كشفت لـ (البيان) خلفيات الحملة ضده: زوجة جارودي تتوقع قيام اليهود بقتله - البيان

كشفت لـ (البيان) خلفيات الحملة ضده: زوجة جارودي تتوقع قيام اليهود بقتله

الحرية في فرنسا اصبحت شعوذة أو خرافة أو جريمة, يعاقب من يرتكبها بالسجن والتشهير والعزل وكأنه مصاب بالايدز أو مريض بالجزام . ان فرنسا التي علمت الدنيا (ان من يقطع جسوره مع الحرية, يقطع جسوره مع الله) , لم تتردد في التضحية بشرفها وسمعتها وقدمت روجيه جارودي للمحاكمة بتهمة التفكير واعتبرته مشاغبا ومخربا وخطرا على النظام العام. وتهمة جارودي الحقيقة انه, لايزال يصر على ان مهمة المفكر هي تحطيم الاصنام والاساطير وقمصان الجبس المحبوس فيها العالم ومنها الخرافات التي صاغت الدولة اليهودية في اسرائيل, من خرافة شعب الله المختار إلى خرافة ارض الميعاد, ومن خرافة نقاء العرق إلى خرافة الابادة الجماعية في المحرقة النازية, وهي خرافات يرى جارودي ان من يقبلها لا يمكن ان يكون مفكرا أو كاتبا أو عاقلا وانما (خادمة سريلانكية) . وقد صاغ جارودي اقواله وافكاره في كتابه, الرصاصة (الاساطير المؤسسة لدولة اسرائيل) , فوجد نفسه في افران الغاز اليهودية, ولم يعرف هل سيخرج من دائرة النار حيا, أم سيتحول إلى رماد؟ في القاهرة طرحت (البيان) السؤال على زوجة جارودي سلمى الفاروقي أو سلمى جارودي, فقالت: لا اتصور ان المعركة سهلة فعمرها اكثر من 15 سنة ويبدو انها لن تتوقف الا اذا اجهزوا على زوجي. سألناها عن تفاصيل المعركة الشرسة التي خاضها ويخوضها جارودي مع اللوبي اليهودي. ـ فقالت: الطلقة الاولى خرجت من حنجرة جارودي في صيف 1982 بعد الاجتياح الاسرائيلي للبنان, رفض جارودي ان يختموا على عقله وفمه بالشمع الاحمر, ورفض ان يتصالح مع المواقع فاشترى صفحة في جريدة (الموند) الفرنسية ادان فيها الغزو الاسرائيلي للبنان, فكان ان رفعوا ثلاث قضايا ضدي وضد مدير (الموند) جاكو فوافير واتهمونا بمعاداة اليهودية والسامية. من الذي فعل ذلك؟ منظمة يهودية صهيونية تسمى (ليكرا) وهي الحروف الفرنسية الاولى للجنة الدولية ضد العنصرية وهي منظمة قوية في فرنسا خسرت قضاياها الثلاث التي كسبها جارودي بعد عامين من القتال في المحاكم, وقال القاضي في حيثيات الحكم ان نقد الايديولوجية الصهيونية ليست له علاقة بالعنصرية أو مناهضة السامية. لقد وجد جارودي نفسه في المحرقة اليهودية؟ ـ لكنه لم يتراجع واصدر كتابه (فلسطين ارض الرسالات السماوية) الذي كان مثل العدسة المكبرة لحقائق حاولت اسرائيل دفنها وطمسها, فوجد صعوبة في نشر الكتاب فنشره على حسابه, وقد سألوه: لماذا ترفض؟, فقال: السؤال ليس لماذا ارفض بل لماذا اقبل؟ وكانت اجابته بداية لحرب ليس لها سوى هدف واحد هو القضاء عليه, لقد طبق عليه مبدأ الحرب الشاملة, والقاعدة في هذه الحرب هي: على اليهودي الا يشعر بالرأفة تجاه عدوه والا دفع بقية اليهود الثمن. وسخن جارودي اكثر, ان المعارك والمحاكم تجعله أكثر حيوية, تمنحه قوة الوجود, تحقن باكسير الكبرياء, وهو ما دفعه إلى مواصلة الكتابة في الموضوع, فنشر كتابه (ملف دولة اسرائيل) ثم سخن اكثر واكثر ونشر كتابه (الاساطير المؤسسة لدولة اسرائيل) , فقامت قيامة اليهود, منعوا عرض كتبه في المكتبات وحاكموا صاحب مكتبة في مونترو في سويسرا وسجنوه لانه عرض الكتب وقدموا صاحب مكتبة في جنيف بالتهمة نفسها للمحاكمة, وكسروا انف ناشر فرنسي من اصل يوناني لانه وضع الكتاب الاخير على شبكة الانترنت, وحطموا مكتبه وغطوا كل شىء فيه بالبوية الحمراء, وهاجمت (الموند) جارودي بشراسة بعد ان تدخل اليهود لشراء اسهمها التي انهارت ورفضت الصحيفة العريقة نشر رد جارودي عليها الا بعد ثلاثة شهور, وخوفا من الملاحقة القانونية, اما اخطر ما جرى فهو وقوف جارودي امام المحكمة العليا لمحاكمته بتهمة معاداة السامية حسب قانون فابيوس ــ جيسو. وفابيوس هو رئيس وزراء فرنسا الاسبق لوران