لبنان يراقب بحذر العرض الإسرائيلي المفخخ - البيان

لبنان يراقب بحذر العرض الإسرائيلي المفخخ

تحدثت مصادر مسؤولة في بيروت عن خطة اسرائيلية لانسحاب مفاجىء من جزين قريبا في اطار تحضيرات هادئة تهدف الى استمرار ابتزاز لبنان . ولعل التحضير الابرز على هذا الصعيد خارج الاطار السياسي هو ما تعرض له معبر كفر فالوس من قصف مفاجىء حول سيارات المدنيين العابرة مما اوقف حركة العبور عليه لربع ساعة. وتقول مصادر اخرى ان (الربع الساعة الاولى) من اقفال المعبر تشكل رسالة اسرائيلية باقفال المعبر قريبا وهو الذي كان قد اعيد فتحه في 19 ديسمبر الماضي. وفي مختلف الاوساط الرسمية والدبلوماسية والسياسية اللبنانية اجماع على ان : (شيئا سيحدث في الجنوب قريبا وان اسرائيل تخطط له عسكريا وسياسيا في وقت واحد) خاصة في ظل تكرار حديثها عن (خدعة) تنفيذ القرار 425 واستعدادها للانسحاب من الجنوب والبقاع الغربي. طرح اسرائيلي مفخخ نقلت صحيفة (السفير) عن ما وصفتها بمصادر مسؤولة انه توافرت لدى هذه المصادر استعدادات اسرائيلية لانسحاب عسكري مفاجىء من منطقة جزين واضافت ان تزامن هذا التوجه الاسرائيلي مع الطرح المفخخ حول انسحاب من الشريط المحتل مقابل ضمانات امنية, يهدف من وجهة النظر الاسرائيلية الى اغراق لبنان في دوامة من الارتباك تسعى الحكومة الاسرائيلية الى دفعها الى حدها الاقصى, وهو فك المسارين اللبناني والسوري. وترى المصادر في ذلك مناورة اسرائيلية جديدة تدعو الى اخذ الحذر والحيطة مؤكدة ان المناورات الاسرائيلية باتت مكشوفة كذلك المحاولات الهادفة الى دفع القوى الامنية الى صدام مع المقاومة او اشعال نار الفتن الطائفية على غرار ما جرى في الجبل وشرقي صيدا اثر اجتياح العام 1982 والتي ستفشل كما لن تنجح محاولات زج الجيش اللبناني في مهام الشرطي لمصلحة اسرائيل, او تصويره في موقف غير القادر على فرض الامن فوق الاراضي اللبنانية حسب تلك المصادر. كيف يتصرف الجانب اللبناني حيال مثل تلك المعطيات السياسية؟ ـ ينطلق التعاطي من عروض حملتها اطراف اجنبية الى الجهات المعنية في لبنان على اساس انها افكار للمناقشة وقد جرى رفضها لبنانيا على اساس تأكيد قدرة الجيش اللبناني على الاضطلاع بكامل مهامه الامنية والعامة اضافة الى استحالة العفو عن المتعاملين مع العدو وممن صدرت في حقهم احكام قضائية بتهم الخيانة والتعامل. خدعة قبول الانسحاب وتدرج السلطات اللبنانية الاطروحات الاسرائيلية المختلفة في اطار المناورة ـ الخدعة التي لجأت اليها اسرائيل مؤخرا في اطار اطلاق بالونات الاختبار رابطة تنفيذ 425 باتخاذ ترتيبات امنية في الجنوب (على غرار اتفاق 17 (مايو) ) معتبرة ان الانسحاب: (رزمة واحدة تتطلب تزامن الانسحاب من الجنوب اللبناني مع تجريد (حزب الله) من سلاحه ودمج الميليشيات المتعاملة في الشريط في الاطار العسكري اللبناني الشرعي. وهنا تتوقف المراجع اللبنانية التي تعتبر طرح الانسحاب (طردا ملغوما) عند ابرز ما جاء في دراسة قانونية اعدها المستشار القانوني لوزارة الخارجية الاسرائيلية ونشرتها صحيفة (الجيروزاليم بوست) وذكر: (ان ميلشيا لحد ينبغي ايضا ان تندمج تماما في الاطار العسكري اللبناني لان التطبيق التام للقرار 425 يتضمن تعاونا جاريا وتنسيقا لمنع الارهاب والعنف والاخلال بالنظام واضافت الدراسة من جهة اخرى: (ان فشل الحكومة اللبنانية في ضمان عودة سلطتها الفاعلة سوف يؤخر منطقيا انسحاب القوات الاسرائيلية لان عدم الالتزام بتفكيك البنية الارهابية يخل بالتوازن الذي انطوى عليه القرار) . حشر اسرائيل دوليا ينقسم المسؤولون اللبنانيون حيال الطروحات الاسرائيلية الى فريقين متغايرين في كيفية التعاطي, مع التوافق الكامل في الهدف وهو احباط مناورات اسرائيل ومقاومتها: الفريق الاول يقول انه يجب عدم الرد على اي طرح اسرائيلي كلما جرى طرحه حتى ولو كان الرد رفضا وهو كذلك بطبيعة الحال. والا تحول الامر الى سجال في وقت تنشط فيه اسرائيل في تكثيف مناوراتها وطروحاتها الخادعة على لبنان سواء بهدف ربط الانسحاب بالترتيبات الامنية من جهة او فك المسارين اللبناني والسوري عن بعضها البعض من جهة اخرى. اما الفريق الثاني فيعتبر ان المطلوب من لبنان استغلال الخدع الاسرائيلية والتعاطي معها على أساس تحييدها لمصلحة لبنان. هنا يقول مرجع دبلوماسي: (ان المسؤولين اللبنانيين اكتفوا باتهام اسرائيل بمحاولة فك المسار اللبناني عن المسار السوري وجردوا حملة على اسرائيل من دون ان يكلفوا انفسهم عناء اقتناص فرصة يمكن عبرها الذهاب الى ابعد بكثير من مجرد الرفض والاتهام التقليديين لو احسنت الدبلوماسية اللبنانية التقاط هذه الفرصة وتوظيفها على نحو يعزز مكانة لبنان الدولة ويحشر اسرائيل في خانة الافعال لا (الاقوال فقط) . ولماذا لم يتحرك المسؤولون في ذلك الاطار؟ ـ يجيب المرجع من ابرز الاعتبارات ما يتردد في كواليس دبلوماسية في ان الاسباب المحلية والمماحكات السياسية في لبنان باتت تلعب دورها المؤثر سلبا على قضية تحرير الجنوب, وكأن هناك من يرى مصلحته في استمرار الاحتلال الاسرائيلي ويوفر لهذا الاحتلال فرصة العبث بالداخل اللبناني وليس فقط في استمرار واقع الاحتلال في الجنوب والبقاع الغربي. كفر فالوس مجددا واذا كانت جردة العبث الاسرائيلي في الداخل اللبناني لا تنتهي الا ان الفصل الاخير هو العمل على اعادة اغلاق معبر كفر فالوس قريبا وفق معلومات نقلتها صحيفة (النهار) . وربطت الصحيفة بين قصف المعبر مؤخرا واغلاقه ربع ساعة من دون ان تتبنى اية جهة مسؤوليتها عن ذلك وبين استهداف اسرائيل اعادة تحريك النعرات لدى اهالي منطقة جزين انطلاقاً من (اتهام) المقاومة بذلك القصف في اطار التمهيد لاعادة احياء (جزين اولا) . وربما هذا ما عكسه عودة الفعاليات الجزينية الى استنكار القصف وسياسة العبوات الناسفة المزروعة وهي تقصد بذلك المقاومة و(حزب الله) . وتتساءل (النهار) في هذا الاطار : (هل ان فتح المعبر كان يهدف الى تحقيق اهداف محددة لم تتحقق فيأتي اغلاقه ولو مؤقتا ليكون المعبر لاحقا ورقة في الشأن الجنوبي الشامل؟) . بيروت ـ وليد زهرالدين

طباعة Email
تعليقات

تعليقات