل حال أعتقد ان الجبهة القومية الاسلامية خسرت تاييداً شعبياً في السودان.. استقراءات هل تعتقد انه لو كان قدر للديمقراطية (الموءودة) ان تستمر حتى قيام الانتخابات.. هل كان سينال حزب الأمة نفس عدد الدوائر التي نالها في انتخابات 86 ام كان سيطرأ انحسار على شعبيته؟ هذا موضوع بم يفيد الرد عليه؟.. لا يوجد مقياس موضوعي.. لو أجبت عن هذا السؤال سأجيب فقط بعواطفي لا استطيع الرد بكلام موضوعي.. يمكن أن تسأليني: الان حزب الأمة له شعبية متزايدة ام متناقصة؟ السؤال عما اذا كانت استمرت الديمقراطية وجاءت انتخابات.. للرد على مثل هذا السؤال اعتقد ان هنالك عوامل كثيرة غائبة لذلك فالحكم صعب.. الآن اعتقد ان شعبية حزب الأمة تزيد بكثير عن العام 1989. هل يمكن ان تتبين موقع الجبهة الاسلامية على خريطة السياسة السودانية حتى وان غيرت اسمها؟ الجبهة كانت تسمي نفسها من قبل حركة التحرير الاسلامي ثم سُّمّوا الاخوان المسلمون ثم سموا جبهة الميثاق الاسلامي ثم سموا الاتجاه الاسلامي ثم الجبهة الاسلامية القومية ثم المؤتمر الوطني.. تلك ستة أسماء الحديث عن الاسماء لا معنى له لكن نتحدث عن الدور السياسي.. أنا في رأيي ان السودان سيظل فيه أدوار سياسية لأناس لديهم طرح اسلامي طرح افريقي طرح عربي واعتقد انه من ضمن الاصلاحات التي ينبغي ان تعمل إصلاح يجعل السودان فيه نظاماً دستورياً وميثاقاً يلتزم به الجميع أي تكوين سياسي مفتوح لكل المواطنين حتى لا نشجع قيام تكوينات سياسية منحصرة في شرائح معينة تقوم بشرذمة البلاد.. هنالك ضرورة لهندسة سياسية تدخل في الدستور لتكون وسيلة من وسائل تطوير العمل السياسي في السودان.. لكن مع كل هذا سيكون هنالك اشخاص تفكيرهم اصوله من تفكير الجبهة الاسلامية القومية يدخلون في العمل السياسي بصورة أو بأخرى مع مراعاة للضوابط المذكورة لكن اعتقد ان هؤلاء مهما غيروا أسماءهم ومهما غيروا اسماء التكوينات التي يدخلون فيها ستظل تجربة الانقاذ سبب نفور شعبي كبير منهم لأن الناس يعرفون بعضهم بعضاً بأشخاصهم وبتاريخهم وليس بالضروري بالكلام الذي يقولونه والتنظيمات التي ينتمون لها.. لان تجربة الانقاذ بدون شك حصيلتها من آراء الناس ومن عواطف الناس حصيلة سلبية للغاية.. هل تغضب لو قال احدهم انك لا تجيد اختيار من هم حولك؟ هل يثير هذا استياؤك وغضبك؟ لا..لأن من حولي منتخبون وليسوا مختارين... لم أختر من حولي كما يختار ملك اعوانه مثلاً.. لايوجد احد تعامل معي الا ودخل العمل السياسسي نتيجة انتخاب وليس نتيجة تعيين مني.. وسوف يستمرون عرضة للانتخاب حتى النهاية.. ونحن جميعاً عرضة للانتخاب وهؤلاء الناس يمكن ان تسميهم اعواني او متعاونين معي نعم.. هم نتيجة انتخاب لا تعيين.. وأعتقد أنهم بالقياس لأي جماعة سياسية ثانية من افضل الجماعات الموجودة من حيث النزاهة ومن حيث التعليم ومن حيث الجدية.. لا أنا ولا هم يمكن ان نكون مبرئين من العيوب لكن اعتقد ان عيوبنا اقل بكثير من عيوب غيرنا. قضية الجنوب دفاع عن الاحزاب الشمالية الا ترى أن الاحزاب الشمالية هي احد أسباب ازمة الجنوب لأن الشماليين غالباً لا يفون بالتزاماتهم وعهودهم التي يقطعونها مع الجنوبيين؟ أولاً الاحزاب الشمالية هي التي اتت باستقلال السودان وهي التي حققت الجلاء باختصار كل انجاز للسودان من حيث استقلاله وسيادته الوطنية حققته هذه الاحزاب الشمالية- هذه هي النقطة الاولى0 أما النقطة الثانية فهى ان هذه الاحزاب منذ أن حققت الاستقلال وقعت عليها آفة الديكتاتورية , فالسودان استقل منذ 42 سنة. 32 سنة منها ديكتاتوريات عسكرية مما لم يعط لهذه الاحزاب الفرصة كي تحقق اهدافها نظراً لتدخل الديكتاتوريات.. أهم شيء انه لا يوجد التزام واحد تجاه الجنوبيين حنثت عنه الأحزاب من تلقاء نفسها, الأحزاب قطعت وعوداً وأبرمت اتفاقيات قبل أن يجف مدادها يقع انقلاب عسكري يضع القوى السياسية نفسها بالسجن ويمنع عملية التطور السياسي. اولاً اتفق مع الاخوان الجنوبيين عندما تم استقلال السودان أنه عند كتابة الدستور تنظر لجنة الدستور في طلب الجنوبيين حول النظام الفيدرالي- والمعروف أن الاخوان الجنوبيين صوتوا بالاجماع مع الشماليين لكي يعلن الاستقلال من داخل البرلمان.. كان هذا في ديسمبر سنة55.. استقل السودان وبدأت لجنة الدستور تنجز اعمالها وقبل اتمام ما بدأته وقع انقلاب ابراهيم عبود 17 نوفمبر ... في الديمقراطية الثانية كان هنالك مؤتمر المائدة المستديرة ثم لجنة الإثنى عشر ثم مؤتمر عموم الأحزاب السودانية حيث وضع أساس للحكم الذاتي الاقليمي ولحل مشكلة الجنوب.. القوى السياسية كانت بصدد تنفيذ هذه الأمور وتضمينها في الدستور حيث وقع انقلاب مايو 1969م وعطل ما كانت القوى السياسية بصدد انجازه. ثالثا وضعت معالم اتفاق سلام مع الحركة الشعبية لتحرير السودان انبنت على :- 1- اعلان كوكادام مارس 86 2- المبادرة السودانية نوفمبر 88 3- البرنامج الانتقالي - برنامج القصر فبراير 89 هذه الخلفية جعلت هنالك اساساً لإتفاقية سلام نتيجة لها كنا بصدد عقد مؤتمر دستوري في سبتمبر سنة 89 وقبل ان يحدث هذا وقع انقلاب يونيو 89 حيث قال الانقلابيون انهم قاموا بانقلابهم لتقويض اتفاقية السلام التي كانت من وجهة نظرهم بها تخل عن الاسلام.. فالأحزاب السياسية مهما فعلت فوعودها والتزاماتها ونشاطها لا يُسمح لها بالاستمرار والوصول لنتيجة وذلك لأن المغامرين العسكريين المنطلقين من مؤامرات مع قوى مدنية يقومون بانقلابات.. فالقوى السياسية اثناء الديمقراطية تعطي لمسألة الجنوب اولوية ويبذل فيها جهد ضخم يقوض بواسطة المغامرين العسكريين والمتآمرين معهم من القوى المدنية والذين يدعون بأنهم أتوا بثورة وكلام فارغ من هذا القبيل (السلام الكاثوليكي) يتهم البعض المعارضة السودانية بان تحالفها مع الزعيم الجنوبي (جون قرنق) ماهو إلا اتفاق مرحلي مؤقت- وانه بمجرد عودة الديمقراطية سيعود الحال كما كان عليه في الماضي وستدير المعارضة ظهرها لقرنق.. في السياسة ليس هنالك زواج كاثوليكي.. نحن الاحزاب السياسية المختلفة والحركة الشعبية لدينا اتفاق في اشياء معينة. 1- اتفاقية سلام وهذه في رأيي ليست اتفاقاً مرحلياً او (تكتيكيا) انما نريد وضع حد نهائي للحرب لذلك ستنفذ اتفاقية السلام.. هذا السلام مبني على اسس معينة وهي أن المواطنة هي اساس الحقوق والواجبات وايضا تجديد عهد التراضي بين المواطنين على اساس تقرير المصير وان التعددية الثقافية تكون بدلاً عن الأحادية الثقافية ايضاً على اساس العدالة في توزيع الثروة.. 2- اتفقنا على حكم السودان ديمقراطياً وهذه الديمقراطية بها مجال لاختلاف الرأي بين الحركة الشعبية وحزب الأمة والحزب الاتحادي الديمقراطي.. اتفقنا على النظام الديمقراطي كأساس للحكم لكن لا يعني هذا أن من فيه توائم لا يفترقون أو كما يقول اهلونا في السودان (تيمان برقوا لما بفترقوا) فكل مجموعة لديها برنامج.. الى ان تقوم الديمقراطية يوجد اتفاق على فترة انتقالية محدودة اثناءها تحضر البلد لاتفاقية السلام وللديمقراطية.. النقاط الثلاث السابقة لاخلاف حولها وهي ثوابت واستراتيجيات اما في ظل الديمقراطية وما سيحدث فيه نطرح الآن ماهية دور القوى السياسية في ظل الديمقراطية الرابعة وفي هذا الأمر سوف تكون هنالك خلافات بين القوى السياسية المختلفة وعندها يفصل الشعب السوداني ما بين التيارات المختلفة. واكيد سوف يكون هنالك تنافسات واختلافات بين الناس في ظل الديمقراطية الرابعة. نحن لا نريد تصفية الاحادية القائمة لنأتي بأحادية بديلة نحن نريد الاتيان بتعددية سياسية يكون فيها وجهات نظر مختلفة في اطار أسس معينة ديمقراطية متفق عليها منذ الأن. رواسب وصور صورة الجنوبي سواء المثقف او رجل الشارع العادي .. كيف يمكن اعادة تشكيل هذه الصورة لدى السياسي الشمالي ورجل الشارع الشمالي؟ اعتقد ان هنالك صورة قبيحة جداً لدى الجنوبي في أذهان بعض السياسيين الشماليين وكذلك صورة قبيحة شمالية في ذهن بعض السياسيين الجنوبيين هنالك صور طاردة وقبيحة موروثة بين الجانبين من التاريخ خلقت هذه الرواسب. واعتقد ان أحد مهام التواصل بين القوى السياسية والقيادات الفكرية السودانية هي محاولة تخليص الجنوبيين من الصورة القبيحة للشمالي وتخليص الشماليين من الصورة القبيحة للجنوبي بحيث يصبح هنالك اساس لحياة اخوية مشتركة.. وهي مسألة ليست بغريبة فالعالم كله به صور متبادلة وقبيحة من تكوينات شعبية وقومية ودينية مختلفة لكن مع الوعي ومع الارادة الناس يستطيعون التغلب على هذه الصورة القبيحة واعتقد انه من واجبنا تخليص كل طرف من الصورة القبيحة للآخر في اطار العمل على بناء تآخ وطني الفرص له موجودة لأنه هنالك تجارب كثيرة في العالم حولت الصور القبيحة لعلاقات ايجابية بديلة. قضايا الديمقراطية في كتاباتك تتحدث كثيراً عن أن مشكلة السودان الاساسية والتي تجعل النظام الديمقراطي غير مستقر هي طبيعة تكوين السودان من حيث الاختلافات الاتنية والعرقية واللهجات المختلفة بالاضافة لاتساع رقعة السودان - سؤالي هو لماذا رسخت الديمقراطية اقدامها بالهند ولم يحدث بالسودان بالرغم من أن الظروف المساحية والتكوينية متشابهة لحد كبير بالبلدين؟ الديمقراطية بالهند مهددة وتعاني من مشاكل كثيرة جداً وأعتقد أن المقارنة صعبة. كتبت دراسة حول التجربة السودانية والحريات الاساسية طبعت بالبيان حللت اسباب تقويض وضعف الديمقراطية في السودان وكيفية معالجتها لاني اعتقد انه لا مجال لاستقرار السودان وقيام شرعية الحكم الاعلى اساس ديمقراطي واقترحت ما سميته (الديمقراطية المستدامة) التي تبنى استدامتها على اصلاحات اساسية في مجالات مختلفة ومازالت في اعتقادي الديمقراطية هي القيمة السياسية الأولى في السودان ولابد من اقامتها كاساس للشرعية وهذه الاصلاحات تجعلها (مستدامة) ولا تكون عرضة لمخاطر كما حصل في الماضي.. الهوية الا ترى أن مشكلة (الهوية) القضية المسكوت عنها سواء في جهد المثقفين او السياسيين السودانيين تشكل هماً جديراً باحتلال موقع متقدم سواء سياسياً اوثقافياً؟ نعم.. اعتقد اننا مشغولون بها دائماً وكتاباتي في الغالب تتركز حول قضيتي الاصل والعصر وحكاية الاصل حقيقة هي قضية الهوية.. وآرى أن يوفق الناس ما بين هويتهم وهواياتهم المتعارضة أو المتباينة وظروفهم العصرية.. وصحيح اصبحت الآن مسألة الهوية ذات اهمية اكبر خصوصاً بعد انحسار الايديولوجيات وانهيار المعسكر السوفييتي وقيام الظروف الدولية الحالية والآن نحن مجتهدون ان يقيم السودانيون ميثاقاً ثقافياً سودانياً يحدد قضايا الهوية والتعامل بين الهويات المختلفة بحيث لاتتعارض ولا تتناقض.. أيضاً مركز الثقافات السودانية بالقاهرة يحضر لمؤتمر ثقافي سوداني يقدم فيه المشاركون أوراقاً واعمالاً بغرض المساهمة في كتابة الميثاق الثقافي السوداني.. واعتقد ان هذا المؤتمر سوف يساعد كثيراً في اجلاء الكثير من النقاط الخاصة بقضية الهوية واعتقد انه من الضروري ونحن نعيد بناء السودان والمجتمع السوداني ان نتفق كمفكرين ومثقفين حول قضية الهوية في إطار الميثاق الثقافي السوداني.. ألا ترى أن جميع أو أغلب المعالجات السياسية للمشكل السوداني إن هي الا ردود افعال لا تسبقها رؤية او ارادة سياسية؟ للأسف نعم. الزاوية الاخرى تضاريس الزمن الصادق المهدي كم تغيرت من زمان؟؟ المؤمن مرآة أخيه.. الاخرون يستطيعون قراءة هذه الاختلافات أو التطورات يصعب علي ان أحدد حجم تغيري عن الماضي.. لكن.. هل تحس بأن تصوراتك للحياة ولكل شيء هي.. نفسها القديمة ام ان الزمن غيرها؟ تصوري الاصلي لم يكن له دخل بالسياسة.. في مقتبل حياتي كنت افكر بمستقبل مهني وفكري اكثر كنت افكر بمستقبل سياسي لكني وجدت نفسي مدفوعاً بظروف فراغات بالعمل السياسي الى العمل الوطني بالاضافة للواجب الوطني وهو اهم ماقذف بي للعمل السياسي عند حدوث انقلاب ابراهيم عبود الذي صنفت نفسي ضده ووقفت بجانب والدي الامام الصديق المهدي الذي كان ايضاً ضده واخذت ما يمكن أن تسمى (مقاولة في مواجهة العسكريين) .. واذا كنت قد اشتغلت بالسياسة في أي زمن فثلاثة ارباع هذا الزمن مقاومة للديكتاتورية سواء كانت عبود أو نميري أو البشير لذلك فالمهمة الاساسية في السياسة هي مقاومة الديكتاتوريات اكثر من أي شيء آخر. لعبت بكرة الشراب يقول الكاتب السوداني الكبير في كتاب (على الدرب) (ان الصادق المهدي استعجل الوصول للحكم وربما اعتقد في قرارة نفسه أنه ولكونه حفيد المهدي له حق موروث في الحكم, والواقع ان شخصية الصادق المهدي كارزماتية وبه الكثير من صفات الزعيم الكبير ولكنه بحكم نشأته وتربيته كان بعيداً عن واقع الحياة السودانية البسيطة الهينة.. نحن عملنا بالزراعة والرعي وكنا اكثر التصاقاً بواقعنا واظن ان الصادق المهدي لم يعرف هذه الاشياء لذلك تجده يفكر من اعلى فما رأيك؟ الطيب الصالح حر في رأيه, لكن انا اعتقد انه بالنسبة للحياة السودانية نحن نشأنا نشأة سودانية عادية جداً, اختلطنا بكل دروب الحياة من أولها لآخرها, مارست الزراعة والرعي وتعلمت السباحة في النيل ولعبت في صباي (حرّينا) و(شليل) و(الدافورى) بكرة الشراب, المهم في موقف السياسي هو هل ما يدعو له من سياسات صحيحة أم خاطئة؟ لخدمة الشعب تصب ام لخدمة فئة معينة؟ لو قسنا مواقفي بهذا نبدأ بالديمقراطية.. عُرض علي من نميري ومن الجبهة القومية الاسلامية ان اقبل مواقع ممتازة جداً اذا تعاونت معهم. أنا رأيت أنه ليس بالامكان وجود اي تعاون خارج الاطار الديمقراطي- هذا اولاً - لان الانحياز للديمقراطية اساس واضح, ثانياً- في قضية التعامل مع القوى الحديثة اعتقد ان القوى السياسية الأخرى منذ البداية سواء الامة او الاتحادي اتخذت موقفاً عدائياً في التعامل مع القوى الحديثة, انا ادخلت مفهوم التعامل الايجابي للقوى الحديثة وهذا اقرب لخدمة المصلحة الوطنية, ثالثاً فيما يتعلق بالتعامل مع الجنوب فالقوى السياسية الشمالية عموماً كانت تتعامل مع الجنوب دائماً بنوع من الرغبة في الاخضاع والمواجهة. اول انسان في الحركة السياسية في الشمال اثار فكرة ان هذا التعامل غير صحيح هوانا في كتيبي (مسألة جنوب السودان) الذي صدر في أبريل 1964م وفيه بدأت الحديث عن ان قضية الجنوب قضية لا يمكن حلها بالقوة لانها قضية سياسية وثقافية هذه الفكرة عموماً التف حولها الناس الآن وقبلوها.. أيضا فيما يتعلق بقضية التنمية كنت من اوائل الناس الذين اشاروا الى ان التنمية لا بد أن يكون لها أهداف اجتماعية فئوية وجهوية حتى تحقق التوازن.. ايضاً في قضية الاسلام انا من الاوائل الذين قالوا ان انتمائنا إسلامي لكني قلت انه يجب التوفيق بين الاصل والعصر.. هذه الافكار الآن صارت هي المقبولة لدى السودانيين عموماً, ومادامت أصلاً هذه الافكار أتت مني هذا لا يدل على انها جاءت من انسان معزول عن الاوساط الشعبية في بلده.. ايضاً في العلاقة مع مصر انا الذي قلت انه يجب تجاوز قضية استقلال واتحاد هذه وينبغي أن تبنى علاقتنا مع مصر على ثوابت ونجعلها علاقة خصوصية مع الاعتراف بالتنوع بين البلدين والمصلحة المشتركة واعتقد الآن أن اتجاه الحركة السياسية عموماً يسير في هذا الخط بالنسبة للعلاقة مع مصر.. في آخر مؤتمر لأسرة وادي النيل طرحت فكرة جديدة هي ان الثورة الاريترية والثورة الاثيوبية انطلقت من اراض سودانية والآن الثورة السودانية منطلقة من مناطق في هذه البلدان وهذا عمق العلاقات الودية بين شعوب المنطقة.. وطرحت فكرة ان علاقتنا مع مصر بما لها من خصوصية ينبغي ان نبنيها ونطورها ونعترف بها ونؤكدها لكن ينبغي ان تكون مستوعبة لا مستبعدة لعلاقاتنا مع شعوب القرن الافريقي. واعتقد ان هذه كلها افكار لا يستطيع انسان ان ينكر انها تحقق المصالح الشعبية ولاقت قبولاً من القوى السياسية العريضة في السودان.. لكن لكل معلق أن يرى ما يرى ولكني ادافع عن نفسي. يقولون ان السياسي هو صياد سلطة هل انت هكذا بالفعل؟ كلمة سياسي في اعتقادي مظلومة لان كثيرا من الناس يعتقدون ان السياسي هو الشخص المشغول بقضية السلطة... وفي نظرهم السياسي صياد السلطة, لكن السياسي بالمعنى الصحيح هو الشخص المعني بادارة شؤون الحياة.. الحياة فيها تسع ضرورات: الروحية والخلقية والاجتماعية والفنية.. الخ, لدي كلام عن ضرورات الحياة التي تدخل في تلك الاطر.. واعتقد ان السياسي لو اسقط اي جانب يكون قد اسقط ركنا من الاركان الضرورية لادارة شؤون الحياة.. الفن جزء من شؤون الحياة الهامة.. السياسي الذي يسقط هذا الجزء من اعتباره لهذا الحد يكون سياسيا غير جاد.. لان الجدية تعني الاحاطة والاحاطة تعني ادخال كل هذه الاعتبارات في شؤون الحياة.. اما اعتبار السياسي صيادا للسلطة فهذا خطأ لان السلطة هي جزء يسير من مهمة السياسة ولكن المفهوم الصحيح للسياسي اوسع بكثير من صائد السلطة وهي نظرة سطحية ومحدودة وفقيرة صحيح اغلب السياسيين يمكن وصفهم بانهم صائدو سلطة وهذا معناه وصف السياسة بأفقر العناصر فيها لانها عناصر (فقيرة) و(فترانة) و(ثعبانة) و(كحيانة) ومشغولة بجزء صغير من الحياة. (السندكالية) نكتة (السندكالية) كلمة قديمة ارتبطت بالصادق المهدي ترى اين هي الآن من قاموسه؟ كلمة سندكالية هي نكتة وليست رأىاً طرحته ولم انادي بشيء يسمى سندكالية انما قلت: (ان الناس الذين يدعون لحكم الفئات هم ناس سندكاليون) . فرسام الكاريكاتير المشهور عز الدين شدته الكلمة وعمل كاريكاتيرا وهو شخص يسأل صاحبه: (ياجدع انت انصاري ولا سندكالي؟) معظم الناس يظنون ان السندكالية مشروع وجزء من الادب السياسي السوداني: هي نكتة والكثيرون لايعرفون معناها.. كنت في مؤتمر صحافي اتحدث عن تيارات فكرية وقلت ان بعض التيارات الفكرية تريد حكم الفئات ولاتريد ان تحكم القوى السياسية (وقلت ان هذا يسمى سندكالية) وكنت انتقد السندكالية ولم اطرحها كرأي ويبدو ان الكلمة ظهرت لعز الدين ككلمة تشد الانتباه فاستعملها كنكتة.. وحاول البعض استخدام مصطلح (سندكالية) لوصف افكاري في حين انها لاتتعلق بمشروع أو رأي طرحته.

تعليقات

تعليقات