فابيوس, اما جيسو فهو نائب شيوعي في البرلمان الفرنسي, قدم القانون باسمه, وقبض الثمن فيما بعد بتعيينه وزيرا, ويعاقب القانون بالحبس لمدة سنة وغرامة تصل لـ 50 الف دولار من يذكر أو يشكك في الهولوكوست أو افران الغاز التي حرق فيها اليهود في معسكرات النازية. انه اول قانون يحمي الخرافات اليهودية ويمنحها حصانة لا تحظى بها الاديان السماوية, فهناك حرية في ان يعلن اي شخص انه ملحد, وان الانبياء لا معنى لوجودهم, لكن, لا حرية هنا في انكار افران الغاز, وقد طارد اليهود كل من حاول تحطيم هذه الاسطورة التي يعتبرونها مقدسة, فقد فصل البروفيسور روبير فوريسون من جامعة ليدن واغتيل معنويا لانه قدم بحثا عن خرافة حرق اليهود في الافران النازية ووصفها بانها اكذوبة صهيونية, وسحبت الدكتوراه لأول مرة في فرنسا من الباحث الجرىء هنري روكيه لانه مشى في الطريق نفسه وفصل البروفيسور الذي اشرف على رسالته. وجاء الدور على جارودي لاغتياله بعد ان حطم نفس الخرافة وفي كتابه الاخير... لقد وضع اصبعه في عين الغول الحمراء... ثم وضع رأسه في فمه... وبين انيابه. ـ حققت معه النيابة العامة في 25 ابريل ,1997 وقررت محاكمته في الصيف الماضي ثم اجلت المحاكمة الى يناير 1998 في جلسات مطولة لا يقل زمن الواحدة منها عن ثماني ساعات وهو ما جعل القاضي يسمح لجارودي بالجلوس على مقعد, وان منع الجمهور من التصفيق له. التصفيق له؟ ـ نعم التصفيق له! كيف؟ وليس هناك من يسانده سوى نفر قليل من اصدقائه؟ ــ أبدا... هناك كثيرون يؤيدونه ولكن صوتهم لا يصل لاحد بسبب سيطرة اليهود على اجهزة الاعلام والرأي العام... انهم لا يستطيعون النفاذ من هذا الحصار. * لكن منظمات حقوق الانسان لم تسانده ايضا ولا المنظمات غير الحكومية, والنكتة انهم يطالبوننا بما لا يفعلون... لقد قال لي ابراهيم المعلم رئيس اتحاد الناشرين العرب, ان الاتحاد الدولي للناشرين يرفض عضويتنا الا باعلان لجنة لحريات النشر كما هو الحال عندهم, اين هذه اللجنة وماذا فعلت لأصحاب المكتبات الذين حطموها وكادوا ان يقتلوهم؟ ـ الحرية ليست مواثيق او اوراقا او لجانا, وانما هي فتح واختراق ومغامرة, والكاتب او المفكر الذي يطالب بوثيقة تأمين على اصابعه قبل ان يكتب, يشبه راقصة الباليه التي تطالب ببوليصة تأمين على ساقيها قبل ان ترقص (بحيرة البجع) . الايمان اقوى من التأمين... والامن؟ ـ هذا صحيح, وهذا ايضا سر قوة جارودي الايمان بما يفعل, وبما يعتقد, لا احد ضربه على يده او على رأسه ليعتنق الاسلام, لقد نشأ في اسرة ملحدة دينيا, محافظة سياسيا, وفي مواجهة الفاشية اعتنق الماركسية والبروتستانتية وعندما كان معتقلا في احد سجون الجزائر نظم هو ورفاقه اضرابا عنيفا, فطلب الكولونيل الفرنسي من الجنود الجزائريين اطلاق النار عليهم لكنهم رفضوا لأن الاسلام يمنع المسلم من اطلاق النار على شخص اعزل, وفي هذه اللحظة ــ التي انقذ فيها الاسلام حياته ــ بدأ في دراسته والتفكير فيه, وان لم يتصور انه سيعتنقه فيما بعد. وايمانه المبني عن قناعة بالاسلام جعله افضل من مسلمين ورثوا الاسلام ولم يروا فيه سوى مظاهر خارجية وتطرف وذبح؟ ـ بهذه العقلية المتطورة قدم جارودي للاسلام بمفرده ربما ما لم يقدمه كثير من المراكز الثقافية الاسلامية في الغرب, انني اعرف انه يركز اكثر على اسبانيا أو الاندلس جسر الحضارة بين الاسلام واوروبا, وزهو اجداد المسلمين الذي لم يبق منه سوى دموع مساجد قديمة تحولت الآن الى كنائس, واشهرها المسجد الكبير في قرطبة والذي يجمع بين الزخارف والقباب الاسلامية وتمثال لصلب المسيح. سئل جارودي عن افضل كتبه الى نفسه فقال كتاب (كيف تراقص نفسك؟) فهل غير رأيه بعد اعتناقه الاسلام؟ ـ ابدا... ورغم ان جارودي لا يجيد الرقص فانه يعتقد ان الاسلام لا يحرم الرقص ويرى في حركات الذكر الصوفية حركات فنية ابداعية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات